|
د.عبد العاطى محمد علي مدي تاريخهم المعاصر, اختلف الفلسطينيون كثيرا, لكنهم حرصوا دائما علي أن هناك خطوطا حمراء لا يجب أن يتعدوها حماية لوحدتهم الداخلية باعتبارها قوتهم الرئيسية في مواجهة إسرائيل. لكن ما نراه الآن- بعد أشهر من تولي حماس رئاسة الحكومة الفلسطينية- هو أن هذه الخطوط الحمراء لم تعد قائمة, وبدلا من ذلك هناك انقسام يصل إلي حد القطيعة في المواقف واحتكام للسلاح وجد طريقه إلي الشارع وينذر بأوخم العواقب إلي درجة التهديد باندلاع حرب أهلية. قد تتبدل ملامح الصورة بعض الشئ في محاولة لتجميلها, لكن ليس هناك ما يؤكد أنه يمكن الحفاظ علي تجميلها لفترة طويلة من الزمن, لأن الثقة أصبحت ضعيفة, إن لم تكن منعدمة بين أكبر قوتين فلسطينيتين هما فتح وحماس, وأصبح الانقسام هو سيد الموقف في المشهد برمته, والعناد السياسي بين قيادات المنظمتين هو الآلية التي يحتكم بها كل منهما للدفاع عن موقفه ضد الآخر. *** إن الجدل حول الاختيار بين الاستفتاء علي وثيقة الأسري أو الاستمرار في الحوار ما هو إلا علامة كاشفة لعمق الخلاف الذي دب بين فتح وحماس, فأي منهما- أي الاستفتاء والحوار- لا يتعارض مع الآخر, ويمكن أن يقود إليه بما يعيد الوحدة إلي الصف الفلسطيني, لكن الطرفين دخلا في صراع علي السلطة, يريد كل منهما أن يحسمه لصالحه مهما يكن الثمن لتغيير المعادلة السياسية الداخلية في الشأن الفلسطيني, وما الحجج التي يقدمها كل طرف في التعبير عن موقفه من مسألتي الاستفتاء والحوار سوي ذرائع شكلية تخفي المسكوت عنه وهو رغبة كل منهما في كسر إرادة الآخر. قالت فتح في دفاعها عن الاستفتاء علي وثيقة الأسري إنه الطريق الأفضل لاستعادة الوحدة بين الفلسطينيين, لأنه سيحدد موقف الشعب الفلسطيني دون أي انتماءات سياسية بالنسبة للعلاقة مع إسرائيل, وحجم التنازلات التي يمكن تقديمها لحل القضية لفلسطينية. فبما أنه تعبير عن إرادة كل الشعب, فإن الجميع سيلتزم بنتائجه, ومن ثم تعود الوحدة إلي الفلسطينيين. كما قالت فتح إن الاستفتاء يمكن أن يكون مخرجا لحماس للتخلص من الحرج السياسي فيما يتعلق بموقفها الذي أعلنته في برنامجها السياسي وفازت علي ضوئه في الانتخابات, حيث كانت قد رفضت الاعتراف بإسرائيل أو تقديم تنازلات لها في مسائل الانسحاب من الأراضي المحتلة وقضايا الحل النهائي, وإن جاءت نتيجة الاستفتاء الشعبي بالموافقة, فإن حماس يمكن أن تقبل بالنتيجة كاختيار للشعب الفلسطيني, وليس كموقف سياسي منها مما يعفيها من التناقض في مواقفها قبل وبعد الاستفتاء. *** لكن حماس قرأت الموضوع بصورة مغايرة تماما, فقد اعتبرت الاستفتاء وسيلة من فتح لإسقاطها لأنه إذا جاء مؤيدا للاعتراف بإسرائيل فإنه سيكون دليلا علي أن الشعب لا يريد برنامج حماس ولا وجودها السياسي ذاته, مما يرتب خطوة لاحقة لإجراء انتخابات جديدة تسقط فيها حماس. كما نظرت للاستفتاء علي أنه محاولة من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لاستعادة نفوذه السياسي, ومن ثم نجاحه أمام الرأي العام الفلسطيني, وهو الذي لم يتمكن من قبل خلال فترة حكمه من تحقيق إنجاز سياسي للشعب الفلسطيني علي هذا الصعيد. وقالت حماس أيضا إن الاستفتاء تعميق للانقسام وليس طريقا لاستعادة الوحدة لأنه سيوجد الضغينة بين المؤيدين والمعارضين وسيفجر الاتهامات المتبادلة بخيانة القضية الفلسطينية من جهة أو لضياع الفرص وزيادة المعاناة للشعب من جهة أخري.. وعندما جرت محاولات للتقريب بين الموقفين لم توافق حماس علي ما طرحه أبومازن بأن يستمر الحوار, وفي نفس الوقت يجري الاستفتاء خاصة عندما وضع له زمنا محددا هو26 يوليو, أي قبل نحو شهر من الموعد المفترض لاجتماعه مع إيهود أولمرت, رئيس وزراء إسرائيل, فقد اعتبرت تحديد الموعد سيفا مسلطا علي حماس داخل الحوار بما يشكل ضغطا عليها أو هدية يسعي أبومازن للحصول عليها لتقديمها إلي أولمرت قبل الاتفاق علي أي شئ.. وقالت إنه طالما هناك رغبة في الحوار فليأخذ طريقه كالمعتاد ولا حاجة إذن للاستفتاء. ورفض خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس لقاء مع أبومازن لتسوية الأزمة القائمة بعد أن أصر الأخير علي أن يكون هناك موعد محدد للاستفتاء, بينما دخل المجلس التشريعي في خلاف برلماني حول مدي قانونية هذا الاستفتاء. *** لو أن العلاقة صافية بالفعل بين فتح وحماس علي مستوي المنظمتين والقيادات لكان الحوار قد استمر ونجح, بل وتوصل إلي اتفاق علي الأجندة السياسية في التعامل مع إسرائيل, ولكان الاستفتاء أيضا قد أخذ طريقه دون اعتراض من هذا أو ذاك, حيث لا أحد في هذه الحالة يخشي نتائجه ولا يفسره علي نحو تآمري. لكن المشكلة هي أن الصراع علي السلطة هو جوهر الأزمة.. ولذلك فإنه إذا كانت هناك بارقة أمل للخروج من المأزق الراهن فإنه علي كل من فتح وحماس أن يقرا بشراكة كل منهما في هذه السلطة من خلال حكومة وحدة وطنية إئتلافية تحترم الاتفاقات السابقة بما فيها ما يعترف بإسرائيل.. أما الاحتكام للسلاح والعنف والإقصاء السياسي, فإنه لن يقود إلا إلي حرب أهلية الخاسر فيها هو الشعب الفلسطيني والرابح الأول هو إسرائيل. من الأجندة: * أزمة الحذاء التي شغلت الرأي العام وشهد مجلس الشعب وقائعها علي خلفية المشادة التي وقعت بين النائبين أحمد عز وطلعت السادات انتهت إلي لا شئ أو بطريقة لا غالب ولا مغلوب. وضع د. فتحي سرور, رئيس مجلس الشعب حدا للجدل عندما أعلن ما توصلت إليه الجهات المختصة بالمجلس بأن الواقعة لم تحدث أصلا!... الملاحظة مهداه إلي من شرعوا أقلامهم للدفع في اتجاه معاقبة طلعت السادات فأصبحوا الآن في موقف لا يحسدون عليه وصمتوا عن التعليق.. * أنس الفقي, وزير الإعلام تألق في اجتماعات وزراء الإعلام العرب بالقاهرة الأسبوع الماضي بما يؤكد أنه شخصية إعلامية وسياسية من طراز عصري رفيع, واثق من نفسه ولديه قدرة فائقة علي ابتداع الحلول للمشاكل. * من استعدادات الكويت للانتخابات البرلمانية آخرالشهر, أنه تقرر التعامل مع من يتاجر في الأصوات مثل التعامل مع من يتاجر في المخدرات.. ليتنا نغلظ العقوبة في مصر ونطبقها بالفعل حتي لا يتكرر ما حدث في انتخابات.2005 * تطوير التعليم وتحقيق التنمية الشاملة من منظور إسلامي, كان موضوع ورشة العمل الدولية التي نظمتها الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة برئاسة صالح عبدالله كامل بالقاهرة الأسبوع الماضي. مبادرة طيبة وجهد مشكور من الغرفة الإسلامية من شأنها مساعدة الحكومات علي النهوض بالتعليم والتنمية البشرية. * رحل د. أحمد عبدالله رزة, أبرز زعماء الحركة الطلابية في مصر خلال السبعينيات, عرفته زميلا عزيزا ومثقفا مبدعا, ومناضلا سياسيا لا يساوم علي المبادئ وفوق هذا وذاك إنسان بمعني الكلمة. رحمه الله رحمة واسعة.
|