ش غناؤها استمر خلال الحرب من دمشق إلى أوروبا.. مؤسس جوقة الفرح: ملأنا الحزن لكن لم يقتلنا - الأهرام العربي

المجلة



غناؤها استمر خلال الحرب من دمشق إلى أوروبا.. مؤسس جوقة الفرح: ملأنا الحزن لكن لم يقتلنا

21-2-2017 | 17:57
مصطفى السعيد

 
طوابير طويلة في دمشق لمئات الأمتار، ليس من أجل السكر أو الزيت أو أي سلعة قد تخطر على بالك في زمن الحرب الطويلة والضحايا والأزمات، لكن طوابير تحجز تذاكر «الفرح»، لتشاهد عروض أشهر الفرق الغنائية السورية «جوقة الفرح»، التي أسسها إلياس زحلاوي في كنيسة سيدة دمشق عام 1977 بخمسة وخمسين طفلا وطفلة، وبلغ عدد أعضائها الآن 500 منشد ومنشدة من جميع الأعمار، وتقدم الغناء التراثي السوري والعربي، وذاع صيتها لتقدم الكثير من الحفلات في أوروبا وأمريكا، وشاركت رابطة منشدي مسجد بني أمية في تقديم أمسيات مشتركة، وغنت جوقة الفرح «طلع الفجر علينا».
وعندما تدخل مسرح الأوبرا، وتشاهد الفرقة الكبيرة والشهيرة والمقاعد جميعها مشغولة بجمهور شغوف للفن والفرح، وصوت فيروز يصدح بحناجر صبايا موهوبات وجميلات، لا تتصور أنك في دمشق، وأن مسلحين يتربصون على بعد كيلو مترات قليلة، ويطلقون بعض القذائف بين الحين والآخر.
وقدمت «جوقة الفرح» الكثير من المواهب الغنائية، التي تشدو بأغاني أشهر نجوم الغناء العرب، وفي مقدمتهم فيروز ووديع الصافي، ولا تكتفي الفرقة بتقديم عروضها في دار الأبرا السورية في دمشق، التي لم تتوقف عن تقديم عروضها طوال الحرب، وإنما قدمت عروضها في عدد من المحافظات السورية وأوروبا والولايات المتحدة.
وقد لقي قائد الجوقة شادي شلهوب مصرعه، عندما أطلق المسلحون عددا من القذائف على ساحة العباسيين في دمشق، عندما كان في طريقه لتدريب الفرقة، لكن استشهاده لم يوقف عروض الفرقة، التي صممت على الغناء برغم انتقادها من جانب بعض المعارضين السوريين، ورد عليهم الأب إلياس زحلاوي برسالة في 10 ديسمبر الماضي، وقال لهم: من حق سوريا شوية فرح، بل من حق سوريا اليوم فرح بحجم الكون. إلا أن أولادي شاؤوه شوية فرح. إزاء الحزن الهائل الذي ملأ عشاق سوريا. بسبب الشر الجهنمي الذي تفتقت عنه عقول عبيد يحكمون الغرب و أجرائهم من ذوي القربى. ملأنا الحزن لكنه لم يقتلنا كما شاءوا لنا. 
وأنهى كلمته قائلا: هيا يا «جوقة الفرح» أنشدي حتى يستنهض صوتك الرائع جميع الرائعين من  أبناء الأرض. فالفرح العظيم آت.
لا تقتصر العروض الفنية والغنائية على دار الأوبرا في دمشق، أو كنيسة سيدة دمشق، فجميع محافظات سوريا تواصل عروضها الفنية وأنشطتها الثقافية بشكل وسط إقبال جماهيري، ويكفي أن نلقي نظرة على أنشطة مديرية الثقافة في مدينة حمص العام الماضي، وقال مديرها معن الإبراهيم إنها تضمنت 390 محاضرة و19 ندوة و74 حفلا فنيا و109 عروض سينمائية و27 مسرحية غير الكثير من الأنشطة الثقافية الأخرى التي شارك فيها نحو 25 ألف طفل و11 ألفا من الكبار، وهو عدد كبير في ظل الظروف التي مرت بها حمص، ولم تكن قائمة الأنشطة الثقافية والفنية في حمص تقل في السنوات السابقة كثيرا، وظلت الثقافة والفن محل اهتمام جماهيري كبير حتى أثناء القتال.
أما حلب فكانت تواجه ظروفا أسوأ بكثير، وكانت الهموم مختلفة، منها إنقاذ بعض المكتبات التي كانت مقارها في المناطق التي سقطت بأيدي المسلحين، لكن مجلة «الشهباء» الثقافية كانت الوحيدة التي انتظمت في الصدور، ويقول رئيس تحريرها جابر الساجور: كنا نكتبها ونطبعها تحت دوي القذائف، لكن صممنا على ألا تتوقف، وعندما زرت مقر جريدة «الجماهير» اليومية في حلب كان فريقها قد استعد لإعادة إصدارها بكل لهفة، لتكون حلب قد استعادت إحدى مناراتها.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg