المجلة



المنشد إيهاب يونس: لقب «مداح النبى» يحملنى مسئولية كبيرة

13-3-2017 | 20:21
أجرى الحوار - أحمد أمين عرفات

 
أن أصبح مثل عبد الوهاب وأم كلثوم.. فأصبحت منشدا 
 
شيخى عبد الجليل قال لى: «إنك لا تصلح للغناء ولا لغيره»!
 
نعانى من ركود فى الإنشاد وقدوم الفرق السورية لم يحركه
 
ولد كفيفا وبرغم ذلك لم يفقد الأمل يوما في أن يكون نجما مضيئا يرى الكثيرون من خلاله ملامح النور المحمدي، حيث يأخذهم بصوته ليحلق بهم في سماء من الروحانيات التي جعلتهم يطلقون عليه لقب «مداح النبي». 
إنه المنشد إيهاب يونس الذي حفظ القرآن وهو طفل في العاشرة من عمله وحصل على الجائزة الأولي في مسابقة مهرجان الموسيقى العربية منذ سنوات وحقق فيديو طرح له أخيرا نسبة مشاهدة عالية خلال ساعات قليلة.. التقيناه فكان هذا الحوار معه.  
> إلى أي محطة وصلت في رحلة  تحقيق أحلامك؟
أحمد الله على ما وصلت إليه من شهرة وحب، وبرغم أني لم أصل لذلك بسهولة، فإننى أرى بأنه لا يزال أمامي مشوار طويل، خصوصا أن كل يوم هناك مستجدات تدفعني أكثر إلى الابتكار فيما أقدم، حتى هذا الكنز الذي بين يدي من تراث قدامى المنشدين، الذي أعود إليه دوما كنوع من الاستذكار يولد لدي أحلاما جديدة. 
> هل هناك فرق بين حال الإنشاد الآن وحاله من قبل؟
الفرق كبير، فزمان كان الجو العام «أطعم»  وأفضل من الآن، والسمع والتذوق مختلف، لكن الأجيال الحالية تسمع وتجري دون تذوق حقيقي. 
> لكن في حفلتك الأخيرة بساقية الصاوي، كان هناك تجاوب كبير معك وتذوق لما تقدمه؟
لا انكر ذلك ولا أنفي أن لدينا من يسمع ولكن ليس لدينا سميعة، ومن الصعب الوصول إلى ما كانت عليه حال الإنشاد منذ سنوات في ظل وجود الصخب في السمع، ففي زمن الإنشاد الجميل كان هناك طلب له وشغف به لا نجده الآن.
> يلقبك البعض بـ «مداح الرسول» كيف ترى هذا اللقب؟
أراه يحملني أمانة كبيرة، فيجبرني على أن أتخير ما أنشده حتى يكون لائقا بمقام سيدنا رسول الله، كما يحملني أمانة نحو الجمهور فلا يجعلني أقدم له شيئا ركيكا، وأعمل جيدا على اختيار الجيد لغويا ولحنيا وروحيا.
> بذكر الاختيارات كيف تختار ما تقدمه للجمهور؟
قبل كل شىء أنظر  إلى الكلام الذي سأقوم بإنشاده وهل يتوافق مع شرع الله لغويا أم لا؟ وكذلك اللحن وإلى مدي يمكن أن يتقبله الجمهور، علاوة على مدى استيعابي لما أقدمه شخصيا ودرجة إحساسي به، فالشيء الذي لا أحسه ولا يروقني لا أستطيع تقديمه بشكل جيد، وبالتالي لن يصل إلى الجمهور بشكل جيد.
> لماذا اخترت الإنشاد ليكون عالمك؟
قد لا يعرف الكثيرون أنني كنت في طفولتي أؤهل نفسي، لأن أصبح مغنيا مثل عبد الوهاب وأم كلثوم، ولكن الله دلني على الطريق الصحيح بأن وضع في طريقي من شجعوني على الإنشاد وأقنعوني بأنه الطريق اللائق بالنسبة لي كرجل أزهري.
 
مصر .. الأصل
> ماذا عن رحلاتك خارج مصر من أجل الإنشاد؟
أول رحلة لي كانت لدولة سوريا في 2009 ، وقد سافرت إليها على نفقتي الخاصة بحثا عن المنشدين والتعلم على يديهم، وبالفعل بحثت عن مشاهير المنشدين والمشايخ هناك، ووفقني الله بأن التقيتهم وفي مقدمتهم حمزة شكور رئيس رابطة المنشدين، والشيخ أحمد حبوش في حلب وأيضا الشيخ العسيلي وأبناءه الثمانية، وغيرهم من المنشدين الذي كانت معرفتي بهم من خلال شرائط الكاسيت ولم أكن أحلم بلقائهم، والحمد لله أقمت جسرا طيبا من العلاقات معهم مما أتاح لي بأن أقيم أول حفلاتي في الزيارة التالية مباشرة  بالمركز الثقافي الإسباني هناك بعد أن كونت فرقة جميعها من السوريين، فلم تتمكن فرقتي وقتها من  السفر معي.  بعدها سافرت إلى دول عديدة منها اليمن  وفرنسا وبلجيكا ولبنان وأستعد خلال أيام للسفر  إلى ألمانيا.
> لماذا اخترت سوريا لكي تتعلم من منشديها برغم أن لدينا تاريخا طويلا في هذا المجال؟
نعم لدينا تاريخ طويل، ولكن للأسف نمر بمرحلة ركود، أعتقد أننا نعمل على تجاوزها حاليا، خصوصا أن الإنشاد كان لدينا موسميا فقط، لكن في سوريا يستخدم حتى في المآتم بما يليق بالموت، وفي العقيقة والطهور والزواج، علاوة على أن السوريين لديهم  فن حقيقي في الإلقاء والإنشاد، وبرغم ذلك ستظل مصر هي الأصل.
> كيف ترى تجربة قدوم بعض فرق الإنشاد السوري إلى مصر، مثل فرقة الإخوة أبو شعر وفرقة المرعشلي، وهل أسهمت في تحريك  هذا الركود؟
نحن كما قلت الأصل،  بدليل أن هذه الفرق عندما جاءت إلى مصر لم تقدم سوى الإنشاد المصري مطعما ببعض ما  لديهم، وفي تقديري أن الاهتمام بها جاء من كونهم مستوردين، وعملا بالحكمة التي تقول «لا كرامة لنبي في وطنه «، ولا يعني هذا أني انتقص من مجهود أصحاب هذه الفرق، فأنا على صلة طيبة بهم وأراهم طيبين وأهل طريق، ويكفي مثلا أن فرقة أبو شعر هي التي أحيت حفل عقيقة بناتي التوائم، كما تعاونت مع  فرقة المرعشلي وقدمت معهم ألوانا جميلة.
> إذن لماذا قدمت أخيرا أغنية مؤلفها وملحنها سوريان؟
لأن ملحنها عبد الرحمن الساسة هو من أهداها لي، وقد وجدتها مختلفة، وقدمتها لأني أؤمن بالتنوع فيما أقدم لجمهوري حتى لا يصاب بالملل.
> إلى أي مدى اختلف إحساسك كمداح النبي قبل وبعد زيارتك للأراضي المقدسة وقبر الرسول؟
ذهبت إلى هناك مرتين، الأولي في 2010 بعد زواجي،  والثانية كانت الأجمل لأنها كانت الأطول عند سيدنا النبي، وخلالها فعلت كل ما أريده،  فكنت مثلا أجلس في الروضة الشريفة من الساعة الثانية بعد منتصف الليل حتى الثامنة صباحا، لدرجة أن الحرس عرفوني باختلاف وردياتهم، كما كنت أذهب للمجالس الخاصة التي أمدح فيها النبي،  ولا يمكن أن أنسى أنه في المرة الثانية، وبعد الدعاء والتقرب لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ليمن الله علىّ بالإنجاب، حيث ظلت زوجتي لسنوات بلا إنجاب، فإذا بها تتصل بي وأنا في الروضة الشريفة لتبلغني بأنها حامل، والحمد لله أنجبت «سلمى وسندس» وهما في السادسة من عمرهما الآن. أما فيما يتعلق بإحساسي قبل وبعد هاتين الزيارتين، فأستطيع أن أقول  بأن من لم يذهب غير الذي ذهب ورأي،  فمن ذهب وذاق طعم التواجد بالقرب من النبي يكون الأمر لديه أصعب فمن بعدها وأنا دوما في شوق لزيارته، وأعوض ذلك فيما أنشده وربما لذلك يصل بكل الصدق والشوق للجمهور. 
 
الأب الروحي
> من تراه الأفضل فيمن تخصصوا في مدح النبي؟
الشيخ محمد عمران الذي تربيت على تسجيلاته وعلى روحه العالية، والذي رحل قبل أن يسعدني الحظ بلقائه، وإن كنت حتى الآن أتعلم من تسجيلاته.
> من الذي تتبع مدرسته؟ 
كل شيخ وله مدرسة خاصة، والمنشد الحقيقي يجب ألا يرتكن على مدرسة بعينها، فلابد له أن يتذوق من كل المدارس،  لكي يوجد له مدرسة خاصة، فالشيخ طوبار يتميز كمدرسة بما لديه من الخشوع والضراعة  التي تهز القلب، والنقشبندي لديه ملكة الصوت الصاروخي المعجز الذي يصعب على الكثيرين الوصول إلى طبقته في الغناء، والشيخ الفيومي حالة أخرى من الحالات الجميلة التي تعلم منها أغلب المنشدين، أما الشيخ ممدوح عبد الجليل فهو الأب الروحي بالنسبة لي ومن علمني كيف أقود بطانة، برغم أنه أول من حكم على بأني لا أصلح للإنشاد.
> كيف هذا؟
عندما ذهبت إليه أول مرة كنت وقتها في السنة الأولى بجامعة الأزهر، وكما يقولون «داخل بصدري» وعلى يقين أنه سيعجب بي «فما إن أصبحت أمامه حتى قلت له» يا مولانا أنا عايز أدخل الإذاعة» ؟ فقال لي «طب سمعني»، وبمجرد أن انتهيت من الإنشاد حتى وجدته يقول لي «أنت لا تصلح للإنشاد ولا لغيره»، فكانت صدمة كبيرة لي وكنت في ذلك الوقت، أسكن في بهتيم وكان هو يسكن في طرة، فعدت كل هذه المسافة الطويلة وأنا أبكي من خيبة الأمل، ولكني لم أيأس فقمت بتوسيط البعض لديه لكي يدعموني عنده من أجل أن يقبلني في بطانته،  وبالفعل أصبحت عضوا فيها،  وكنت أراقب كل شيء يقوم به وأسجله من خلال مسجل صغير كان معي،  وبهذه الطريقة تعلمت منه الكثير، وعندما مات أحسست بأنني انكسرت، فلم يكن مجرد شيخ ومنشد،  بل كان نعم الأب، وكان بيته بيتنا ، وفي سفره لا يجرؤ أحد من بطانته أن يخرج جنيها واحداً من جيبه في وجود الشيخ، فقد كان كريما جدا، علاوة على أنه كان عالما في القراءات والإنشاد والعلوم الدينية. 
> لماذا كان إصرارك على الإنشاد برغم أنك كان يمكنك العمل بشهادتك الجامعية كخريج في كلية أصول الدين؟
لأني كنت مؤمنا بموهبتي، ولو وجدت من يكرر أمامي بألا أصلح للإنشاد، ربما كنت ابتعدت،  ولكن وجدت الكثيرين  يشجعونني عندما كنت أقلد المنشدين الذين كنت شغوفا بشراء شرائط الكاسيت الخاصة بهم، والتي كنت أنفق عليها كل ما معي من أموال لكي أتعلم منها وما زلت أواصل البحث عن هؤلاء المنشدين عبر النت والتعلم منهم.
 
حالة انسجام
> من يرى حالة الانسجام والتوافق مع منافسيك من الفرق الأخرى مثل على الهبلاوي ومحمود ياسين التهامي  في حفلتك بساقية الصاوي أخيرا، يرفض على الفور مقولة «ما يكرهك الا ابن كارك»؟
لقد تربيت في بيت الشيخ محمد الهلباوي وهو أحد الذين نهلت من علمهم، كما أن علاقتي بالشيخ محمود التهامي تتجاوز الآن العشر سنوات،  وسواء الهبلاوي أم التهامي فقد علما أولادهم على حب المديح وأنه قبل أن يكون صوتا هو أخلاق،  ثم إن الرزق مكتوب لصاحبه فلا أحد يحصل على رزق غيره، بجانب أنه لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، فلكل منا لونه وبصمته، إذن ما المانع أن نتآلف معا بهذا الحب الذي تجاوب معه الجمهور.
> ما الذي وصلت إليه نقابة المنشدين باعتبارك الأمين العام المساعد لها؟
ننتظر حاليا إقرار مجلس النواب لقانون يقضي بتحويلها من عمالية إلى مهنية، حتى تصبح مثل نقابة المهن الموسيقية، فعدد الأعضاء حاليا يتجاوز 1000 منشد ومنشدة في كل محافظات مصر نسعي لأن يكون هناك معاش للمنشد وناد اجتماعي ورعاية صحية.
> ماذا عن مدرسة الإنشاد الديني  باعتبارك أحد المؤسسين لها؟
كنت أحلم بوجودها قبل تأسيس النقابة التي جاءت فكانت المتنفس الذي من خلاله قمنا بتأسيس هذه المدرسة، وما زلنا «نتحايل» على وزارة الثقافة من أجل أن تخصص لنا مكانا لها، وبسبب عدم وجود مقر لا ندرس سوى يوم واحد أسبوعيا في قصر الأمير طاز، وبرغم ذلك استطعنا تخريج  3 دفعات  حتى الآن. 
> ما مصير هؤلاء الخريجين؟
هناك منهم من يأتي طالبا الانضمام إلى بطانتي، فكل من يعمل بالبطانة في فرقتي من هؤلاء الخريجين،  وهناك غيرهم يعمل مع الهلباوى وغيره، بينما شق البعض طريقه بمفرده بمساعدتنا مثل محمد عاطف ومحمود هلال منشد الشارقة الآن.
> هل هناك مناهج تدرسونها أم الأمر اجتهادي؟
لا ليس اجتهاديا،  بل هناك مناهج نقوم بها وهي ثابتة تتمثل في دراسة المقامات الموسيقية والتواشيح الدينية ودراسة اللغة العربية والتجويد، وكلما ترقى الطالب يحصل على ما هو أصعب مثل دراسة العروض وغيرها، ومن الذين يقومون بالتدريس فيها الشيخ طه الإسكندراني والأستاذ مصطفي النجدي ويقوم بتدريس الموسيقى علاوة على الشيخ محمود التهامي وأنا.
 
إنشاد وترانيم
> ما مدي حقيقة انضمام فتيات للتعلم في هذه المدرسة؟
بالفعل وقد تخرجت عدة منشدات من المدرسة التي نتيح الالتحاق بها حتى لغير المسلمين ، حيث نعلمهم كيفية أداء الترانيم من خلال تعليم المقامات بحيث تمكنهم من أداء الترانيم في أي كنيسة يريدونها، فهناك ثمة علاقة تربط بين الترانيم والإنشاد وهو التصوف ،لأن التصوف ما هو إلا مخاطبة الله.
> لماذا تغيب المنشدات عن الساحة؟
لأن الجمهور في مصر حاليا لا يقبل هذا النوع من الإنشاد، وإن كانت هناك خريجات عملن ببعض الفرق مثل شيماء النوبي التي تعمل في فرقة الشيخ زين محمود وهي من خريجات الدفعة الأولى. 
> هل عدم الإقبال على المنشدات بسبب أن الإنشاد مرتبط أكثر بالرجل؟
لا ولكنه عيب «السميعة»، فهناك من السيدات اشتهرن بالإنشاد وكان هناك قبول كبير لهن مثل سعاد محمد وياسمين الخيام وأم كلثوم وغيرهن. 
> ما قصة الفيديو الذي انتشر على اليوتيوب وحقق نسبة مشاهدة عالية في ساعات قليلة؟
إنه توفيق من الله، فقد أبلغني على الهلباوي الذي يعمل مع كايرو إستبس،  بأن باسم درويش يطلبني للعمل معه، وعندما ذهبت لأسجل معهم في الأوبرا لم أستغرق في البروفة سوى 5 دقائق فقط، وكانت مشكلتي هي الرهبة التي شعرت بها وأنا أقف على المسرح الكبير، فقد كانت المرة الأولى بالنسبة لي فقد أنشدت في كل مسارح الأوبرا إلا هذا المسرح، وكانت الدكتورة إيناس عبد الدايم رئيس الأوبرا من ضمن العازفين، والحمد لله تغلبت على رهبتي وتفاعلت بشكل كبير مع الجمهور، وما إن عرض الفيديو على اليوتيوب حتى حقق لي كل هذا النجاح الذي لم أكن أتوقعه أو أحلم به.
> هل تخطط لعمل كليبات؟
ليس لدي مشكلة طالما في سياق غير مخل، وأن أعرف مضمون الكليب قبل الموافقة عليه، وفي الفترة الأخيرة هناك عدة شركات إنتاج طلبتني لغناء تترات بعض المسلسلات لشهر رمضان،  ولكني أشترط قبل غناء أي تتر أن أقرأ السيناريو وعما يتحدث حتى لا أتورط في تتر لعمل لا يتفق مع أهدافي التي أنشد من أجلها.
> ماذا عن فوزك في مسابقة مهرجان الموسيقى العربية؟
> كان ذلك في  2009 عندما أعلن عن المسابقة ضمن فاعليات المهرجان فقدمت لها وخضعت للاختبار أم لجنة تحكيم دولية تضم الشيخ محمد الهلباوي وسامي نصير ومحكما كويتيا وآخر بحرينيا علاوة على الملحن حلمي بكر، وكانت تعتمد على الارتجال الخيالي مع سؤال من المحكمين عن المقامات الموسيقية، والحمد لله حصلت على المركز الأول. 
> إلى أي مدى أفادتك دراساتك الأزهرية في عملك؟
أفادتني كثيرا، خصوصا في ثقافتي القرآنية وأحكام التجويد وبجانب إجادتي للغة العربية،  وما يمكنني أقوله في هذا الشأن هو «أني عايش في خير الأزهر».
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg