رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 29 يونيو 2017

المجلة



الدكتور ثروت الديب أستاذ علم الاجتماع: انتحاريات «داعش» مرتزقة.. وأمريكا تستخدمهن ليحاربن بالوكالة

8-2-2017 | 21:47
أجرى الحوار - مصطفى حمزة

 
«الفقر» و«الجهل» و«العنوسة» .. دوافع النساء للانضمام لـ«داعش»
 
الانحلال الأخلاقى وراء هجرة الأوروبيات إلى دولة «البغدادى» 
 
الإرهاب والتحول إلى العنف ليسا وليد اللحظة، وإنما هما نتيجة لعوامل متداخلة وظروف متشابكة، بعضها نفسى وبعضها اجتماعى وغيرها سياسى، مما يستدعى البحث والتنقيب فى حياة الانتحاريات، اللواتى قررن بمحض إرادتهن تطليق حياة الترف والرفاهية واعتزال مجتمعاتهن وتوديع أنوثتهن على أعتاب دولة الخلافة الإسلامية المزعومة فى العراق والشام «داعش» بعد هجرتهن من ديارهن.
"الفقر" و"الجهل" و"العنوسة" أهم الدوافع الاجتماعية وراء انضمام النساء لـ«داعش» .. هذا ما أكده الدكتور ثروت الديب، أستاذ ورئيس قسم علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة المنصورة، حيث أشار إلى أن المرأة من أكثر الفئات فقرًا فى الدول العربية، وأن العامل الاقتصادى يدفعها للانضمام للتنظيمات الإرهابية والتحول إلى "مرتزقة" لكسب العملات الأجنبية.. وإلى نص الحوار:
> ما الدوافع السوسيولوجية الاجتماعية التى تدفع المرأة للانضمام للتنظيمات الإرهابية لا سيما تنظيم «داعش»؟ 
البعد الأول وراء انضمامهن لهذه التنظيمات الإرهابية بشكل عام، يرجع إلى أن معظم هؤلاء النساء هن من أصحاب المستوى التعليمى المنخفض خصوصًا فى الدول العربية حيث تكثر الأمية والجهل ويشيع تدنى مستوى التعليم، مما يؤهلها أكثر من الرجال للارتباط بشخص من نفس المستوى التعليمى والثقافى، بالإضافة إلى الثقافة السائدة فى المجتمعات العربية، والعادات والتقاليد التى تكتسبها المرأة من الأسرة أو المجتمع المغلق. 
> هل يعد العامل الاقتصادى أحد العوامل التى تدفع المرأة للانضمام للتنظيمات الإرهابية؟ لا سيما فى ظل انتشار البطالة فى الدول العربية والغربية على حد سواء؟
لا شك أن الفقر هو أحد أهم العوامل الأساسية، حيث يلعب دورًا كبيرًا، لأن المرأة من أكثر الفئات فقرًا فى الدول العربية، والعامل الاقتصادى يدفعها للالتحاق بالتنظيمات لكسب عملات أجنبية، خصوصًا أنها تحولت إلى مرتزقة.
> وماذا عن العامل الدينى وهل يختلف تدين المرأة عن الرجل من الناحية الاجتماعية بحيث يدفعها إلى العنف؟
فى الحقيقة النساء يعانين من ضعف الجانب الدينى أكثر من الرجال، بسبب عدم اختلاطهن بمجالس الذكر، وحضورهن خطبة الجمعة مثل الرجال، مما يتسبب فى الكثير من المشكلات، ويخلق لديهن نوعًا من العنف ضد الفئات غير الإسلامية، وضعف الفكر الدينى وغياب المفاهيم الدينية الصحيحة لا سيما فى محافظات الصعيد والفيوم والريف المصرى والمناطق العشوائية، إضافة إلى التبعية الفكرية وأعنى بها تبعية المرأة للرجل، وإن كان أحيانًا الرجل هو الذى يتبع المرأة، حتى فى الزى تجد أن هناك تبعية فتجده ملتحياً ومقصراً ثيابه وتجدها منتقبة وترتدى السواد، وأغلب هؤلاء النساء لديهن أمراض نفسية ناتجة عن ظروفهن الاجتماعية، والذين يقتلون الناس ويذبحونهم بهذه الطريقة ليسوا أسوياء ويعانون من مشكلات تتعلق بالتنشئة الاجتماعية.
> هل تختلف هذه الدوافع الاجتماعية بين النساء الغربيات والنساء العربيات؟
المرأة فى الدول الغربية تعيش فى مجتمع منفتح بداخله أفكار مختلفة ومتعارضة وغير متجانسة ويسود مجتمعاتها فى الغالب جو علمانى، قد تميل أفكار غالبية هذه المجتمعات إلى التطرف، وهى مجتمعات غير سوية، والنساء والرجال فيها ليس لهم نسب سواء فى أوروبا أم أمريكا، والأبناء أغلبهم بدون أب أو أم بسبب الفوضى الأخلاقية التى تعيشها هذه البلاد، وهو ما يؤدى إلى غياب الولاء والانتماء، لأنهم مجهولو النسب فلا يوجد عندهم ترابط أسرى أو دموى، خصوصًا أن هذا الترابط هو بذرة الانتماء الحقيقية، فالفرد داخل المجتمع ينتمى لأسرته أولًا ثم لمجتمع ثانيًا ثم لدولته، والذى لا ينتمى لدولة يبيع نفسه بأبخس الأثمان.
 وهذه البيئة الاجتماعية الغربية تختلف كثيرًا عن مجتمعات المرأة العربية، مما يؤدى إلى اختلاف دوافع العنف باختلاف البيئات، خصوصًا فى ظل انتشار التطرف اليمينى فى أوروبا، الذى يولد تطرفًا إسلاميًا مضادًا، عملًا بالقانون الذى يقول: (لكل فعل رد فعل مساو له فى القوة ومضاد له فى الاتجاه).
> لاحظنا أن أغلب المهاجرات إلى التنظيم الإرهابى «داعش» فى العراق وسوريا من جنسيات أوروبية وأصول إفريقية وعربية أغلبهن من التونسيات وعدد قليل من الدول العربية؟ فهل هناك علاقة بين طبيعة النشأة الاجتماعية والانضمام لهذا التنظيم؟
هذه الفئات النسائية التى تتحدث عنهن، أنا أعتبرهن مرتزقة بسبب العوامل التى تحدثنا عنها والانضمام للجماعات المسلحة أصبح وظيفة، والتجنيد تحول إلى مهنة عالمية، لأن أمريكا ليست هى من تحارب وإنما تجلب من يحارب بالنيابة عنها، وهو ما يسمى بـ"الحرب بالوكالة" عن طريق عدد من المأجورين والمأجورات عبر شركات متخصصة، وأكثر هؤلاء لا يقاتلن عن عقيدة وأيديولوجية وقضية وإنما من أجل المال فقط.
> هل من الممكن أن تكون المغامرة وحب الإثارة أحد الدوافع وراء انضمام الأوربيات إلى تنظيم «داعش»؟
لا أتوقع أن هؤلاء النسوة على الرغم من قلة عقولهن، أنهن يلقين بأنفسهن إلى حافة الهاوية حبًا فى المغامرة والإثارة وتجريب ما هو جديد فحسب، لا سيما إن كن يعلمن مسبقًا أن حياتهن ستكون ثمنًا لهذه المغامرة أو المخاطرة غير المحسوبة، ولكن من المؤكد أن العامل الاقتصادى هو العنصر الحاسم فى هذه الظاهرة.
> طبيعة المرأة الاجتماعية تتناسب مع الأدوار التى تقوم بها داخل الأسرة والمجتمع مثل تربية الأولاد والأعمال المنزلية، لكن كيف نفسر التحول الكبير فى هذا الدور والانتقال لساحات المعارك وحمل السلاح وقتل الناس؟ ولماذا تجنح المرأة إلى العنف؟
من المعروف أن العنف عند الرجال أكبر من النساء، ولكن دخول المرأة لحيز العنف فى المنطقة العربية قليل الحدوث، إلا أن الفترة الأخيرة بشكل خاص شهدت تزايدًا فى جنوح المرأة للعنف، وذلك كما أوضحنا سببه أن التجنيد فى هذه التنظيمات، أصبح مصدر رزق لهؤلاء النساء، ولذلك كلما قبضوا على إحداهن وجدوا معها عملات أجنبية مما يعنى استمرار التمويل. 
> لاحظنا كذلك أن أغلب النساء والفتيات اللواتى ينضممن إلى التنظيم يتزوجن فى الأيام الأولى من دخول العراق أو سوريا أو ليبيا، فهل تعتقد أن الزواج هو الدافع الأساسى لانضمامهن لهذا التنظيم؟ أم أن الأمر يتعلق بالأيديولوجيا حيث لا ترتبط هذه "المهاجرة" إلا بقيادى أو مقاتل فى التنظيم الإرهابى نفسه ويحمل نفس أيديولوجيتها؟
ظاهرة العنوسة وانتشارها من أهم الأبعاد خصوصًا أنها تنتشر فى المجتمعات الغربية أكثر من مجتمعاتنا العربية، والرجال فى هذه الدول أكثر بكثير من النساء، وهذا من آثار الحروب العالمية التى خاضتها هذه الدول الأوروبية وفقدت بسببها الكثير من الرجال، بالإضافة إلى انخفاض معدل الخصوبة فى الدول الغربية، حتى أصبح عدد الوفيات أكبر من عدد المواليد، وتسبب ذلك فى مشكلة العنوسة وتأخر سن الزواج، فى مجتمعات منحلة أخلاقيًا وينتشر فيها الإباحية الجنسية، وكذلك مشكلة العمالة، وهذا فتح باب الهجرة إلى هذه البلاد على مصراعيه، لتتمكن من القضاء على مشكلة العمالة والعنوسة، وهذه الهجرة تسببت فى مشكلات أخرى بدورها مثلما يحدث فى ألمانيا، حيث سكره اليسار المهاجرين وهناك تعصب ضد الجنسيات الأخرى، لأن الذى بنى ألمانيا، الأتراك لذلك يتسببون فى مشكلة داخل ألمانيا وهناك مطالبات بإجلائهم عن هذه المجتمعات، وهى مجتمعات بالأساس غير مستقرة ولا تصلح لتربية الأولاد خصوصاً لدى المحافظين.
> هل كونها مجتمعات غير مستقرة ومنحلة أخلاقيًا ولا تصلح لتربية النشء هل يصبح هذا كله من الأسباب التى تشجع النساء للهجرة منها إلى أراضى «داعش» حيث الإسلام الذى ينشدونه ويمكنهم تربية أولادهم فيه؟
بكل تأكيد يكون لدى المتطرفين الإسلاميين نزعة إلى الهجرة من هذا الباب، لأنهم يجدون المجتمع من حولهم مجتمعًا جاهليًا، تنتشر فيها الحرية بدون قيوط، الحرية فى كل شيء، فيتجهون للاتجاه المضاد والمعاكس فى الوقت ذاته.
> هل تجنيد الأوروبيات للتنظيمات الإرهابية يعد أمراً جديداً أم أنه يقع ضمن الاستغلال السيئ للمرأة داخل هذه المجتمعات؟
النساء فى أوروبا كن موجودات فى عصابات المافيا والمخدرات والسرقة والجنس والرقيق وهى عصابات عالمية، ولكن ما يحدث هو تطور لاستغلال النساء فى هذه المجتمعات المادية، فالمرأة لديهم تساوى المنفعة التى تعود من ورائها، ولذلك يفكرون طوال الوقت فى كيفية الاستفادة منها، بغض النظر عن النتائج أو السلبيات المترتبة على هذا الاستغلال أو هذه الاستفادة.
> طريقة الزواج داخل «داعش» تكون بورقة مكتوب عليها "عقد نكاح" تتزوج من خلالها الفتاة بعد أن تهرب من أسرتها وبلادها، دون أن تشهر هذه الورقة فى المحاكم كوثيقة وتأخذ الشكل القانونى فكيف تنظر لهذا الزواج؟
هذه التنظيمات لا تعترف بالمحاكم ولا القوانين ويعملون بنظام الإسلام القديم وليس التقاليد القانونية، والزواج بالنسبة لهن لحظة متعة ويوازى الجواز العرفى الذى ينتهى بتقطيع الورقة، ولا يضمن أى حقوق للمرأة، ولذلك أصبحت هناك أنواع مختلفة للزواج منها زواج المسيار والمتعة وهو أشبه بالشيعة.
> لكن هذا الزواج يترتب عليه أوضاع اجتماعية أخرى تتعلق بالأولاد وتربيتهم ومستقبل هذا النشء فى ظل أسرة تفكر بهذه العقلية وتعيش فى بيئة اجتماعية مضربة؟
المشكلة أن الأطفال سينشأون بدون أصل ومجهولى النسب مثل آبائهم، وسيعملون بنفس المهنة، وهى التجنيد داخل التنظيمات الإرهابية كمرتزقة، وهذا أمر ليس جديدًا، بل هو موجود منذ العصور الوسطى، حيث كان القيصر يستعين بأطفال الشوارع ويربيهم ويضعهم فى أماكن الحراسة كجنود وحراس، وكذلك فى العصر الرومانى وغيره، فنحن أمام عودة للعصور الظلامية الوسطى والأباطرة والأقاصرة الذين كونوا جيوشهم من أناس بدون نسب تتم تنشئتهم على العنف والعصابات.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg