المجلة

حكايات العرب والمونديال (السعودية).. الأخضر يبهر العالم فى المشاركة الأولى

31-12-2016 | 18:09
محمد فاروق هندى

 

الأخضر يبهر العالم فى المشاركة الأولى
 
برغم كونه آخر المنتخبات العربية المونديالية الثمانية ظهورًا فى المحفل العالمى الأكبر،فإن المنتخب السعودى أحدث دويًا كبيرًا عندما تأهل لنهائيات كأس العالم لأول مرة عام 1994 بأمريكا، برغم وقوع الأخضر فى مجموعة يمكن وصفها بالصعبة مع منتخبات هولندا وبلجيكا والمغرب.
وضم المنتخب السعودى فى ذلك الوقت جيلًا ذهبيًا بامتياز وعلى رأسهم ماجد عبد الله، وسامى الجابر، وسعيد العويران، وفؤاد أنور، ومحمد الدعيع، وفهد الغشيان.
فى مباراته الأولى أمام هولندا، بمونديال 1994 فاجأ المنتخب السعودى الجميع بأدائه القوي، وبادر بالتسجيل عن طريق فؤاد أنور، إلا أن شباك الحارس محمد الدعيع استقبلت هدفين لفيم يونك وجاستون تاومنت لتنهى المباراة 2-1 لصالح هولندا.
وفى المباراة الثانية تمكن المنتخب السعودى من تحقيق الفوز على شقيقه المغربى فى أول مواجهة عربية بنهائيات المونديال، وأحرز للسعودية سامى الجابر، وفؤاد أنور، فيما جاء الهدف المغربى الوحيد عن طريق محمد الشاوش. 
ثم كانت المباراة الثالثة والتاريخية للمنتخب السعودى أمام بلجيكا، والتى شهدت الهدف التاريخى للنجم سعيد العويران على طريقة مارادوناعندما شق طريقه من منتصف الملعب وراوغ كل من قابله، ثم أودع الكرة فى شباك الحارس العملاق ميشيل برودوم ليسجل أجمل أهداف البطولة، ليتأهل الأخضر فى أولى مشاركاته إلى دور الـ16 برفقة هولندا وبلجيكا، وينضم سعيد العويران إلى قائمة أفضل 50 لاعبًا مؤثرًا فى تاريخ المونديال.
فى دور الـ 16، أنهى المنتخب السويدى أحلام الأخضر بالفوز عليه 3/1، وسجل فهد الغشيان الهدف السعودى الوحيد.
ومنذ ذلك الحين كان المنتخب السعودى ضيفًا دائمًا على المونديال حتى عام 2006، إلا أن النتائج السعودية المبهرة لم تتكرر أبدًا، ففى مونديال فرنسا 1998 كان المنتخب السعودى يضم بين صفوفه عددًا من أصحاب إنجاز 1994 وعلى رأسهم الحارس محمد الدعيع، وسامى الجابر، وفؤاد أنور، وسعيد العويران، بالإضافة إلى النجوم حسين عبد الغني، وفهد المهلل، ونواف التمياط، وإبراهيم السويد، كما استعان بالمدير الفنى البرازيلى كارلوس ألبرتو بيريرا، الحاصل على لقب مونديال 1994 مع منتخب بلاده، فى ثالث ظهور له مع المنتخبات العربية، حيث قاد المنتخب الكويتى فى مونديال 1982، والمنتخب الإماراتى فى مونديال 1990، وكان الأخضر يحلم بتكرار نتائجه الجيدة فى المونديال السابق؛ إلا أن الرياح جاءت بما لا تشتهى السفن. 
وقع المنتخب السعودى فى المجموعة الثالثة مع المنتخب الفرنسا صاحب الأرض والدانمارك وجنوب إفريقيا، وفى أولى مبارياته أمام منتخب الدانمارك، وبرغم تألق الحارس محمد الدعيع لم يتمكن الدفاع السعودى من الصمود أمام الضغط الدانماركى المتواصل لتستقبل شباك الدعيع هدفًا لمارك رييير فى الدقيقة 69 ويخرج الأخضر خاسرًا.
وفى المواجهة الثانية الأصعب أمام المنتخب الفرنسى صاحب الأرض تلقى المنتخب خسارة ثقيلة برباعية نظيفة بأهداف تييرى هنرى "هدفين"، وتريزيجيه، وليزارازو؛ ليفقد الأخضر أى أمل فى المنافسة على التأهل للدور التالي، ويتخذ الاتحاد السعودى لكرة القدم قرارًا غير مسبوق بعزل المدير الفنى البرازيلى كارلوس ألبرتو بيريرا من منصبه، وتولى السعودى محمد الخراشى المسئولية فى المواجهة الثالثة أمام جنوب إفريقيا.
وخاض المنتخب السعودى المباراة دون ضغوط، وانتهى اللقاء بالتعادل الإيجابى 2-2، وكان الأخضر متقدمًا بهدفى يوسف الثنيان، وسامى الجابر من ركلتى جزاء، فى مقابل هدف واحد لجنوب إفريقيا عن طريق نجمه شون بارتليت حتى الدقيقة الأخيرة من عمر اللقاء التى شهدت ضربة جزاء لمنتخب جنوب إفريقيا سجل منها شون بارتليت هدف التعادل.
وأصبح سامى الجابر أول لاعب عربى يسجل هدفين فى مونديالين مختلفين، بعد أن كان قد سجل هدفًا فى مرمى المغرب فى مونديال 94 من ركلة جزاء أيضًا.
  وعقب انتهاء مهمة الأخضر فى مونديال 98، اتخذ الاتحاد السعودى عدة قرارات، أهمها إقصاء مدير المنتخب أحمد عيد " لاعب الأهلى والمنتخب السابق"، وإبعاد عدد من اللاعبين أبرزهم فؤاد انور، وأحمد جميل، وخالد مسعد.
  وكان عيد قد أشاد بقدرات بيريرا بعد الخسارة الكبيرة أمام فرنسا قائلًا "يجب ألا نقلل من قدرته الفنية، فاللاعب السعودى يحتاج إلى فترات إعداد طويلة جدًا كى يتمكن من مقارعة اللاعب الأوروبي". 
وفى مشاركته الثالثة فى مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، حقق المنتخب السعودى أسوأ نتائجه تحت قيادة فنية وطنية للسعودى ناصر الجوهر، إذ وقع الأخضر فى المجموعة الخامسة القوية مع منتخبات ألمانيا والكاميرون وإيرلندا، وخرج المنتخب السعودى بثلاث هزائم متتالية، واستقبلت شباكه 12 هدفًا دون أن ينجح فى تسجيل أى هدف.
فى المباراة الأولى أمام ألمانيا، استسلمت السعودية مبكرًا أمام أبطال العالم 3 مرات لتتلقى شباك محمد الدعيع ثمانية أهداف لميروسلاف كلوزه "3 أهداف"، وميكايل بالاك، وكارستن يانكر، وتوماس لينكه، واأليفر بيرهوف، وبرند شنايدر، وهى الهزيمة الأقسى فى تاريخ السعودية، وتاريخ المشاركات العربية بالمونديال.
وفى مباراته الثانية أمام الكاميرون، أجرى ناصر الجوهر عدة تغييرات على التشكيل، وظهر المنتخب السعودى بشكل مغاير تمامًا، وخاض مباراة قوية كان نجمها الأول صانع الألعاب نواف التمياط الذى استحق لقب رجل المباراة بتمريراته المتقنة وتسديداته القوية، إلا أن النجم الكاميرونى صامويل إيتو كان له رأى آخر، إذ أحرز هدف المباراة الوحيد فى الدقيقة 65، ليقضى على آمال الأخضر فى العبور إلى الدور الثاني.
ودخل المنتخب السعودى المباراة الثالثة أمام إيرلندا فى محاولة لحفظ ماء الوجه إلا أنه تلقى خسارة ثقيلة بثلاثية نظيفة؛ ليودع المنتخب السعودى مونديال 2002 دون أى ذكرى جميلة.
وفى آخر مشاركات السعودية عام 2006 بألمانيا ضمت تشكيلة الأخضر عدداً من الوجوه الشابة الجديدة، مثل: ياسر القحطاني، سعد الحارثي، محمد نور، مالك معاذ، مبروك زايد، رضا تكر، حمد المنتشري، سعود كريري، مع عدد من عناصر الخبرة التى مثلها محمد الدعيع وسامى الجابر ومحمد الشلهوب ونواف التمياط، ووقع الأخضر بجوار منتخبات إسبانيا وأوكرانيا وتونس، وبدأ المنتخب السعودى بداية قوية أمام تونس؛ ليحقق إنجازاً هذه المرة، وقدم الأخضر مباراة قوية انتهت بالتعادل بهدفين لمثلهما. ورغم تقدم تونس عن طريق "زياد الجزيري" تعادل "ياسر القحطاني" للسعودية، وتقدم بعدها "سامى الجابر" بالهدف الثاني، وكاد المنتخب السعودى ينهى المباراة متقدماً فإن "راضى الجعايدي" اقتنص التعادل لتونس.
ودخلت السعودية المباراة الثانية أمام أوكرانيا بثقة كبيرة، إلا أنها تلقت خسارة قاسية برباعية نظيفة. وبرغم تمسكها بالأمل فى مباراة إسبانيا وتقديمها أداء جيداً تلقت خسارة بهدف نظيف. ولم تتمكن السعودية منذ تلك المشاركة من الظهور فى كأس العالم.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg