مقالات



إحياء "مسار العائلة المقدسة" على الطريقة الأسبانية

9-1-2017 | 15:43
حمدى زكى مستشار مصر السياحى سابقا باسبانيا

اليوم والعالم يستقبل عاما جديدا بينما وزارة السياحة المصرية تستعد لتنشيط خط سير العائلة المقدسة متابعة للجهود التى بذلت فى هذا المجال حيث شرف الله مصر دون غيرها لتكون ملجأ للعائلة المقدسة وتقضى بها سبع سنوات، أوليس هذا كافيا لنحذو حذو اسبانيا ونحقق ملايين السائحين ؟ ولقد لمست اهتمام قداسة البابا تواضروس الثانى حين شرفت بلقاء قداسته فى رمضان الماضى حين اصطحبت وفدا اسبانيا للقاء قداسته وكذا يحيى راشد وزير السياحة بغية تنشيط خط سير العائلة المقدسة ويحضرني هنا أن قداسة البابا طلب منى خلال ذلك اللقاء أن أنقل للوفد الأسباني تصريح قداسته بأن:"السيد المسيح يعد السائح الأول الذي زار مصر"،وحين علقت بأن هذا التصريح يعد الأفضل ليكون شعار وزارة السياحة ليحتل غلاف الكتيبات التسويقية رد على البابا بروح الدعابة المعروفة عنه "أن حق المكية الفكرية محفوظ له".

ولعل لا يختلف اثنان على أهمية هذا النوع من السياحة والذي إذا ما رصدت خطة طموح لحققت مصر ملايين السائحين ومليارات الدولارات علما بأن برامج خط سير العائلة المقدسة تعد محط اهتمام الملايين ليس فقط المسيحيين بل من كافة الأديان والمعتقدات ناهيك عن أن تلك البرامج لابد وأن تشتمل أيضا على زيارة كنوز مصر الفرعونية والإسلامية فضلا عن تعقب سير العائلة المقدسة ،وسوف أضرب هنا مثلا باسبانيا ونجاحها فى جلب ملايين السائحين جراء نجاحها فى رصد خطة صنفت بالدعاية الذكية.

جاليثيا تدهش العالم بخطة جلبت لها ستة مليون سائح سنويا وأربع مليار يورو

إن مدينة سانتياجو باقليم جاليثيا بشمال غرب اسبانيا استقبلت ستة ملايين سائح عام 2008 بينما تعدادها 95 ألف نسمة،اجتمع الساهرون على تنشيط السياحة برئاسة صديقى السيدروبرتوفاليرا مستشار سياحة وثقافة جاليثيا وتوصلوا إلى

 فكرة جهنمية رائعة لما لا نحصل على سياحة دينية مثلنا مثل مكة أو الفاتيكان فما كان منهم إلا وأن أطلقوا خطة سياحة الحج سنويا إلى المدينة وأطلقوا عليها عام سانتياجو وهو قديس من أصل فلسطينى ( القرن الأول الميلادى ) مر على مصر ثم رحل غربا إلى أسبانيا حيث عاش ودفن بالمدينة التى ما زالت تحمل اسمه وارتفع عدد السائحين أى الحجاج إلى ستة ملايين آنذاك وهو فى ازدياد سنوياولا يرجع هذا إلى أهمية هذا القديس ولكنها الدعاية الذكية.

ومثال أخر من مدريد التي عادة تكاد تخلو من السائحين خلال أشهر الصيف حيث تتجه السياحة خلال الصيف للمدن الشاطئية كمايوركا وبرشلونة وماربييا فما كان منها إلا وقد رصدت خطة لجلب الملايين لزيارة مدريد بل وتفوقت على المدن السياحية واليك الخطة التى ساهم فى وضعها صديقى جرمان بورراس مدير هيئة السياحة آنذاك.

مدريد تطلق خطة رائعة لتحقق مليون ونصف المليون سائح فى ستة أيام

كان ذلك خلال أغسطس لألفان وتسع حيث أطلقوا حملة أكثر ذكاءا والتى تمثلت فى تنظيم حج آخر للشباب واختاروا لهذا الحج شهر أغسطس وهو شهر ركود سياحى بمدريد حيث مايوركا وبرشلونة تخطف الأضواء فى الصيف حيث تم توجيه الدعوة لبابا الفاتيكان لزيارة مدريد على مدى خمسة أيام يلتقى خلالها بملايين الشباب من كافة أنحاء العالم بأكبر الميادين المليونية السعة وساهم فى التسويق والتخفيضات ايبيريا وغيرها من شركات الطيران والفنادق والمطاعم وكافة مؤسسات مدريد كل راح ينافس من يقدم أكثر تخفيضات أى يمنح باليمين ليرصد بالشمال وتخلل الأسبوع المقدس عشرات البرامج الثقافية وبهذا نافست مدريد برشلونة ليس فقط فى الرياضة ولكن أيضا فى السياحة وحصلت فى ستة أيام على مليون ونصف المليون من السياح الشباب حققوا دخل سياحى مائة وثمانين مليون يورو حسبما صرح بذلك عمدة مدريد ناهيك عن أوجه الإنفاق الأخرى.

ترى هل نستطيع ؟

إن المقومات المصرية ومنها الدينية كخط سير العائلة المقدسة وكمساجد أل البيت كسيدنا الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة ومئات من الصحابة المدفونين فى مصر تهم أكثر من مليار ونصف مسلم فضلا عن المليارات المسيحيين وتفوق أهميته تلك التى لسانتياجو بل قل إنه لدى مصر التميز أن اختارها الله كى تلجأ إليها العائلة المقدسة ولقد أعدت وزارة السياحة فى تسعينيات القرن الماضى كتابا بعدة لغات عن خط سير العائلة المقدسة كتب مقدمته البابا شنودة ووزير السياحة الأسبق دكتور ممدوح البلتاجى رحمه الله.

والسؤال الآن لما لا نحقق ستة مليون زائر لخط سير العائلة المقدسة ولا لآل البيت  وغيرهم ولا أقول الحج ، فالحج هو لمكة وحدها- فهم ليسوا أقل أهمية من بابا  روما أو سانتياجو كما أن سانتياجو من بلادناعلما بأننى حين اصطحبت إلى مصر السيد روبرتو فاليرا أحد العقول المدبرة لحج سانتياجو  كان قد أكد لى أن مصر لديها من إمكانات ثقافية ودينية مما يؤهلها كى تصبح رقم واحد عالميا من حيث الدخل السياحى ومن ثم واحدة من الكبار اقتصاديا.

المهم أن نستعد بتوفير البنية التحتية والفوقية والخدمات التى يتطلبها إيواء واستقبال جيد لهؤلاء الملايين من السائحين ورصد حملة ذكية وربما لزم الأمر بالاستعانة بالخبرة الأسبانية وما خاب من استشار وإذ أضع رهن إشارة وزارة السياحة الأصدقاء من الخبراء الأسبان فى هذا المجال.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg