رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 17 ديسمبر 2018

المجلة



كلمة كيرى فى مجلس الأمن نموذج للعب فى الوقت الضائع.. مؤتمر باريس للسلام محاولة أخيرة لإنقاذ حل الدولتين

5-1-2017 | 20:46
سوزى الجنيدى

 

 
دأبت الإدارات الأمريكية المختلفة، خصوصا الديمقراطية منها على اللعب فى الوقت الضائع لمحاولة إنقاذ عملية السلام الغارقة فى الجمود، فعلها بيل  كلينتون أواخر التسعينيات فى مؤتمر السلام الدولى فى شرم الشيخ، ويفعلها الآن باراك أوباما لأسباب مختلفة، فكلينتون كان يريد نصرا تاريخيا ينسب له مثل جيمى كارتر بينما أوباما يريد فقط الانتقام من نيتانياهو، وإحقاقا للحق  فقد حاول وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى، بذل جهودا منذ عامين فى هذا الملف لكنه اصطدم بعناد رئيس الوزراء الإسرائيلي نيتانياهو وتسويفه فاضطر للصمت، وقد سألت كيرى وقتها فى مؤتمر صحفى مشترك مع وزير الخارجية المصرى بالقاهرة عمن يقع عليه اللوم فى إفشال جهوده لتحريك الملف فتهرب من الإجابة بشكل مباشر، مشيرا أنه ليس من المهم من نلومه المهم أن نحدث تحريكاً فى عملية السلام، وهو بالطبع ما لم يحدث.
ولهذا جاءت كلمة  كيرى فى الأمم المتحدة الأسبوع الماضى باردة، فبرغم أنه أخيرا قرر الإفصاح  عن مواقف صريحة وانتقد إسرائيل معلنا أنها تعرض آمال السلام فى الشرق الأوسط للخطر بسبب الاستيطان فى الضفة الغربية والقدس الشرقية، وحدد مبادىء ستة لدفع العملية فإن التأخير لعامين جعل كلماته غير مجدية، خصوصا وأنها تأتى فى نهاية عهد أوباما وبدون قدرة فعلية على التحرك، فجاءت نموذجاً للعب فى الوقت الضائع، الأمر الذى جعل الكثيرين يتوقعون أن يشهد عام 2017 انتهاء حل  الدولتين فعليا خصوصا بعد انتخاب دونالد ترامب  وإعلانه عن نيته نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ومواقفه وتحركاته الرافضة لإدانة الاستيطان الإسرائيلي من قبل أن يتولى منصبه رسميا بل ووصل به الأمر لشن هجوما على الأمم المتحدة ونظامها ككل وأنه سيسعى لتغير هذا النظام، وبالتالي فإنه وبرغم القرار الدولى من مجلس الأمن 2334  فى 23 ديسمبر الماضى بإدانة الاستيطان الإسرائيلي فإن ذلك لا يعنى فعليا عزلة إسرائيل دبلوماسيا أو إخافة نيتانياهو والضغط عليه من أجل  إنقاذ حل الدولتين.
وتحاول إسرائيل  دائما النفى أن الصراع العربى ـ الإسرائيلي هو أحد الأسباب الكامنة خلف انتشار الاٍرهاب وقد سعى نيتانياهو بكل ما أؤتى من قوة  لإفشال حل الدولتين على أرض الواقع إلى الحد الذى أصبح هذا الحل  دربا من المستحيل حاليا بعد انتشار الاستيطان، ومن هنا تأتى أهمية المبادرة الفرنسية التى سبق، وأن تم الإعلان عنها أيضا منذ نحو عامين ثم التراجع عن إطلاقها بعد ضغوط إسرائيلية ـ أمريكية ثم معاودة الحديث عن مؤتمر دولى للسلام فى منتصف ديسمبر الماضى ثم  التراجع مجددا وإعادة التأكيد أنه سيعقد منتصف يناير برغم إصرار نيتانياهو على عدم الحضور.
المحاولات الفرنسية تأتى لمجرد تحريك ملف عملية السلام المحتضر، حيث تنوى باريس طرح عدد من المبادئ لتسوية القضايا الكبرى فى الصراع الفلسطيني ـ  الإسرائيلي مثل قضايا اللاجئين الفلسطنيين ومستقبل القدس الشرقية المحتلة،  وبخشي نتيانياهو فى الأسبوعين المقبلين، وقبل تولى ترامب أن يتم تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن فى ظل رئاسة سويسرا الحالية له يروج للأفكار التى جاءت فى خطاب  جون كيرى بالمجلس الأسبوع الماضى للتسوية، وبالتالي فقد ينظر لمؤتمر باريس كبديل يمكن التعامل معه لاحقا وتسويفه كعادته بدلا من مواجهة قرار جديد من مجلس الأمن، وبالتالي فقد يستمر فى رفض المشاركة ولكن يمكنه الموافقة فقط على حضور لقاء  فى قصر الإليزيه مع محمود عباس ربما بعد عقد المؤتمر بدون المشاركة فيه.
وتدفع فرنسا حاليا بشكل جدى لعقد المؤتمر فى 15 يناير، حيث أرسلت رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جرار لارشيه الذى يعتبر ثاني أهم شخصية سياسية فى بلاده، وهو من المعارضة اليمينية التى تسيطر حاليا على مجلس الشيوخ فى فرنسا، والذى سيزور إسرائيل والأراضي الفلسطينية للوصول لتقريب وجهات النظر  بينهما لإنجاح  عقد المؤتمر، فمجرد عقده هو الأمل حتى لو لم يخرج بنتائج حقيقية  وهو الأمر المرجح.
الأمر المؤكد أن عملية السلام تحتاج لعدة قرارات من مجلس  الأمن لممارسة مزيد من الضغوط على نيتانياهو، ولكن مجرد عقد مؤتمر لن يخرج بقرارات مهمة إلا فقط إعادة التذكير بالأسس التى يجب أن تكون  عليها عملية السلام فلن يكون الحل الحقيقي لتحريك المياه الراكدة حول الملف.
وقد انتظر العديد من المراقبين أن يقدم أوباما رؤيته لتحريك عملية السلام قبل نهاية ولايته على مدى العام الماضى كله إلا أن أوباما تراجع تماما وترك الأمر لوزير خارجيته الذى انتظر حتى الساعات الأخيرة من العام، وقبل أيام من تولى إدارة ترامب ليفصح عن رؤيته بشكل واضح أمام مجلس الأمن، وهو ما لم يساعد على حل الدولتين كثيرا، خصوصا أن ترامب قرر على الأرجح ترك ملف عملية السلام فى أيدى صهره جاريد كوشينر، زوج ابنته إيفانكا اليهودي الذى اعتنقت اليهودية من أجله، كما أعلن ترامب عن نيته تعيين ديفيد فيردمان سفيرا لبلاده فى إسرائيل، والذى يعارض حل الدولتين وقيام أى دولة فلسطينية من الأساس. 
باريس من جهتها أكدت أن مؤتمر السلام المقبل لن يأتي على غرار مؤتمر مدريد للسلام ولكن هدفه فقط إبقاء التذكير بأن الحل  السلمى يمر عبر حل الدولتين، وأنه يجب إبقاء هذا الحل على الطاولة الدولية فى ظل إدارة أمريكية جديدة، كما أكدت أنها لا تسعى لإعادة إطلاق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لأنها تدرك أن الظروف حاليا غير مهيئة لذلك ولكنها فقط تسعى لتذكير العالم بأهمية حل الدولتين ليس أكثر و لا أقل، والرئيس الفرنسي هولاند يسعى من خلال الإصرار على عقد المؤتمر ترك إرث دبلوماسي، خصوصا أنه أعلن عدم نيته الترشح لولاية ثانية، ولكنه سيستمر رئيسا ويمارس صلاحياته حتى آخر يوم، و لهذا فقد وجهت باريس الدعوة لسبعين وزيرا ومسئولا دوليا لحضور المؤتمر والذى سيسعى لصياغة بيان مشترك يدعو للحفاظ على حل الدولتين، ويذكر بقرارات الأمم المتحدة فى هذا الصدد والحاجة للوصول إلى حل على أساس حدود 1967.
وبالتالي فإن مؤتمر باريس للسلام لا يسعى لإطلاق عملية السلام أو إخراجها من غرفة الإنعاش، حيث تموت إكلينيكيا ولكن فقط إلى إعادة تذكير العالم بأنه من المهم أن يظل  حل الدولتين على الطاولة حتى لا ينتهى تماما أى أمل فى الوصول لتسوية للقضية الفلسطينية، وينتهى معه أى أمل فى استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg