الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 حياتك
3فتاوي القرضاوي

خطبة المرأة أثناء العدة‏..‏ حرام‏!‏

السبت 17 / 6 / 2006

‏*‏ إعداد‏:‏ د‏.‏حسن علي دبا
‏hassandaba@hotmail.com


هل يحرم علي المعتدة أن تكلم رجلا‏,‏ أو يكلمها‏,‏ أو يدخل عليها‏,‏ حتي بعض محارمها مثل أبناء زوجها‏,‏ أو أبناء أخيها أو أختها‏.‏ فضلا عن غيرهم من أقاربها‏..‏ وجيرانها؟
لم يوجب الإسلام علي المرأة المتوفي عنها زوجها إلا ثلاثة أمور‏:‏ قضاء العدة وهي أربعة أشهر وعشرا‏,‏ والحداد طوال هذه الفترة‏,‏ ولزوم البيت حتي تنتهي عدتها‏,‏ وما سوي ذلك فهو عادات وتقاليد لا يقرها الإسلام ولا يعترف بها‏.‏ واختلفت الأمم من قديم في معاملة المرأة المتوفي عنها زوجها‏.‏ حتي إن بعضهم رأي أن من وفاءالمرأةلرجلها بعد موته‏,‏ ألا تبقي بعده علي قيد الحياة‏,‏ فعمدوا إلي إحراق جثتها معه‏.‏ وبعضهم لم يصل إلي هذا الحد‏.‏ ولكن حرم عليها أن تفكر في رجل آخر بعد زوجها الأول‏,‏ ومنعوها أن تنعم بحياة زوجية مرة أخري‏,‏ وإن كانت في عمر الزهور‏,‏ وريعان الشباب ولو لم تعش مع زوجها إلا يوما واحدا‏.‏
‏*‏ كيف كان أمر العرب في الجاهلية إذن مع المعتدة؟
كان للعرب في الجاهلية ضرب من التقاليد والأنظمة والشعائر الغريبة المتوارثة بينهم‏,‏ في معاملة هذه المرأة المسكينة‏,‏ تتمثل فيما يلي‏:‏ أولا‏:‏روي البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عباس قال‏:'‏ كانوا إذا مات الرجل‏,‏ كان أولياؤه أحق بامرأته‏,‏ إن شاء بعضهم تزوجها‏,‏ وإن شاءوا زوجوها‏,‏ وإن شاءوا لم يزوجوها‏,‏ فهم أحق بها من أهلها‏'.‏
وأخرج أبي ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال‏:‏ كان أهل يثرب‏,‏ إذا مات الرجل منهم في الجاهلية‏,‏ ورث امرأته من يرث ماله‏,‏ فكان يعضلها‏,‏ حتي يتزوجها‏,‏ أو يزوجها من أراد‏...‏ وفي هذه الحالات وأمثالها نزل قوله تعالي‏:(‏ يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها‏,‏ ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن‏.....‏ الآية‏)‏
ثانيا‏:‏لم يكن لها نصيب في تركة زوجها‏,‏ مهما خلف وراءه من ثروة وأموال‏,‏ ومهما تكن حاجتها إلي النفقة والكفاية‏,'‏ ولا عجب في ذلك ما دامت هي شيئا يورث كالدابة والمتاع الذي يورث لا يرث‏.‏ وكانت نظرية العرب أن المرأة لا حق لها في الميراث‏,‏ إذ لا يرث عندهم إلا من حمل السلاح‏,‏ وزاد عن الحمي‏,‏ وهم الرجال فقط‏,‏ لا النساء ولا الصبيان‏.‏
ثالثا‏:‏كانت المرأة العربية في الجاهلية‏,‏ إذا مات عنها زوجها‏,‏ تؤمر بأن تدخل مكانا رديئا‏,‏ وتلبس شر ثيابها‏,‏ ولا تمس طيبا‏,‏ ولا تتزين بزينة مدة سنة كاملة‏.‏ فإذا تمت السنة‏,‏ أوجبت عليها التقاليد الجاهلية أن تقوم بعدة أعمال أو شعائر لا معني لها‏,‏ وإنما هي من ضلال الجاهلية وسخفها‏:‏ من أخذ بعرة ورميها‏,‏ إذا مر بها كلب‏,‏ ومن ركوب دابة مثل حمار أو شاة‏!‏
‏*‏ كيف يكون حداد المعتدة المتوفي عنها زوجها في الإسلام؟
لما جاء الإسلام رفع عنها ما كانت تلقاه من ظلم وعنت‏,‏ سواء من الأهل أم من قرابة الزوج‏,‏ أم من المجتمع كله‏.‏
ولم يوجب عليها بعد الوفاة إلا ثلاثة أمور‏:‏ الاعتداد‏,‏ والحداد ولزوم البيت‏.‏
والمراد بالاعتداد‏:‏ أن تتربص بنفسها ولا تتزوج مدة أربعة أشهر وعشرة أيام‏,‏ إذا لم تكن حاملا‏,‏ فإن كانت حاملا فعدتها وضع الحمل‏.‏ ويلاحظ أن مدة العدة هنا‏-‏ في غير حالة الحمل‏-‏ أطول قليلا من عدة المطلقة‏(‏ وهي ثلاث حيضات أو ثلاثة أشهر‏).‏ وذلك لأن الزوج يترك وراءه من مشاعر الأسي والحزن في نفس الزوجة‏,‏ وفي أنفس أهله وأقربائه ما لا يتركه الطلاق‏.‏ فلزم أن تطول المدة قليلا‏,‏ حتي تخف حدة الحزن‏,‏ وتبرد عواطف الأسي‏,‏ ومظاهر الكآبة من قبل الزوجة‏,‏ ومن قبل أهل المتوفي‏.‏
‏*‏ ماهو الحداد أصلا؟
المراد به أن تجتنب المعتدة مظاهر الزينة والإغراء مثل الاكتحال واستعمال الأصباغ والمساحيق‏,‏ التي تتجمل بها المرأة عادة لزوجها ومثل أنواع الطيب والعطور والحلي والثياب الزاهية والمغرية‏.‏
ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أم حبيبة وزينب بنت جحش أمي المؤمنين رضي الله عنهما‏:‏ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال‏:'‏ لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد علي ميت فوق ثلاث‏(‏ أي ثلاث ليال‏)‏ إلا علي زوج أربعة أشهر وعشرا‏'.‏ وفي الصحيحين عن أم سلمة‏:‏ أن امرأة قالت‏:‏ يا رسول الله‏,‏ إن ابنتي توفي عنها زوجها‏,‏ وقد اشتكت عينها‏,‏ أفتكتحل ؟ فقال‏:‏ لا‏...‏ كل ذلك يقول‏:‏ لا‏,‏ مرتين أو ثلاثا‏.‏ ثم قال‏:‏ إنما هي أربعة أشهر وعشرا‏.‏ وقد كانت إحداكن في الجاهلية تمكث سنة‏'.‏ وفيهما عن أم عطية‏:'‏ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال‏:'‏ لا تحد امرأة فوق ثلاثة أيام‏,‏ إلا علي زوجها‏,‏ فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا‏,‏ ولا تلبس ثوبا مصبوغا‏,‏ إلا ثوب عصب ولا تكتحل‏,‏ ولا تمس طيبا‏,‏ إلا عند أدني طهرها إذا طهرت من حيضها‏,‏ بنبذة من قسط أو ظفار‏'.‏ وروي أبو داود والنسائي عن أم سلمة‏:'‏ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال للمتوفي عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب‏,‏ ولا الممشقة‏,‏ ولا الحلي‏,‏ ولا تختضب‏,‏ ولا تكتحل‏.'.‏
والأمر الثالث الذي يلزم المتوفي عنها زوجها‏:‏أن تلزم بيتها الذي مات زوجها وهي فيه‏,‏ لا تغادره طوال أشهر العدة‏.‏ كما روت فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري‏:‏ أنها جاءت إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فأخبرته أن زوجها خرج في طلب أعبد‏(‏ عبيد‏)‏ له‏,‏ فقتلوه بطرف القدوم‏.‏ فسألت رسول الله صلي الله عليه وسلم أن أرجع إلي أهلي‏,‏ فإن زوجي لم يتركني في مسكن أملكه ولا نفقة فقال‏:'‏ امكثي في بيتك حتي يبلغ الكتاب أجله‏.‏ فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا‏'(‏ رواه أبو داود والترمذي وقال‏:‏ حسن صحيح‏).‏ ولأن بقاءها في بيتها أليق بحالة الحداد الواجبة عليها‏,‏ وأسكن لأنفس أهل الزوج المتوفي‏,‏ وأبعد عن الشبهات‏.‏
‏*‏ ومامدي جواز خروجها في الشريعة الإسلامية؟
يجوز لها أن تغادره لحاجة‏,‏ مثل العلاج‏,‏ أو شراء الأشياء اللازمة إذا لم يكن لها من يشتريها‏,‏ أو الذهاب إلي عملها الملتزمة به‏,‏ كالمدرسة والطبيبة والممرضة وغيرهن من النساء العاملات‏.‏ وإذا خرجت لحاجتها نهارا‏.‏ فليس لها الخروج من منزلها ليلا‏.‏ وقد جاء عن مجاهد قال‏:'‏ استشهد رجال يوم أحد‏,‏ فجاء نساؤهم رسول الله صلي الله عليه وسلم وقلن‏:‏ يا رسول الله‏,‏ إنا نستوحش بالليل‏,‏ أفنبيت عند إحدانا‏,‏ حتي إذا أصبحنا بادرنا إلي بيوتنا؟ فقال‏:‏ تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن‏,‏ فإذا أردتن النوم‏,‏ فلتؤب كل امرأة إلي بيتها‏'.‏ ولأن الخروج ليلا مظنة للريبة والتهمة فلم يجز إلا لضرورة‏.‏ وليس لها الخروج للصلاة في المسجد‏,‏ أو السفر لحج أو عمرة أو غير ذلك‏,‏ لأن الحج لا يفوت والعدة تفوت لأنها موقوتة بزمن‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 17 / 6 / 2006
رقم العـدد
482
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg