المجلة



دفتر أحوال المغتربين.. أول عميد عربى لـ«هندسة هانوفر»: الغربة عودتنا على الجدية واحترام الآخر

28-2-2017 | 21:09

الحياة فى الخارج مختلفة عن الحياة العربية.. ومن يخرج من بلده عليه أن يفهم بأن الظروف ستدفعه لتغيير شخصيته 
 
د. فيكتور رزق الله أو الفرعون المصرى كما لقبه الألمان، هو أول عميد لكلية هندسة فى جامعة هانوفر من أصل عربى ومصرى، عمل أستاذًا لميكانيكا التربة وهندسة الأساسات بجامعة هانوفر، وشغل أيضا منصب نقيب مهندسى ألمانيا لدورتين متتاليتين، وتم اختياره ليكون عضو المجلس العلمى الاستشارى لرئاسة الجمهورية فى مصر.  من مواليد عام 1933 فى القاهرة وحاصل على بكالوريوس الهندسة، وقد أشرف على أربعين رسالة دكتوراه وثلاثمائة رسالة ماجستير وبكالوريوس. كما شارك رزق الله فى عضوية العديد من المؤسسات والهيئات الهندسية الألمانية، حاصدا العديد من الأوسمة والجوائز الرفيعة تقديراً لدوره فى مجال الهندسة بألمانيا وساعده فى ذلك إتقانه لعدد من اللغات مثل (الألمانية - الفرنسية - الإنجليزية - الإيطالية – الإسبانية)، كما يحرص دائما على مساعدة الشباب الذين يقوم بدراسات علمية للتبادل العلمى بين الطلبة مهما كانت البلد القادم منه.
“الأهرام العربى” التقته فى حوار تحدث فيه عن إنجازاته فى المجتمع الألمانى من بينها، أنه مصمم اكبر ميناء حاويات بألمانيا وأيضا مصمم ومنفذ جزءا من أساسات مترو أنفاق ألمانيا والحاصل على أعلى وسام يمنح فى ألمانيا لشخصيات قامت بأعمال تفيد المجتمع والناس، كما يمنح للشخصيات التى يكون لها دور واضح فى التعامل الدولى مع بلاد أخرى.
< كيف جاء توليك منصب رئاسة نقيب المهندسين الألمان؟
خرجت من مصر عام 1958 وعملت كثيرا واجتهدت، حتى أحقق كل ما أتمنى الوصول إليه من مكانة علمية وهى مهمة لا تعتبر صعبة، لأن أساتذة القسم وغيرهم بداخل المجتمع الألمانى لا يمنحون التقدير إلا لمن يستحق ولابد حتى يصل العالم لمنصب عميد كلية أو رئيس جامعة، أن يكون بالفعل لديه كل مقومات هذا المنصب من حيث العلم وأدواته، من بينها أن يكون لديه الدبلوماسية الشرقية والتى تبنى كبارى بين المتطرف الشرقى والمتطرف الغربى، حتى يتمكن من الوصول لكل الأطراف، وكذلك لابد وأن يكون الفرد قادرا على إقناع جميع الأطراف بأن الحياة بها ألوان كثيرة، وليست مقتصرة على اللونين الأبيض والأسود فقط وربما الشىء الذى ساعدنى على النجاح هو مواجهة الاختلاط بين العقلية المصرية والعقلية الألمانية وساعدتنى أيضا فى ذلك السنين التى عشت بها فى الجامعة سواء أثناء دراستى فى مصر أم حتى هنا فى جامعة هانوفر بألمانيا، وقد علمتنى كيفية حل المشاكل بطريقة مختلفة وغير تقليدية.
ويضيف رزق الله: تعودنا فى ألمانيا على احترام كل عمل نقوم به ولا نبيعه فى أى مكان آخر، وأى عمل نقوم به هو لخدمة البلد وأبنائها، خصوصا إذا كان هذا العمل قد يجعل الشخص متميزا وقادرا على الوصول لمكانة معينة، تزيده احتراما وتقديرا داخل المجتمع الألمانى.
< برأيك ما الذى يحتاجه المجتمع المصرى وشبابه حتى يحرز تقدما علميا ويتخطى المرحلة الحالية؟
الملاحظ فى المجتمع المصرى أن كل المصريين بعد الثورة الجديدة، يريدون أن يحققوا طلباتهم، هم فى المقدمة ويولون الأهمية دائما لوجهات نظرهم هم دون غيرهم، ويتطلعون لكيف يرون المجتمع وكيف يجبرون البلد على السير بشكل معين يقبلونه وتتحقق معه طلباتهم، ومن هنا لابد وأن نؤمن بأن الدولة هى الأهم من رغبات وطلبات الأشخاص .
< كيف تفسر حلم أغلب الشباب حاليا فى الهجرة؟ وكيف تكيفت مع الغربة؟
الحياة فى الخارج مختلفة اختلاف ملحوظ جدا عن الحياة العربية أو الشرقية أو العائلية، ومن يخرج من بلده عليه أن يفهم بأن الظروف ستدفعه لأن يغير شخصيته، وسيغير طريقة حياته ومعاملته مع المجتمع، وإلا فلن يقدر أن يعيش ويتقدم ويصل لمراتب عالية لأسباب كثيرة وهى: أنه لن يواجه فقط جوا مختلفا بردا قارصا جدا فى الشتاء وحرا ساخنا جدا فى الصيف، وليس فقط ما سيتغير به ملابسه وعائلته بل سيغير طريقة تعامله مع الأمور كافة، سواء فى طريقة تعامله مع الجدية فى جميع أمور حياته وكيفية احترام المواعيد واحترام العمل وأيضا احترام الشخصيات وحقوق الإنسان بالذات، والتى يندرج تحتها حقوق المرأة والمساواة، لا سيما فى أن هنا تربية الأطفال تكون فى الأساس على اعتناق العمل الجاد فلا يوجد شخص هنا فى المجتمع يقوم بعمله إلا وهو مدرك جيدا ما أهمية العمل الذى يقوم به.
ثانيا احترام جميع الشخصيات التى يتعامل معها الفرد مهما كانت صفة وجودهم فى المجتمع بمعنى أنه على الفرد أن يتعامل مع رئيس جمهورية أو العامل أو السائق بطريقة واحدة ولا تتغير مهما اختلفت مكانته فى المجتمع، وهو ما نعلمه للأطفال هنا حتى يتعلم كيف يبنى شخصيته، ويتعلم أشياء جديدة فى الحياة وتجعله مقتنعا بأنه عندما يقوم بأى مسئولية أو مهمة فى المجتمع عليه أن يعرف أن هذه المهمة لها احترام كبير ولها شروطها وحتما سيتم تنفيذيها حتى يتمكن من التواصل مع المجتمع الألماني.
ويمضى د فيكتور فى الحديث: المسألة ليست فقط فى احترام الأشخاص والمجتمع، وأيضا الالتزام عندما يكون هناك موعدا لأى مأمورية أو مهمة سيقوم بها الشخص بالشكل والطريقة المتفق عليها والشروط أيضا، وهو بنفسه مسئول إن كل شىء ينفذ كما أتفق مع الآخرين عليه.
< ما أهم ما يتميز به المجتمع الألمانى عن المجتمعات الأخرى؟
فى ألمانيا لا أحد يهتم بالآخر الدارس، يحضر الدكتوراه وهو مسئول أن يبحث فى المكتبة عن الكتب التى تساعده فى إتمام بحثه وهنا أطفالنا عندما ولدوا وذهبوا إلى المدرسة كانت والدتهم تعلمهم، لو أرادوا شيئا عليهم أن يبحثوا بمفردهم عنه من خلال الذهاب إلى المدرسة والسؤال بأنفسهم فى المكتبة، وهو أمر مختلف عما يحدث فى المجتمع المصرى قس على ذلك أشياء أخرى كثيرة، فالنظافة لها أهميتها العظمى لأنها أساس الصحة وأى بلد لا يعتنى بالنظافة غالبا سيكون به كمية الأمراض التى تؤذى الإنسان، وهنا القوانين حازمة جدا بالذات فى النظام والنظافة، ولذلك أى إنسان سيبحث عن الغربة سيغير جزءا من شخصيته، لأنها أسس ومبادئ وسنن الحياة فى المجتمع وهو لكل من يبحث عن مراكز علمية متقدمة فلابد وأن يسير على النظم والتقاليد اللذين تسير عليهما البلد.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg