|
الناظر إلي الواقع الأليم الذي يحياه الموظف العربي في بلادنا العربية يستشعر مدي الآلام والهموم التي تحيطه, فالهم كبير والوجع أكبر, فضلا عن الأمراض الصحية والاجتماعية التي تركد في جسده, وما تجره الوظيفة من آلام ومتاعب عليه.. ولعل أكثر موظفي الوطن العربي الذين يعملون في مؤسساتنا العربية قاطبة هم مرضي ومصابو بداء النوم القهري وهو بحسب تفسير الأطباء مرض يصيب الجهاز العصبي لدي الإنسان ومن أبرز أعراضه خمول شديد والكسل فضلا عن نوبات الضحك الكثيرة أو التعصب وعدم المبالاة, فيما ينصح الأطباء الموظفين بضرورة إبلاغ مرؤوسيه في العمل بحالته ومراجعة الطبيب, أما أسباب هذا المرض فلم تعرف بعد.. والمهم هنا, هو السبب الذي جعل الموظف البسيط في مؤسساتنا العربية يعيش هذه الحالة المرضية,خاصة أن هذه الحالة المرضية تؤثر كثيرا علي حياة المواطن العربي علي وطننا بأكمله حيث تعمل علي تأخير المعاملات والإجراءات الحياتية... أبلغني أحد الأصدقاء عن همومه ومشاكله مع موظفي الدوائر الحكومية ومسألة الروتين القاتل في هذه المؤسسات حتي أن إحدي المعاملة مكثت شهرا كاملا وهي لا تحتاج إلا لبضع دقائق... يا تري من المسؤول عن دورة حياة الموظف في مؤسساتنا العربية ؟؟ ويا تري لماذا هذا التقاعس الكبير بهذا الموظف ؟؟.. * إن حالة الموظف في بلادنا العربية أليمة وتحتاج منا إلي وقفة عملية جادة, بل وتحتاج منا الدول إلي جهود تنفيذية سريعة من أجل إخراج هذا الموظف من العزلة الكبيرة التي يحياها في مكتبه وإعطائه الحرية الكاملة في عمله, وذلك من أجل ضمان إنتاجية أكبر وسرعة في العمل... لذا تجد أن معظم الموظفين والموظفات في بلادنا شاغلهم الأكبر وهمهم الوحيد هو الراتب الشهري والإجازات وأوقات الراحة, علي الرغم من أن حياته المكتبية راحة وملل!! وعند سؤالك الموظفين عن أحوالهم وعملهم تجد الإجابات متقاربة هو أن حالة من الإحباط والملل تنتاب الجميع, فضلا عن أن البعض يعتبر الوظيفية إشغالا لوقت الفراغ وتسلية له في حياته الروتينية القاتلة... علي هذه الحال يعيش معظم موظفينا في بلادنا العربية من مشرقها إلي مغربها ومن شمالها إلي جنوبها... والسبب في هذه الحالة هو رأس الهرم في المؤسسة أو الدولة!!! وربما من أبرز عوامل تأخر بلداننا العربية عن ركب التطوروالحضارة هو عدم اهتمامنا الكافي بهذا الموظف وبث روح الاتكالية والخوف داخله من أي جديد, فكثير من مؤسساتنا تضع الخطط التطويرية والسياسات العليا لتطوير آلية العمل فيها ولكنها تتناسي من خططها الموظف, وآليات الاهتمام به وكيفية تطوير أدائه ورعاية مصالحه وشئونه حتي ولو كان صغيرا, لذلك يعيش الموظف حالة من العزلة والإحباط, فيما يعتبر جو العمل جوا كئيبا وعديم الفائدة... حتي ننجح في أعمالنا ونستطيع ركب الحضارة يجب أن يكون الموظف وهمومه في رأس أولوياتنا عملنا وخططنا, ويجب اعتمادنا بشكل أساسي علي هذا الموظف, لذا يتوجب علينا الاهتمام به كثيرا والسهر علي مصالحه ورعاية شئونه من خلال تنظيم حلقات عمل مفتوحة بين الموظف ومرؤوسيه وفتح باب التفاهم التخاطب بينهم, من أجل الوقوف عند الحاجات الملحة والعمل علي تطوير العمل في المؤسسة ولابد أن يستشعر الموظف بالإشراف والمتابعة لأدائه, فيما يحقق الوضوح في نظم المكافأة والمعاقبة له... إن الموظف هو عماد المؤسسة, ويتوجب علي كل مؤسساتنا في الوطن العربي زيادة الاهتمام والرعاية لهذا الموظف وشمله بالتقدير والاحترام وعدم التسلق علي ظهره, فظاهرة التسلق منتشرة في بلادنا العربية, حيث ينسب المدير أعمال الموظف المجتهد وأنشطته إلي نفسه من أجل الحفاظ علي مقعده في المؤسسة, لذلك يصاب هذا الموظف بالكثير من الأمراض التي لا يعرف أسبابها.. فضلا عن أن هناك الكثير من الخطط والبرامج التي تعد من أجل الارتقاء بالموظف وتطويره ذاتيا, وتحسين جودة الأداء لديه, ولكن التقاعس في تنفيذ هذه الخطط هو السبب الرئيس لحالة التأخر التي تعيشها مؤسساتنا العربية, ولحالة اليأس والإحباط التي يحياها الموظف في هذه المؤسسات.. لا بد أن يمر الموظف في عملية تنموية تهدف إلي تطوير أدائه وزيادة إنتاجيته, وتهدف إلي تعميق انتمائه للمؤسسة وتعميق انتمائه للرسالة والأهداف التي نشأت من أجلها المؤسسة, ولا يجب علينا أن ننتقص من حق وقدر هذا الموظف بأي حال من الأحوال, والواجب علينا هو استشعار وتلمس حاجته ومصائبه في هذه الحياة, بذلك نكون وضعنا أيدينا علي الخلل ووضعنا النقاط علي الحروف وبدأنا نسير قدما في ركب التقدم والرقي العالمي.. * كذلك لماذا لا يكون يوم لهذا الموظف لتكريمه وتقديره أسوة بغيره فهو يناضل ويقاوم في عمله ويحمل رسالة سامية, فلا بد علينا جميعا الوقوف تقديرا واحتراما لصنيع هذا الموظف وعلينا مكافئته علي إخلاصه الكبير في مؤسسته, وهناك الكثير من أمثلة القهر الوظيفي التي لا حصر لها تحدث كل يوم وكل ساعة مع الكثير من الموظفين, ففي كل يوم عندما تجلس مع أحد الموظفين تجد منه شكوي وتظلما وقهرا من مؤسسته... كل هذا لماذا يحدث مع راعي المسيرة لهذا الوطن... *** يجب علي دولنا العربية ومؤسساتنا الاهتمام بتنمية قدرات موظفيها والارتقاء بهم والعمل علي تقديرهم ومكافأتهم باستمرار من أجل الحفاظ علي زيادة إنتاجية العمل ومن أجل التقدم والارتقاء بمؤسساتنا العربية ولحق ركب الحضارة... غسان مصطفي الشامي
|