رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 26 سبتمبر 2018

المجلة



«مولانا» يلقى بحجر فى المياه الراكدة .. صورة «الداعية» فى السينما المصرية

24-1-2017 | 22:27
تحقيق: أحمد سعد الدين

 
مجدى أحمد على: الفيلم لا يشوه صورة الداعية على الشاشة
 
الديك: إبراهيم عيسى هو الشخص الوحيد الذى عمل دراسة على وجود الداعية وتصرفاته داخل المجتمع المصرى 
 
د.الشحات الجندى: الفيلم يناقش مشكلة اجتماعية وليست دينية
 
على مدار أكثر من 70 عاما عرضت السينما المصرية العديد من النماذج لرجال الدين، الذين كانت لهم أدوار مهمة فى الحداث داخل المجتمع المصرى، فعلى سبيل المثال قدم نجيب محفوظ شيوخ الأزهر بشكل جيد وأبرز دورهم الوطنى فى ثورة 1919، كذلك قدم حسين صدقى صورة ممتازة لرجل الدين فى معظم أفلامه مثل «الشيخ حسن» ، أيضاً قدم الفنان يحيى شاهين دور رجل الدين فى فيلم «جعلونى مجرما» بشكل يحافظ على سماحة الدين ووقار رجاله، لكن فى الفترة الأخيرة ظهر بعض الدعاة الجدد بشكل كاريكاتورى على الشاشة وتطرق الفن إلى رغباتهم المادية والجنسية، وأساليب الوصولية التى ينتهجونها، وأخيراً جاء فيلم «مولانا» عن قصة إبراهيم عيسى وإخراج مجدى أحمد على  ليقدم رجل الدين بشكل مختلف، وما إن نزل الفيلم لصالات العرض حتى قامت الدنيا ولم تقعد، وطالب بعض رجال الدين بمنع عرضه ووصل الأمر إلى تقديم طلب داخل اللجنة الدينية فى البرلمان لإيقاف عرض الفيلم بدعوى أنه يسىء لصورة رجل الدين، وهنا يبرز السؤال الأهم هل بالفعل قد تغيرت صورة رجل الدين على الشاشة؟ وهل هناك قدسية لأحد بعد الأنبياء والمرسلين؟ ولماذا وصلنا إلى هذه الدرجة من التناحر بسبب فيلم أو مسلسل، الإجابة فى التحقيق التالى .
 
«الشيخ حاتم» يعرف حدوده ومتسق مع نفسه
عرضنا هذه الأسئلة على مخرج الفيلم د. مجدى أحمد على الذى بادرنا بالقول: فى البداية يجب أن نضع كل شىء فى نصابه الطبيعى، بمعنى أن كل مهنة فيها الجيد وغير الجيد، فهل كل الأطباء والمهندسين وغيرهم من الملائكة التى لا تخطئ؟ بالتأكيد لا فنحن بشر وداخل كل إنسان منا سلبيات وإيجابيات، من هذا المنطلق أقول إن الدعاه الجدد الذين تواجدوا على الساحة خلال العشرين عاماً الماضية بينهم من يقدم نموذجا جيدا لصورة الداعية وبينهم من يعمل لنفسه ولمصلحته فقط، ومنهم من يتخذ من الشكل الدعوى على الشاشة سبيلا للربح، على هذا الأساس عندما قرأت الرواية فكرت فى تقديم صورة منطقية قريبة من الواقع الحالى، ولم أضع أمامى أن أنتصر لجانب ضد الآخر، بمعنى أنه لم يكن بداخلى ميل أن أظهر هذا الرجل أفاقا أو ملاكا، وإنما علينا أن نتعامل مع الأمر بواقعية شديدة، فبعض الدعاة الذين يظهرون فى الفضائيات يعرفون المحاذير والخطوط الحمراء التى يجب التوقف عندها، وهنا تبرز قضية أخرى أكثر تعقيداً وهى علاقة هؤلاء الدعاة بالسلطة وكيفية السيطرة عليهم وتوظيفهم لخدمة سياستها، من هذا المنطلق سوف نجد بطل الفيلم الداعية المشهور الذى أصبح نجم فضائيات لديه صراع داخلى، يتمثل فيما هو مقتنع به ويعرف أنه الوجه الصحيح، وبين ما لا يستطيع قوله على الهواء لأنه يعرف جيداً أنها ستكون المرة الأخيرة له على الشاشة، ومع ذلك هو رجل يعترف أنه تكسّب من العمل الإعلامى، وجاء على لسانه أنه لولا عمله فى الإعلام لما عرف كلمة المليون جنيه، والتى تخطاها بكثير، من كل ما سبق أقول إن الفيلم حرك المياة الراكدة وناقش بجرأة هذه النقطة، بل زاد عليها بمناقشة عدة قضايا شائكة وهى العلاقة الشكلية بين المسلمين والمسيحيين والعداء بين السلفية والصوفية، وأتعجب كثيراً ممن يهاجم الفيلم وهو لم يشاهده بالأساس ويقول إن الفيلم يسىء لصورة رجل الدين على الشاشة، وهو لم يرها لأن الكل يعرف أن السلفيين لا يدخلون السينما، فكيف يهاجمون شيئا لم يشاهدوه؟ من يريد أن يناقش صناع الفيلم فى أى تفصيلة أهلا به، لكن من يرد أن يهاجم للشهرة، فعليه أن يبحث عن شىء آخر.
 
الفن جزء أساسى فى عملية تجديد
 الخطاب الدينى
أما الدكتور محمد الشحات الجندى الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية الأسبق، فقال علينا أن نفرق بين العمل الدينى والعمل المجتمعى، وقد شاهدت الفيلم لأستطيع أن أحكم على العمل عن قرب، ولا أنكر أن الفيلم جدير بالمناقشة خصوصا أنه يتطرق لنقطة مهمة، وهى تعتمد على تجديد الخطاب الدينى الذى نحن بصدده الآن، فالفيلم يقدم الداعية بشكل مستنير وليس فى القالب الجامد، وقد ساعد ذلك فى حالة النقاش التى يطرحها فى مشاهده خصوصا بعض الأفكار التى يجب ألا نتوقف عندها مثل الخلاف والحالة التكفيرية فى المشكلة بين السنة والشيعة، وقد أجاب عنها على لسان الشيخ «حاتم الشربيني» بأن الإسلام عندما نزل لم يكن هناك سنة وشيعة بل نزل على أشخاص هداهم الله للإسلام ، أيضاً الخلاف بين السلفية والصوفية، هنا قدم الفيلم نموذجا آخر لطرح النقاش وإعمال العقل فى كل الأمور، وهذا هو الأهم لأن الدين يقنع الإنسان بالحجة والعلم، وإذا أردنا تجديد الخطاب الدينى على كل مؤسسة أن تتحمل مسئوليتها فى هذا الجانب، فلا نلقى بالمسئولية على مؤسسة الأزهر فقط، وإنما لا بد أن تتحمل وزارة الثقافة مسئوليتها وكذلك الإعلام ووزارة التربية والتعليم، وعلينا أن نستفيد من القوة الناعمة مثل السينما والتليفزيون، لأنها تساعد بشكل أكثر من الكلمة المكتوبة، خصوصا أن الكلمة المكتوبة يقرأها من يجيد الكتابة والقراءة، أما العمل الفنى فيشاهده المتعلم والأمى ويأخذه كوثيقة فيما بعد، لذلك نحن فى حاجة لمثل هذه الأعمال التى تساعد على تثقيف الناس، أما بعض المآخذ التى يمكن أن نتوقف عندها فى الفيلم، فأعتقد أنها قليله للغاية مثل إظهار السياسية وتلاعبها بالشخصية المحورية داخل العمل، وهنا علينا أن نعرف أن الفيلم يناقش مشكلة اجتماعية وليست مشكلة دينية، وأيضاً قراءة بعض الآيات القرآنية بشكل غير صحيح على لسان بطل الفيلم، بالإضافة لإظهار وكيل وزارة الأوقاف بشكل أقرب للكوميديا، لكن رسالة الفيلم قد وصلت بشكل جيد ودون ابتزال، وليس به أى مشهد يخدش الحياء، لذلك أنا ضد من يطالب بمنع هذا الفيلم بحجة الإساءة لصورة رجل الدين، خصوصا أن الإسلام ليس به مصطلح رجل الدين وإنما لدينا علماء دين .
 
إبراهيم عيسى درس جيداً وجود الداعية وتصرفاته داخل المجتمع
أما المؤلف بشير الديك فقال: أولاً وقبل أى شىء السينما المصرية لم تقدم شخصية رجل الدين بشكل مباشر، بمعنى أنه لا يوجد فيلم ناقش أو قدم البطولة لرجل دين، فقط اقترب رجل الدين من الأحداث داخل الفيلم، وخير مثال على ذلك شخصية حسن البارودى فى فيلم «الزوجة الثانية» فيما عدا ذلك، لم يقم فيلم بتقديم بطولة لرجل الدين أو الداعية مطلقاً، ذلك لأن الإسلام ليست به مهنة اسمها رجل دين على عكس بعض الديانات الأخرى، من هذا المنطلق أستطيع القول إن إبراهيم عيسى هو الشخص الوحيد الذى عمل دراسة على وجود الداعية وتصرفاته داخل المجتمع المصرى، وعلينا أن نفرق بين عمل يناقش الدعوة الإسلامية أو المسيحية، وبين عمل آخر يناقش مشكلات المجتمع المصرى عن طريق أحد أفراده الذى صعدت به المصادفة ليكون نجم فضائيات ويتكسب الملايين من وراء ظهوره، وفى نفس الوقت علاقته بالأجهزة الأمنية والسياسية، إذن الفيلم لم يناقش المنظور الدينى للدولة، وإنما ركز على الواقع الاجتماعى هذا أولاً، أما النقطة الأخرى فهى تتمثل فى أن الفن عموما انعكاس للواقع الذى نعيشه، والواقع شىء متغير وليس ثابتا، بمعنى أن هناك نوعيات كثيرة من الدعاة الجدد منهم الإيجابى ومنهم السلبى، وعلينا أن نعرض الأمر بحيادية شديدة، ولا نأخذ نظرة أحادية لصالح طرف ضد آخر، لكن الأهم هو الزاوية التى يتناولها العمل الفنى، فمثلاً قدم د.مدحت العدل مسلسل «الداعية» وعرض نموذجين أحدهما الداعية المتسق مع أفكاره ويقع فى الحب ويستمع للموسيقى، والآخر الداعية الوصولى الذى يتكسب من وراء تقديم البرامج على الشاشة، وهذان النموذجان موجودان فى المجتمع المصرى، فأين المشكلة، أما مشكلة الجماعة السلفية والذين يقولون إن السينما تشوه صورة رجل الدين على الشاشة، عليهم أن يعرفوا أولاً أن الدين الإسلامى ليست به مهنة اسمها رجل دين يذهب الناس ليعترفوا أمامه بما فعلوه، وليس بين المسلم وبين ربه وسيط، لدينا القرآن والسنة النبوية نستطيع أن نعبد الله بشكل صحيح لو اتبعناهما فما المشكلة إذن؟ أعتقد أن الذين يهاجمون الفيلم ويقولون إن السينما تشوه صورة رجل الدين يعملون لمصالحهم أولاً وأخيراً، لأن الموجودين على الشاشات هم دعاة يتكسبون منها، أو على الجانب الآخر هناك شيوخ السلفية الذين يحللون ويحرمون ويصدرون الأحكام كما يشاءون، ولا يريدون المناقشة كما هو موجود فى الفضائيات الدينية .
 
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg