الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 سوق ومال
3‏15‏ مليار جنيه حجم استثماراتها

أموال الصناديق الخاصة حائرة بين البورصة وأذون الخزانة

السبت 17 / 6 / 2006

تحقيق‏-‏ حنان البيلي


تعكف الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين منذ فترة علي إعداد مشروع لتعديل قانون صناديق التأمين الخاصة‏,‏ مع تغيير أنظمتها من المزايا المحددة إلي الاشتراكات المحددة تماشيا مع التطورات العالمية‏,‏ ويبدو أن الحكومة تعقد آمالا كبيرة علي استثمارات تلك الصناديق البالغة‏15‏ مليار جنيه في دعم استثماراتها الجديدة ودعم البورصة المصرية‏,‏ لكن هناك تخوفات عديدة حول دفع تلك الأموال إلي البورصة وهي مجالاتها تلك‏.‏ مجلة الأهرام العربي طرحت هذا الموضوع للنقاش علي مجموعة من خبراء صناعة التأمين في مصر للتعرف علي آرائهم‏.‏
يتم الإعداد ومنذ فترة لمشروع قانون جديدلتعديل قانون رقم‏54‏ لسنة‏1975‏ والخاص بالإشراف والرقابة علي صناديق التأمين الخاصة في مصر‏,‏ لإزالة المعوقات التي تواجه إدارة هذه الصناديق والعمل علي تطبيق الأدوات الرقابية والمعايير العالمية‏,‏ مما يحسن من أداء هذه الصناديق ويضمن تحقيق أهدافها واستثمار أموالها في قنوات فعالة وآمنة‏.‏ لكن الخوض في كيفية تحقيق ذلك واستطلاع آراء الخبراء في تلك التعديلات لابد من معرفة أن عدد صناديق التأمين الخاصة في مصر يصل إلي‏618‏ صندوقا‏,‏ يعمل منها بالفعل‏582‏ صندوقا والباقي تحت التصفية‏,‏ وتبلغ إجمالي استثمارات هذه الصناديق‏15‏ مليار جنيه‏.‏
بداية يشير خيري سليم الرئيس الأسبق للهيئة المصرية للرقابة علي التأمين‏,‏ أن أي صندوق تأميني خاص ينشأ برأس مال معين يحدده مجموعة من الأفراد والذين تربطهم عليه تلك المجموعة في ضوء ما يحدده الخبير الإكتواري‏,‏ ويوجد وفقا لنظام الصناديق الخاصة في الدول الأجنبية ثلاثة أنواع من صناديق التأمين وهم نظام الاشتراكات المحددة ونظام المزايا المحددة ونظام المعاشات‏,‏ أما في مصر فنجد أن أكثر النظم شيوعا هو نظام المزايا المحددة‏,‏ ويقوم هذا النظام علي فكرة التكافل وتقديم ميزة معينة لأعضائه عند التقاعد أو الوفاة أو العجز‏.‏
وأكثر من‏%95‏ من إجمالي الصناديق العاملة في مصر يتبع نظام المزايا المحددة‏,‏ وهناك أيضا بعض الصناديق التي تتبع نظم المعاشات وهي تكميلية وتكون تابعة لهيئة التأمينات الاجتماعية‏,‏ وهذه الصناديق هي التي تصرف معاشات‏,‏ وقد أفرد القانون رقم‏651‏ لسنة‏1950‏ الباب الثالث للهيئات التي تزاول نشاط التأمين والتي تصرف إعانات‏,‏ وهو ما ينطبق علي نظام المزايا المحدددة والتي هي عبارة عن اشتراكات يدفعها مجموعة من العاملين في مهنة معينة اتفقوا علي نظام معين‏,‏ وليكن الحصول علي‏50‏ شهرا من آخر أجر يحصل عليه العامل قبل بلوغه سن المعاشات‏.‏ والآن تريد الحكومة بمشروع تعديلها لقانون رقم‏54‏ لسنة‏1975‏ تباع هذه الصناديق لنظام الاشتراكات المحددة‏.‏
لكن ما العيوب الموجودة في نظام المزايا المحددة المتبع حاليا في صناديق التأمين الخاصة؟ هنا يوضح محسن إسماعيل‏,‏ مدير عام إدارة صناديق التأمين الخاصة بالهيئة المصرية للرقابة علي التأمين‏,‏ أن الهيئة تطالب بتغيير نظام المزايا المحددة إلي نظام الاشتراكات المحددة لوجود مشاكل خطيرة في نظام المزايا المحددة‏,‏ من أهمها تحول بعض الصناديق من أغراض التأمين إلي أغراض تجارية وصناعية‏,‏ وذلك لأن الأفراد لا يكتفون بالحصول علي الاشتراكات والمزايا المحددة في لوائح تلك الصناديق عند إنشائها‏,‏ وإنما يريدون الحصول علي أقصي مزايا ممكنة عن طريق الاستثمار في مشروعات تجارية وصناعية تعود بالنفع عليهم‏,‏ وهو ما يدفعهم للدخول في قنوات استثمارية أخري غير المحددة في لوائح تلك الصناديق‏,‏ مع مراعاة أن العقوبات الموجودة في القانون الحالي غير رادعة‏,‏ فأقصي عقوبة موجودة في القانون من خمسين إلي مائة جنيه بعد إجراءات التقاضي‏,‏ والنقطة الأخيرة هي أن نظام المزايا المحددة غير موجود في دول العالم الآن‏,‏ فمعظم الصناديق تعمل بنظام الاشتراكات المحددة‏.‏
ويؤكد محسن إسماعيل أن هناك تخوفا من جانب الحكومة علي أموال الصناديق الخاصة‏,‏ فهناك صندوق واحد‏,‏ وهو صندوق المقاولون العرب‏,‏ يمتلك مليارا و‏300‏ مليون جنيه بقيمة دفترية وليست سوقية‏,‏ وهناك العديد من الصناديق التي تمتلك أموالا تصل إلي‏800‏ مليون جنيه مصري‏,‏ ونظرا لأن معظم القائمين علي إدارة الصناديق من غير المتخصصين‏,‏ فإن التعديل المقترح يشترط وجود ما يسمي بمدير الاستثمار‏,‏ وهو إما شركات تسجل في الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين أو من خلال البنوك أو شركات التأمين‏,‏ علي اعتبار أن لكل منها خبرة في استثمار الأموال‏.‏ خاصة بعد صدور القرار الوزاري رقم‏50‏ لسنة‏2005,‏ والذي أصدره الدكتور محمود محيي الدين‏,‏ وزير الاستثمار لتعديل بعض مواد اللائحة التنفيذية للقانون رقم‏54‏ لسنة‏1975,‏ والذي ينص علي وجود عدة أوجه توظيفية أخري غير شهادات الاستثمار والودائع‏,‏ يجوز توظيف أموال هذه الصناديق فيها‏,‏ حيث ينص القرار علي توظيف‏%20‏ علي الأكثر من أموال هذه الصناديق للاستثمار في البورصة المصرية في الأسهم وصناديق الاستثمار‏,‏ وكذلك نسبة‏%15‏ علي الأكثر في السندات الموجودة في البورصة‏,‏ ونسبة‏%10‏ علي الأكثر في العقارات‏,‏ ونسبة‏%25‏ علي الأكثر في منح القروض علي أن يقوم مجلس إدارة كل صندوق بوضع الضوابط اللازمة لضمان الحصول علي القرض وفوائده المحددة بناء علي الدراسات الإكتوارية المعمول لكل صندوق من تلك الصناديق‏,‏ مع مراعاة أن تلك الدراسات تصل إلي مدد كبيرة نسبيا‏,‏ فهناك دراسات تصل لمدة‏25‏ عاما‏,‏ وتماشيا مع التطورات العالمية‏,‏ فقد جري تعديل مواد اللائحة والتي لا تمس بمواد القانون‏,‏ وقد تم تشكيل لجنة بقرار من وزير الاستثمار‏,‏ وقد شارفت هذه اللجنة علي الانتهاء من المشروع المقترح لتعديل القانون‏.‏
وقد اختلف خبراء صناعة التأمين حول جدوي التغيير من نظام المزايا المحددة إلي نظام الاشتراكات المحددة‏.‏
الدكتور سامي نجيب‏,‏ أستاذ التأمين بجامعة القاهرة‏,‏ حيث يري أن المأخذ الوحيد علي نظام المزايا المحددة هو أنه يعطي مكافأة نهاية الخدمية أيا كانت المدة‏100‏ شهر أو‏70‏ شهرا أو‏50‏ شهرا‏,‏ علي الأجر الأخير الذي يتقاضاه العامل عند بلوغ سن المعاش‏,‏ وهو عادة ما يكون كبيرا جدا عما يتقاضاه الآن‏,‏ والمشكلة الأساسية هي هل يوجد خبير يستطيع حساب ما سيكون عليه الأجر بعد خمسة وعشرين عاما قادمة؟ الإجابة هي أن ذلك يخضع لعملية تقدير لمعدلات تزايد الأجر‏,‏ وفي أغلب دول العالم تقوم صناديق التأمين الخاصة فيها علي نظام الاشتراكات المحددة بدلا من المزايا المحددة ويقوم نظام الاشتراكات المحددة علي وضع إجمالي الاشتراكات الذي تدفعه أي مؤسسة للعاملين فيها مع ما يخصم من العاملين أنفسهم في حساب‏,‏ وعند بلوغ سن المعاش يحصل الفرد علي إجمالي الاشتراكات ماتدفعه له المؤسسة مع ما يخصم منه مضافا إليه الفوائد‏,‏ وهنا تكون الحسابات دقيقة إلي درجة كبيرة‏.‏
ويري الدكتور نجيب أن ما يدعونا إلي التغيير إلي نظام الاشتراكات المحددة هي المتغيرات الاقتصادية الدولية والمحلية‏,‏ حيث يوجد الآن ارتفاع كبير في معدلات التضخم‏,‏ وكذلك زيادة في معدلات الأجور‏,‏ وإن كانت تلك الزيادة بمعدلات أقل من معدلات التضخم‏,‏ لذلك نجد أن الأجور تزيد بنسب كبيرة بخلاف المعدلات التي يتوقعها الخبراء‏,‏ ونظرا لأن الحساب في نظام المزايا المحددة يتم بناء علي آخر أجر يتقاضاه العامل قبل بلوغ المعاش‏,‏ فإنه من المتوقع حدوث عجز في تلك الصناديق‏,‏ وبالتالي تضيع حقوق المساهمين فيها‏.‏
من جانبه يؤكد الدكتور محمد البلقيني‏,‏ أستاذ الإحصاء الأكتواري‏,‏ ووكيل كلية التجارة جامعة المنصورة‏,‏ ضرورة وجود لجنة علي درجة كبيرة من الوعي بأعمال البورصة‏,‏ خاصة توظيف الأموال وتحديد درجة الخطر علي كل سهم من الأسهم وتكوين ما يشبه محفظة الأوراق المالية تحتوي تلك المحفظة علي مجموعة متنوعة من الأوراق ذات درجات الحظر المتفاوتة‏,‏ لأنه من المفترض عند استثمار أموال التأمين عموما لابد من توافر الضمان والسيولة والربحية‏,‏ فإذا نظرنا إلي عنصري الضمان والسيولة فنجد أنهما متوفران بشكل كبير في استثمارات صناديق التأمين‏,‏ أما بالنسبة للعنصر الثالث وهو الربحية‏,‏ فهو مهم أيضا‏,‏ لكن يخشي من درجات الحظر عند الاستثمار في البورصة بدون وضع ضوابط واضحة‏.‏
الدكتور محمد يوسف‏,‏ رئيس الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين السابق وعميد كلية التجارة جامعة القاهرة‏,‏ حدد أسباب قرار وزير الاستثمار رقم‏50‏ لسنة‏2005,‏ والخاص بالعوامل التي دفعت لاتخاذ هذا القرار‏,‏ مؤكدا أن الهدف الأساسي هو حماية أموال تلك الصناديق‏,‏ وذلك لأن مجلس الإدارة في أي صندوق يكون مجلسا منتخبا‏,‏ وليس لديه خبرة في إدارة محافظ أوراق مالية‏,‏ وقد اتجه البعض إلي توظيف الأموال في أسهم شركات بنظام المشاركة أو الدخول في بعض الأنشطة التجارية‏,‏ وهو ما استوجب تنويع أوجه النشاط المختلفة والمتاحة أمام تلك الأموال مع التزام الشركات التي لديها صناديق تأمين خاصة بأن تكلف بتعيين شخص مسئول له خبرة في محافظ الأوراق المالية‏,‏ أو أن ترتبط بإحدي الشركات ذات الخبرة حتي تتمكن من تحقيق عائد متوسط جيد وبشكل يحافظ علي محفظة الاستثمارات الخاصة بالصندوق‏.‏ هذا بخلاف الدور المعقود علي صناديق التأمين الخاصة في تمويل الاستثمارات‏,‏ حيث أوضحت الدراسات أن الأصول في الصناديق تنمو بمعدل أكبر من معدل نمو استثمارات شركات التأمين‏,‏ والمستهدف لنمو ومساهمة تلك الصناديق خلال عام‏2006/2007‏ لتمويل الاستثمارات حدد بمقدار‏2.1‏ مليار جنيه‏,‏ في حين حددت مساهمة شركات التأمين مجتمعة بمبلغ‏1.9‏ مليار جنيه‏,‏ وهذا في ضوء آخر بيانات أعدت من قبل الهيئة المصرية للرقابة علي التأمين‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 17 / 6 / 2006
رقم العـدد
482
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg