المجلة

دفتر أحوال المغتربين.. أستاذ طواحين الهواء والطاقة بألمانيا: اجتهدت فى مصر وعانيت فى الغربة

28-2-2017 | 21:08

 
الغربة متعة مرة وهى غاية وليست وسيلة وتحتاج إلى إنسان مؤهل ولديه قدرات
 
أشعر بأننى مقصر فى حق بلدى لأننى سافرت برصيدى العلمى وعلى الشباب أن يضع نصب عينيه حق بلده عليه
 
مر نحو 22 عامًا على غربته، وتركه لمصر التى يأتيها زائر كل عام.  إنه الدكتور خالد عبدالمجيد بركات أستاذ الهندسة ونائب رئيس معهد الجيوتكنولوجى بجامعة هانوفر الألمانية. درس الهندسة المدنية ووجه اهتمامه لدراسة منشآت القواعد البحرية خصوصا طواحين الهواء والطاقة المتجددة. تخرج فى جامعة عين شمس منذ أكثر من 23 عامًا، وأنهى الخدمة العسكرية ثم تقدم للهيئة الألمانية للتبادل العلمى، وحصل منها على منحة لدراسة الماجستير بجامعة هانوفر شمال ألمانيا ومنذ ذلك الحين وهو يعيش فى ألمانيا وأصبح واحدا من أفضل علماء مصر بالخارج .
“الأهرام العربى” حاورته عبر سطورها التالية، لتعرف منه حكاية مع الغربة، ودافعه للسفر، وهل يفكر فى العودة أم أنها أمر مستبعد.
< لماذا اخترت السفر إلى الخارج وكيف كانت البداية؟
أثناء دراستى الجامعية كنت دائما أشارك فى مناقشات السفر للدول الأوروبية، وتقدمت وسط زملاء آخرين للسفر، إلى أن جاءت التصفية على مستوى الكلية والجامعة وهو ما مكننى من السفر إلى ألمانيا وزيارة عدد من الجامعات الألمانية، وكانت الفرصة هى السفر لألمانيا لمدة أربعة أشهر لإتمام دراسة الماجستير، ووفى الوقت نفسه دراسة اللغة الألمانية، وكنت أحضر المحاضرات بالتزام وبعد انتهاء الماجستير دخلت مرحلة الدكتوراه وحصلت عليها، وناقشتها فى أقل من ثلاث سنوات وفى أثناء دراستى سواء للماجستير أم الدكتوراه تعلمت أسس البحث العلمى والبرامج التى تساعدنى فى الدراسة والبحث أيضا وهو ما مكننى من الحصول على الدكتوراه بامتياز، إلى أن حصلت على وظيفة فى نفس المعهد.
< ما أدواتك الأساسية التى تمسكت بها خلال مشوارك العلمى فى الغربة؟
أكثر ما حرصت عليه هو الالتزام والاجتهاد والقراءة الجيدة والمتابعة وكل ذلك بحضور مؤتمرات المنظومة الألمانية والتعرف أكثر على ثقافات المجتمع المختلفة وكل ما يجعلنى متفوقا فى مجالى.
< كيف كانت تجربة الغربة بالنسبة لك؟
الغربة متعبة ومُرة بالفعل ولابد أن يفهم ذلك الشباب الساعين إليها، لأنه قبل التفكير بها لابد من أن يكون الشاب واضحا مع نفسه ويعرف جيدا ماذا يريد من الغربة، لأنها فى النهاية وسيلة وليست غاية، وأنا عن نفسى قضيت 22 عاما من عمرى بألمانيا، ورأيت تجارب كثيرة لمصريين منهم من نجح ومنهم من لم ينجح، وذلك لأن المنظومة الألمانية تعرف جيدا من الذى تتوافر لديه أدوات النجاح ومن المهمل، لذلك على كل شاب يشرع فى الغربة أن يعرف لماذا يهجر بلده ويسافر إلى الخارج، وكيف ينجح بها؟ ويتمكن من إتقان لغة الدولة المتوجه إليها.
< لماذا تسرق الغربة عمر الإنسان ولا تنتهى إلا فيما ندر؟
الغربة لابد أن تكون محددة بوقت معين ومؤقت مع وجود هدف، لأن وجهة النظر التى لا أفهمها هى الغربة من أجل الغربة، لأنها للأسف فى هذه الحالة لن تأتى بأى ثمار فى أى مكان يذهب إليه الشخص، هذا بخلاف أنه مع الوقت يجد الإنسان نفسه مع الغربة غير حريص على زيارة بلده والتى تتباعد الخطوات تجاهها تدريجيا، وأنا عن نفسى أعترف بأننى فى أول فترة لى فى ألمانيا مرت على ثلاث سنوات كاملة، لم أنزل إجازات إلى مصر وبعدها قررت عدم الاستسلام للغربة، وقررت أن  الحصول على إجازة بشكل دورى، لدرجة أننى أنزل مصر نحو ثلاث مرات سنويا، فى المقابل أجد آخرين لا يفضلون النزول إلا كل 4 أو 5 سنوات كاملة،  وفى كل مرة ينزل إجازة إلى مصر يعود وهو يعقد المقارنات بين البلدين، وهو الخطأ الذى يقع به أغلب المغتربين فى حق البلدين مع الاعتراف بأننى أجد نفسى فى أول يومين لى فى مصر أشعر بالتوتر، ولكن بعد ذلك أعود بإحساسي لبلدى وذلك لأننى مرتبط بعائلتى وبمصر ولدى رغبة أن يصبح أولادى على نفس الانتماء لدرجة لبلدهم.
< فى رأيك ما الذى يحتاجه الشباب المصرى حاليا؟
الشباب المصرى بحاجة إلى أن يرى قدوة فى البيت أولا وهى القدوة التى تبث بداخله مبادئ كثيرة وأفكار إيجابية تساعده على التقدم فى حياته والابتعاد عن كل ما يضر بإحساسه بوطنه، وبالمجتمع الذى يعيش به وهناك ظواهر كثيرة لابد وأن تنتهى من حياة المصريين، أبسطها مثلا ظاهرة التزويغ من الجامعات والمدارس وهى بالمناسبة ظاهرة غير موجودة فى المجتمع الألمانى، برغم أن الأبواب جميعها مفتوحة وليست مغلقة، وأنا فى وقت من الأوقات طلبت من المسئولين عن الجامعات فى مصر أن يتركوا كل الأبواب مفتوحة وعلى من يريد الرحيل أن يرحل. كما تحتاج الغربة إلى قدرات وإنسان مستعد لها فى ظل اختلاف الثقافات ولابد لمن يبحث عن الغربة أن يكون قارئا جيدا ولديه من الصبر والجلد ما يجعل لديه إصرار على التميز .
< كيف ترى الشباب حاليا وهل اختلفت سلوكياتهم؟
المصريين بهم كوادر ممتازة وهم بحاجة للتوجيه فى كافة المجالات وهم بحاجة للإيمان بأن النجاح فى الأساس مبعثه العمل الجماعى وأضرب المثل بنفسى، وقد اجتهدت فى مصر وعانيت فى الغربة وبرغم أننى أرفع رأس بلدى فإننى أشعر بأننى مقصر فى حقها لأننى سافرت إلى ألمانيا منذ البداية برصيدى العلمى، لذلك على كل الشباب أن يضعوا نصب أعينيهم حق بلده فى رقبته. 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg