|
تقرير ـ إيمان عمر الفاروق إذا أردت أن تقنع الجماهير, فاخدعها بكذبة كبيرة, هكذا قال هتلر, وهكذا فعلت الإدارة الأمريكية لخلط ورقة المقاومة بالإرهاب, وإنقاذ شعبية الرئيس الأمريكي جورج بوش, بخلق وهم كبير اسمه الزرقاوي وإضفاء قدرات خارقة إليه.. فكيف خرج هذا الفأر من قبعة الساحر الأمريكي؟ فالزرقاوي الذي احتل أفيش الدراما العراقية علي مدي ثلاث سنوات كاملة, لم يكن أكثر من كومبارس صنعت منه الميديا الأمريكية فتي شاشات العالم الأول, بشرائط الذبح وبيزنس الخطف كأننا في فيلم أكشن رخيص بإنتاج أمريكي بلغ حوالي10.000 دولار للقطة الواحدة! ففي تصريح خطير لأحد وكلاء الولايات المتحدة الأمريكية في العراق, نشرته جريدةTheAge النمساوية جاء بالنص:تدفع واشنطن10.000 دولار من أجل كل متطوع أو مجرم أو حتي فرصة تخلق هالة من الأوهام والخيالات حول الزرقاوي لتجعل منه حقيقة لا يأتيها الباطل, ومسئولا عن كل هجوم يقع في بلاد الرافدين. واستطرد قائلا:صحيح أن الزرقاوي حقيقة لا خيال, إلا أنه أسطورة أكثر منه بطولة. وبذلك من الصعوبة بمكان تقدير الحجم الحقيقي للدولارات التي تسربت من جيوب الإدارة الأمريكية لتوزيع منشورات تحمل صورة الذئب الوحيد, كما كانت تطلق عليه الصحافة الأمريكية, فمن المعروف أن تكاليف البروباجندا الأمريكية في العراق خلال عام2004 فقط بلغت24 مليون دولار متضمنة إقامة المكاتب الإعلامية, توفير مقر إقامة لعملائها ومحطات إذاعية فضلا عن حملة تهويل حجم الزرقاوي وتضليل الرأي العام العالمي. وكان أول من قدم الزرقاوي, كوجه جديد في ذلك الوقت الرئيس الأمريكي جورج بوش بنفسه في7 أكتوبر2002 برسالة متلفزة ألمح خلالها إلي شخصية قيادية بتنظيم القاعدة تلقت علاجا طبيا في بغداد في نفس العام, لكنه لم يحرق اسم النجم, فعلي ما يبدو أن الإدارة الأمريكية لم تكن قد انتهت بعد من رسم السيناريو المعد للزرقاوي, فظل لغزا حتي5 فبراير2003 ليتولي كولن باول ـ وزير الخارجية الأمريكي آنذاك ـ مهمة تلميع صورته في خطابه أمام هيئة الأمم المتحدة قبيل اندلاع الحرب ضد العراق بستة أسابيع, فقد أشار بملء فمه إلي وجود الزرقاوي في شمال العراق, وتوليه عمليات تدريب جماعة أنصار الإسلام, واستشهد برحلة العلاج التي قام بها الزرقاوي إلي بغداد في مايو2002 لمداواة ساقه الجريحه, كبرهان علي ثبوت العلاقة بين العراق وشبكة تنظـيم القاعدة. وما لم يذكره باول أنه حتي بافتراض وجود الزرقاوي في شمال العراق, فلم يكن من مصلحة واشنطن التخلص من جماعة أنصار الإسلام أحد أعداء نظام صدام حسين البعثي السابق. ومنذ تلك اللحظة برق فجأة نجم الزرقاوي كالشهب والنيازك في سماء الإعلام الغربي, فنشرت عنه الجارديان البريطانية23 مقالا في عام2003 وتفوقت عليها إذاعة الـbbc البريطانية حيث بلغ الرصيد50 مقالا, والمفارقة أنه قبل خطاب السيد باول لم يكن أحد يعرف شيئا عن الزرقاوي إلا فيما ندر, فمنذ اندلاع أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001 وطوال عام2002 وبينما كان تنظيم القاعدة أشهي أطباق الصحافة العالمية لم تتم الإشارة إليه إلا علي استحياء فلم يرد ذكر اسمه علي الإطلاق في الجارديان طوال2001, وورد مرتين فقط في2002 عقب كلمة الرئيس بوش, ولا وجود له يذكر في الأرشيف الإلكتروني لإذاعة الـbbc خلال نفس الفترة الزمنية! فكيف يولد زعيم لتنظيم سياسي خطير بين ومضة الكاميرات وانتباهتها! المفاجأة أن البنتاجون الذي صنع الزرقاوي هو الذي فك شفرته في دراسة مثيرة بعنوان اعتراف البنتاجون بفبركة أسطورة الزرقاوي قامت الواشنطن بوست بنشرها بتاريخ10 إبريل2006, في دلالة رمزية تؤكد أن دور الزرقاوي قد انتهي وأن واشنطن لم تعد في حاجة إليه وإلا لما كانت قد فضحت نفسها وحطمت تمثال بجماليون القبيح الذي صنعته, وعبر نفس الصحيفة التي كان لها دور ضالع في صناعة تلك الأسطورة بجوارcnn وfoxnews. وطبقا للجنرال كيلمت الذي يتولي الآن مهمة تخطيط عمليات الإدارة المركزية في العراق والشرق الأوسطUscentcom أسهمت مؤسسة لينكولن الاستشارية الأمريكية في برنامج البنتاجون لتزييف حقيقة دور الزرقاوي وإن يكن بشكل مستقل, بشراء بعض الأصوات الإعلامية بالمجلات والصحف العراقية بالذات, الذي يراد إيصال رسائل معينة إليه. فأحد أهم أهداف تلك الحملة الإعلانية النفسية للبنتاجون وفق ما أعلن الجنرال كيلمت شق صفوف المقاومة العراقية بالتركيز علي الصورة الدموية للزرقاوي, ودور المقاتلين الأجانب لإنقاذ سمعة الإمبراطورية الأمريكية التي لا تستطيع مواجهة المقاومة العراقية أو الاعتراف بوجودها علي نطاق واسع أمام الرأي العام الأمريكي! وتجدر الإشارة إلي ما توصل إليه سامي رمضان ـ محاضر بالجامعة ميترو بوليتان بلندن في دراسة مهمة له, في أن العمليات التي نسبت إلي الزرقاوي لا تمثل سوي نسبة ضئيلة جدا مقارنة بمجموع عمليات المقاومة العراقية. والأدهي من ذلك أن أحدا لم يلتفت إلي أن إذاعة شريط ذبح بيرج تزامن مع ذروة فضائح سجن أبو غريب وأن الزرقاوي خلال هذا الشريط لم يكن يتحدث باللهجة الأردنية, وكانت ساقاه تبدوان علي هيئتهما الطبيعية علي خلاف ما هو شائع من بتر إحداهما, فضلا عن ارتدائه خاتما ذهبيا, وهو خطأ لا يقع فيه قائد بالجهاد الإسلامي! بالطبع الرسالة لا يخطئها عقل! مرة أخري واقعة تسد عين الشمس مرت علينا مرور الكرام, في22 من يونيو يوم إذاعة شريط ذبح المواطن كيم صن إيل ـ من كوريا الجنوبية أعلن الزرقاوي في رسالة صوتية له مع ملاحظة تباين نبرة صوته في كل مرة أذيعت فيها عن شن حرب أهلية بين الشيعة والسنة, وهو بالطبع ما تطمح إليه المخابرات الأمريكية تطبيقا للسياسة فرق تسد فكيف التقت أجندته مع أجندة مع يفترض أنهما علي طرفي نقيض!
|