الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 العرب والعالم
3وسط مشاركة عربية ضعيفة

القاهرة استضافت قمة المرأة العالمية الـ‏16‏

السبت 17 / 6 / 2006

ريهام مازن


استضافت مصر القمة العالمية السادسة عشرة للمرأة وافتتحتها السيدة سوزان مبارك قرينة رئيس الجمهورية ورئيس المجلس القومي للمرأة بمشاركة‏88‏ دولة و‏40‏ وزيرة من مختلف دول العالم‏,‏ وقد تحقق الهدف الحقيقي من وراء عقد هذه القمة وهو إتاحة الفرصة لبناء شبكة من العلاقات بين سيدات الأعمال لتمكينهن من اقتحام مجال التجارة والأعمال‏,‏ كماذكرت السيدة سوزان مبارك في كلمتها الافتتاحية‏,‏ فقد كانت هناك فرصة للتواصل بين النساء في جميع أنحاء العالم وطرح القضايا المشتركة من أجل إيجاد حلول لها‏,‏ تسهم في تفعيل دور المرأة في دولتها‏.‏
وقد أعربت السيدة سوزان مبارك عن سعادتها باستضافة مصر للقمة العالمية للمرأة خاصة أنها تأتي في الوقت المناسب بعد الاعتراف غير المسبوق بالدور الذي تقوم به المرأة في مجال التنمية وبعد أن خاضت المرأة صراعات متعددة وحققت نجاحا كبيرا في الإدارة والاستثمار‏.‏
وتحدثت عن التحديات والفرص التي تواجه سيدات الأعمال اليوم وقالت إنه من مميزات العولمة التدفق الكبير للمعلومات من خلال تقدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات‏,‏ إلا أنها علي الجانب الآخر‏,‏ استعرضت عقبة أخري تقف في طريق المنافسة الدولية وهي القوانين والتشريعات البيروقراطية التي تحكم الأعمال التجارية سواء لاستخراج التراخيص أم التسجيل أم معاملات أخري قد تحول دون إقامة مشروعات جديدة أو ضياع الوقت والموارد‏.‏
وركزت قرينة الرئيس علي التعليم‏,‏ حيث إن سيدة الأعمال تحتل رأس السلم الاقتصادي وهي قادرة علي عقد الصفقات المعقدة معتمدة علي رأس مال كبير تعليم رفيع وقدرات إدارية كبيرة ومعرفة تكنولوجية متقدمة‏,‏ إلا أننا ننسي أن هناك سيدات في ظروف أقل يعملن بمفردهن من أجل كسب العيش‏.‏ فالتعليم هو الفيصل الحقيقي في نجاح المستثمرين سواء كانوا نساء أم رجالا‏.‏
واقترحت السيدة سوزان مبارك أن تعترف القمة العالمية للمرأة بالدور المؤثر لقطاع الأعمال في حياة عدد غير محدود من النساء الفقيرات اللاتي بحثن عن فرصة لكسب العيش في الاقتصاد العالمي وأعربت عن قناعتها الشديدة بأن قطاع الأعمال يرغب في إطلاق مبادرات تحافظ علي القيم الأخلاقية وتحفظ كرامة الإنسان في الشعوب الضعيفة سواء كان امرأة أم رجلا أم من كبار السن أم الأطفال‏.‏ وقالت إنها لم تفاجأ بتوقيع عدد من رجال الأعمال علي وثيقة القيم التي دعت إليها حملة أوقفوا الاتجار بالبشر فورا والتي أطلقتها منذ شهرين‏,‏ حيث أقروا بعدم السماح مطلقا بهذه التجارة بل وافقوا علي انضمام أكثر من ألف رئيس شركة في العام المقبل إلي هذه الوثيقة‏.‏
المشاركة العربية
كان لافتا للنظر غياب بعض الدول العربية عن المشاركة أو تقديم أوراق عمل خاصة في هذه القمة تعبر عن قضايا كل دولة علي حدة‏,‏ في حين أن هذه القمة مقامة علي أرض عربية وذلك لإتاحة الفرصة للمرأة العربية للتواصل مع مثيلاتها في الدول الأجنبية ومناقشة قضاياهن بشكل أوسع في محاولة للمشاركة الفعالة وإثبات الذات والتأكيد علي إبراز دور المرأة في مجتمعاتها‏.‏
وبسؤالها حول ملاحظة هذا التغيب‏,‏ أكدت علي ذلك الدكتورة فرخندة حسن ـ الأمين العام للمجلس القومي للمرأة ـ حيث أبدت اندهاشها من غياب بعض الدول العربية أو مشاركتهم الضعيفة في القمة مستبعدة أي سبب سياسي لعدم المشاركة‏.‏ وأبدت الدكتورة فرخندة استغرابها الشديد لعدم مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية والسودان والمغرب بشكل فعال علي الرغم من وجود اتحادات نسائية هناك وتري أن التمثيل الإماراتي لم يكن علي المستوي المتوقع‏.‏ وتعتقد الدكتورة فرخندة أن سيدات الأعمال العربيات لم يتحمسن‏,‏ وفي رأيها أنهن قد حرمن فرصة المشاركة والتواصل مع المجتمعات الأخري ومحاولة الاستفادة من الحوار وتبادل المشكلات مع الآخر‏.‏
وتؤكد هيفاء عزي ـ سيدة أعمال سعودية ـ علي ذلك قائلة‏:‏ في تصوري أن هذا التغيب لابد أن يكون عن طريق الخطأ‏,‏ فالغرفة التجارية العربية لم يكن لديها علم وعن نفسي فإن مشاركتي كانت بشكل شخصي ومستقل‏,‏ فالحمد لله أن زوجي وجميع أفراد أسرتي يساعدونني في هذه المناسبات‏,‏ كنت أتمني أن يكون التواصل علي مستوي أعلي وأفضل خاصة وأن هناك سيدات أعمال سعوديات رفيعات المستوي ولكن ربما المشاركة ستكون أفضل في القمم القادمة‏.‏ فنحن مع الأسف محتاجون لأن نفهم أنفسنا أولا حتي نستطيع التواصل مع الآخر‏.‏
أما الشيخة حصة سعد العبد الله السالم الصباح ـ رئيس مجلس سيدات الأعمال العرب الكويت ـ فتعارض ما قالته الدكتورة فرخندة وقد أبدت ارتياحها لمشاركة المرأة العربية معللة بذلك أن هذه القمة ليست مقصورة علي العرب‏,‏ وعلي هذا الأساس فنسبة المشاركة من وجهة نظرها كانت كافية‏.‏
وقد أعدت الشيخة حصة ورقة عمل في المؤتمر تحدثت فيها عن تعزيز وتقوية المرأة اقتصاديا علي مستوي الدول العربية‏,‏ وبسؤالها حول نشاط مجلس سيدات الأعمال العرب أكدت أن المجلس يضم‏22‏ دولة عربية ويعمل بشكل فعال في خدمة القضايا الاقتصادية التي تعانيها المرأة العربية‏.‏ وعن أوضاع المرأة الكويتية‏,‏ تقول‏:‏ إن المرأة في الكويت سبقت مثيلاتها في الدول الخليجية‏,‏ حيث إنها خاضت كل المجالات ماعدا الصناعات الثقيلة‏,‏ المرأة الكويتية اقتحمت مجال البورصة وتعمل فيه بمهارة إلي جانب أعمال شركات الاستثمار التي تتولي إدارتها‏.‏
مشاركة المرأة في الدول العربية كانت حسب الترتيب التالي‏:‏ مصر البلد المضيف للمؤتمر شاركت بـ‏270‏ امرأة‏,13‏ من مملكة البحرين وترأست الوفد الدكتورة فاطمة البلوشي‏,‏ وزيرة الشئون الاجتماعية‏,8‏ من المغرب برئاسة ياسمينا بدوع‏,‏ وزيرة الدولة للتنمية الاجتماعية والتضامن والأسرة‏,6‏ من السودان‏,6‏ من العراق برئاسة الدكتورة فتحية حسن‏,‏ الوزير المرتقب للهجرة‏,5‏ من فلسطين برئاسة رحاب شوبير نائبة وزير شئون المرأة‏,4‏ من دولة الإمارات العربية المتحدة‏,3‏ من الكويت‏,‏ من من المملكة العربية السعودية‏,2‏ في الوفد السوري‏.‏

المرأة المصرية
المرأة هي المحرك و‏'‏الدينامو‏'‏ في مجتمعاتها‏,‏ فلا تستطيع الأمم النهوض بدون المرأة ومشاركتها إلي جانب الرجل في معترك الحياة‏,‏ هذا ما قالته إيرين ناتيفيداد‏,‏ رئيسة القمة العالمية للمرأة في تصريحاتها لـ الأهرام العربي‏.‏
القمة العالمية للمرأة لم تشهد هذا الحشد من قبل‏,‏ فهناك‏900‏ مشاركة من جميع دول العالم‏.‏ وأكبر ثلاثة وفود من خارج مصر في القمة هذا العام تأتي من‏:‏ الولايات المتحدة الأمريكية حيث شاركت بـ‏107‏ مشاركات‏61‏ من فيتنام و من جنوب إفريقيا‏58,‏ إلي جانب مشاركة الصين بوفد من‏47‏ سيدة‏,‏ و‏31‏ من المكسيك و‏23‏ من ألمانيا‏..‏ تقول إيرين إن السيدات هن قوة اقتصادية فعالة وهن مفتاح التنمية ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط ولكن أيضا في تنمية الاقتصادات المتطورة في بلدان مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا‏.‏ وتشير ناتيفيداد إلي أنه في الوقت الذي يبدو فيه العالم غارقا في الصراعات‏,‏ نري النساء يعبرن الحدود ليستفدن ويتعلمن من بعضهن البعض ويتشاركن في عرض مهاراتهن المستقاة من خبراتهن العملية‏.‏
إيرين ناتيفيداد تؤكد لـ الأهرام العربي أن اختيار مصر لانعقاد قمة المرأة العالمية هذا العام يأتي من منطلق أن مصر أكبر دولة عربية بالإضافة إلي النشاط الجاد والخاص بالمرأة المصرية الذي دعمه الرئيس محمد حسني مبارك والحكومة المصرية منذ‏6‏ سنوات وإنشاء المجلس القومي للمرأة‏,‏ الجهة الحكومية المختصة بتحسين أوضاع المرأة المصرية‏.‏ وتقول ليست هذه هي المرة الأولي التي تنعقد فيها القمة في دولة عربية‏,‏ فقد عقدت من قبل في المغرب عام‏2003,‏ إلا أنها لم تكن علي هذا القدر أو بنفس المستوي العالمي في مشاركة الوفود والتنظيم‏.‏
التجربة هي خير معلم
بهذه العبارة اختتمت السيدة سوزان مبارك رئيس المجلس القومي للمرأة ورئيسة حركة سوزان مبارك الدولية للمرأة من أجل السلام من أجل تشجيع المرأة في العالم وفي القمم القادمة علي الاستفادة من تجاربها وأخطائها و ذلك للوصول بالمرأة إلي أوضاع اقتصادية أفضل علي مستوي العالم‏.‏
تم تكريم السيدة سوزان مبارك بتسليمها جائزة الريادة النسائية علي مستوي العالم عام‏2006‏ في ختام القمة بالإضافة إلي تكريم بعض سيدات الأعمال من أوروبا وآسيا وإفريقيا‏.‏ فقد حصلت أرتميس تومازي‏,‏ مؤسسة ورئيسة البنك التعاوني لنساء قبرص وهو بنك ائتماني للنهوض بسيدات الأعمال وميرنا ياو‏,‏ رئيس اللجنة الوطنية النسائية في الفلبين والسيدة يسرية لوزة‏,‏ سكرتير عام مؤسسة ساويرس والعضو السابق في البرلمان المصري‏.‏
علي هامش المؤتمر
ـ تسلمت مصر رئاسة قمة المرأة العالمية من المكسيك‏,‏ وتتسلمها ألمانيا في العام المقبل‏.‏ وكانت باندسيبا باستاريز ـ رئيس المجلس الوطني للمرأة بالمكسيك ـ قد سلمت شعار القمة إلي الدكتورة فرخندة حسن ـ أمين عام المجلس القومي للمرأة ـ تعبيرا عن استضافة القمة من المكسيك إلي مصر‏.‏
ـ تقلدت السيدة سوزان مبارك جائزة الريادة النسائية علي المستوي العالمي لعام‏2006‏ وذلك لاعتبارها قيادة دولية تعمل علي تحسين حياة المرأة والطفل والنهوض بأوضاع المرأة الاقتصادية والاهتمام بصحة ونمو الأطفال‏.‏
ـ تسلمت يسرية لوزة ساويرس ـ سكرتير عام مؤسسة ساويرس ـ جائزة الريادة النسائية علي مستوي مصر‏.‏
ـ أعلنت إيرين ناتيفيداد ـ رئيس القمة العالمية ـ رصد القمة مبلغ مليون دولار لمكافحة الاتجار في البشر وتحسين مستوي المعيشة وذلك تلبية للدعوة التي وجهتها السيدة سوزان مبارك في كلمتها الافتتاحية للقمة‏.‏
ـ قدمت إيرين ناتيفيداد للحضور موكب سيدات الأعمال الذي يضم نماذج من السيدات اللاتي حققن نجاحات في المجالات المختلفة علي مستوي العالم‏.‏
ـ ذكرت ناتيفيداد‏,‏ أن عدد الوزيرات المشاركات في المؤتمر بلغ‏44‏ وزيرة من أنحاء العالم‏,‏ إلا أن الوزيرات الإفريقيات يحتللن العدد الأكبر حيث بلغن‏26‏ وزيرة‏.‏
ـ الدكتورة نادية مكرم عبيد ـ الوزيرة السابقة لشئون البيئة ـ رفضت المرور من البوابة الإلكترونية أثناء دخولها لمقر المؤتمر بفندق سيتي ستارز انتركوننتنتال واحتدت علي فرد الأمن عندما أصر علي مرورها داخل الجهاز قائلة له‏:‏ عيب‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 17 / 6 / 2006
رقم العـدد
482
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg