الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 ملحق TV
3حمدي قنديل يبوح بأسراره في عيد ميلاده السبعين‏:‏

التليفزيون المصري ينهار ويحتاج إلي معجزة

السبت 17 / 6 / 2006

أجري الحديث ـ المعتصم بالله حمدي
تصوير ـ محمد عمر


علي الرغم من كون الإعلامي الكبير حمدي قنديل يحتفل هذه الأيام بعيد ميلاده السبعين إلا أنه لا يشعر بالسعادة لما يحمله من هموم تخص الإعلام العربي والتليفزيون المصري تحديدا الذي عاني من قيوده والتدخلات الحكومية التي صادرت برامجه مرارا مما دفعه للعمل في قناة دبي ويكتب سطورا جديدة في برنامجه‏(‏ قلم رصاص‏),‏ والذي يستعرض من خلاله كل ما يكتب في الصحافة العربية والعالمية‏.‏
حمدي قنديل فتح لنا قلبه بجرأته المعتادة في حوار يحمل الكثير من المفاجآت‏.‏
‏*‏ وأنت تحتفل هذه الأيام بعيد ميلادك السبعين‏..‏ ماذا تتمني؟
كنت أتمني وجود الإعلامي الكبير أحمد فراج بيننا الآن فهو أحد عمالقة الجيل القديم ومن غباء التليفزيون المصري أنه لم يجد موعدا لإذاعة برامجنا‏(‏ رئيس التحرير‏)‏ و‏(‏نور علي نور‏),‏ ووضعوا البرنامجين في توقيت واحد علي القناتين الأولي والثانية يوم الاثنين وظن البعض أن هناك حالة من الغيرة بيننا وكنا نترجي كثيرا المسئولين إحداث تغيير في المواعيد ولكن دون جدوي‏..‏ رحم الله أحمد فراج الذي زاملته مند الستينيات‏.‏
‏*‏ لماذا أنت دائما مصادر؟
هذه حقيقة ففي بداية حياتي وفي عام‏1951‏ كنت مقيما في مدينة طنطا وأثناء دراستي الثانوية هناك كانت هناك جريدة محلية واسمها‏(‏ الإخلاص‏),‏ وقدم وقتها‏(‏ مصطفي بك مرعي‏),‏ استجوابا عن إصلاح‏(‏ اليخت المحروسة‏),‏ بمليون جنيه وكتبت عمودا في‏(‏ الإخلاص‏),‏ وكانت هذه هي نهاية علاقتي بالجريدة وعندما كنت طالب في كلية الطب‏,‏ أصدرنا جريدة خاصة بالكلية وصادرها العميد وكانت هذه هي بداية علاقتي بمصطفي أمين الذي غير مسار حياتي من الطب إلي الصحافة التي عشقتها وعندما قدمت برنامج‏(‏ أقوال الصحف‏),‏ في الستينيات وحقق شعبية كبيرة في التليفزيون المصري طلب مني التليفزيون الأردني في عام‏1968‏ أن أكون مستشارا إعلاميا ولم تمض أسابيع حتي طلبوني لتقديم حلقة عن الصحافة شبيهة بما قدمته في التليفزيون المصري ولكن لم أجد أي صدي لما قدمته هناك فسألت مدير التليفزيون فقال لي إن الملك حسين كان في القاهرة والأمير الحسن ولي العهد ونائب الملك في هذا الحين فتح التليفزيون ووجد إنسانا غريبا عن البلد يتكلم عن شئونه وطلب مني إبراهيم عز الدين المتحدث باسم القصر الملكي حينها بأن أكون مستشارا لدائرة المطبوعات وفهمت أن هذا للمراضاة فتوجهت إلي القاهرة علي أول طائرة وأخيرا برنامج‏(‏ رئيس التحرير‏),‏ الذي صودر في التليفزيون المصري وفي قناة دريم الفضائية‏.‏
‏*‏ كيف كنت تقابل هذه التصرفات التي أعاقت عملك الإعلامي؟
قابلت هذا الأمر بسخرية وهذا أعطاني صفاء وتسامحا ولا تندهش إذا عرفت أن علاقتي بصفوت الشريف والدكتور أحمد بهجت والشيخ صالح كامل جيدة للغاية كذلك لم أعاد أحد في الأردن عندما قالوا لي اتوكل علي الله‏.‏
‏*‏ هل توجد خطوط حمراء لبرنامجك‏(‏ قلم رصاص‏)‏ علي شاشة قناة دبي؟
قناة دبي هي الاستثناء الوحيد وليس غيره استثناء لقناة حكومية أدركت أن نجاح الإعلام يكمن في حرية الإعلام وبعد مرور عامين سجلت‏81‏ حلقة من البرنامج بدون أي مشاكل رقابية أو ضغوط فالأمير والغفير يرويان الحلقة في دبي بدون أي قيود في الوقت الذي كانوا في مصر يحاصروننا حيث يقرأ اسكربيت الحلقة أولا ثم حضور التسجيل ثم المونتاج ثم يراقب بعد إذاعته ويعاد تقييمه للعرض علي شاشة الفضائية المصرية‏.‏
‏*‏ أفهم من ذلك أنك سعيد في دبي؟
ولماذا لا أسعد وأنا أعمل بكل حرية‏,‏ صحيح أشعر بعض الأحيان بأنني بعيد وعندما أنظر بمنظور أوسع لظروف هذه الأمة كمواطن عربي أشعر بأنني أعيش في ألعن أيام هذه الأمة وأنا مستمر مع قناة دبي لأنني طوال حياتي أبحث عن الحرية وقد وجدتها في دبي فالطبيعي أن أستمتع بها بعيدا عن كل القيود التي حاصرتني في حياتي الإعلامية‏.‏
‏*‏ قضية‏(‏ حرية الإعلام‏)‏ شغلتك كثيرا ألا يوجد أمل في الإصلاح؟
مع الأسف لا توجد قناة مستقلة واحدة في العالم العربي والقنوات الخاصة والحكومية كلاهما ألعن من الآخر‏,‏ لأن القنوات الخاصة محاصرة من قيد الحكومات ومصالح رأس المال ولذلك أوقفت محطة دريم الفضائية الخاصة برنامجي وبرنامج الأستاذ هيكل بسبب قبضة الحكومات الممسكة بالرقاب في القنوات الخاصة العربية‏.‏
‏*‏ وما جدوي كل القنوات الفضائية العربية الموجودة حاليا في العالم العربي؟
القنوات الفضائية العربية حاليا وصلت إلي‏250‏ قناة أغلبها يقدم التسطيح الفكري والابتذال والعري والبرامج تحولت إلي نواد ليلية وكباريهات وكازينوهات للقمار وتقدم برامج الشعوذة وتفسير الأحلام والحظ كذلك حجم الصناعة الكبير الذي يقف وراء قنوات الغناء التي تحتكر المطربين وتستنزفهم من أجل آخرين إضافة إلي الفرفشة والشيزوفرنيا وعندنا‏13‏ قناة إخبارية منها‏4‏ قنوات فقط ذات أهمية وعندنا عدد محدود من القنوات الاقتصادية وقنوات للزواج وبعد فترة سنري قنوات الطلاق وسوف ستنتشر القنوات مثل الوباء حتي يأتي اليوم الذي نري لكل مطرب قناة‏.‏
‏*‏ لماذا تتوقع انتشارا أكثر للقنوات الفضائية في الفترة القادمة؟
هذا يرجع لعدة أسباب هي‏:‏
ابتكار أجهزة بث واستقبال ضئيلة التكلفة وهبوط أسعار الاتصالات الفضائية والاتجاه نحو محطات فضائية خاصة للبلد بعينها والاتجاه أيضا لمزيد من التخصص الزواج‏,‏ الشعر مع مزيد من الانفتاح وحمي الرسائل القصيرة‏SMS‏ وزيادة الموارد الناتجة من زيادة دخل البترول‏.‏
‏*‏ أدرك كإعلامي مصري تحمل هموما وأحزانا كثيرة؟
أحزن كثيرا كمصري لموقع إعلامنا المصري مقارنة بغيره‏,‏ وعندي هموم كثيرة فمثلا في تقارير لرويترز و‏bbc‏ تؤكد أن‏12%‏ من المصريين يثقون في أخبار التليفزيون المصري فشعب مصر خفيف الظل الساخر لم يستطع المسئولون في التليفزيون إنتاج عمل رائع مثل‏(‏ طاش ماطاش‏),‏ ليست هناك قيادة مصرية واحدة الآن في أي قناة من قنوات التليفزيون في الخارج‏,‏ أنا أقيم في فندق في دبي ولم أجد قناة تليفزيونية مصرية واحدة ضمن‏60‏ قناة يبثها الفندق لرواده وعندما سألت المسئولين قالوا إن رواد الفندق لا يطلبون مشاهدة القنوات المصرية وأخيرا سمح مدير هيئة السياحة في دبي بإذاعة القناة الفضائية المصرية‏.‏
‏*‏ وما الحلول التي تراها من وجهة نظرك من أجل إعادة التليفزيون المصري لموقع الريادة؟
التليفزيون المصري ينهار ويحتاج إلي معجزة ولابد أن ننسف التليفزيون المصري نسفا حتي نجد له مكانا وينشأ تليفزيون آخر مختلف في الإدارة والعمالة والإنتاج وشكل الشاشة والأهم من ذلك الاستقلال عن الحكومة وليس الانقلاب ولقد سعت الدولة في الستينيات من خلال اتحاد الإذاعة والتليفزيون للاستقلال ولم تفلح طوال الأربعين سنة الأخيرة في ذلك لأن التليفزيون والإذاعة يعتمدان علي ميزانية الحكومة وبالتالي تعليماتها وعندي فكرة جيدة وهي أن كل دائن لجهاز التليفزيون يدفع رسما بسيطا وتجمع هذه الرسوم وتكون هي الميزانية السنوية لاتحاد الإذاعة والتليفزيون ونحصل أيضا علي مبالغ من الإعلانات وموارد بيع حقوق البرامج ونضمن بذلك أن ترفع الحكومة يدها عن الإذاعة والتليفزيون‏.‏
‏*‏ ما الإيجابيات التي حققها الإعلام في الفضاء العربي؟
الإعلام العربي أسهم في انفراج الحريات الإعلامية فمثلا في بيئة مثل مصر تعيش ديمقراطية مشوهة والإعلام هو البرلمان الحقيقي لتعبر الشعوب عن نفسها وهي الرقيب الأهم علي الانتخابات والحكومات ومن خلال الإحصائيات نجد أن عدد المصوتين في برامج التليفزيون يزيد علي عدد من يصوتون في الانتخابات العربية بعرض الوطن العربي وطوله لأن الـ‏SMS‏ لا يخضع للتزوير الذي تمارسه الحكومات العربية في صناديق الاقتراع كما أن مخاطبة الجاليات العربية في الخارج والمساعدة في وصولها إلي الوطن الأم وهذا ما شعلني كثيرا بعد أن تركت العمل في اليونسكو في منتصف الثمانينيات أسست شركة الشرق لاتصالات الفضاء‏,‏ وفي عام‏1987‏ أردنا إنشاء قناة متحررة من ضغوط الحكومات وسيطرة رأس المال وأيقنت أن هذا حلم شبه مستحيل فكيف تنشأ قناة مستقلة متحررة عن الحكومات وضغوط رؤوس الأموال وقد أسهمت مع صالح كامل في إنشاء‏mbc‏ وعملت مديرا لها لمدة ثلاثة أشهر فقط‏.‏
كما أن وجود الأقمار الصناعية في المنطقة أتاح لنا شغل الفضاء بقنوات نملكها نحن العرب وأسهم ذلك في صد هجمات القنوات الأجنبية والحديث عن الغزو الثقافي الأجنبي الذي شغلنا كثيرا‏,‏ وهناك دول عربية محدودة سارعت في شغل الفضاء بقنوات لمجرد إثبات الريادة والسبق وتعزيز مكانتها بين الدول وتحصين نفسها واتقاء شر أعدائها‏.‏
وأما المنافسة بين القنوات العربية فمن المفترض أن تعمل علي تجويد العمل التليفزيوني والارتقاء بالعمل الإعلامي العربي‏.‏
كما أن النقل الآلي الحالي للأخبار من بلد إلي آخر في نفس الوقت وتبادل البرامج بشكل معين أشعرنا بأننا في غرفة معيشة واحدة‏LivingRoom,‏ والتواصل غير المسبوق بين أبناء الشعب العربي علي نحو أصبحنا أكثر قربا وفهما للآخر‏,‏ كما وصلت لنا الأغاني الخليجية التي تطربنا وأغاني الراي الجزائرية وأصبحنا نضحك للكوميديا السورية بعيدا عن أعمالهم التاريخية والإسلامية‏,‏ كما أصبحنا جميعا نعرف الساسة العرب الذين نبغضهم جميعا من المحيط إلي الخليج وازددنا تعاسة بمعرفة ما يدور حولنا‏.‏
كما اجتاح المشهد الفضائي في العالم العربي نخبة من الإعلاميين المغاربة من المغرب وتونس والجزائر والإعلام العربي دفعنا للتوحد مع مشاعر الناس وليس فقط للغتهم وهذا ما سعي إليه الإعلاميون العرب منذ بداية الستينيات‏.‏
‏*‏ عاصرت أحداثا كثيرة خلال مشوارك الإعلامي أيها أكثر تأثيرا في حياتك؟
ارتكبت الكثير من الحماقات في زمن حافل بالمتقلبات وشهدت العديد من الانتصارات الرائعة للأمة والهزائم المروعة وكان أهم منظر في حياتي عندما شاهدت سيارة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ترفعها الأيادي في دمشق وعشت الحصار مع الفريق مرتجي في اليمن ووجدت نفسي في معركة الكرامة التي تعتبر ميلاد حركة فتح وشهدت جنازة عبد الناصر وانسحبت من الحياة ثم عدت في‏1973‏ وانسحبت ثانية حتي قدمت مع الشيخ صالح كامل برنامج‏(‏ مع حمدي قنديل علي‏art),‏ وكان ذلك في‏18‏ يونيه عام‏1996‏ وكان البرنامج مفاجأة غير معتادة سبقت ظهور الجزيرة عام‏1996,‏ كل هذه الأحداث مهمة في مشوار حياتي الإعلامية‏.‏
وكان هناك العديد من الأشياء المضحكة في حياتي فكنت أقدم برنامجا في دولة ما وكان هناك سياسي عربي بارز دائما ما يقول لي بعد البرنامج‏(‏ الجماعة زعلانين‏),‏ وكنت أعتقد أنه يقصد بالجماعة زوجته وسألت نفسي لماذا كل هذا الزعل حتي اكتشفت أنها الجماعة التي في السلطة وليس التي في المنزل‏.‏
‏*‏ لماذا نجدك غير مقتنع بالحرية في الإعلام العربي الفضائي؟
الحرية في الإعلام الفضائي العربي وهم كبير جدا وأي حكومة تكون واهمه إذا اعتقدت أن زيادة هامش الحرية هو فضل منها ولكن هذا راجع لعدة أسباب منها التطور التكنولوجي والتحول العالمي للاقتصاد المفتوح وتدفق ثروات البترول والضغوط الخارجية التي تتربص للخطاب السياسي والديني والتي تطال أكبر الرؤوس في وطننا العربي والرئيس اليمني علي عبد الله صالح قال قبل ذلك‏:‏إن علينا حلق الرؤوس قبل أن يحلقها لنا الآخرون‏,‏ ولست بحاجة إلي النضال من أجل حرية الإعلام في الوقت الذي تجمدت فيه الحريات تحت سقف الديمقراطية المقننة والحرية الإعلامية لم تكن هدفا لأي حكومة عربية وما نراه هو هامش الحرية‏,‏ وهذا التعبير أفخر كمصري أننا أول من ابتدعناه‏.‏
‏*‏ من خلال معايشتك للصحافة في برنامجك‏(‏ قلم رصاص‏)‏ إلي أي مدي تري حرية الصحافة في مصر؟
سألخص موضوع حرية الصحافة في مصر في الحادث الأخير الذي حدث بين أحمد عز وطلعت السادات وهو حادث الحذاء حيث تعجبت كثيرا من أن يكون هناك إعلام مستقل فالصحف القومية المصرية اهتمت بالحذاء وتركت الـ‏40‏ مليار جنيه محور المشكلة الرئيسي‏,‏ فأي حرية نتحدث عنها‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 17 / 6 / 2006
رقم العـدد
482
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg