ش أصبح أقوى وأكثر خبرة وتسليحا .. الجيش السورى الرقم الصعب! - الأهرام العربي

المجلة



أصبح أقوى وأكثر خبرة وتسليحا .. الجيش السورى الرقم الصعب!

21-2-2017 | 17:52
مصطفى السعيد

 
الجيش السوري، يبلغ عدده نحو 500 ألف مقاتل، منهم 200 ألف مقاتل عامل، و300 ألف مجند، قالت المعارضة إنه انشق عنه في عام 2011 نحو 40 ألفا، لكن المصادر الرسمية تنفي ذلك، وتقول إن العدد لا يتجاوز المئات، لكن هناك أعدادا كبيرة تسربت من التجنيد نتيجة حالة الفوضى، وخروج بعض المناطق عن سيطرة الدولة، وانضم بعض المجندين للجماعات المسلحة إما تحت الترهيب أو الترغيب، لكن الفترات الأخيرة شهدت إلقاء أعداد كبيرة منهم السلاح والعودة إلى الخدمة في الجيش السوري.
 
لم تتأثر أعداد قوات الجيش السورى كثيرا، سواء بسقوط عدد كبير من القتلى والمصابين، أم بانشقاق عدد محدود انضم للمسلحين، وتمكن الجيش من تعويض خسارته سريعا، وقبول دفعات جديدة من المتقدمين للكليات العسكرية.
 
على غير المتوقع يؤكد قادة بالجيش السورى أن الجيش قد أصبح أقوى من أى وقت مضى، لخوضه معارك حقيقية وطويلة وفى ظل ظروف متغيرة، لا يمكن مقارنتها بالمناورات التى لا تتم عادة بالذخيرة الحية إلا نادرا، ولا تستغرق سوى أيام، ولا يمكن فيها توفير أجواء المعارك، لكن ضباط وجنود الجيش خاضوا الكثير من المعارك الصعبة، وفى أصعب الظروف الجوية، من الطقس الغائم إلى الحر القائظ، إلى سقوط الثلوج فى الشتاء، وفى الصحراء والجبال وحروب المدن.
كما استفاد الجيش من الاحتكاك بخبرات جديدة ولفترات طويلة، سواء بالعمل مع القوات الروسية أم الخبراء الإيرانيين أم مقاتلى حزب الله المعروفين بخبراتهم وقدراتهم المتميزة، وتمكن ضباط وجنود الجيش السورى من تعلم الكثير من تكتيكات القتال وتطبيقها على أرض الواقع بفضل هذه الخبرات المتنوعة.
 
أما فى مجال التسليح فقد عوض الجيش السورى خسائره فى الحرب بأسلحة أكثر تطورا، فقد عقدت سوريا صفقة أسلحة مع روسيا بقيمة 8 مليارات دولار، وجرى خفض السعر  إلى النصف لتدفع سوريا 4 مليارات فقط، ستدفعها على أقساط خلال 10 سنوات، وشملت دبابات تى 90 الحديثة والمجهزة باستخدام أشعة الليزر فى الرماية، لتصيب أهدافها بدقة كبيرة ليلا أو نهارا كما شملت الصفقة ألفى مدفع من عيار 120 مليمترا، وكل مدفع تحمله شاحنة، ليكون سريع الحركة أثناء القتال، ويجرى تحديد أهدافع بالرادار، إلى جانب 3 آلاف عربة مدرعة لنقل الجنود، مجهزة بأربع رشاشات عيار 120 مليمترا، وصواريخ أرض – أرض من نوعى سكود وفروغ، تتمكن من ضرب الأهداف بعيدة المدى بدقة كبيرة، ولم تفلح جهود إسرائيل فى إثناء روسيا عن تزويدها بهذه الصواريخ.
 
كا شملت أحدث طائرات الميج 31 والسوخوى 35 الاعتراضية والقاذفة السوخوى 34  وهى من أحدث وأهم الطائرات فى العالم، وتستطيع سوخوى أن تحمل 12 طنا من القنابل والصواريخ شديدة الدقة والتدمير، إلى جانب تطوير منظومة الدفاع الجوي، لتكون قادرة على التصدى لكل أنواع الطائرات.
 
كما تسلمت سوريا صواريخ إيرانية من مختلف الأنواع، مستفيدة بالخبرة الإيرانية فى مجال تصنيع وتطوير الصواريخ، منها صواريخ أرض أرض، وأرض بحر، وصواريخ مضادة للدروع.
 
قوات الدفاع الوطنى
تشكلت قوات الدفاع الوطنى من رافدين أساسيين، أولها خروج شباب عدد من المدن والبلدات للدفاع عن أهلهم وممتلكاتهم بعد تعرض الكثير من الأحياء والبلدات، لهجمات من الجماعات المسلحة وارتكبت فيها مجازر مروعة، وأخذت رجالها أسرى ونساءها سبايا، فهب الرجال والشباب للزود عن أنفسهم بشكل تلقائى، وأمدهم الجيش السورى ببعض الأسلحة الخفيفة، وبعد نجاحهم فى حماية عدد كبير من أحياء المدن والبلدات، بدأ تنظيمهم وتدريبهم ليكونوا نواة قوات الدفاع الوطنى.
أما الرافد الثانى فهو تدفق عدد ممن رغبوا فى التطوع، فى الوقت الذى فقد فيه الجيش السورى أعدادا من قواته فى المعارك والانشقاقات والتسرب من التجنيد، وعدم قدرته على تغطية نقاط الاشتباك الكثيرة جدا، التى تجاوزت المناطق الحدودية مع كل من تركيا والعراق ولبنان والأردن والكيان الصهيونى، وظهرت الخلايا النائمة من المسلحين فى مناطق عديدة مثل ريف دمشق الشرقى والغربى وريف حمص وحماة ودرعا وحلب وغيرها من المدن، شملت معظم جغرافيا سوريا، ولهذا نظمت المتطوعين لسد الفراغ فى بعض نقاط الاشتباك.
 
جرى دمج المتطوعين وتنظيمهم وتدريبهم وتزويدهم بأسلحة متوسطة وثقيلة، وأصبحت رديفا للجيش السوري، وتجاوز عدد المتطوعين من الرجال والنساء فى "الدفاع الوطني" أكثر من 100 ألف متطوع، واكتسبوا مهارات قتالية كبيرة، وشاركوا فى معارك المدن، واستطاعوا تحرير الكثير من البلدات وحماية مناطق واسعة كانت عرضة لهجمات الجماعات المسلحة، التى أطلقت عليهم اسم "شبيحة النظام"، وتنسب إليهم عمليات انتقامية، وقالت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكة إن هذه المجموعة لعبت دورا حاسماً فى تحسين الوضع العسكرى للقوات الحكومية فى سوريا من صيف 2012، عندما توقع العديد من المحللين أن سقوط النظام بات قريباً.
 
لكن يجرى وصف قوات الدفاع الوطنى بالميليشيات غير المنضبطة، وينسبون إليها ارتكاب عدد من الانتهاكات والمجازر، ولا ينفى العميد سمير سليمان رئيس شعبة الإعلام فى القيادة السياسية للجيش السورى وقوع تجاوزات، وقال لى إنهم تلقوا ارتكاب مخالفات فى العديد من الأماكن، لكن الجيش السورى لم يكن باستطاعته أن يغطى كل النقاط فى مواجهة غيلان داعش والنصرة وغيرها من الجماعات الهمجية، ولم يكن أمامنا خيار سوى تسجيل ومتابعة أى انتهاك ومحاولة احتوائه، لكنه يؤكد أن هناك من خططوا للإساءة للجيش السورى وقوات الدفاع الوطني، وأنه جرى إلباس بعض الأشخاص زى الجيش أو قوات الدفاع الوطني، وإطلاقها النار على مدنيين عزل، وارتكاب مجازر لينسبوها لهذه القوات، وجرى تصويرها باحترافية عالية، تؤكد الترتيب الجيد لها، ومحاولة إثارة الفتنة فى الداخل وكسب الرأى العام فى الخارج، وكثير من الوقائع المنسوبة لقوات الجيش والدفاع الوطنى مفبركة تماما، لكن لا يمكن نفى حدوث اختراقات داخل قوات الدفاع الوطنى، إما من جانب بعض الأشخاص والعصابات التى أرادت النهب والسلب، وتخفت فى ملابسهم، أو من يريد الإساءة إليهم وسعى إلى فض التأييد الشعبى لهذه القوات التى نجحت وضحت وبذلت الدماء وكسبت معارك مهمة، بل حررت مناطق كثيرة، وأعادت الثقة للسكان، الذين لم ينزحوا من مناطقهم، اعتمادا على حماية قوات الدفاع الوطنى.
 
لقد مرت سوريا بأوقات عصيبة، ولم يكن بالإمكان ضبط الأوضاع فى كل مكان، وكان من الطبيعى أن يظهر من يستغلون هذه الفوضى، ويسعون إلى توسيعها، لكن الوضع اختلف كثيرا الآن، وتراجع معدل المخالفات، ويجرى التحرى والتدقيق فى المتطوعين، ومراقبة سلوك الوحدات ومحاسبة كل من يرتكب أى مخالفات بشكل سريع وحاسم.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg