الملفات



بسبب الحروب والصراعات والظلم الاجتماعى..إفريقيا.. القارة المنكوبة بـ «اللاجئين».. (ملف خاص)

18-2-2017 | 21:16
ملف أعدته ـ شاهيناز العقباوى

 
تجاوز تعدادهم الـ 4 ملايين.. وهم الأكثر معاناة والأقل مساعدة حول العالم
 
مفوضية شئون اللاجئين: 16 مليون إفريقى نزحوا من القارة عام 2015
 
16 دولة إفريقية من بين 20 الأكثر تصديرًا للاجئين فى العالم 
 
إفريقيا المكلومة دوما، بفعل الصراعات السياسية والطائفية والمذهبية والحروب الأهلية، ورفض احترام الديمقراطية ونتائج الانتخابات الحرة العادلة، ومقاومة المشاركة الشعبية فى الحكم، وسوء إدارة الشئون العامة.
كان بديهيا أن تكون قارة طاردة لسكانها الذين يبحثون عن ملاذ آمن وحياة كريمة هادئة، وكانت النتيجة أن تجاوزت أعداد اللاجئين الفارين من إفريقيا ثلث التعداد العالمى، ولأن الغرب يسعى دائما، لأن تظل القارة فى ذيل القائمة، فهم لا يحصلون حتى على أدنى احتياجاتهم، بل إن المنظمات الدولية كثيرا ما تتخلى عن مساعدتهم بحجة نقص الدعم المادى، برغم أن القوى الاقتصادية الدولية أسهمت فى انتشار الفقر بالقارة العجوز، مما أدى إلى الاقتتال على الموارد القليلة، حتى عانت البيئة الإنسانية والطبيعية من التدهور، ولم تعد بعض الدول قادرة على تقديم الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والإسكان والمحافظة على القانون والنظام، وكل هذه العوامل تسهم فى واحد أو أكثر من الأسباب الرئيسية لتأجيج الأوضاع ومن ثم زيادة أعداد اللاجئين.
وفى تقرير جديد صدر عن المفوضية الدولية لشئون اللاجئين، كشف أن الوضع فى إفريقيا خلال عام 2015  كان قاتما، حيث ذكر موقع "دويتش فيلة الألماني"، إن هناك أكثر من 65 مليون شخص فى جميع أنحاء العالم، فروا من منازلهم بسبب الحرب والاضطهاد والعنف وانتهاكات حقوق الإنسان. وبرغم أن الوطن العربى كان الأكثر مأساة ونزوحا للاجئين، فإن إفريقيا هى الأكثر تضررا، وفى أواخر عام 2015، كان هناك حوالى 16 مليون شخص فى القارة، إما أن نزحوا أو أجبروا على الفرار إلى بلدان أخرى، معظم هؤلاء الأشخاص نزحوا داخليا، حتى أصبح هناك 5.2 مليون  فارا من بلادهم، أما الغالبية العظمى التى يتجاوز تعدادها ما يقرب من 4.4 مليون، فسعت إلى اللجوء إلى البلدان المجاورة.
وكانت من أهم الأسباب الذى ذكرها التقرير وراء زيادة أعداد اللاجئين، الحرب الأهلية الدائرة فى عدد من الدول لا سيما الصومال، والصراعات المتأججة فى السودان وجنوبها، كذلك حالة الفوضى التى شهدتها بوروندي، بعد أن أعلن الرئيس بيير نكورونزيزا، ترشحه لولاية ثالثة فى الانتخابات الرئاسية التى فاز بها، وفى نيجيريا دفعت الحرب مع بوكو حرام، إلى فرار أكبر عدد من اللاجئين النيجيريين إلى الدول المجاورة.
واحتلت إثيوبيا وكينيا مرتبة متقدمة، من حيث إنهما البلدان الرئيسيان المضيفان للاجئين عام 2015، حيث سعى غالبيتهم من الصومال والسودان وجنوب السودان، إلى الوصول لإثيوبيا أو كينيا اللتين أصبحا ملجأ للمتضررين فى شرق إفريقيا، وجاءت دولة أوغندا فى مرتبة تالية لهما بعد سعى كثير من الفارين من القتال فى بوروندى إلى اللجوء إليها، وكذلك الكاميرون التى استقبلت المزيد منهم.
وتوقع التقرير استمرار حركة النزوح الجماعية الناتجة عن الصراع وأعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان بالقارة، بالتأثير على عدد كبير من بلدانها خلال الفترة الحالية نتيجة الاضطرابات داخل جمهورية إفريقيا الوسطى وجنوب السودان، وكذلك فى البلدان المجاورة.
وذكر التقرير أنه فى القارة تتم مراعاة حق طلب اللجوء والتمتع به بشكل كبير ويعتبر كرم البلدان المضيفة فى إفريقيا لا مثيل له؛ إلا أنه فى السنوات الأخيرة، تزعزعت بعض القيم الأساسية فى نظام الحماية مع حوادث الطرد.
واعتبرت دراسة نشرها موقع "قراءات إفريقية" عن "مشكلة اللاجئين فى إفريقيا "، أن القارة السمراء تعد أكبر قارات العالم من حيث عدد اللاجئين، هذا فضلا عن أنه ومن بين الدول العشرين التى تحتل قمة الدول المصدرة للاجئين، هناك ثمان دول إفريقية يزيد عدد لاجئى كل دولة منها فى الخارج على المائة ألف لاجئ، وهناك ثلاث عشرة دولة أخرى يزيد عدد لاجئيها على عشرة آلاف لاجئ.
وترتبط ظاهرة اللاجئين وفقا لما توصلت إليه الدراسة، بأزمة الاندماج الوطنى التى تعيشها العديد من دول القارة منذ الاستقلال والتى أخفقت أنظمة الحكم الإفريقية، ففى رواندا أدت الحرب الأهلية والمذابح الجماعية عام 1994م والتى تعرضت لها ( التوتسي) إلى هروب أعداد ضخمة تراوحت بين 2-3 ملايين لاجئ، وفى الكونغو الديمقراطية والتى ساد فيها نزاع تدخلت فيه سبعة جيوش من الدول المحيطة اقتلعت حوالى 2.5 مليون لاجئ من وطنهم، وأجبروا على الإقامة فى معسكرات اللاجئين فى الدول المحيطة. ولم يكن الأمر مختلفاً فى أنجولا التى استمرت فيها الحرب الأهلية حوالى ثلاثة عقود، شردت فيها ما بين 5-3 ملايين لاجئ ونازح وبشكل عام، تعد منطقة دول الشرق والوسط الإفريقى الأكثر معاناة من هذه المشكلة. 
 
الهجرة القسرية 
وجاء فى تقرير نشره "موقع الهجرة القسرية" الصادر عن مركز الإنماء الدولى بجامعة أكسفورد، أن 16 دولة فى إفريقيا من بين 20 دولة من أكثر الدول هشاشة فى العالم. وتتصدر الصومال والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وزيمبابوى قائمة تلك الدول، وليس غريباً أن تكون تلك الدول مصدراً رئيسياً لتدفق اللاجئين فى القارة. فعلى سبيل المثال، أسفرت الحرب الأهلية التى طال أمدها فى الصومال عن تهجير أكثر من مليون شخص عبر الحدود الدولية إلى دولة كينيا المتاخمة لها وإلى أبعد من ذلك. أما فى جنوب إفريقيا فتمثل طلبات اللجوء من زيمبابوى وحدها أكثر من نصف عدد الطلبات التى تزيد على 100 ألف طلب سنوى.
وغالباً ما يكون الوضع القانونى للأفراد المهجَّرين من الدول الهشة غامضًا، ففى حين أنَّ القادرين على إثبات وجود "خوف مبررٍ ووجيه من التعرض للاضطهاد" نتيجة أحد الأسباب الخمسة (العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى جماعة اجتماعية معينة أو الآراء السياسية) يُمنحون حق الحماية بمقتضى اتفاقية عام 1951 الدولية التى تحكم المظاهر الخاصة بمشكلات اللاجئين فى إفريقيا، لكنها لا تسرى على الفارين من المظاهر الأخرى الكثيرة لهشاشة الدولة، مثل سوء الحكم وغياب الأمن على نطاق واسع والفقر وغياب الخدمات الأساسية، وذلك إمَّا لعدم قدرتهم على تحديد نوع الاضطهاد الفردى الذى يتعرضون له أو لعدم تمكنهم من إثبات تعرضهم لخطر الاضطهاد، أو وجود ارتباط بين الخطر الذى يتعرضون إليه وأيٍّ من الأسباب الخمسة التى تنص عليها الاتفاقية.
لذا أبرمت منظمة الوحدة الإفريقية اتفاقية لعام 1969 لسد هذه الثغرة، فهى تمتد لتشتمل على حماية اللاجئين الذين أرغموا على هجر منازلهم "بفعل عدوان خارجى أو احتلال أو هيمنة أجنبية أو أحداث تزعزع استقرار النظام العام على نحو خطير"، وحظت اتفاقية عام 1969 ومضمونها الشامل بتأييد كبير، نظرًا لاتساع نطاق الحالات التى تغطيها ولتقديمها الحماية القانونية للفارين من جميع أشكال الضرر المنتشرة والعشوائية التى تتسم بها أوضاع الدول الهشة، لكن الدور الفعلى لاتفاقية عام 1969 فى حماية اللاجئين الإفريقيين غير معروف لدى كثير من الناس لكن كلتا الاتفاقيتين وغيرهما لم تستطع معالجة مشاكل اللاجئين فى القارة والتى تزداد تفاقما بمرور الوقت.
 
أزمة اللجوء 
من جانبه أوضح الدكتور حمدى عبدالرحمن، المتخصص فى الشأن الإفريقى، والأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، أن عدد اللاجئين فى إفريقيا طبقا لتقديرات منتصف عام 2015 وصل إلى ما يربو قليلا على الأربعة ملايين لاجىء، وهو ما يشكل أكثر من ثلث حالات اللجوء فى العالم، التى تبلغ إجمالا نحو خمسة عشر مليون نسمة، ولا يخفى على أحد أن القارة تمتلك تاريخا طويلا مع أزمة اللاجئين والنازحين عن أوطانهم سواء اتجهوا إلى دول أخرى داخل القارة أو خارجها. وتشير بعض التقديرات إلى وجود نحو 140 مليون شخص من أصل إفريقي، يعيش معظمهم داخل النطاق الجغرافى للعالم الغربي.
وبالتالى فإن مشكلة اللاجئين تشكل واحدة من أخطر التحديات التى تواجه إفريقيا حيث ترتبط ارتباطا وثيقا بأزمة الدولة والتنمية المستعصية منذ الاستقلال فى ستينيات القرن الماضي، ومن الواضح أن طبيعة الدولة الهشة الموروثة عن الاستعمار أسهمت بشكل كبير فى تفاقم الأزمة، وأفضت الصراعات العرقية والتناحر السياسى بين النخب المتنافسة إلى فرار الملايين من السكان إلى مناطق أكثر أمنا سواء داخل الإقليم محل الصراع أم خارجه. 
ونوه عبد الرحمن إلى أن إفريقيا تعد أكبر منطقة لجوء فى العالم، حيث يبلغ نصيبها نحو 4.1 مليون لاجىء مقارنة بنحو 3.8 مليون لاجئ فى آسيا ومنطقة المحيط الهادي، ومع ذلك يمكن الحديث عن أربع مناطق فرعية كبرى لظاهرة اللجوء والنزوح فيها بداية بمنطقة الساحل والغرب الإفريقى، التى تمتد من موريتانيا وخليج غينيا غربا حتى سواحل إريتريا شرقا، بمثابة حزام أزمة اللاجئين فى إفريقيا، إذ يعانى نحو 20 مليون شخص من الصراعات العنيفة بشكل متكرر، ومن أنماط الطقس المتقلبة والأوبئة، وفى بداية عام 2015 شهدت المنطقة نحو 2.8 مليون نازح، ومع تصاعد حدة النزاع المسلح فى شمال شرق نيجيريا على أيدى جماعة بوكو حرام، اضطر ما يقدر بنحو مليون شخص إلى النزوح داخليا. وقد تمكن نحو 150 ألف لاجئ نيجيرى من الفرار إلى الدول المجاورة مثل النيجر وتشاد والكاميرون. ولا يزال الوضع الأمنى غيرالمستقر فى شمال مالى باعثا على عدم استقرار حياة المدنيين، وهو الأمر الذى يعوق عودة اللاجئين، فثمة نحو 133 ألف لاجئ مالى لا يزالون يعيشون فى موريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو، وأكثر من80 ألفاً آخرين ما زالوا مشردين داخليا، ومن ناحية أخرى فإنه بسبب الأزمة المستمرة فى حوض بحيرة تشاد، أضحت تشاد سابع أكبر دولة مضيفة للاجئين فى العالم مع وجود أكثر من 750 ألف مشرد، معظمهم من اللاجئين والعائدين الذين فروا من جمهورية إفريقيا الوسطى، وليبيا، ونيجيريا، والسودان.
وأضاف أنه يمكن النظر إلى منطقة القرن الإفريقي، باعتبارها تكملة لما يمكن أن نسميه قوس الأزمة مع امتدادها فى إقليم الساحل الكبير، حيث أدت الصراعات المسلحة بشكل يكاد لا ينقطع إلى هروب الملايين طلبا للسلامة، ولعل من أبرز تلك الحروب والصراعات الحرب بين إثيوبيا والصومال من أجل السيطرة على إقليم "أوغادين" وحرب التحرير الإريترية، والحرب الأهلية فى السودان، والصراع الإثيوبى  الإريترية، والحرب الأهلية فى جنوب السودان وتعتبر منطقة البحيرات العظمى بؤرة اللجوء الناتج عن العوامل القبلية والصراعات السياسية، كما تعكسها خبرة دول مثل بوروندى وجمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، والتى أفضت إلى وجود الملايين من اللاجئين على مدى العقود الماضية فى مرحلة ما بعد الاستقلال، واستضافت معظم الدول فى المنطقة هؤلاء اللاجئين، ولا سيما تنزانيا وأوغندا وكينيا، وكذلك البلدان التى تعد من أكثر دول المنشأ والملجأ فى الوقت ذاته مثل الكونغو الديمقراطية.
وكشف أن موضوع اللاجئين والنازحين فى إفريقيا يطرح العديد من المخاوف والإشكاليات، ليس فقط بسبب أهميته الإنسانية، ولكن لتأثيره على قضايا السلام والأمن والاستقرار داخل القارة وعلى مستوى النظام الدولى برمته، فمشكلة اللاجئين هى فى جوهرها مما اكتسبت أيدى الناس، وليست ظاهرة عرضية، وقضايا الصراع والنزوح واللاجئين تتشابك إلى حد كبير مع أزمة المواطنة، وثمة تراث نظرى كبير لشرح أسباب المشكلة، بما فى ذلك، عوامل العرق، والإرث الاستعمارى، وفشل النخبة الوطنية فى إصلاح الدولة الموروثة عن العهد الاستعمارى، وانتهاكات حقوق الإنسان، ومنطق السيادة.
 
العوامل الاقتصادية 
يبين الدكتور رامى عاشور، المتخصص فى العلاقات الدولية والأمن القومى وزميل كلية الدفاع الوطنى بالقوات المسلحة، أن بعض الدول الإفريقية أصبحت غير مستعدة لقبول اللاجئين، وبدأ بعضها يغلق حدوده أمامهم أو يعيدهم إلى دولهم، ومع ذلك مازالت الظروف التى فروا منها قائمة؛ وذلك يرجع إلى عدد من الأسباب أهمها تزايد أعداد اللاجئين الذى وصل إلى أكثر من 3 ملايين لاجىء، كذلك تأثير العوامل الاقتصادية حيث تعانى معظم الدول الإفريقية من تراجع معدلات النمو الاقتصادي، هذا ويمثل اللاجئون عبئاً اقتصادياً على دول الملجأ لاحتياجهم لوظائف وخدمات اجتماعية فى الوقت الذى يحتاج فيه سكانها لهذه الخدمات، وقد يخلق ذلك شعورا بالرفض وعدم القبول تجاه اللاجئين، من سكان هذه الدول، هذا فضلا عن أن نظرة حكومات دول الملجأ إلى اللاجئين؛ على أنهم خطر يهدد الاستقرار الاجتماعى والسياسي، كذلك مساهمة الدول المانحة فى تدهور قواعد حماية اللاجئين لعدم استعدادها لتمويل برامج طويلة الأجل لمساعدتهم، فعلى سبيل المثال أبلغت الخارجية الأمريكية فى عام 1996 مفوضية الأمم المتحدة للاجئين رغبتها فى إنهاء برنامج دعم اللاجئين الروانديين فى تنزانيا والكونغو الديقراطية لمحدودية الموارد، وبالفعل تم طرد حوالى نصف مليون لاجئ رواندى من تنزانيا.
ويضيف: غير أن مسئولى المنظمات الدولية اعترفوا صراحة، أن هناك قدرًا كبيرًا من عدم المساواة فى المساعدات المقدمة للاجئين فى إفريقيا مقارنة بالمساعدات المقدمة للاجئين فى غيرها من المناطق؛ حيث توجد معايير مزدوجة فى التعامل مع اللاجئين، وفى الوقت الذى تعانى فيه قضية اللاجئين الأفارقة ضعف الاهتمام العالمى، مما أثر بشكل كبير على التوصل إلى حلول لمشكلاتهم أو العمل على تقليل أعدادهم.
 
واجهة زائفة لتحقيق أطماع سياسية
 وتقول الدكتورة نجلاء مرعى، بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، إن ثورات الربيع العربى ألقت بظلالها على تزايد أزمة اللاجئين فى العالم العربى وأوروبا وأدت إلى تفاقمها فى إفريقيا، وتزامن تناقص دعم المفوضية السامية مع تناقص الدعم المقدم من الدول المانحة، فوضع إفريقيا العالمى الجديد جعل قضيته مع اللجوء تأخذ بعدا آخر، فالبعد الإنسانى أصبح يشكل الواجهة المزيفة التى تدخل بها بعض الدول الأجنبية لتحقيق أطماعها الذاتية فى الدول الإفريقية، والمعروف أن ظاهرة اللجوء فى إفريقيا بدأت منذ الاستعمار، ونشطت مع حركات النضال الوطني، واستمرت بعد الاستقلال لانعدام الاستقرار السياسى وتفاقم الحروب والصراعات الداخلية والحروب الأهلية.
ولم تعالج الأسباب التقليدية المعروفة للجوء فى إفريقيا، ولكن زادت عليها أسباب أخرى تتعلق بعامل العولمة كمؤثر مهم فى عملية التحولات السياسية والاقتصادية، وهذه التحولات فتحت اقتصاد السوق الحر، وكفّت يد الدولة عن رعاية برامج التنمية على قلّتها، فقضت على خدمات الصحة والتعليم ونظم الرعاية الاجتماعية، لأنّ أغلب دول القارة عندما خرجت من الاستعمار تبنت العقيدة الاشتراكية، وبعد زوال الاشتراكية فى دارها فى تسعينيات القرن الماضى بانهيار الاتحاد السوفيتي، تمسّكت بقبضتها السياسية وتخلت عنها اقتصاديا.
وأوضحت د.نجلاء أنه فى 18 ديسمبر 2014 اتخذت الأمم المتحدة قرارا لتقديم المساعدة إلى اللاجئين والعائدين والمشردين فى إفريقيا، تهيب فيه الـدول الإفريقيـة الأعضـاء الـتى لم توقـع بعـد اتفاقيـة الاتحـاد الإفريقـى لحمايـة ومسـاعدة المشـردين داخليـا فى إفريقيـا أو تصـدق عليهـا، أن تنظـر فى القيـام بـذلك فى أقرب وقت ممكن من أجل كفالة تنفيذها على نطاق أوسع؛ إنه من الضرورى أن تعـالج الـدول الإفريقيـة الأعضـاء بحـزم الأسـباب الجذرية للتشـرد القسـرى فى إفريقيـا بجميـع أشـكاله، وأن تعـزز السـلام والاسـتقرار والرخـاء فى جميع أنحاء القارة الإفريقية منعاً لنزوح اللاجئين، واتخذ الاتحـاد الإفريقـى واللجنـة الفرعيـة المعنيـة بـاللاجئين والعائـدين والمشـردين داخليـا المنبثقـة مـن لجنـة الممـثلين الـدائمين التابعـة لـه، واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسـان وحقـوق الشـعوب، العديد من المبـادرات وبخاصـة الـدور الـذى يقـوم بـه مقررهـا الخـاص المعـنى بـاللاجئين وملتمسـى اللجـوء والمهـاجرين والمشـردين داخليـا فى إفريقيـا لكفالـة حماية اللاجئين والعائدين والمشردين فى إفريقيا ومساعدتهم.
 
الاتحاد الإفريقى وأزمة اللاجئين
أما عن المنظمات الدولية الحاضنة للاجئين، فمن أبرزها برنامج الأمم المتحدة الإنمائى ومفوضية الأمم المتحدة العليا لشئون اللاجئين والتى تقوم بالعبء الأكبر، والبنك الدولى للإنشاء والتعمير ومنظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الغذاء العالمى ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو" وصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة "اليونيسيف". 
 ويوضح السفير صلاح حماد، مسئول حقوق الإنسان بالاتحاد الإفريقى، أن مفوضية الاتحاد تتكون من عدة إدارات من ضمنها إدارة الشئون السياسية وبها قسم يعنى باللاجئين أو النازحين داخليا. هذا القسم يدعم سنويا بما لا يقل عن 4% من الميزانية السنوية الكلية للاتحاد للصرف على برامجه وأعماله المختلفة.
وبين أنه بالنسبة للنازحين داخليا، قام القسم بتقديم معاهدة "كمبالا" للدول الأعضاء للمصادقة عليها والتقيد بها، هذه المعاهدة تمنع تشريد المواطنين داخليا لأى سبب، وفى حال حدوثه تلزم المعاهدة الدول الأعضاء اتخاذ الإجراءات لرفع الضرر. وفيما يخص الشئون الإنسانية يقوم القسم بتقديم مساعدات للدول المتضررة من أسباب طبيعية إلى أسباب النزاعات والحروب، وتقرر قيمة تلك المساعدات من مجلس السفراء الدائمين. والقسم يعمل على معالجة قضية لجوء الأفارقة خارج القارة بإقامة شراكات فى مجالات مختلفة، أما اللاجئون داخل القارة فيقدم القسم للدول التى تحتضنهم مساعدات مالية يقدرها مجلس السفراء الدائمين.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg