|
تحقيق ـ حمدي الجمل أنشأت الحكومة هيئة التمويل العقاري منذ أربع سنوات أو يزيد بغية استثمار الثروة العقارية التي تصل قيمتها إلي270 مليار جنيه وإعادة استغلال نحو3 ملايين شقة مغلقة وخلق آلية تمويل جديدة لضمان تنظيم تملك العقارات تحت مظلة قانونية موحدة. وفات الحكومة البحث عن الأسباب الحقيقية للمشكلة, واكتفت بسن قوانين جديدة ليست لها مضمون ولا تناسب الواقع الذي سنت من أجله ـ وقد علمتنا التجارب أن الأزمة السكانية ليست في البحث عن مصادر للتمويل لكنها في تكلفة التمويل, الأزمة ليست في أسعار الشقق السكنية, بل في تكلفة مواد البناء التي احتكرها بعض رجال الأعمال تحت دعوي الاتجاه نحو آليات السوق والاقتصاد. المشكلة في قانون الإيجارات القديم الذي فجر الأزمة والقانون الجديد الذي عمقها المشكلة في أن الحكومة تحاول دائما أن تحمل المواطن أعباء تكاليف انتقالها من نظام اقتصادي إلي آخر دون أن تراعي الأبعاد الاجتماعية له ـ حيث إن70% من الشعب المصري يعيشون تحت خط الفقر أو من محدودي الدخل, الذين يحلمون بإقامة هيئة تعمل علي توفير التمويل اللازم لإيجار الوحدات السكنية لا إلي تمويل لتملكها. والشاهد أن هيئة التمويل العقاري ومعها شركتا التمويل وصندوق ضمان ودعم التمويل العقاري لم تنجح خلال السنوات الأربع الماضية سوي في تمويل490 شقة من أصل3 ملايين شقة مغلقة وحسب تقرير لوزارة الاستثمار بلغ حجم التمويل الممنوح نحو178 مليون جنيه. ووفقا للتقرير فإن السوق العقاري المصري يشهد نشاطا ملحوظا في السنوات الأخيرة في ظل التحسن الاقتصادي ونشطت شركات الإسكان لمقابلة الزيادة في الطلب الناجمة عن تحسن معدلات الدخل وانخفاض أسعار الفائدة لكن يظل معدل الطلب أعلي بكثير من حجم المعروض ويقدر معدل الطلب بنحو350 ألف وحدة سكنية جديدة سنويا بينما يتم إنشاء200 ألف وحدة فقط. وذكر التقرير أن إستراتيجية تنشيط القطاع العقاري تهدف إلي تأسيس سوق تمويل عقاري نشط يتمتع بالمنافسة والاستمرارية مع توفير خيارات أوسع أمام مشتري العقارات وتقديم فرص هائلة لشركات التنمية العقارية والمنظمات المالية والبنوك وخبراء للتقييم وشركات التسويق العقاري من خلال شفافية النظام وحماية حقوق الملكية والتسجيل الفعال وبذلك يمكن أن يكون سوق التمويل العقاري وسيلة ناجحة لخلق المزيد من الفرص لامتلاك المساكن أمام المصدرين. وتتلخص الرؤية المستقبلية لتنفيذ إستراتيجية الهيئة في توافر فرص تملك العقارات بشكل ملائم ومتاح لكل مستويات الدخل في مصر وسوق تمويل عقاري فعال وقطاع إسكاني نشط يسهم بقوة في زيادة معدلات النمو الاقتصادي ونظام رقابي يتبع أحدث المعايير الدولية ويدعم تطوير سوق التمويل العقاري مما يكفل جذب الاستثمار إليه ويحقق الحماية الكافية لجميع المتعاملين فيه. وذكر التقرير أن الحكومة اتخذت عدة إجراءات من أجل خلق سوق فعال منها رسم مخفض للتسجيل يبلغ في حده الأقصي2000 جنيه وتسجيل العقارات في المناطق ذات الأولوية القصوي وتحسين عمليات مسح وتوثيق الأراضي مع نشر الوعي لدي المواطنين بأهمية التمويل العقاري من خلال إنشاء بوابة إلكترونية للهيئة وكذلك مركز للرد علي استفسارات المتعاملين وإنشاء شركة مصرية لتوفير مصادر تمويل طويل الأجل لجهات التمويل العقاري من خلال إعادة تمويل قروض التمويل العقاري الممنوحة منهم علي أجال تصل إلي20 عاما كما تقوم بعمليات التوريق مستقبلا وتلعب دور صانع السوق. بالإضافة إلي تأسيس شركة لمعلومات الائتمان تهدف إلي مساعدة الجهات المقرضة علي تقييم المخاطر وضمان التقييم العادل والموضوعي للمقترضين وجذب الاستثمارات الأجنبية من خلال استكمال منظومة التمويل العقاري مع التطوير المستمر للبناء المؤسسي ونضم العمل الداخلي بالهيئة بما يواكب تطورات السوق ودعم الدور الرقابي للهيئة. الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار أكد أنه بحث خلال اجتماعه مع رؤساء مجالس إدارات البنوك, والشركات العاملة في مجال التمويل العقاري سبل تطوير السوق الثانوي للتمويل العقاري من خلال إنشاء شركة لإعادة التمويل العقاري وهي شركة مساهمة مؤسسة وفقا لأحكام القانون المصري تتولي مزاولة نشاط التمويل العقاري من خلال إعادة تمويل مساهميها من البنوك والشركات المرخص لها بمزاولة نشاط التمويل العقاري من خلال إصدار سندات توريق مقابل الحقوق المالية المحالة إليها من المساهمين في رأسمالها والذين سيقتصر تعامل الشركة عليهم. ولفت إلي أن قائمة المساهمين المؤسسين للشركة تضمنت كلا من البنك المركزي المصري بنسبة20% وصندوق ضمان ودعم نشاط التمويل العقاري بنسبة2% مشيرا إلي أهمية مساهمة البنوك والشركات العاملة في مجال التمويل العقاري ودعاهم للمساهمة في الشركة المصرية لإعادة التمويل العقاري وذلك بعد عرض آخر التطورات الخاصة بإنشاء الشركة حيث أوضح أنه قد تم الانتهاء من إعداد عقد تأسيس الشركة وخطة العمل واللوائح المنظمة لعمل الشركة. ونوه إلي أنه تم خلال الاجتماع استعراض تطورات إجراءات تفعيل نشاط التمويل العقاري حيث تمت مناقشة الموقف الحالي للتعديل التشريعي بشأن تخفيض الرسوم علي التسجيل العقاري ووضع حد أقصي لرسوم التسجيل وما سيتتبع ذلك من إصدار المستشار وزير العدل لقرار وزاري لتحديد فئات الرسوم وهو الأمر الذي سينعكس إيجابيا علي عملية تسجيل المعاملات العقارية وإتمام إجراءات الحصول علي التمويل العقاري مشيرا إلي أن المشروع المقترح يضع ترتيبات خاصة بالنسبة لتسجيل العقارات لفئات محدودي الدخل بما يتيح لهم إمكانية التسجيل العقاري دون أعباء إضافية. وفي شأن إجراءات خفض تكلفة التمويل طويل الأمد ذكر وزير الاستثمار إلي أنه يجري حاليا التنسيق مع وزارتي المالية والإسكان في هذا الصدد من أجل توفير التكلفة المنخفضة وتمويل مناسب لهذا النشاط. وأكد أنه تم خلال الاجتماع استعراض جهود الهيئة العامة لشئون التمويل العقاري من أجل تنشيط حركة السوق وزيادة وعي المواطنين بأهمية هذا النشاط حيث تمت الإشارة إلي قيام الهيئة بالتنسيق مع الجهات المعينة بتحسين كفاءة عملية مسح وتوثيق الأراضي ونشر الوعي لدي المواطنين بأهمية التمويل العقاري. ولفت إلي أن صندوق ضمان ودعم نشاط التمويل العقاري يهدف إلي رسم السياسات العامة التي يتطلبها ضمان ودعم نشاط التمويل العقاري عن ضوء أحكام قانون التمويل العقاري واستلام الأراضي التي تخصصها الحكومة دون مقابل لإقامة مساكن عليها من المستوي الاقتصادي مزودة بالمرافق العامة مقابل سداد نصف تكلفتها الفعلية إضافة إلي التنسيق مع الهيئة العامة لشئون التمويل العقاري وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والجهات المعنية وتلك التي تزاول نشاط التمويل العقاري بهدف إقامة مساكن من المستوي الاقتصادي لذوي الدخول المنخفضة طبقا لحجم الطلب والموارد المتاحة مع تحديد قيمة الدعم ونسبته من قسط التمويل والتي تكفل النزول بعبء التمويل إلي الحدود التي تتناسب مع ذوي الدخول المنخفضة بما لا يجاوز ربع الدخل مع الأخذ في الاعتبار قيمة الأرض ونصف تكلفة المرافق كجزء من الدعم بالإضافة إليها أو بالخصم منها بحسب الأحوال واتخاذ إجراءات التعاقد مع المنتفعين. ويتلقي الصندوق طلبات ضمان الوفاء بأقساط التمويل العقاري للمتعثرين من ذوي الدخول المنخفضة بسبب عدم الوفاء لأسباب عارضة وبما لا يتجاوز ثلاثة أقساط وإعداد ووضع نماذج الشروط الأساسية لطلبات الحصول علي الدعم لذوي الدخول المنخفضة أو المتعثرين في الوفاء بأقساط التمويل بعد إجراء استعلام عن الحالات وإعداد وأمساك السجلات الخاصة بذلك إضافة إلي إعداد قاعدة معلومات تختص بنشاط الصندوق.
|