|
مصطفي جوارتايي chuartaiy@gmail.com لعل الشعب الكردي ثاني شعب أسلم وآمن بالإسلام بعد العرب, قسم منهم آمن بالإسلام للتخلص من الحكم الفارسي الساساني, وقسم آخر آمن بعد العديد من معارك الفتوحات, وقسم صغير لم يؤمنوا حتي يومنا هذا وبقوا علي دياناتهم المختلفة. مايعنينا الآن هو القسم الأعظم من هذا الشعب الذي آمن بالإسلام وخدم هذا الدين وأعطي علماء وقادة أغنوا التراث العربي والإسلامي, حيث ليس هناك من مسلم لم يسمع عن القادة العظام أبومسلم الخراساني وبابك الخرمي والسلطان مظفر الدين وصلاح الدين وأسد الدين شير يكوه....إلخ, ولا يوجد من لم يقرأ أو لم يسمع عن العلماء ابن سيرين وابن خلكان وابن تيميةوابن أبي هيجاء أو عن الشعراء أحمد شوقي ومحمود سامي البارودي وعباس محمود العقادومحمد كورد علي أو مسعود محمد الذي كتب بالعربية مالم يكتبه أحد من العرب بهذه اللغة من حيث البلاغة والقوة والمعني. فالكردي الذي أسلم لم يكن يعنيه خلاف الخلفاء أو منازعات الشيعة والسنة بقدر ما كان يعنيه رضا الله ورسوله وتطبيق المبادئ الإسلامية الثابتة, إذن ما سر هذا التحول التاريخي وهذا الانقلاب؟ 1- في يومي6 ـ2006/4/7 عقدت الكنيسة الكردستانية الحديثة المنشأ مؤتمرها الثالث بمشاركة أكثر من ألف كردي مسيحي لم يمر علي تنصرهم سنة واحدة, حيث كانوا في العام المنصرم أربعمائة شخص فقط,ونجمت عن هذا المؤتمر ردود أفعال متباينة من حيث التشجيع من البعض والإدانة من الحركات الإسلامية,وهم يتزايدون باستمرار بحيث وصل هذا الأمر إلي أن تنصر حتي أحد المرافقين لزعيم إسلامي سياسي كوالي المناطق المجاورة لحلبجة المعروفة بالتزامها الديني القريب إلي التشدد. لماذا تحولوا إلي المسيحية؟ منذ أكثر من ثمانين سنة انتشرت الأفكار الشيوعية في العراق عامة وفي كردستان خاصة ولم تتمكن الحركات الماركسية من التأثير علي إيمان هؤلاء حتي المنتسبين لهذه الأحزاب يشاهدون وهم يصلون ويصومون وهم أعضاء في الحزب الشيوعي, في كل قرية كردية كان يبني المسجد قبل البدء ببناء أول بيت مهدم من قبل الحكومات المتعاقبة وأثناء الثورات المستمرة, وأن التشكيك بالإسلام من الخطوط الحمراء عند الكرد وعدم القيام بالصلاة والصوم خلق مشاكل كثيرة بين أفراد العائلة الواحدة وحرم الكثير من الأبناء من حق الوراثة لهذه الأسباب, إذن من الذي يجبرهم أن يتحولو إلي المسيحية؟ إن مواقف الدول الإسلامية المتفرجة عن حرب الإبادة التي تعرض له الكرد تركت أثرا كبيرا لديهم بحيث ظن بعضهم أن الإسلام نظرية لخدمة الشعوب العربية والتركية والفارسية التي تحتل أرضهم وتقوم باستغلالهم, والأكثر من هذا مواقف الدول العربية العدائية' عدا ليبيا' تجاه القضية الكردية وكردستان, ومواقف النخب العربية والتيارات الدينية السنية والشيعية علي حد سواء. كنت دائما أحس بالغموض, بعد جهد ليس بقليل اتصلت بمجموعة من هؤلاء المتنصرين الجدد, وسألتهم لماذا بعد كل هذه السنين تتنصرون من الذي يدفعكم لتنقلبوا علي الإسلام, وكان جوابهم وردود أفعالهم متقاربة بعض الشي لا تتعدي ردود فعل عاطفية غير مستقرة, حيث قال أحدهم' قل لي لماذا أسلمنا, هاهم العرب بمسلميهم الشيعة والسنة يعتبروننا صهاينة؟ هل نسيت عمليات الأنفال, ألم تسمع حسن نصرالله عندما قال الصهاينة في شمال العراق, أو لم تسمع حين قال الزرقاوي الأكراد الصهاينة, أو لم تر المنتحرين يأتون من اليمن والسعودية والبلاد الأخري يفجروننا في يوم العيد ويقتلوننا, أو لا تسمع, لايمر يوم لا نسمع من الإعلام العربي إلا ويتهموننا بالصهيونية أو بإسرائيل الثانية, لماذا أنا أتبع دينا وأخلص له وأحسب علي أعداء هذا الدين, إلي متي, كل شعوب المنطقة وظفت هذا الدين لمصلحتها إلا نحن فقط أخلصنا له وهذا جزاؤنا. من الغريب والعجيب جل هؤلاء من مدينة أربيل'هولير' المعروفة بالالتزام الديني وهي مدينة المساجد بحيث وصل عدد المساجد فيها إلي أكثر من ثلاثمائة مسجد, وهذا العدد لا تجده في أي مدينة إسلامية بالعالم, مع العلم بأن صلاح الدين الأيوبي والسلطان مظفرالدين ينحدران من إحدي قري هذه المدينة, بقي أن نقول إن استغلال الشعوب الفارسية والعربية والتركية للكرد, وانتهازية علماء المسلمين والكيل بمئات المكاييل وعدم إظهار موقف مشرف لمساندة الشعب الكردي المظلوم, وهجوم المثقفين والنخب الإعلامية يوميا علي الكرد, يدفعهم ليس بالابتعاد عن كل ماهو عربي, بل بهجر الإسلام والتحول إلي أي دين آخر!.
مصطفي جوارتايي ـ كاتب وصحفي مقيم في أوروبا
|