رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 22 نوفمبر 2017

المجلة



ما بين استمرار «بن كيران» رئيسا للحكومة ورفض الأغلبية له.. الحكومة المغربية بدون حكومة!

20-3-2017 | 21:46
زينب هاشم

 
محمد بودن: خيار حزب العدالة والتنمية هو طرح خيار نسخة أخرى الحكومة السابقة يضمن حدا أدنى من التجانس والانسجام لكن عدديا لا يضمن أغلبية برلمانية مريحة
 
ياسين أغربى: بن كيران سينتصر فى ترؤسه للحكومة أما فى إدارته لها فلا أظن ذلك 
 
حالة من التخبط تعيشها الحكومة المغربية هذه الأيام، وذلك عقب انتهاء الانتخابات التشريعية المغربية، التى منحت لحزب العدالة والتنمية بزعامة عبد الإله ابن كيران الفوز العادى بأكثر من ٪20 من الأصوات، وعينه ملك المغرب محمد السادس لتشكيل الحكومة ولم يحالفه الحظ حتى الآن فى مسعاه، لأسباب تنسبها مختلف التحليلات فى الصحافة المغربية إلى سياسة الكواليس الغامضة التى ترغب فى تجريده من الصلاحيات وتتركه دمية سياسية، وهو ما أدى إلى استمرار الوضع كما هو عليه قبل الاستحقاقات السياسية .
وبرغم الخلافات السياسية التى شابت العلاقة بين" بن كيران" فترة توليه قيادة الحكومة المغربية وعدد من الأحزاب السياسية الأخري. فإن الوضع لم يتحسن كثيرا، بعد استمرار حكم بن كيران وتوليه أمور الحكومة المغربية، وهو ما أكده قرار تعيين الملك محمد السادس لبن كيران رئيسًا لحكومة المغرب ومكلفًا بتشكيلها. وخلال الأيام الأولى من التعيين قاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية مشاورات مع غالبية الأحزاب الحاصلة على مقاعد فى الانتخابات التشريعية التى تبوأ الحزب "الإسلامي" صدارتها، غير أن مسار تشكيل الحكومة دخل نفقا مظلما بعدما تبين أن هناك أحزابا تضع شروطًا قاسية للمشاركة.
وفى حالة تولى حزب العدالة والتنمية بتشكيل الحكومة، قد يجعل هناك افتراضات كثيرة فى مقدمتها افتراض فشل بن كيران فى مهمته، قد يجعل الحكومة أمام ثلاثة احتمالات: الأول تكليفه من جديد بفتح مشاورات جديدة. الثانى تكليف شخصية أخرى من حزب العدالة والتنمية بقيادة المشاورات، والثالث إجراء انتخابات سابقة لأوانها، وهو احتمال مكلف سياسيا وماديا، لهذا فالبحث عن توافق سياسى لتجاوز المأزق الحالى ضرورى بالنظر إلى ما يتبع هذا التأخر من آثار سلبية على مستوى التدبير الحكومى والتشريع، وهى وجهة النظر التى تحدثت عنها أغلب الصحف المغربية فى الفترة الماضية خصوصا أنه لم يعد خافيا على أحد، الصعوبات الكبيرة التى تواجهها ولادة الحكومة الجديدة فأحزاب التجمع الوطنى للأحرار الاتحاد الدستوري، الحركة الشعبية، تتشبت بحضور بعضها بعضا فى الحكومة حتى تقبل عرض بن كيران، كما يرفض حزب "الأحرار" حضور حزب الاستقلال فى الحكومة، زاد من ذلك الموقف غير الواضح لحزب الاتحاد الاشتراكى الذى لو قبل عرض بن كيران، فسيضمن لهذا الأخير تشكيل أغلبية حكومية، بما أنه ضمن مسبقا حضور حزبى الاستقلال والتقدم والاشتراكية.
وكان هذا كله على إثر فوز حزب العدالة والتنمية فى الانتخابات التشريعية محققا 125 مقعدًا.
بيد أن نمط الاقتراع فى المغرب لا يمنح الأغلبية لأى حزب، مما دفع حزب العدالة والتنمية إلى البحث عن أحزاب أخرى لإتمام الأغلبية فى مجلس النواب وتشكيل الحكومة إذ يحتاج لثلاثة أحزاب أخرى على الأقل، خصوصا بعد تأكيد حزب الأصالة والمعاصرة، الذى حل ثانيا فى الانتخابات، منذ إعلان النتائج، أنه لن يشارك فى الحكومة. 
فى البداية يعلق محمد بودن، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية،  ثمة تعقيد ديناميكى تسبب فيه وضع عسر تشكيل حكومة جديدة، وهو الأمر الذى أثر على معطيات الثقة فى مخرجات العملية الانتخابية برمتها،و هناك أيضا ميلاد شعور مشترك بين عدد من المتتبعين بأن عدم تشكيل الحكومة ليس له تأثير كبير على سير مصالح الدولة الإستراتيجية. 
إن ظهور لاءات متعددة فى مواقف الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة، أزم الوضع وقدم الأمر على أنه غير متحرر من الحسابات الذاتية، التى تسهم إلى حد الآن فى تعطيل سير وانتظام عمل عدد من المؤسسات الدستورية وتشوش على علاقة الحكومة ببعض المؤسسات الأخرى. من الطبيعى أن يكون لهذا الوضع نتائجه ومن بينها القراءات التى يعبر عنها جزء من الرأى العام فى المجال العمومى، أو فى شبكات التواصل الاجتماعى والتى ترجع فى مجملها هذه الصعوبات إلى افتقار الأحزاب للتصور المؤسسي، كما أن هذا الوضع له مساهمات سلبية فى إرباك الأبنية التى قدمتها المرحلة التأسيسية لتنزيل دستور 2011. ثمة تأثيرات كذلك على الصورة الخارجية للبلاد، خصوصا فيما يتعلق بتدفق الرأسمالية، لأن الوضع حسب فاعلين اقتصاديين أجانب يتطلب وجود حكومة قائمة علاوة على استقرار سياسى محقق. الوضع الحالى أصبح قائما على التصريحات والتصريحات المضادة، وهو ما أنتج أزمة اشتراطات، وبرغم أن الأطراف المعنية كلها تقر بكلفة التأخر فى عدم تشكيل الحكومة، فإن كل طرف منهما ينفى مسئوليته بشأن هذه الأزمة. حزب التجمع الوطنى للأحرار يطرح خيار حكومة بتركيبة سداسية وهو خيار وجيه عدديا، لكنه غير ضامن للنجاعة والتجانس، أما خيار حزب العدالة والتنمية فيطرح خيارا نسخة أخرى من الحكومة السابقة، وهو خيار يضمن حد أدنى من التجانس والانسجام، لكن عدديا لا يضمن أغلبية برلمانية مريحة، وهذا ما يجعل الوضع مفرملا بما يمكن تسميته «عقدة المنشار».
وتستكمل الحديث السياسية المغربية سعاد بن عدى قائلة: لست راضية ألبتة عن أداء بن كيران، أما عن تشكيل الحكومة. وإن كانت الرؤية غير واضحة فإن الحكومة ستتشكل أكيد بأحزاب يمكنها أن تحقق نوعا من التوازن السياسى ببلادنا.
ولكن الآن المشاورات السياسية متوقفة لحين رجوع الملك والوزير أخنوش إلى المغرب. هذا بالإضافة إلى أن المفاوضات مع الشخصيتين المذكورتين لن تستمر، ساعات قليلة بعد خروج أحزاب التجمع الوطنى للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكى والاتحاد الدستوري، وكل الأحزاب المذكورة تقدمت ببلاغ مشترك تعلن فيه العمل المشترك لأجل الوصول إلى ائتلاف حكومي.
وقال بن كيران فى بلاغه إن عزيز أخنوش وعده بالإجابة عن سؤاله له حول رغبته من عدمها بالمشاركة فى الحكومة، خلال أجل لا يتجاوز يومين، غير أن أخنوش، فضل أن يجيب بن كيران عبر بلاغ "خطه مع أحزاب أخرى، منها حزبان لم يطرح عليهما بن كيران أى سؤال"، مما يعنى أن "الكلام انتهى معه". 
كما يؤكد ياسين اغربى المتصرف بالقطاع العام: ربما سيقبل بن كيران بأغلبية غير مريحة، أن الشعب وضع ثقته به وذلك فى المرتبة الأولى، وبرغم أننى لا أؤيد حكم بن كيران أو استمراره فى الحكومة المغربية، خصوصا أنه لم يحقق نجاحا يذكر، لكننى أؤيد إرادة الشعب، أى أنه ستواصل حكومته الحكم. أى أن بن كيران سينتصر فى ترأسه للحكومة، أما فى تدبيره لها فلا أظن ذلك، لكنى غير قلق على المغرب من ذلك، وخير دليل على ذلك، أننا بلا حكومة ما يقارب 5 أشهر. إذن فلا مشكلة لنا من دونها.
 
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg