رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 23 سبتمبر 2018

المجلة



الناشطة الإثيوبية شاكيرا آدم: العلاقة بين البلدين مرت بالفتور والانفصام وكلاهما يظهر عدم الاستعداد للتعاون

11-2-2017 | 22:03
شا هيناز العقباوى

 
تتمتع العلاقة بين القاهرة وأديس أبابا بتاريخ مشترك فى الكثير من المجالات إلا أنه فى الآونة الأخيرة شهدت العديد من أشكال التوتر بين البلدين، ورغم ذلك لا تزال مصر تستقبل عددا من اللاجئين الإثيوبيين، لا سيما من قبائل الأورومو التى عانت أخيرا من اضطهاد الدولة لهم نظرا للمظاهرات التى قاموا بها، ورفضهم لبناء العاصمة الجديدة ومطالبتهم برد أراضيهم التى سلبت منهم، هذا وحاولت الناشطة الاجتماعية والسياسية الإثيوبية شاكيرا آدم فى حوارنا معها أن تقدم صورة عن حياتهم فى مصر بعد استقبالهم لها، لا سيما أن عددهم تجاوز الخمسة آلاف. 
< بداية كيف تقيمين العلاقة بين مصر وإثيوبيا فى الوقت الراهن لاسيما بعد ما أثير من أحداث حول قضية سد النهضة؟
فى إطار تناول العلاقات التاريخية بين البلدين مرت بالفتور والتأهب والانفصام، ويمكننا وصفها بأنه بطيئة الخطى، وكلاهما يظهر عدم الاستعداد والوضوح فى التعاون، إضافة إلى عدم الانتظام فى الحوار وعدم الشفافية والمصارحة للحفاظ على علاقة مستقرة.
< هل تجدين أن قضية سد النهضة لعبت دورا كبيرا فى توترا لعلاقة بين البلدين وتستحق أن تصل إلى هذا المستوى من النقاش؟
لمعرفة العلاقة بين الشعوب من المهم جدا الوقوف على طبيعة الروابط السياسية والثقافية والجغرافية فى المقام الأول، ومن ثم الدخول فى طبيعة العوامل التى توتر هذه العلاقة أو تسهم فى قطعها أو التقليل من شأنها الطبيعى، وبسبب أزلية العلاقة بين البلدين لا يمكن التنبؤ بمدى مقدرتها على الصمود ودفعها إلى الأفضل، حيث الأهداف المنشودة، وفى ظل مؤشرات التقارب الجيدة نتمنى أن نرى آفاقا جديدة فى مستقبل هذه العلاقة الأزلية. 
< وإلى أى مستوى ممكن أن يسفر هذا التوتر أى هل سيتوصلون إلى اتفاق أم سيبقى الوضع على ما هو عليه؟ 
لا ننكر أن الفشل السياسى يؤثر فى التعايش بين الشعوب سلبا، ولا يمكننا أن نستهين به، لأنه من الصعب القفز على معرفة النتائج المترتبة على هذا الصراع .
< وهل للعالم الخارجى علاقة بتأجيج هذا التوتر والصراع؟
أى نظام دولى قائم على الفوضى من السهل جدا وصول التدخل الخارجى إلى مستوى ملاحظ، وفى مثل هذه الدول التى تختفى عندها أجندة حقوق الإنسان وتتلاشى لديها الروابط التى تضمن السلم والأمن، فبالتالى عند أول واقعة تعلق فشلها على شماعة العالم الخارجى .
< كم يبلغ عدد اللاجئين الإثيوبيين فى مصر؟
حسب إحصائيات الأمم المتحدة يتجاوز عدد اللاجئين الإثيوبيين فى مصر خمسة آلاف لاجئ خلال العامين الماضيين معظمهم من الأورومو .
< وهل اختلفت أوضاع الجالية الإثيوبية فى مصر نظرا لتوتر العلاقات بين البلدين؟
اللاجئون الإثيوبيون يتعرضون لصعوبات تحول دون تكيفهم للعيش فى مصر على الرغم من استقرار أمنها ورخص تكاليف المعيشة بها، فإن هناك شعورا بانعدام التوافق الاجتماعى والثقافى مع المجتمع المصرى والمجتمع الإثيوبى، لاسيما بعد الأحداث الأخيرة.
< وكيف تقيمين أوضاعهم المعيشية؟ 
يفتقدون لحقوقهم المدنية والقانونية مقارنة بالجنسيات الأخرى، ويعانون من ارتفاع فى نسبة الأمية وتدنى قدراتهم البشرية مع انخفاض شديد فى فرص العمل التى تكفل لهم ولأسرهم حداً أدنى من الأمان المادى، الأمر الذى أدى إلى انخراط معظم الشباب غير المؤهلين القاصرين إلى أعمال تفتقد إلى حماية لحياتهم الاجتماعية، هذا فضلا عن انتشار الأمراض التى تعد فى حقيقتها انعكاساً للأوضاع أو الظروف المعيشية التى كانوا يعيشونها قبل وبعد لجوئهم، فقد كان لظروف الاضطهاد والقهر وأعمال العنف التى يواجهها اللاجئون الإثيوبيون بفعل النزاعات الإثنية أثر كبير فى انتشار بعض الأمراض العضوية والنفسية والعصبية، هذا فضلا عن الأوضاع المعيشية المتردية التى يعيشونها، لذلك نجد أغلبيتهم يلجأون إلى الهروب عبر قوارب الموت غير الشرعية بدلاً من مصر التى يصعب فيها تحقيق طموحاتهم فى الحصول على حياة كريمة ومستقرة، هذا فضلا عن أن إحساسهم الشديد بعدم حصولهم على العدالة والاهتمام المماثل، وطول وتعقيد إجراءات حصولهم على حق اللجوء والانخفاض الملحوظ فى إعادة التوطين السنوى وكثرة اعداد الملفات المغلقة وتناقص مبالغ المساعدات المادية هذا فضلا عن أنهم يتم إقصاؤهم بشكل عنصرى فى بعض الجهات من المجالات الحياتية. 
< الوضع العام فى إثيوبيا لا سيما بعد الثورات الشعبية المتعاقبة هل تحسن على جميع المستويات؟
من الصعب جدا تشخيص الوضع الحالى ولا يمكن التنبؤ بالخطوة المقبلة، إلا أن الاحتجاجات لم تتوقف ولن تتوقف، لكن النظام القمعى الممنهج يصبغ صفته القانونية على معارضيه كاستخدام قانون الطوارئ وإيداع الآلاف فى المعتقلات تحت هذا البند، بالإضافة إلى إصدار ترسانة من القوانين القمعية المقيدة للحريات وحملات الاعتقالات وموت العشرات تحت وطأة التعذيب فى السجون والاختفاء القسرى للكثير منهم، والتعامل مع كل الاحتجاجات بأقصى درجات العنف حتى أصبح الخروج للاحتفالات الدينية والثقافية القومية خروجا على النظام، ومات على إثرها أكثر من 500 محتفل فى عيد إريشا الماضى. 
ولما يرفض الأورومو فكرة توسيع العاصمة أديس أبابا؟
الأصل فى التوسعة ليس لتطوير العاصمة أديس أبابا، بل هى خطة لمصادرة الأراضى والنزوح القسرى والتهجير للفلاحين الأورومو من أراضيهم لذلك نرفض وبشدة أى خطوة من النظام الإثيوبى فى استغلال الشعب الأورومى تحت أى بند حتى لو كان تطويرا أم تنمية أم توسعة قبل الاعتراف بنا كشريك حقيقى والتمثيل الكامل فى صنع القرارات داخل البلاد، وتقسيم الثروات بشكل عادل
< ما الذى لا يعرفه العالم عن شعب الأورومو الإثيوبى؟
يعدّ شعب قومية الأورومو من أقدم الشعوب القاطنة لمنطقة القرن الإفريقي، وبرغم عدم وجود تقدير دقيق لتاريخ استيطانهم للمنطقة، فإن إشارات كثيرة توحى بأنهم يقطنون المنطقة منذ ما يقارب 7 آلاف سنة، بحسب مراجع تاريخية. والذى لا يعرفه العالم عن الأورومو أكثر بكثير عما يعرفونه.. بمعنى أوضح وأشمل أنه لا وجود ولا معنى ولا قيمة لإمبراطورية إثيوبيا من دون إقليم أوروميا الذى يعد عصب الحياة الاقتصادية للدولة، فضلا عن تداخلاته مع 6 أقاليم رئيسية، وهو سلة غذاء الشعوب للقوميات الإثيوبية، ومصدر رئيسى لاقتصاد إثيوبيا، ويتمتع إقليم “أوروميا” بحكم شبه ذاتي، ويتبع الكونفيدرالية الإثيوبية المكونة من 9 أقاليم، التى بدأت الحكم الفيدرالى بعد سقوط نظام منغستو هايلى ماريام عام 1991.
< وهل لو تحسنت الأوضاع من المتوقع أن يعود أغلب اللاجئين أم سيفضلون الاستمرار فى مصر؟
حق العودة من الحقوق الطبيعية لأى إنسان مهما تقادم العهد، كما أن الانتماء والارتباط بالوطن والعلاقة بين الإنسان ووطنه أعمق من أن تنتقصه أى من الظروف الطارئة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg