الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 مقالات
3

الحكومة وحالة الارتباك

السبت 17 / 6 / 2006

صبري الجندي


يبدو أن المعارضة المصرية علي اختلاف توجهاتها السياسية ومنطلقاتها الفكرية نجحت في أن تصيب الحكومة بالارتباك الشديد وكرست بهجومها المتواصل علي أعضاء الحكومة ـ خاصة رجال الأعمال منهم ـ مشاهد الجزر المنعزلة بعد نحو عامين إلا قليلا هي كل عمر حكومتي نظيف الأولي والحالية‏,‏ وأصبح كل وزير يعمل منفردا بعكس البدايات وأصبح السباق بين عدد من الوزراء علي تقديم كل وزير لنفسه أمام القيادة السياسية والرأي العام باعتباره الفاهم الوحيد في كل مشاكل الاقتصاد المصري التي تتميز معظمها بأنها باتت مزمنة عل وعسي أن تصدق شائعات التغيير الصيفية‏.‏
أعرف وزيرا شابا كان يعيب علي أحد زملائه من الوزراء الشباب اللامعين أنه يتحدث في كل شيء وأنه ينازع الوزراء في اختصاصاتهم ويتحدث أكثر مما يتحدث رئيس الوزراء نفسه وفي شتي الأمور الاقتصادية والسياسية بما يعرض الحكومة للعديد من حملات التشكيك والهجوم‏.‏
هذا الوزير الشاب الذي كان ينتقد زميله أصبح اليوم يفعل ما كان موضع انتقاده هو شخصيا يتحدث في كل شيء ويطرح أرقاما اقتصادية ملتهبة وعندما يتم نشرها يبدي انزعاجه الشديد من النشر ويحاول معالجة أثار النشر بمزيد من الأرقام في اختصاص زملاء له‏,‏ يحاول هذا الوزير أن يتحدث في السياسة حتي يلفت إليه الأنظار من جهة وحتي يثبت أنه لا يرتدي عباءة أستاذه الذي أتي به لمقعد الوزارة والذي يتعرض بالطبع للنصيب الأكبر من حملات الهجوم ولانتقادات مستمرة من المعارضة‏.‏
ومع زيادة شائعات صيف ملتهب عن التغيير وعن عدم الرضا عن أداء عدد كبير من أعضاء الحكومة الحالية وتخبط في تصريحات كبيرها‏.‏
وما يشاع عن محاولاته المستمرة لتقديم نفسه كبديل مرتقب يمكن الاعتماد عليه في إجراء التغيير المأمول والمنتظر‏.‏
وجره ـ بفعل نقص الخبرة السياسية لديه ـ إلي منطقة خلاف أعتقد أنها غير موجودة حتي هذه اللحظة من خلال الحديث المستمر عن وجود خلافات بين الحكومة التي هي حكومة الحزب وبين أمانة السياسات تلك الأمانة التي تضع السياسات العامة التي يتم تنفيذها عبر الحكومة‏.‏
وبدأنا نسمع عن أن تراجع أسعار الأسهم في البورصة المصرية يتم بفعل فاعلين لوقف تقدم محمود محيي الدين إلي الأمام وعرقلة طموحه السياسي الذي بات واضحا ومؤثرا في كل تصرفاته‏.‏
واكتشف بعض المعارضين أن حسنه رشيد شقيقة المهندس رشيد محمد رشيد وزير وزير التجارة والصناعة التي ترشحه الشائعات لتولي الوزارة عند إجراء التغيير المزعوم لاتزال تدير مجموعة شركات العائلة وأن هناك تضاربا في المصالح بين منصبه كوزير ووضعه كرجل أعمال هذا الاكتشاف لإرهاب رشيد وصانع القرار معا باعتبار أن الشائعة التي تم إطلاقها أصبحت حقيقة مؤكدة‏,‏ وأن رشيد أصبح رئيسا للوزراء فقط يتبقي الإعلان عن ذلك في توقيت تحدده ـ كالعادة ـ القيادة السياسية ودخل أحمد المغربي وزير الإسكان ـ أو أدخل في اللعبة واعتبروا بزوغ نجمه في وزارة الإسكان وعملية التلميع تمهيدا لاختياره رئيسا للوزراء وقالوا إن ذلك يخرج من مجموعة رئيس الوزراء حتي يتم حرق الأوراق التي تفكر فيها القيادة السياسية التي أجزم أنها لا تفكر بمثل هذه الطريقة ولها حساباتها المختلفة تماما‏.‏
المهم أن كل ذلك أدي إلي حالة من الارتباك الشديد أثر علي أداء عدد كبير من الوزراء رغم ما يبدو من محاولات الإيهام بأن ما يقال لا يخرج عن كونه طق حنك من المعارضة هذه الحالة أثرت بشكل واضح عن الأداء الاقتصادي خلال الشهرين الماضيين ضمن عوامل أخري لكنها ـ أي حالة الارتباك ـ كانت عاملا مهما أرجو أن تخرج الحكومة منها حتي وإن صدقت شائعات الصيف المرتقب‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 17 / 6 / 2006
رقم العـدد
482
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg