رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 22 نوفمبر 2017

المجلة



حكايات العرب والمونديال (الجزائر).. محاربو الصحراء الأكثر فوزا وتسجيلا للأهداف

31-12-2016 | 18:12
محمد فاروق هندى

 

أمراء العرب فى المونديال

كان يوم 25 يونيو 1982 هو "أسوأ يوم فى تاريخ كرة القدم" بحسب أغلب الصحف والصفحات الرياضية التى خرجت بهذا المضمون فى صبيحة اليوم التالى لمواجهة ألمانيا والنمسا فى آخر لقاءات المجموعة الثانية بمونديال 1982 فى إسبانيا.
شاركت الجزائر فى نهائيات كأس العالم لأول مرة عام 1982، وكانت تملك جيلًا استثنائيًا فى ذلك الوقت، يضم بين صفوفه أسماء بحجم رابح ماجر، والأخضر بلومي، وصلاح عصاد، ومصطفى دحلب، وجمال زيدان، وتاج بن ساولا، ورشيد مخلوفي، وكريم ماروك.
وقع محاربو الصحراء فى المجموعة الثانية بجوار ألمانيا والنمسا وتشيلي، وكانت أولى المواجهات صعبة للغاية أمام المنتخب الألمانى بطل كأس العالم 1974 وبطل أمم أوروبا، وكان المنتخب الألمانى يضم أفضل نجوم العالم فى ذلك الوقت كارل هاينز رومينيجه وروبيش وليتبارسكي، وهانز مولر، وبرايتنر، وماجات، وكلاوس ألوفس، وبريجل، وستيليكه، والحارس العملاق شوماخر، وكان الجميع يتوقع فوزًا سهلًا للألمان، الذين دخلوا هذا اللقاء بثقة مبالغ بها تصل إلى حد الغرور والتعالي، حتى إن المدير الفنى الألمانى يوب ديرفال تعهد العودة إلى ألمانيا على متن أول طائرة فى حال خسارة منتخب بلاده، كما قال لوثر ماتيوس إنه سيسجل الهدف الثامن فى مرمى الجزائر.
وشهد اللقاء التاريخى الذى أقيم بمدينة خيخون الإسبانية، مفاجأة كبيرة إذ تقدم رابح ماجر للجزائرين فى مطلع الشوط الثاني، عندما تابع تسديدة الأخضر بلومى التى فشل الحارس الألمانى هارولد شوماخر فى الإمساك بها وأسكنها داخل الشباك، وأدرك المنتخب الألمانى التعادل عن طريق نجمه كارل هاينز رومينجيه بتمريرة من فيليكس ماجات، قبل أن يسجل الأخضر بلومى الهدف الثانى لمحاربى الصحراء قبل ربع ساعة من نهاية المباراة؛ لينتهى اللقاء بفوز تاريخى للجزائر على حساب الألمان الذين خسروا المباراة النهائية لتلك البطولة أمام إيطاليا.
وضمت تشكيلة المنتخب الجزائرى فى ذلك اللقاء كلا من مهدى سرباح، ومحمود قندروز، ونور الدين قريشي، وشعبان مرزقان، وعلى فرقاني، ومصطفى دحلب، وفوزى منصوري، والأخضر بلومي، ورابح ماجر (صالح لارباس)، وجمال زيدان (تاج بن صولا)، وصلاح عصاد.
وفى المباراة الثانية، لعب الجزائريون بثقة مبالغ فيها أمام النمسا، فكانت الخسارة بهدفين نظيفين؛ وفى المباراة الثالثة فرط المنتخب الجزائرى فى فوز مريح يضمن له التأهل للدور التالي، فبعد تقدمه بثلاثية نظيفة فى الشوط الأول عن طريق صلاح عصاد "هدفين" وتاج بن ساولا، استقبلت شباك الحارس الجزائرى مهدى سرباح هدفين فى الشوط الثانى لينتهى اللقاء 3/2، وهى النتيجة التى أعطت لألمانيا فرصة نفيذ مؤامرتها مع النمسا، إذ كانت نتيجة واحدة فقط يمكنها أن تقصى الجزائريين، وهى فوز الألمان بفارق هدف واحد، وهو ما تحقق بالفعل فى لقاء يعتبر نقطة سوداء فى تاريخ كرة القدم، إذ سجل الألمان هدفهم عن طريق روبيش فى الدقيقة العاشرة، ثم اكتفى الفريقان بتمرير الكرة فى منتصف الملعب وسط صافرات الاستهجان من الجمهور، ليحرموا الجزائريين من التأهل للدور الثانى بفارق الأهداف، وتقدمت الجزائر باحتجاج رسمى إلى الاتحاد الدولى لكرة القدم لكن دون جدوى، واستدعت تلك المؤامرة تغيير لوائح الاتحاد الدولى لكرة القدم باستحداث نظام المواجهات المباشرة بدلًا من فارق الأهداف، وإقامة الجولة الأخيرة من أى مسابقة فى توقيت واحد.
وبرغم النتائج الجيدة لمحاربى الصحراء فى مونديال 1982 فإنها لم تكن الأفضل للمنتخب الجزائرى صاحب أفضل سجل عربى فى المونديال، إذ نجح فى الوصول إلى النهائيات 4 مرات (1982 و1986 و2010 و2014) لعب خلالها 13 ونجح فى تحقيق الفوز 3 مرات فى مقابل 3 تعادلات و7 هزائم، ونجح محاربو الصحراء فى تسجيل 13 هدفًا فيما استقبلت شباكهم 13 هدفًا.
وكانت أفضل الإنجازات الجزائرية فى المونديال الماضى بالبرازيل 2014 إذ نجح محاربو الصحراء فى تخطى دور المجموعات والوصول إلى دور الـ16، ووقعت الجزائر فى تلك النسخة مع منتخبات بلجيكا وروسيا وكوريا الجنوبية، وفى أولى لقاءاتها بالمجموعة فرطت الجزائر فى تقدمها على بلجيكا فى الشوط الأول بهدف سفيان فيجولى من ضربة جزاء لتستقبل شباكها هدفى مروان فلايني، ودرايس ميرتينز، ثم حقق محاربو الصحراء فوزًا كبيرًا 4-2 على كوريا الجنوبية بأهداف إسلام سليماني، ورفيق حليش، وعبد المؤمن جابو، وياسين براهيمي، وفى المباراة الثالثة أمام روسيا تلقت شباك الجزائريين هدفًا مبكرًا فى الدقيقة السادسة عن طريق آلكسندر كوكورين، فإن إسلام سليمانى نجح فى إدراك التعادل لتتأهل الجزائر إلى دور الـ 16 لأول مرة فى تاريخها.
ولم يكن الحظ حليفًا للمنتخب الجزائري، إذ واجه المنتخب الألمانى بطل تلك النسخة فى دور الـ16، وبرغم ذلك قدم محاربو الصحراء مباراة قوية للغاية، إذ انتهى الوقت الأصلى للقاء بالتعادل السلبي، وامتدت إلى شوطين إضافيين شهدا هدفين للألمان عن طريق أندريه شورلى ومسعود أوزيل فى مقابل هدف جزائرى وحيد لعبد المؤمن جابو.
ولم يقدم الجزائريون نفس الأداء فى نسختى (1986 و2010) حيث وقع محاربو الصحراء فى مجموعة صعبة بمونديال 1986 بالمكسيك، مع منتخبات البرازيل وإسبانيا وإيرلندا الشمالية بالمجموعة الرابع، وكانت البداية مقبولة بالتعادل 1-1 مع إيرلندا الشمالية،حيث تقدم المنتخب الإيرلندى بهدف مبكر لنجمه فى ذلك الوقت نورمان وايت سايد، وأدرك جمال زيدان التعادل للجزائر، ثم كانت الخسارة المنطقية أمام البرازيل بهدف لنظيف لكاريكا، وتلقى المنتخب الجزائرى خسارة كبيرة فى آخر مواجهاته بالمجموعة أمام منتخب إسبانيا بثلاثة أهداف نظيفة، ليودع البطولة من الدور الأول.
وتكرر الأمر ذاته بعد 24 عامًا فى مونديال جنوب إفريقيا 2010، برغم وقوع الجزائر فى المجموعة الثالثة السهلة نسبيًا مع منتخبات إنجلترا وأمريكا، وإنجلترا، وسلوفينيا، فإن البداية المفاجئة بالخسارة أمام سلوفينيا بهدف نظيف فى المباراة الأولى قلص آمال الجزائريين كثيرًا، وكان التناقض كبيرًا فى المباراة الثانية، حيث قدمت الجزائر أداءً جيدًا وتعادلت سلبيًا مع إنجلترا، ثم كانت الخسارة من جديد أمام المنتخب الأمريكى ووداع البطولة.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg