الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 العرب والعالم
3يوسف رزقة وزير الإعلام الفلسطيني مؤكدا أن حكومة حماس لن تسقط‏:‏

إسرائيل أنهت الهدنة‏..‏ والحكومة ستعمل من داخل الملاجئ

السبت 17 / 6 / 2006

أجري الحديث‏:‏ هاني بدر الدين


في وقت تشتعل فيه الساحة الفلسطينية ما بين خلافات داخلية بين الرئيس محمود عباس‏'‏ أبو مازن‏'‏ ورئيس الحكومة إسماعيل هنية حول الاستفتاء الذي أقره الرئيس نهاية يوليو القادم‏,‏ وما بين عودة سلام الدم الفلسطيني للتفجر من جديد علي أيدي الاحتلال الإسرائيلي مما دفع حماس لإعلان إنهاء الهدنة والعودة للمقاومة‏,‏ كان حوار الأهرام العربي مع د‏.‏ يوسف رزقة وزير الإعلام الفلسطيني خلال زيارته للقاهرة الأسبوع الماضي‏.‏
‏*‏ كوزير للإعلام كيف تصف طبيعة عملك؟
أنا وزير لوزارة الإعلام والتي بدون أي صوت يعبر عنها‏,‏ فالرئيس أبو مازن أصدر قرارا بسحب التليفزيون من التبعية لوزارة الإعلام ليكون تبع مؤسسة الرئاسة بعدما كان الرئيس أبو مازن قد أصدر قرارا في عهد حكومة أحمد قريع بأن تتولي وزارة الإعلام مسئولية التليفزيون‏,‏ وبالتالي فالوزارة الآن لا تملك وسيلة تعبير عن نفسها‏,‏ كما أن الوزارة لا تملك أي صحف أو مجلات تعبر عنها‏,‏ وبالطبع فإن تلك مشكلة كبيرة وغير معقول أن الحكومة لا تجد وسيلة تعبر بها عن نفسها لشعبها في ظل أن التليفزيون الحكومي ووكالة الأنباء الفلسطينية‏(‏ وفا‏)‏ وهيئة الاستعلامات تتبع مؤسسة الرئاسة‏,‏ وللأسف فإن التليفزيون أحيانا يعرض كلام امضاد لإسماعيل هنية‏'‏ أبو العبد‏'‏ من خلال استضافة شخصيات معارضة له في حين أن هنية ليست لديه الفرصة للظهور علي التليفزيون الفلسطيني الحكومي‏,‏ ولهذا نفكر في إقامة فضائية تعبر عن الحكومة وتكون بعيدة عن الانحياز لجهة وتدعم الوحدة الوطنية‏,‏ كما أن حماس ليس لها أيضا صحيفة تعبر عنها وهي مسألة يجب معالجتها بأقصي سرعة‏.‏
‏*‏ ما أسباب عدم تطوير قناة الأقصي التابعة لحماس والتي بدأت البث قبل الانتخابات؟
مرئية الأقصي أنهت مرحلتها التجريبية وتبث حاليا علي مدار الساعة ولكن هناك مشكلة أمام توسعة نطاق بثها الجغرافي تتمثل في قيود وضعها الاحتلال في الاتفاقيات‏,‏ وهذه مشكلة يمكن التغلب عليها بعدم الخضوع لإرادة المحتل ولكن مشكلة أكبر تتمثل في صعوبة إدخال الأجهزة التقنية اللازمة لذلك في ظل رفض إدخال تلك المعدات‏,‏ بالإضافة لصعوبة إعداد الكوادر البشرية الفنية المتخصصة‏.‏
‏*‏ هل القناة الفضائية التي تتحدث عن رغبة الحكومة بإنشائها هي نفسها القناة الفضائية التي تعتزم حماس إنشاءها؟
كلا‏,‏ فأنا أتحدث عن قناة تكون تابعة للحكومة الفلسطينية ولا علاقة بينها وبين أي حزب أو فصيل‏,‏ وأعلم أن حماس تسعي لإنشاء محطة فضائية تحمل الهم الفلسطيني داخليا وخارجيا وتكون علي مستوي عال وستفيد بالتأكيد القضية الفلسطينية‏,‏ ولكن أتحدث عن قناة تابعة للحكومة وتديرها الحكومة وتمولها وهذه يمكن أن تتم بعد حل مشكلة وصول المساعدات من الخارج‏,‏ وبالنسبة لمكان عملها فمن الممكن أن تعمل من الخارج علي أن يكون جسمها من الداخل خوفا من استهداف إسرائيل لها في ظل الاستهداف الإسرائيلي المتكرر للتليفزيون والإذاعة الفلسطيني ولكن هذا سابق لأوانه‏.‏
‏*‏ ما نتائج زيارتك للقاهرة ومباحثاتك مع وزراء الإعلام العرب؟
طرحت موضوع تعبئة الإعلام العربي والدولي لفضح الممارسات الإسرائيلية من خلال التركيز علي حادثة اغتيال عائلة الطفلة هدي غالية وإصدار فيلم عنها وتوزيعه علي المحافل الدولية لفضح العدوان الإسرائيلي الذي لم يتعلم من استهدافه للأطفال سابقا كحادثة محمد الدرة‏,‏ وعدم الشجب الغربي يشجع التطرف في الجانب العربي‏.‏
‏*‏ في ظل قرار أبو مازن بالاستفتاء علي وثيقة الأسري كيف تنظر الحكومة لتلك الخطوة؟
الجميع مع استمرار الحوار ونهدف جميعا لنجاحه يكذب من يقول إن هناك في الشارع الفلسطيني من يريد إفشاله‏,‏ فالحوار يجمع الشعب ولا يفرقه مثل الاستفتاء‏,‏ فالرئيس يتبني الاستفتاء بينما ترفضه حماس والجهاد والجبهة الشعبية والقيادة العامة وفصائل أخري‏,‏ كما أن منظمات فلسطينية في الخارج ترفضه وتطالب بمشاركة الفلسطينيين بالخارج في الاستفتاء إذا تم الاتفاق عليه‏.‏
‏*‏ ما الخلاف بين الطرفين حول وثيقة الأسري في ظل موافقة حماس سابقا علي دولة في حدود‏1967‏ ؟
الوثيقة تنقسم إلي قسمين أولهما يأتي مناقض لأفكار أبو مازن من خلال تبنيها للمقاومة وتحرير الأسري بكافة الطرق وأبو مازن يرفض استخدام المقاومة والعمل المسلح‏,‏ في حين أن هناك بندا يتعلق بإحياء منظمة التحرير وهناك أطراف لا يخدمها ذلك الإحياء لأنه سيحيي دور الفلسطينيين بالخارج‏,‏ وهناك قسم آخر بالوثيقة يتعلق بالشرعية الدولية وهو ما يتفق مع رؤية أبو مازن وتختلف حماس والجهاد معه‏,‏ في حين أن حماس لا تقف كثيرا أمام بند التفاوض مع إسرائيل‏,‏ وهم يريدون منا الموافقة علي الوثيقة ليخرج الإعلام قائلا إن حماس والجهاد أقرتا بالاحتلال من خلال إقرارهما بالوثيقة التي تضمن القبول بالشرعية الدولية وهذا الإقرار سيكون إما بغرض التشهير بحماس باعتبارها قبلت بالاحتلال بعد سنوات من رفضها لاتفاقات أوسلو أو بغرض أنها قبلت بذلك لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني‏,‏ من خلال دفع أمريكا للضغط علي إسرائيل فهو أمر غير مضمون فالجانب الإسرائيلي الذي لم يقدم أي شئ للرئيس الراحل ياسر عرفات ولا لأبو مازن حتي عندما كان أبو مازن رئيسا للوزراء‏,‏ وحماس والجهاد لا يمكنهما تقديم اعتراف بالعدو بلا مقابل‏,‏ ونعود للتذكير بطرح الشيخ الشهيد أحمد ياسين وهنية بإعلان هدنة طويلة المدي من الجانب الفلسطيني في حالة الإنسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام‏1967.‏
‏*‏ ما التعديلات التي طلبتها حماس ورفضتها فتح؟
بداية فإن الحكومة والرئاسة غير مشاركتين في الحوار وإنما تحضران لرعايته فقط‏,‏ وتم الاتفاق في الحوار الوطني علي اعتبار الوثيقة أرضية صالحة للحوار‏,‏ ولكن هناك من هم حول أبو مازن الذين يتحدثون بأنه إما قبول الوثيقة أو الذهاب للاستفتاء وهذا أمر غير مقبول‏,‏ فهؤلاء جعلوا الاستفتاء‏.‏
‏*‏ من تقصد؟
ياسر عبد ربه فهو يتحدث باستفزاز وبأسلوب الترغيب والترهيب‏,‏ فهناك تعديلات طفيفة ترغب بها حماس والجهاد ولكنها جوهرية بالنسبة لهما‏,‏ مثل المبادرة العربية التي فشلت الدول العربية في إقناع إسرائيل بها‏,‏ كما أن الزمن تجاوزها ووقعت أحداث عديدة كخريطة الطريق واحتلال العراق وغيرهما‏,‏ والمهم هو الضغط الدولي علي إسرائيل للقبول سواء جزئيا أو كليا بالمبادرة العربية أو هنا يمكن الحديث مع الحكومة الفلسطينية للقبول بها‏,‏ فإسرائيل ليس لديها أي أفق سياسي للحل‏,‏ كما تمارس الحصار الشديد علينا وتمنع مصر من تقديم بترول للفلسطينيين وتمنع كذلك مرور سيارات مقدمة من دول عربية للحكومة‏.‏
‏*‏ هل ترفضون التفاوض مع إسرائيل؟
الرئيس أبو مازن يؤمن بالتفاوض مع إسرائيل كطريق للحل‏,‏ والشعب الفلسطيني جرب المفاوضات أكثر من‏10‏ سنوات بدون أي حل‏,‏ ومع ذلك إذا أراد أبو مازن التفاوض فيمكنه التفاوض‏,‏ والحكومات السابقة لم تشارك بالمفاوضات والحكومة الجديدة كذلك حيث أن ملف المفاوضات بيد منظمة التحرير‏,‏ لكن أبو مازن يدرك أن نتيجة أي مفاوضات ستعرض علي الحكومة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني والشعب الفلسطيني بأسره ونقول أن الحكومة ليس لديها عقدة في المفاوضات ولكن المشكلة في إسرائيل التي لا تريد تقديم المقابل‏,‏ والاستفتاء لا علاقة له بالمفاوضات وإنما هو محاولة ديمقراطية في شكله لإحداث تغييرات علي التطور الذي حدث في الساحة الفلسطينية بفوز حماس بالانتخابات‏,‏ وأقول إنه قد يفشل الاستفتاء أو يعطل أو قد لا يتم أصلا من خلال اعتراض الحكومة والمجلس التشريعي والفصائل وقد يلجأ لحالة الطوارئ وحل المجلس التشريعي أو إقالة الحكومة وفرض الاستفتاء وهذا يدخلنا في أزمة في الجهة المشرفة علي تنظيم الاستفتاء والتي يجب أن تكون الحكومة‏,‏ وأقول أننا لسنا بحاجة لكل ذلك‏.‏
‏*‏ ما احتمالات هزيمة حماس في حالة حدوث سيناريو اللجوء لانتخابات مبكرة؟
التعويل علي أن الشارع الفلسطيني سيغير اختياره بعد الحصار الاقتصادي هو أمر غير صحيح رغم ما يروج له الإعلام‏,‏ فالناخب الفلسطيني اختار حماس وهو يعرف أنه قد يقع تحت الضغوط والحصار‏,‏ والشعب الفلسطيني علم بوضوح الآن أن كل ما كان يدفعه الأمريكيون كان مقابل ثمن سياسي‏,‏ والشعب الفلسطيني يريد الآن حقه السياسي قبل المساعدات‏.‏
‏*‏ هل ستكون تلك الانتخابات المبكرة رئاسية أيضا؟
‏*‏ الأمر ما زال في ضوء التكهنات‏,‏ والاستفتاء قد يدخلنا في أزمة دستورية‏,‏ فقد تطالب الفصائل بأن تكون الانتخابات رئاسية أيضا خاصة أن النظام الأساسي ينص علي تزامن الانتخابات الرئاسية والتشريعية‏,‏ فسيكون هناك ارتباك سواء تم الاستفتاء أو فشل‏,‏ والمسئول عنه هم المسئولون عن إفشال الحوار‏.‏
‏*‏ ما مستقبل الأوضاع الفلسطينية في ظل الحرب الأهلية المصغرة الحالية؟
أرفض تعبير الحرب الأهلية‏,‏ والإعلام يحاول تصوير أن هناك حربا بين فتح وحماس وهذا غير صحيح والمسألة أعقد من ذلك‏,‏ وأقول إن هناك مجموعات تطلق النار علي الأجهزة الأمنية وعلي القوة التنفيذية بحيث يقع اشتباك بينهما‏,‏ ومن يطوق ويوقف تلك الأحداث هما فتح وحماس حيث يلتقيان سواء برعاية رئيس الوزراء أم برعاية لجنة المتابعة‏,‏ وهذه المجموعات من إفراز الاحتلال الذي أفرز طابورا خامسا‏.‏
‏*‏ برأيك إلي متي ستصمد حكومة حماس وتظل بالحكم؟
هناك من راهن علي أن الحكومة ستسقط في شهر يوليو‏,‏ والتعجل لاسقاطها سيأتي بنتائج عكسية والحكومة لن تخرج إلا بعد انتهاء فترتها المقررة دستوريا بـ‏4‏ سنوات‏,‏ وأقول إن هناك أشخاصا يعملون لعرقلة الحكومة ويسعون لاستنزافها من خلال نزع الصلاحيات‏,‏ بخلاف الحصار المفروض عليها‏,‏ بالإضافة إلي عدم تجميد اللقاءات المفترض عقدها بين الحكومة والرئيس أبو مازن وكذلك عدم توقيعه علي قرارات الحكومة‏,‏ وأقول إن الحكومة بذلك تبذل جهدا كبيرا لتوفير الأموال للرواتب ولكن المشكلة هي عدم حل مشكلة تحويله إلي الداخل‏,‏ وأستغرب نجاح الروس في إدخال مساعدات بقيمة‏10‏ ملايين في حين يفشل العرب ويعجزون‏,‏ والحكومة ضربت مثالا في نظافة اليد وترشيد الإنفاق‏,‏ وأشير إلي أن المساعدات الخارجية علي مدار السنوات الماضية لم تصنع أي تنمية ولم تنجح في تقليل الاعتماد علي المساعدات الخارجية والتي تزايدت مع السنين‏,‏ ونراهن علي كسر الحصار مع الوقت‏,‏ فالموقف الأوروبي بدأ يختلف عن الموقف الأمريكي فسويسرا استقبلت وزراء من حكومتنا والنرويج ترفض اعتبار حماس كحركة إرهابية وفرنسا تري الفصل بين المال والسياسة وتقديم الرواتب للموظفين‏.‏
‏*‏ ما مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في ظل إعلان كتائب القسام وقف الهدنة بعد غارة شاطئ غزة؟
ليس من المنطقي أن يري الشعب الفلسطيني أبناءه يقتلون علي البحر ويقف صامتا‏,‏ وبالتالي أعلن المجاهدون حقهم في الدفاع عن الشعب الفلسطيني ونستطيع القول إن إسرائيل أنهت الهدنة ومن حق الفصائل الفلسطينية أن تدافع وترد حتي وإن اضطرت الحكومة إلي أن تعمل وهي في الملاجئ‏,‏ وإسرائيل اغتالت جمال أبو سمهدانة وهو يعمل بالحكومة بمنصب مدير عام بالداخلية والحكومة تعلم أنها حكومة خرجت من رحم الاستشهاد والمقاومة‏.‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 17 / 6 / 2006
رقم العـدد
482
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg