الملفات

وسط الخراب والدمار.. سوريا مازالت بكامل مشمشها وشعبها يعزف لحن الحياة "ملف خاص"

22-2-2017 | 16:56
من الأراضى السورية «دمشق ـ حلب ـ حمص ـ طرطوس».. ملف ميدانى كتبه وصوره - مصطفى السعيد

 
رغم الخراب والدمار الذى تعيشه سوريا منذ مارس 2011، فإنه مازال يوجد هناك ما يستحق الحياة، وهو ما يذكرنا بقصيدة الشاعر الفلسطينى الراحل محمود درويش «على هذه الأرض ما يستحق الحياة»، حينما وصف حبيبته فلسطين بإمرأة تترك الأربعين من عمرها وهى مازالت بكامل مشمشها.. وها هى سوريا لم تتوقف عن الغناء، حتى فى أشد المعارك ضراوة، فمعظم مقاهى ومطاعم سوريا بكل منها فرقة موسيقية تعزف وتغنى، تختلط أصوات الموسيقى بدوى الانفجارات، وطوال الحصار الذى عاشته دمشق كانت فرقة «جوقة الفرح» تقدم عروضها فى دار الأوبرا، التى لم تغلق أبوابها رغم القذائف التى طالت الشوارع والمباني، وبين مستشفيين فى حلب يستقبلان الجرحى يوجد مطعم يصدح فيه الغناء، ويصل إلى أسماع الجرحى.
لا تعنى هذه المشاهد أن الشعب السورى منقسم أو أن من يغنون لا يشعرون بمعاناة الجرحى، بل لأن الموت أصبح معتادا، وأنهم لن يجعلوه ينال منهم أو من حبهم للفن والحياة، فالقذائف يمكن أن تطالهم فى أية لحظة، والكثير ممن يغنون سوف يتوجهون إلى جبهات القتال، وقال لى شاب كان يردد الأغانى مع مطرب فى مقهى إنه ذاهب إلى معسكره فى الصباح، ويقع معسكره فى قمة هضبة موحشة ونائية، لا يسمع فيها إلا صوت المدافع وانفجار السيارات المفخخة، فليستمتع بالحياة، فربما لن يتمكن من حضور مثل هذه الأمسية الجميلة، ويحكى عن أصدقاء فقدهم أثناء المعارك، وآخرين جرحى، وبطولات وتضحيات نادرة، وحياة على كسرة خبز أثناء معارك وحصار لمواقع لا يعرفون متى تنتهى، لكنهم واثقون أنهم سينتصرون، فلا يمكن أن تستسلم سوريا بحضارتها وفنونها وعلمها لجماعات همجية، تفوق التتار فى وحشيتهم.
 
 
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg