الرئيسية  - البحث  - اتصل بنا  - أسرة التحرير
3 موضوع الغلاف
3مخطط لإقامة حزام شيعي بين اليمن والسعودية

حرائق إيران في الأرض العربية

السبت 21 / 11 / 2009

صنعاء‏:‏ جمال مجاهد


حرائق إيران تمتد من جديد إلي بقعة عربية وبالتحديد علي الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية‏,‏ وهو خط يمتد لنحو أكثر من‏1500‏ كم يسمح لأتباع إيران من الحوثيين بالكثير من العبث وممارسة هواية القنص والقتل‏.‏ مفاجآت جديدة فجرتها مبادأة المتمردين الحوثيين بالاعتداء علي القوات السعودية والتسلل إلي أراضيها‏,‏ في الوقت الذي وضعت إيران فيه نفسها في منصة النقد اليومي والهجوم علي حكومتي صنعاء والرياض مستصرخة الضمير الإنساني من فوق ساحة الشطرنج التي تحرك من فوقها لاعبيها‏.‏
ويحذر مراقبون سياسيون في صنعاء من خطورة سيناريو إقليمي لإقامة حزام شيعي في المنطقة الممتدة من محافظة صعدة شمال اليمن‏,‏ ومحافظتي نجران وجيزان السعوديتين المجاورتين لها‏,‏ وهو المخطط الذي سعي إليه قائد التمرد الشيعي عبد الملك الحوثي من خلال توسيع نطاق الحرب وجر السعودية إليها‏.‏
وقال المراقبون إن مناطق الحدود بين اليمن والسعودية‏,‏ خصوصا نجران‏,‏ تشكل المعقل الأساسي للطائفة الإسماعيلية في السعودية‏,‏ وهم كما الحوثيون يشكلون تيارات في المذهب الشيعي‏,‏ الذي يقول أتباعه بالسعودية أنهم ضحايا لتهميش ممنهج‏.‏
وأكد المراقبون أن امتداد الصراع بين الحوثيين والحكومة اليمنية إلي الأراضي السعودية منذ مطلع شهر نوفمبر الجاري‏,‏ مع ما تبع ذلك من معارك ضارية خاضتها الرياض ضدهم عند حدودها مع محافظة صعدة‏,‏ يفجر العديد من التساؤلات نظرا لطبيعة المنطقة وامتدادات القبائل فيها‏,‏ في ظل الحديث عن إمكانية وجود سعي لدي الحوثيين للدخول علي خط الوضع الداخلي السعودي‏.‏
وتساءل المراقبون اليمنيون‏'‏ هل يكون السيناريو الذي حذرت منه صنعاء لجهة قيام حزام شيعي عند الحدود مع السعودية ممكنا؟‏'.‏
تحذيرات رسمية
وعززت تلك التحذيرات ما أعلنه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أخيرا‏,‏ من أن الحوثيين يريدون إيذاء اليمن والسعودية من خلال إيجاد هذا الشريط من نجران إلي جيزان في السعودية‏,‏ ومن صعدة إلي حرض بمحافظة الحديدة الساحلية ثم إلي ميناء ميدي بمحافظة حجة المجاورة لصعدة والمطلة علي البحر الأحمر‏.‏
وقال صالح‏:'‏ من خلال متابعة أدبياتهم فإن هذا المخطط قائم علي هذا الأساس وهم الآن يركضون في اتجاه الغرب نحو البحر الأحمر‏,‏ من أجل أن يكون لهم باع علي البحر الأحمر وهذا ما يهدفون إليه أن يصلوا إلي البحر الأحمر عن طريق ميدي‏'.‏
وجدد اليمن علي لسان مصدر مسئول بوزارة الخارجية اليمنية تأكيده أنه يرفض رفضا مطلقا التدخل في شئونه الداخلية من قبل أية جهة كانت أو إدعاء الوصاية أو الحرص علي أي من أبناء شعبه‏,‏ وذلك تعقيبا علي تصريحات وزير الخارجية الإيراني منو شهر متكي حول اليمن‏.‏
وأكد المصدر‏'‏ أن ما يجري في محافظة صعدة من مواجهة مع العناصر الإرهابية المتمردة الضالة هو شأن داخلي يمني وأن اليمن كفيل بحل قضاياه دون تدخل أو وساطة من الآخرين‏'.‏
وأوضح المصدر أن الدولة ليس لديها أي موقف من المذهب الشيعي الذي تحترمه كسائر المذاهب الإسلامية‏,‏ وأن المواجهة مع العناصر الإرهابية بمحافظة صعدة لا تتم علي أي أساس مذهبي أو غيره‏,‏ ولكن لأن هذه العناصر جماعة متمردة خارجة علي النظام والقانون عاثت في الأرض فسادا وتسعي لزعزعة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة عموما‏.‏
من جانبه نفي الحوثي أن يكون امتدادا لأي طرف أو جهة‏,‏ وقال في موقع إلكتروني تابع له‏'‏ نتحدي النظام اليمني أو غيره أن يثبت أي علاقة أو صلة أو دعم من أي جهة أو طرف في العالم‏'.‏
وأشار إلي أنه لا مبرر علي الإطلاق لما أسماه العدوان السعودي علي اليمن‏,‏ واتهم السعودية بالتدخل بشكل واضح في مجريات الحرب الرابعة واستمرارها حتي الحرب السادسة التي أخذ التدخل فيها تطورا أكثر تصعيدا‏.‏
سفينة إيرانية
وكان اليمن أعلن في‏26‏ أكتوبر الماضي عن ضبط سفينة إيرانية محملة بالأسلحة منها أسلحة مضادة للدروع قبالة ميناء ميدي في البحر الأحمر‏,‏ علي متنها خمسة إيرانيين‏,‏ وذلك قبل وصولها إلي المتمردين الحوثيين الذين يخوضون الحرب السادسة ضد الحكومة منذ‏11‏ أغسطس الماضي‏.‏
وأكد مسئول في حزب المؤتمر الشعبي العام‏'‏ الحاكم‏'‏ في اليمن لـ‏'‏ الأهرام العربي‏'‏ أن عملية المغامرة الطائشة‏,‏ والتي قامت بها عناصر الإرهاب والتمرد والتخريب الحوثية عبر عمليات التسلل إلي الأراضي السعودية ومحاولة فتح جبهة قتال مع الجيش السعودي‏,‏ لم تكن سوي تأكيد جديد علي ارتباط هذه العصابة بقوي خارجية وتنفيذها لأجندات تلك القوي وتحديدا إيران‏.‏
وقال المسئول اليمني‏:‏ إن تلك المحاولة التي أقدمت عليها عصابة الحوثي تعود لسببين رئيسيين‏,‏ الأول‏:‏ هو حالة الانهيار التي وصلت إليها عناصر الإرهاب الحوثية نتيجة الضربات القوية والموجعة التي تلقتها من قبل الجيش اليمني واشتداد الحصار المفروض عليها‏.‏ ويتمثل السبب الثاني في محاولة تلك العصابة جر السعودية إلي ساحة المعركة وأقلمة الصراع بهدف إيجاد غطاء لوساطة إقليمية تحفظ لها ماء الوجه‏,‏ وتساعدها علي الاحتفاظ بما تبقي لها من عناصر بعد أن شعرت باقتراب نهاية فتنة التمرد التي أشعلتها في صعدة‏.‏
ونبه إلي أنه بعد أقل من أسبوع علي عملية تسلل عناصر الإرهاب الحوثية إلي الأراضي السعودية‏,‏ وبدء المواجهة بينها وبين الجيش السعودي بدأت مظاهر أقلمة الصراع تبرز بوضوح عبر محاولة التدخل الإيراني غير المسبوق في الأحداث‏,‏ والتي أفصحت عنها تصريحات وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي‏.‏
وأوضح المصدر اليمني أنه منذ بدء العمليات العسكرية الحالية ضد عصابة الإرهاب الحوثية في أغسطس الماضي‏,‏ بدأت تتكشف الكثير من الحقائق والدلائل علي حقيقة التورط والدعم الإيراني لعصابة الحوثي المادي والمعنوي والسياسي‏,‏ وأن الحقائق والوثائق والمعلومات والتحقيقات الميدانية كشفت عن تلقي عصابة الإرهاب الحوثية لدعم إيراني متعدد الأشكال والأوجه‏.‏
مؤشرات أقلمة
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي اليمني سعيد ثابت سعيد أن توقعات عدد من المراقبين بما سيؤول إليه الصراع منذ اليوم الأول لاندلاعه عام‏2004,‏ كان يؤشر إلي صيرورته باتجاه استقراره في الحضن الإقليمي إن لم يتعد البعد الدولي فيما بعد‏,‏ لكن هذا التوقع ترسخ أكثر مع بدء اشتعال أتون الحرب السادسة‏,‏ بعد أن برزت جملة مؤشرات علي مساعي أطراف الصراع بأقلمته وإخراجه من المجال الوطني إلي الساحة الإقليمية‏,‏ ربما إلي الفضاء الدولي‏,‏ خصوصا بعد التوقيع علي اتفاق الدوحة وانتزاع اعتراف ضمني بوجود قوة داخل البلد موازية للسلطة‏,‏ تتمتع بندية تجعلها تفاوض تحت غطاء إقليمي تحصلت عليه من موافقة رسمية‏.‏
ويتوقع سعيد أن تسعي طهران إلي استثمار عملية المواجهة بين القوات السعودية والمسلحين الحوثيين لصالح تطلعاتها‏,‏ في تحقيق وجود لها يطل علي البحر الأحمر‏,‏ وقد سبق أن مدت نظرها ليستقر في إريتريا من خلال تنفيذ عدد من المنشآت الحيوية خصوصا في الجزر الإريترية‏,‏ وبالتالي فإن تثبيت وجود الحوثيين كرقم في منطقة الصراع العازلة بين الحدود اليمنية السعودية الممتدة إلي قرب ميدي‏,‏ المطل علي شرق البحر الأحمر سيساعدها علي تقوية موقفها التفاوضي مع القوي الدولية بشأن ملف سلاحها النووي‏,‏ والتعامل معها كجزء من عناصر حل وتعقيد قضايا المنطقة‏.‏
ويقول سعيد‏:'‏ بدأ الموقف الإيراني الحاد تجاه السعودية لافتا للنظر مع خفوت المطالب الغربية والأمريكية حول ملفها النووي‏,‏ وقد توجت حملتها الإعلامية العدائية من خلال الخطاب السياسي بشأن حج هذا العام‏,‏ والتلويح باتخاذ سلسلة تظاهرات احتجاجية بذريعة تعامل الأمن السعودي‏(‏ غير اللائق‏)‏ مع الحجاج الإيرانيين‏,‏ وقد جاء ذلك علي خلفية اتهامات إيرانية للسعودية بدعم تحركات مسلحة لمنشقين إيرانيين من أصول عربية في منطقة الأهواز العربية‏,‏ واغتيال عدد من عناصر الحرس الثوري‏,‏ وهو ما سهل لطهران أن ترفع صوتها بقوة أكبر للتعبير عن رفضها لما سمته تدخلا سعوديا في الشئون اليمنية‏,‏ بل تصعيد لهجتها لتطال الحكومة اليمنية بمطالبتها بالكف عن استخدام العمليات العسكرية ضد المواطنين اليمنيين في صعدة علي حد تعبير وزير خارجية إيران منو شهر متكي‏'.‏
ويري سعيد ثابت أن ثمة أهدافا يتطلع الحوثيون لتحقيقها من جر الرياض إلي حلبة مواجهتهم‏,‏ ربما من أهمها دفع السعودية إلي الاعتراف بهم كقوة قائمة علي حدودهم الجنوبية‏,‏ ورقم لا يمكن لها تجاوزه عند تعاطيها مع الشأن اليمني‏,‏ بموازاة القوي التقليدية التي دأبت السعودية علي التعامل معها أثناء تعاطيها مع الشأن الداخلي باعتبارها دولة جارة‏,‏ ولديها مصالحها الحيوية التي تعارف عليها الساسة منذ انتهاء الحرب الأهلية وتحقيق المصالحة عام‏1970,‏ إلي جانب أنهم يكونون بعمليتهم تلك قد أرسلوا رسائل إلي عناوين مختلفة منها حلفاؤهم في طهران تفيد بأنهم قد أصبحوا قوة يمكن التعامل معها بثقة ودعمها وتبنيها بدون مواربة ليكونوا عنصر توازن مع القوة الإقليمية الموازية‏'‏ السعودية‏',‏ لاسيما أن ارتباط إيران باليمن موغل في القدم ومنذ ما قبل الإسلام‏,‏ بل كان للإمبراطورية الفارسية حضور وسيادة علي اليمن في إطار الصراع القطبي القديم‏'‏ الروم‏-‏ الفرس‏'.‏ ويؤكد مراقبون في صنعاء أن الوضع الميداني للعمليات العسكرية في الأيام الأخيرة وبعد دخول السعودية علي خط المواجهة‏,‏ يضع مؤشرات علي احتمال إنهاء التمرد الحوثي في وقت قريب‏,‏ وخصوصا أن المعلومات الواردة من مواقع القتال تؤكد زحف الجيش اليمني وسيطرته أو بمعني أدق استعادته لمناطق جبلية وطرق كان الحوثيون يسيطرون عليها خلال الأسابيع الماضية‏,‏ فضلا عن أن استمرار القصف السعودي لمناطق تمركز المتمردين يساعد القوات اليمنية علي وضعهم بين رحي كماشة لايستطيعون الفكاك منها‏.‏ ويعكس التطور في مناطق القتال تنسيقا ومراسلات شبه يومية بين قيادتي البلدين ـ اليمن والسعودية ـ لسرعة إغلاق هذا الملف بالسرعة الممكنة قبل أن يمتد لهيبه ويصبح مشكلة مزمنة تغري القوي الدولية والإقليمية المتطلعة بالتدخل‏,‏ وفرض سيناريوهات لن تكون بالتأكيد في صالح استقرار وأمن العرب‏.*‏

 

 

طباعة المقالــة إرسال لصديق
 
السبت 21 / 11 / 2009
رقم العـدد
661
الأهرام العربي
الأرشيــــــــف
  للاتصال بنا : arabi@ahram.org.rg