الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 العرب والعالم
3البيت الأبيض يبحث عن بديل جاهز

شبح الزرقاوي أسطورة أمريكية بـ‏10.000‏ دولار‏!‏

السبت 17 / 6 / 2006

تقرير ـ إيمان عمر الفاروق


إذا أردت أن تقنع الجماهير‏,‏ فاخدعها بكذبة كبيرة‏,‏ هكذا قال هتلر‏,‏ وهكذا فعلت الإدارة الأمريكية لخلط ورقة المقاومة بالإرهاب‏,‏ وإنقاذ شعبية الرئيس الأمريكي جورج بوش‏,‏ بخلق وهم كبير اسمه الزرقاوي وإضفاء قدرات خارقة إليه‏..‏ فكيف خرج هذا الفأر من قبعة الساحر الأمريكي؟ فالزرقاوي الذي احتل أفيش الدراما العراقية علي مدي ثلاث سنوات كاملة‏,‏ لم يكن أكثر من كومبارس صنعت منه الميديا الأمريكية فتي شاشات العالم الأول‏,‏ بشرائط الذبح وبيزنس الخطف كأننا في فيلم أكشن رخيص بإنتاج أمريكي بلغ حوالي‏10.000‏ دولار للقطة الواحدة‏!‏
ففي تصريح خطير لأحد وكلاء الولايات المتحدة الأمريكية في العراق‏,‏ نشرته جريدة‏TheAge‏ النمساوية جاء بالنص‏:‏تدفع واشنطن‏10.000‏ دولار من أجل كل متطوع أو مجرم أو حتي فرصة تخلق هالة من الأوهام والخيالات حول الزرقاوي لتجعل منه حقيقة لا يأتيها الباطل‏,‏ ومسئولا عن كل هجوم يقع في بلاد الرافدين‏.‏
واستطرد قائلا‏:‏صحيح أن الزرقاوي حقيقة لا خيال‏,‏ إلا أنه أسطورة أكثر منه بطولة‏.‏
وبذلك من الصعوبة بمكان تقدير الحجم الحقيقي للدولارات التي تسربت من جيوب الإدارة الأمريكية لتوزيع منشورات تحمل صورة الذئب الوحيد‏,‏ كما كانت تطلق عليه الصحافة الأمريكية‏,‏ فمن المعروف أن تكاليف البروباجندا الأمريكية في العراق خلال عام‏2004‏ فقط بلغت‏24‏ مليون دولار متضمنة إقامة المكاتب الإعلامية‏,‏ توفير مقر إقامة لعملائها ومحطات إذاعية فضلا عن حملة تهويل حجم الزرقاوي وتضليل الرأي العام العالمي‏.‏
وكان أول من قدم الزرقاوي‏,‏ كوجه جديد في ذلك الوقت الرئيس الأمريكي جورج بوش بنفسه في‏7‏ أكتوبر‏2002‏ برسالة متلفزة ألمح خلالها إلي شخصية قيادية بتنظيم القاعدة تلقت علاجا طبيا في بغداد في نفس العام‏,‏ لكنه لم يحرق اسم النجم‏,‏ فعلي ما يبدو أن الإدارة الأمريكية لم تكن قد انتهت بعد من رسم السيناريو المعد للزرقاوي‏,‏ فظل لغزا حتي‏5‏ فبراير‏2003‏ ليتولي كولن باول ـ وزير الخارجية الأمريكي آنذاك ـ مهمة تلميع صورته في خطابه أمام هيئة الأمم المتحدة قبيل اندلاع الحرب ضد العراق بستة أسابيع‏,‏ فقد أشار بملء فمه إلي وجود الزرقاوي في شمال العراق‏,‏ وتوليه عمليات تدريب جماعة أنصار الإسلام‏,‏ واستشهد برحلة العلاج التي قام بها الزرقاوي إلي بغداد في مايو‏2002‏ لمداواة ساقه الجريحه‏,‏ كبرهان علي ثبوت العلاقة بين العراق وشبكة تنظـيم القاعدة‏.‏
وما لم يذكره باول أنه حتي بافتراض وجود الزرقاوي في شمال العراق‏,‏ فلم يكن من مصلحة واشنطن التخلص من جماعة أنصار الإسلام أحد أعداء نظام صدام حسين البعثي السابق‏.‏
ومنذ تلك اللحظة برق فجأة نجم الزرقاوي كالشهب والنيازك في سماء الإعلام الغربي‏,‏ فنشرت عنه الجارديان البريطانية‏23‏ مقالا في عام‏2003‏ وتفوقت عليها إذاعة الـ‏bbc‏ البريطانية حيث بلغ الرصيد‏50‏ مقالا‏,‏ والمفارقة أنه قبل خطاب السيد باول لم يكن أحد يعرف شيئا عن الزرقاوي إلا فيما ندر‏,‏ فمنذ اندلاع أحداث الحادي عشر من سبتمبر‏2001‏ وطوال عام‏2002‏ وبينما كان تنظيم القاعدة أشهي أطباق الصحافة العالمية لم تتم الإشارة إليه إلا علي استحياء فلم يرد ذكر اسمه علي الإطلاق في الجارديان طوال‏2001,‏ وورد مرتين فقط في‏2002‏ عقب كلمة الرئيس بوش‏,‏ ولا وجود له يذكر في الأرشيف الإلكتروني لإذاعة الـ‏bbc‏ خلال نفس الفترة الزمنية‏!‏ فكيف يولد زعيم لتنظيم سياسي خطير بين ومضة الكاميرات وانتباهتها‏!‏
المفاجأة أن البنتاجون الذي صنع الزرقاوي هو الذي فك شفرته في دراسة مثيرة بعنوان اعتراف البنتاجون بفبركة أسطورة الزرقاوي قامت الواشنطن بوست بنشرها بتاريخ‏10‏ إبريل‏2006,‏ في دلالة رمزية تؤكد أن دور الزرقاوي قد انتهي وأن واشنطن لم تعد في حاجة إليه وإلا لما كانت قد فضحت نفسها وحطمت تمثال بجماليون القبيح الذي صنعته‏,‏ وعبر نفس الصحيفة التي كان لها دور ضالع في صناعة تلك الأسطورة بجوار‏cnn‏ و‏foxnews.‏
وطبقا للجنرال كيلمت الذي يتولي الآن مهمة تخطيط عمليات الإدارة المركزية في العراق والشرق الأوسط‏Uscentcom‏ أسهمت مؤسسة لينكولن الاستشارية الأمريكية في برنامج البنتاجون لتزييف حقيقة دور الزرقاوي وإن يكن بشكل مستقل‏,‏ بشراء بعض الأصوات الإعلامية بالمجلات والصحف العراقية بالذات‏,‏ الذي يراد إيصال رسائل معينة إليه‏.‏
فأحد أهم أهداف تلك الحملة الإعلانية النفسية للبنتاجون وفق ما أعلن الجنرال كيلمت شق صفوف المقاومة العراقية بالتركيز علي الصورة الدموية للزرقاوي‏,‏ ودور المقاتلين الأجانب لإنقاذ سمعة الإمبراطورية الأمريكية التي لا تستطيع مواجهة المقاومة العراقية أو الاعتراف بوجودها علي نطاق واسع أمام الرأي العام الأمريكي‏!‏
وتجدر الإشارة إلي ما توصل إليه سامي رمضان ـ محاضر بالجامعة ميترو بوليتان بلندن في دراسة مهمة له‏,‏ في أن العمليات التي نسبت إلي الزرقاوي لا تمثل سوي نسبة ضئيلة جدا مقارنة بمجموع عمليات المقاومة العراقية‏.‏
والأدهي من ذلك أن أحدا لم يلتفت إلي أن إذاعة شريط ذبح بيرج تزامن مع ذروة فضائح سجن أبو غريب وأن الزرقاوي خلال هذا الشريط لم يكن يتحدث باللهجة الأردنية‏,‏ وكانت ساقاه تبدوان علي هيئتهما الطبيعية علي خلاف ما هو شائع من بتر إحداهما‏,‏ فضلا عن ارتدائه خاتما ذهبيا‏,‏ وهو خطأ لا يقع فيه قائد بالجهاد الإسلامي‏!‏ بالطبع الرسالة لا يخطئها عقل‏!‏
مرة أخري واقعة تسد عين الشمس مرت علينا مرور الكرام‏,‏ في‏22‏ من يونيو يوم إذاعة شريط ذبح المواطن كيم صن إيل ـ من كوريا الجنوبية أعلن الزرقاوي في رسالة صوتية له مع ملاحظة تباين نبرة صوته في كل مرة أذيعت فيها عن شن حرب أهلية بين الشيعة والسنة‏,‏ وهو بالطبع ما تطمح إليه المخابرات الأمريكية تطبيقا للسياسة فرق تسد فكيف التقت أجندته مع أجندة مع يفترض أنهما علي طرفي نقيض‏!‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 17 / 6 / 2006
رقم العـدد
482
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg