المجلة



مصير الشباب والرجال «يا قاتل يا مقتول».. 3 آلاف طفل مجهول الأب تركهم المسلحون فى حلب

21-2-2017 | 17:46
مصطفى السعيد

 
عندما تسيطر إحدى الجماعات التكفيرية على مدينة أو بلدة، تجري فرزا للسكان، وتجمع الشباب في ساحة، وتخبرهم أن حياتهم السابقة كانت فسقا وفجورا وكفرا، وتطلب منهم إعلان التوبة والنطق بالشهادتين، لتعتبرهم مسلمين، وبعض الجماعات تصدر شهادات مؤقتة بأن الشاب اعتنق الإسلام، وتجدد هذه الشهادات المؤقتة حسب درجة الالتزام والطاعة، ومن بين الاختبارات أن يشارك الشباب في الحرب ضد باقي المناطق الواقعة تحت سيطرة الدولة الكافرة، فإن وافق على القتل يمكن اعتباره مسلما صحيحا، وإن لم يوافق يكون قد سقط في اختبار الإيمان ويكون جزاؤه القتل، وهكذا يكون مصير من وقع تحت حكم التكفيريين «إما قاتل أو مقتول»، ويختار الأغلبية أن يصبحوا قتلة تحت تهديد السيوف.
أوضاع المسلمين من غير أتباع الجماعات التكفيرية أكثر سوءا من المسيحيين، فهم في نظرهم مرتدون، وقتلهم واجب، بينما يمكن اعتبار المسيحي من أهل الكتاب والاكتفاء بأن يدفع الجزية، لكن لا توجد حالة موحدة لتعامل الجماعات التكفيرية، فالأمر يختلف حسب معتقدات الجماعة وأميرها وظروفها، وجرت عمليات قتل بسبب خلافات مالية أو أحقاد قديمة أو تنافس تحت دعاوى مخالفة الشريعة أو الردة، كما جرى قتل مسيحيين رفضوا التخلي عن ديانتهم، فهناك من يعتبرون أن كل من تصل إليه الدعوة الإسلامية ولا يعتنقها فهو كافر، ويجب قتله إذا لم يمتثل لدعوة اعتناق الإسلام.
هناك شباب انخرطوا في القتل، ولم يعد بالإمكان أن يعودوا لممارسة حياتهم الطبيعية، وخرجوا مع المسلحين، ورفضوا تسليم أسلحتهم وتسوية أوضاعهم من خلال لجان المصالحات، فقد اندمجوا وتعايشوا مع أفكار وسلوك الجماعات المسلحة، وبرروا مشاركتهم في القتل بأنه جهاد ضد الكفار، لكن البعض سارعوا بتسليم السلاح، وقالوا إنهم كانوا مكرهين، ويريدون العودة إلى أعمالهم وممارسة حياتهم كما كانت قبل دخول المسلحين. الفتيات يجري حصر أعدادهن وأعمارهن، ويجري تزويجهن بأعضاء الجماعة، ومن الصعب أن يعترض الأب على تزويج ابنته، لأنه سينال العقاب المناسب، مع أن الزواج يتم بالإكراه وبعقد قران شفهي، وغالبا لا يتم الإفصاح عن الاسم الحقيقي للزواج، والإكتفاء بكنيته، أي باسم الشهرة، مثل أبو قتادة البصري أو أبو عمر التونسي أو غيرها من الأسماء المحببة لأعضاء هذه الجماعات، التي تجعلهم يشعرون بالاختلاف عن غيرهم من مجتمع «الكفار».
3 آلاف طفل في حلب مجهول الأب، تركهم المسلحون خلفهم، ووراء كل طفل قصة مأساوية، ضحيتها فتاة صغيرة وأب عجز عن حماية ابنته، وامتثل لأوامر أمراء المسلحين، وسلم ابنته ليزوجوها بأحد الأجانب أو عضو في الجماعة.
يحكي أحد الآباء أن أحد المسلحين طلبه للمثول أمام أمير الجماعة، واستجوبه عن عمر واسم ابنتيه، وأرسل إحدى للنساء لترى الابنتين، ليقرر الأمير تزويج كل واحدة بأحد أعضاء الجماعة، ويقول الأب: قال لي أميرهم إنه زواج شرعي، وإن السلف الصالح كانوا يتزوجون بهذه الطريقة، وأن إخفاء الاسم الحقيقي للزوجين لأسباب تتعلق بالأمن، وتفرضها دواعي القتال، وقدم لي بضع أوراق مالية، قال إنها مهر الابنتين، وأنهم سيأخذونهما بملابسهما فقط، فقد أعدت الجماعة مساكن لأعضائها.
عندما انهزم المسلحون، وجد أن إحدى الابنتين أنجبت طفلا من أحد المسلحين قبل أن يلقى مصرعه، ويتم تزويجها لآخر من بعده، والثانية معها طفل آخر، وغادر زوجها مع المسلحين إلى إدلب، وأخذ معه زوجة أخرى وترك ابنتي وطفلها.
كان يتم تقسيم الفتيات حسب الأعمار ودرجة الجمال والتعليم ويتم التوزيع وفقا لمكانة الزوج، فالأمير ومرافقون لهم أفضل الفتيات يليهم الأجانب من الشيشان وتركستان وغيرها من البلاد، يليهم باقي أعضاء الجماعة.
أما أطفال شرق حلب فلم يكن حظهم أفضل من الرجال والنساء، فكانت الجماعات المسلحة تجمع الأطفال، وتقسم الوقت بين تلقينهم أفكار الجماعة وحفظ بعض سور القرآن والأحاديث، ووقت آخر لتدريبهم على القتال ضد الكفار، وعرف الأطفال حمل السلاح قبل أن يتعلموا مبادئ الحساب والقراءة.
المسئولون في حلب قالوا إن الدولة سترعى الأطفال مجهولي الأب، وتصرف لهم معاشات شهرية، وكثير من رجال الأعمال أعلنوا استعدادهم لتبني الأطفال ورعايتهم، لكن المشكلة تكمن في الآثار النفسية والاجتماعية لهذه الفئة من الأطفال، سواء مجهولي الأب أو من تدربوا على السلاح وتلقنوا أفكار الجماعات المسلحة.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg