|
تحقيق ـ أحمد أمين عرفات في الحلقات الماضية أجمع الكثيرون علي أن الكليبات أصبحت صورة وإبهارا في المقام الأول وأن مخرجي الفيديو كليب يؤثرون بشكل سلبي علي الشباب لتوظيفهم الصورة المبهرة في خلق عالم يبتعد كثيرا عن الواقع علاوة علي اللعب علي وتر إثارة الغرائز بما يقدمونه من عري وخلاعة مما أدي إلي إحباط وانحراف الشباب وخلق سلوك عدواني لديهم تجاه مجتمعهم..' الأهرام العربي' في هذه الحلقة واجهت بعض مخرجي الفيديو كليب لمعرفة آرائهم فكان هذا التحقيق: في البداية يقول د. شريف صبري: أنا كرجل علمي في الأساس لا أتحدث عن شيء بشكل اجتهادي وبدون معلومات مؤكدة لذلك لا أستطيع أن أقول إن الكليبات تؤثر علي الشباب أو لا تؤثر لأنه لا يوجد بحث علمي بين يدي يؤكد ذلك كما أنني كمبدع ومتخصص في الفن والإبداع ليست مهمتي البحث وراء ذلك لكن في كل الأحوال لم يعد في الإمكان أن ننعزل عن الفضائيات وما تقدمه فالعالم كله أصبح واحدا وإن كنت في نفس الوقت ضد المبالغة في أي نوع من الابتذال كما أنني لست مع أن الكليبات أصبحت في المقام الأول صورة فهي مازالت كلمة ولحنا وصوتا بدليل أن هناك كليبات تمر علينا مرور الكرام ولا يشعر بها أحد لأنها لا تحمل أي مضمون في فكرتها وهناك كليبات تبقي لأنها تعتمد علي الكلمة واللحن والصورة أيضا كذلك أري أننا الآن نعيش مرحلة انتقالية لأن هذه المرحلة ليست لها ملامح فهي مزيج من أشياء شرقية علي غربية بلا أساس علمي وأمام هذه الكليبات التي تهبط علينا بلا معني والخالية من الفن ابتعدت عن الساحة فلم أقدم كليبا واحدا من عام ونصف العام لأن الناس فهمت ما قدمته من أفكار وإبداع فني بشكل خاطيء كما أن الموجودين في الساحة أيضا حدث لهم نفس الشيء فساروا علي طريقي وقلدوني, لكن لأنهم لم يفهموا ما أقدمه جاء ما يقدمونه بلا فن وبلا إبداع فمثلا عندما قدمت روبي ببدلة رقص وجدت الكثيرين بعدي يقومون بذلك, لكن بعيدا عن أي شكل فني وركزوا فقط علي الابتذال والتنطيط, لكني قريبا سأعود بأفكار جديدة وأعمال أسعي من خلالها إلي تصحيح المفهوم الخاطي الذي فهمه الناس عن فني ويضيف المخرج عثمان أبو لبن: من الصعب أن نقول إن مخرج الكليب هو المسئول وحده عما يتضمنه الكليب لأن المخرج يتلخص دوره في أنه يقوم بترجمة الأغنية إلي صورة بالاتفاق مع شركة الإنتاج والمطرب أوالمطربة سواء كانت له رؤية أم مجرد منفذ ورغم أنني في تعاملي مع الكليبات لم أقدم إسفافا أو ابتذلا لأنني أحترم الجمهور والذي أصبح يحترمني من خلال الأعمال التي قدمتها له بعيدا عن الإسفاف إلا أنني أري أن الجمهور هو الذي يحدد ما يريد أن يشاهده كما أري أن شبابنا ليسوا مثل قطعة الصلصال التي يمكن لكليب أن يشكلها والشباب الذي يقبل علي الكليبات هو يقبل عليها بإرادته وفي إمكانه أن يغير القناة إذا أراد ومادام قد قبل علي نفسه أن يشاهد الكليبات التي يمكن أن تدمره فهو حر تماما كما هو الحال عندما يقبل علي المخدرات وهو يعلم أن ضارة وحتي لو كان هناك مخطط يهودي وراء مايعرض من كليبات فلا أحد يجبرنا في المنزل علي اختيار قناة بعينها. حط النقط علي الحروف ويري المخرج سامح عبد العزيز: أن الناس إلي الآن غير قادرة علي استيعاب أننا نعيش في عصر السماوات المفتوحة ولم يعد هناك مجال للانغلاق وإن ما يحدث من ظهور عشرات المطربين يوميا هو تطور طبيعي لهذا الكم الكبير من المحطات الفضائية وبلاشك أن هناك منهم من يستحق الظهور ومازالت هناك الآلاف من المواهب الحقيقية التي لم تظهر بعد وإذا كان البعض يري أن وجود أصوات غير موهوبة يشجع الشباب غير الموهوب علي الدخول في المجال الفني فهذه ليست مشكلة من يغني, لكن المشكلة الحقيقية هي أنه لا يوجد لدينا مايسمي بصناعة النجم وبالتالي لا يجد الشباب من يوجهه وعلاوة علي ذلك فإن العمل الفني عمل مجرد لا يحتكم لقواعد وهو يتسع لكل الأنواع من جد وهزل وإغراء وجنس وبالتالي فمن الطبيعي أن تجد كل هذه الأنواع في الكليبات بما فيها الإغراء نفسه. وعن رده حول تجربته مع بوسي سمير كأول مخرج قدمها في كليب' حط النقط علي الحروف' الذي صنع شهرتها بما يعني أنه فتح الباب لكل فتاة بلا صوت لكي تسير علي درب بوسي سمير علاوة علي ما تضمنه الكليب من عري وإثاره قال: تجربتي مع بوسي سمير بعيدا عن كوني نادما عليها لأنها جعلت البعض يغضب مني إلا أنني لم أقدمها كمطربة وهذا مالم يستطع الناس استيعابه فلم يكن الكليب إلا اسكتش كوميدي الهدف منه إظهار موهبتها في التمثيل وقد جاء الكليب بما هو مطلوب وأصبحت الآن ممثلة واتجاهها لعمل كليبات أخري فهذا يخصها هي.. أما الإغراء في هذا الكليب كليب فقد تعاملت معه بشكل كوميدي بعيدا عن اللعب عن الغرائز. ويؤكد المخرج ياسر سامي علي أن ما نراه الآن علي شاشات الفضائيات خلق لنا نوعية جديدة من فن إبداع النشاز والغريب أن هذا النشاز أصبح له جمهوره مما جعل سقف الطموح والتطلعات يزيد لدي الشباب وخاصة الذين ينتمون للطبقة الغنية فأصبح هناك منهم من يقوم بإنتاج كليب له كنوع من التجربة بحثا عن الشهرة ولفت الانتباه فتحولت الكليبات إلي هدف لكل هواة الشهرة والمال وخصوصا الفتيات حتي أصبح عدد المطربين لدينا يوازي عدد الجمهور بسبب انتشار الفضائيات التي كل ما يهمها هو الربح وملء ساعات إرسالها علي مدار24 ساعة وفي ظل هذه الوضع ظهر علي السطح مرتزقة يدعون أنهم مخرجون وهم بلا فن ولا علم وإن كانوا يجيدون الحرفة بالممارسة وفي إمكانهم عمل كليب في يوم واحد وبأسعار زهيدة أصابت المخرجين الحقيقيين بالإحباط وجعلتهم يجلسون في بيوتهم بلا عمل والبعض منهم تنازل عن مبادئه وقدم مايرفضه من أجل لقمة العيش علاوة علي أن القنوات الفضائية الآن أصبحت تبحث عن الكليبات المستفزة خاصة أن المادة الرديئة الآن أصبح يتم تسويقها أكثر من الجيدة ورغم كل ذلك فإنا في الكليبات التي قدمتها ومازلت أقدمها أحاول أن أعطي بارقة أمل للشباب كما هو الحال في الكليب الذي أخرجته للشيخ مشاري راشد' طلع البدر علينا' وفي كليب إيهاب توفيق' ألف كلمة حب' أظهرت أنماطا مختلفة من الحب لكي أقول أن الحب رسالة نهايتها الخير وهناك كليبات أخري لم تكن تحمل رسالة أو توجيه, لكنها كانت بهدف الترفية فالفن له دوره في الترفيه والتسلية دون أن تجرح عين أحد كما هو الحال في الكليبين اللذين أخرجتهما لسعد الصغير وصنعا نجوميته وهكذا تجدني أحاول التعامل مع الكليب بشكل أسري وليس فرديا لأن ذلك يحقق اجتماعية في المشاهدة فلا تجد أحدا يخجل من الآخر أمام أعمالي. تفاحة آدم أما كريم أبو زيد أصغر مخرج فيديو كليب في مصرفيقول: إن الكليب يعتمد علي الإبهار لأن الإبهار له دور كبير في عملية التسويق وشد المتفرج إليه, لكن هذا وحده لا يكفي فلابد أن يكون الكلام واللحن علي مستوي جيد حتي يمكن للكليب بصورته المبهرة أن يعيش وأنا كدارس لعلم النفس بهدف ا لاستفادة منه في عملي كمخرج أري أن الكليبات لها دور كبير في التأثير بشكل سلبي علي الشباب قد تدفعه للإحباط والانحراف نظرا للصورة التي تفرضها عليه الكليبات ليلا ونهارا والبعيدة عن الواقع الذي يعيش فيه تماما ولأنني أدرك ذلك جيدا تجدني في كليباتي أحاول ألا أجعل المشاهد يخرج عن واقعه وأن أضعه بقدر الإمكان في الواقع رغم أن ذلك يعد من الصعوبة البالغة لأن المجتمع به بجانب الفئات غير القادرة هناك فئات أخري قادرة وأنا أسعي لكي أخاطب الجميع فمثلا في كليب' تفاحة آدم' للفنان كريم عبد العزيز قدمته في أكثر من نمط فقد صورته وهو يعيش الحياة المرفهة مع حبيبته وفي مرحلة أخري وهو يتنزه معها علي النيل ويأكلان الترمس وهكذا فأنا في كليباتي أقدم الإبهار لكن دون أن أجعل المشاهد يشعر بالغربة كما في الكليبات التي أخرجتها لفريق' واما'. وعن وجهة نظره يقول المخرج محسن أحمد: إن الفن عموما سواء مسرح أم سينما أم تليفزيون أم فيديو كليب هدفه خدمة الناس وعلي رأسهم الشباب والارتقاء بذوقهم وبالتالي فمسئولية ذلك تقع علي الفنان لأنه هو الذي يختار مايقدمه لهم, ففي إمكانه أن يختار ما ينفع الشباب ويرتقي بهم وفي إمكانه أن يقدم لهم ما يدمرهم وبالتالي فضمير الفنان هو الذي يحدد اتجاه عمله الفني وهل هو موجه لتغير سلوكيات المشاهدين إلي الأفضل أم إلي الأسوأ فالفن أمانة لأنه يتيح للفنان أن يدخل البيوت فيعمل علي إغواء فتاة بريئة أو يساعدها علي الارتقاء بأخلاقياتها, لذلك أنا ضد من يقول إن في إمكان الشباب أن يدير المؤشر أو يغير القناة لأنه ليس من المنطقي أن نقدم لشباب مراهق يعاني من الكبت الجنسي فتيات عاريات ثم نطلب منه أن يغير المحطة فالفن الذي يدخل البيوت ليس فنا خاصا مثل السينما يعتمد علي نوعية معينة من الناس ولكنه متاح للجميع أطفالا وشبابا وكهولا لذلك لابد أن يبتعد عما يضر بالمجتمع ولكن المشكلة أن الإعلام دائما يتحدث عن مخرجي الكليبات دون تصنيف أو تقييم فلابد من إحداث غربلة لأنه من الظلم أن تضع الجميع في مرتبة واحدة فأنا لست مسئولا عن أعمال غيري حتي تلتصق صفاته بي ويكفي أن تعلم أن هناك رسالة دكتواره في الإعلام لباحثة سورية جاء فيها أن كليب' قولي أحبك' تم اختياره كأفضل عمل ضمن شريحة ضمت800 كليب آخر كما أن كليب راغب علام'حبيبي ياناسي' فاز بجائزة ال ايه ار تي عام1999 كذلك أنا لا الجأ إلي العري والإثارة ففي كليب' قولي أحبك' لكاظم الساهر استخدمت70 موديلز من إيطاليا وفي كليب حبيبي ياناسي استخدمت60 موديلز ورغم ذلك لا تجد لقطة واحد تلعب علي الغرائز أو تعتمد علي الإثارة بل إن كليبا مثل' ليل ياناس' وهو أحدث كليب لعلي الحجار من شاهده يشعر بأنه يشاهد عملا من كوكب آخر لا يمت للكليبات التي تعرضها الفضائيات بصلة.
|