|
الفضيحة التي تفجرت علنا علي شاشة التليفزيون الروسي كشفت عن أن منظمات التمويل الأجنبي تمثل وسطا مثاليا لأعمال الجاسوسية, ففي نهاية يناير الماضي بثت محطة روسيا شريطا تم تصويره بكاميرا خفية يظهر فيه دبلوماسي بريطاني يدعي مارك دوي ينقب عن صخرة مجوفة في الأحراش تبين حال القبض عليه متلبسا أنها تحوي قرصا رقميا صلب لنقل البيانات من كمبيوتر لآخر كان يحوي معلومات استخبارية علي درجة عالية من الخطورة, هذه القضية تورطت فيها12 منظمة لحقوق الإنسان في موسكو كانت تتلقي تمويلات من السفارة البريطانية في موسكو حيث أظهر التليفزيون وثائق التحويلات التي كانت ترد إليها من جهات مانحة بريطانية عبر سفارتهم هناك.. واحدة منها بقيمة23 ألف جنيه استرليني موجهة لمجموعة موسكو هلسنكي أكبر منظمة روسية لحقوق الإنسان.. الرئيس الروسي بوتين ضابط المخابرات والرئيس السابق لجهازKGB السوفييتي الرهيب قبل أن يتحول اسمه إلي خدمة الأمن الفيدراليةFSB التزم ببرود الأعصاب من البداية وكأنه كان يراهن علي غباء الاستخبارات البريطانية العتيقة التي طالما صارعها في عقود الحرب الباردة, ووفقا لما ذكره كريس ستيفن مراسل صحيفة سكوتسمان في موسكو في24 يناير الماضي فإن المخابرات البريطانية لم تنف بشكل قاطع تورط4 من دبلوماسييها في روسيا في هذه العملية التي وصفها الروس بأنها تستخدم تقنيات جديدة تماما في عالم الجاسوسية.. ومن جانبه كان وقع الصدمة مدهشا إذ لم يزد توني بلير رئيس الوزراء البريطاني علي التعليق بقوله: نحن لا نعلق علي الأمور الأمنية.. إلا عندما نريد فعل ذلك بوضوح!! رد فعل الرئيس بوتين: قرار بقانون يسمح بمراقبة ومتابعة كل من يتلقي تمويلات أجنبية من منظمات المجتمع المدني في روسيا لمواجهة اختراق القوي الأجنبية للبلاد وحل هذه المنظمات حال ثبوت تهديدها لسيادة روسيا واستقلالها, منظمات المجتمع المدني بالمقابل رددت النشيد الأمريكي الموحد: هجمة شرسة علي حقوق الإنسان والديمقراطية.. أدلة ملفقة واتهامات سياسية لقمع الحريات.. الدولة ذاتها ممولة من الخارج.. انتهي النشيد لكن العزف المنفرد كان أكثر ثراء, فالبيان الصادر عن المنظمات غير الحكومية في روسيا والصادر في26 يناير الماضي قال بالحرف: إن تمويل وزارات الخارجية والسفارات الأجنبية لمشروعات المنظمات الأهلية باتت من الممارسات المقبولة في مختلف أنحاء العالم وبلادنا ليست استثناء من هذه القاعدة, إن وزارة الخارجية الروسية ذاتها طالما مولت أنشطة المنظمات غير الحكومية الاجنبية, وميزانية الدولة الروسية لعام2006 تضم منظمات اجنبية في باب تمويل ترويج الديمقراطية وحقوق الإنسان بمخصصات تبلغ مليار روبل(17 مليون دولار زمريكي).. إن الحكومة الروسية والسلطات العامة علي مختلف المستويات تتلقي منحا وأموالا طائلة كمساعدات اقتصادية من دول أجنبية لمكافحة الإيدز وتدريب القادة العسكريين ونزع السلاح الكيماوي!! الحقيقة جاءت في مقال نشر في الجارديان البريطانية في ذات اليوم(26 يناير) بعنوان: الدرس الذي ينبغي أن يتعلمه الغرب من صخرة موسكو, كتبته تيموتي جارتون آش وهي واحدة من مؤسسي ويستمنستر فاونديشن أبرز مؤسسات تمويل المنظمات الأهلية في الشرق الاوسط.. قالت فيه: إن أعمال التجسس ستستمر, لكن الحكومات التي تخلط الجاسوسية بجهودها لنشر الديمقراطية إنما تبتغي المشاكل... إن أنجيلا ميركل وكوندوليزا رايس والاتحاد الأوروبي عموما كلهم مطالبون بأن يناقشوابوضوح قواعد اللعبة التي تمارسها الدول الغربية الساعية لترويج الديمقراطية في أي مكان.. وبالنسبة لنا فقد كان الدبلوماسي البريطاني المتورط في شريط الفيديو يقابل منظمات العمل المدني في روسيا علي أنه ممثل لمؤسسة صندوق الفرص العالمية( جلوبال اوبورتيونيتيز فاند) وهي المؤسسة التي تمولها بضخامة وزارة الخارجية البريطانية لنشر النفوذ في القضايا الدولية في المناطق ذات الأهمية الإستراتيجية للملكة المتحدة!!
|