ش دعا لتطوع المسيحيين والمسلمين من جميع المذاهب للذود عن مدينتهم.. مفتى حلب فى مقدمة صفوف المتصدين للجماعات التكفيرية - الأهرام العربي

المجلة



دعا لتطوع المسيحيين والمسلمين من جميع المذاهب للذود عن مدينتهم.. مفتى حلب فى مقدمة صفوف المتصدين للجماعات التكفيرية

21-2-2017 | 17:56
مصطفى السعيد

 
رسائل لحكام الدول الداعمة للإرهاب: كفوا عن إيذاء سوريا وأنفقوا أموالكم لخير شعوبكم 
 
سمعت الكثير من سكان حلب وسوريا عن مفتي حلب الشيخ محمود عكام، وخطيب المسجد الأموي في حلب، والأستاذ المحاضر في كليتي التربية والحقوق، وهو حاصل على الدكتوراه في الفكر الإسلامي السياسي من جامعة السوربون في فرنسا، وكان الشيخ محمود عكام في مقدمة الصفوف أثناء معارك حلب، مدافعا عن مدينته وأهلها، في مواجهة هجمات الجماعات التكفيرية، يحث الشباب على الزود عن وطنهم، وأن يتطوع كل قادر على حمل السلاح من المسيحيين والمسلمين السنة والشيعة والعلويين والدروز ضد من يدعون أنهم جاءوا لتطبيق شرع الله، وقال عنهم إنهم لا علاقة لهم بالإسلام، إنما جاءوا بالشر والدمار، تنفيذا لأهداف دول أجنبية وإقليمية، فهاجموه وأحلوا دمه، لكنه واصل لقاءاته بكل الطوائف في حلب، ليتلاحموا جميعا في صف وطني واحد، ورفض القبول بالهدنة مع المسلحين، ودعا الجيش السوري إلى مواصلة ضرب معاقلهم والقضاء عليهم.
كانت خطبة مفتي حلب دروس في الوطنية والتسامح الديني والمذهبي، وقرن الكلام بالعمل، وكان يبعث بالرسائل إلى قادة الدول المتورطة في دعم الجماعات المسلحة، يناشدهم الكف عن إيذاء الشعب السوري، ويطالبهم بأن يكفوا عن تدخلهم، قائلا: لا نريد خيركم ولا شركم، ابتعدوا عنا واهتموا بأمور شعوبكم وأنفقوا أموال بلادكم من أجل راحة ورفاهية شعوبكم، وسوف نكون سعداء إذا حققتم لشعوبكم النهضة والرخاء، وأوقفوا الدعم بالمال والسلاح عن من يقتلون أطفالنا ونساءنا وشبابنا وشيوخنا، ويدمرون بلادنا. كما دعا الشيخ القرضاوي للكف عن بث الفتنة بين الناس، والدعوة إلى القتل والتدمير، مؤكدا أن الشيخ يبتعد عن جوهر الإسلام، ليخدم جماعة الإخوان. 
ومن أبرز أقواله: نسعى إلى الأمان والأمانة، أما الأمان فلا خوفَ ولا رعبَ ولا عنفَ ولا إرهاب من كلِّنا على كلِّنا. وأما الأمانة فلا خيانة ولا استغلال ولا طمع ولا سرقة ولا نهب ولا غشَّ. وعلينا أن نعلم أن الأمان والأمانة أساس الازدهار والعمار والبناء والرقي، وإلا فلا قيمة لأي نصر إن خلا من تأسيس الأمان والأمانة بقوة ومتانة ودعم. 
عندما التقيت به في منزله في قلب حلب، وجدت البشاشة والطيبة والتواضع، وأول ما قاله إنني أنظر إلى قلوب الناس وليس إلى مناصبهم أو مكانتهم أو ثروتهم، وكل الناس أنداد في الإنسانية، بمختلف أديانهم ومكانتهم، ودور العلماء أن يعايشوا الواقع ومشكلاته، وأن يكون لهم دور غير ترديد الخطب المحفوظة، وألا يكونوا موظفين.
ويلوم الشيخ عكام الحكام الذين يريدون السمع والطاعة، ولا يتقبلون الرأي المخالف، ولا يسمعون إلا صوتهم، ويقول إن مثل هذا المواطن الخانع الذليل يسهل أن يكون أداة في أيدي الجماعات التكفيرية، ويسمع كلام الأمير وينفذه دون تفكير، معتقدا أنه ينفذ ما قاله الله، وقوة شخصية الحاكم تقاس بأن يكون من حوله أقوياء وأن يكون الشعب واعيا، وأن يستمع للآخرين، وقال: قلت للرئيس أنا محامي الغائب، وأقول ما أعتقده، وليس ما يعجب الرئيس، وإلا كان نفاقا.
ويتمنى الشيخ محمود عكام أن يعود الأزهر إلى مكانته، معربا عن إعجابه بالكثير من شيوخ الأزهر، وفي مقدمتهم الشيخ شلتوت، وأن يكون في مقدمة المتصدين لأفكار المتطرفين والإرهابيين، وأن يقدم النموذج في التسامح ووأد الفتن بين المذاهب والأديان، وأن يبتعد خطباء المساجد عن ترديد الخطب المكتوبة لهم، وأن يعايشوا هموم الشعب ومشاكله وآماله وأحلامه، وأن يكونوا صوت من لا صوت لهم.
أما أكثر ما يؤلم الشيخ عكام فهو استخدام رجل الدين لسلاح التكفير، واستخدام السياسي لسلاح التخوين، واستخدام رجل الأعمال لسلاح التجويع.
ويأمل الشيخ عكام سرعة ترميم المسجد الأموي الذي دمر المسلحون بعض أجزائه، وقال إنه سيكتفي بالتدريس في جامعة حلب حتى عودة المسجد على ما كان عليه، ولن يخطب إلا فيه.
وخرجت من بيت مفتي حلب وأنا أتمنى أن أرى خطباء مساجدنا وشيوخ الأزهر بمثل وطنية وتسامح وانفتاح وإنسانية الشيخ محمود عكام.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg