|
* كتب ـ مهدي مصطفي وصف سياسي عراقي زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش المفاجئة إلي بغداد الثلاثاء الماضي بأنها الأخطر منذ غزو العراق في2003, فالحلقة المقربة من البيت الأبيض وضعت خطة للخروج من العراق, أطلقت عليها إستراتيجية النصر, وتتضمن بناء قواعد عسكرية دائمة, وتوقيع معاهدة صداقة مع العراق, وهذه الخطة ستكون فرصة إدارة بوش للإعلان عن الانسحاب وفق تنفيذ هذه الإستراتيجية. ويقول نفس المصدر: شرط أن تتقدم الحكومة العراقية الحالية بطلب إلي الأمم المتحدة بإصدار قرار دولي من مجلس الأمن, يطالب قوات الاحتلال بالخروج, وفي هذه الحالة سيكون وضع الجنود الأمريكيين في الأراضي العراقية شرعيا, وبناء علي اتفاق رسمي بين دولتين, وليس لأحد حق التدخل أو الاعتراض. وكشفت الأيام الماضية عن محاولات متسارعة من قبل الحزب الجمهوري لتنفيذ هذه الخطة للحد من الخسائر الفادحة في صفوف القوات الأمريكية علي أيدي المقاومة العراقية, وتواصل انهيار الأوضاع الأمنية, وتصاعد الضغوط الداخلية علي إدارة بوش ومطالبتها بوضع جدول زمني للانسحاب من العراق, خاصة من قبل الحزب الديمقراطي الذي يريد الفوز علي الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونجرس الأمريكي في نوفمبر المقبل. وكان الرئيس بوش قد اجتمع في منتجع كامب ديفيد مع كبار مساعديه الأسبوع الماضي, بحثا عن خروج مشرف من الحالة العراقية, واستغلال مصرع أبو مصعب الزرقاوي الأربعاء قبل الماضي في بعقوبة دعائيا, لرفع شعبيته المتدنية في استطلاعات الرأي التي وصلت إلي31% وتزايدت بعد مصرع الزرقاوي إلي38%. لكن هؤلاء المقربين برغم اجتماعهم مع الرئيس حول مسألة الخروج, لم يعلموا بنية بوش زيارة بغداد حتي منتصف ليل الإثنين الماضي, فقد فاجأ بوش الجميع إلا من حلقة ضيقة بالهبوط في مطار بغداد الدولي, ومنه إلي المنطقة الخضراء المحصنة للاجتماع برئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي الذي لم يبلغ بوصول بوش إلي العراق إلا قبل الزيارة بخمس دقائق. وخلال خمس ساعات شرح بوش للمالكي وبعض المسئولين في حكومته, وكبار القادة العسكريين الأمريكيين خطته المقبلة في العراق, ويقول سياسي عراقي إن هذه الخطة في حال تنفيذها سيصبح العراق تحت السيطرة الأمريكية الدائمة, ويقع في الدائرة نفسها التي وقعت فيها كل من اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية منذ أكثر من نصف قرن, والمعروف أن القواعد العسكرية في هذه الدول تجعلها منقوصة السيادة.
|