ش بعد قنبلة القاضى «شابيرا».. انشقاقات فى الأحزاب الصهيوينة.. وعودة «باراك» على «جثة» نيتانياهو - الأهرام العربي

المجلة



بعد قنبلة القاضى «شابيرا».. انشقاقات فى الأحزاب الصهيوينة.. وعودة «باراك» على «جثة» نيتانياهو

18-3-2017 | 17:48
د. خالد سعيد

 
جنرال الحرب «يعالون» يؤسس حزب جديد يخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة
 
«آفى ديختر» رئيس جهاز الشاباك الأسبق يخوض المنافسة على رئاسة حزب الليكود الحاكم
 
حينما فجَّر مراقب الدولة الإسرائيلي السابق، القاضي يوسيف شابيرا، قنبلته المدوَّية بإصداره التقرير المهم والتاريخي، والخاص بالتحقيق في نتائج الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع (الجرف الصامد)، في الثامن والعشرين من الشهر الماضي، وإبرازه لهشاشة الجبهة الداخلية الإسرائيلية وإثباته لتراجع هيبة الجيش الذي لا يقهر، فإنه قد أظهر من بين ما أظهره، وبقوة، مدى التفاوت بين القيادات السياسية الصهيونية المختلفة، وتسببه في حدوث انشقاقات حزبية متوالية، لن تتوقف! 
بعد تحقيقه في أسباب ونتائج الحرب على قطاع غزة، وإثباته أن الكيان الصهيوني مجرد " شبكة عنكبوت"، وجبهته الداخلية مهترئة، فإن بعض الأحزاب الإسرائيلية اتشحت بالفرحة الغامرة على سقوط بنيامين نيتانياهو في براثن نتائج التقرير الخطيرة، وبعضها اتشح بالسواد، خصوصا حزب الليكود الحاكم، برغم انضمام أحد أعضاءه للحزب المنافس " يش عتيد يوجد مستقبل "! مما يشير، وبقوة، إلى تفسخ بعض الأحزاب، وانشقاق بعض أعضاء الأحزاب الأخرى وتكوينهم لأحزاب سياسية جديدة، لتشهد الساحة السياسية الصهيونية حالة من المناكفات الانتخابية والحراك السياسي الشديد.
من المعروف أن الحياة السياسية الإسرائيلية شهدت المئات من حالات الانشقاقات والاصطفافات الحزبية منذ تشكيل الكيان الصهيوني، في العام 1948، في حالة حزبية سياسية لم تشهدها أية دولة أخرى حول العالم، إذ اعتبرت سنوات الاحتلال الإسرائيلي بمثابة سنوات انقسامات وتكتلات حزبية جديدة، كانت الحروب العربية ـ الصهيونية سببًا رئيسيًا في أغلبها، وما الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة (الجرف الصامد) إلا أنموذج لهذه الانقسامات الحزبية، وبداية جديدة لتكتلات حزبية أخرى ستشهد معها الساحة السياسية الصهيونية المزيد من التباين بين أبناء التجمع الصهيوني، لتؤدي بدورها إلى تغيير الخريطة السياسية الإسرائيلية. تلك الخريطة التي كان من المفترض أن تتغير بشكل طبيعي، في مارس من العام المقبل 2018، وهو الموعد الرسمي لإجراء الانتخابات البرلمانية في الكنيست الإسرائيلي. 
يعالون وحزبه الجديد
بدأت حالات الانقسامات الحزبية بالجنرال موشيه بوجي يعالون، وزير الحرب السابق، وأحد المسئولين عن نتيجة الحرب المخزية لكيانه الغاصب على غزة، باعتباره وزير الحرب إبان الجرف الصامد نفسها، حيث أعلن عن نيته إنشاء حزب سياسي جديد، وخوضه المنافسة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، فقد اعتبر الجنرال يعالون أن تأسيسه لحزب سياسي جديد بمثابة الخروج ببلاده من مكامن الفساد التي يعيشها الكيان الصهيوني، مؤكدًا أن نيتانياهو دخل بإسرائيل في مغارات الرشى والفساد واستغلال النفوذ، وهو ما سيتجنبه بحزبه الجديد. 
شجعت خطوة الجنرال بوجي يعالون نظيره الجنرال آفي ديختر، رئيس جهاز الشاباك الأسبق، ورئيس لجنة الأمن والخارجية الحالي بالكنيست، حيث اتهم كغيره من المسئولين الصهاينة رئيس الوزراء نيتانياهو بالفشل في قيادة التجمع الصهيوني، وقرر على الفور، خوض المنافسة على رئاسة حزب الليكود الحاكم، وهو الحزب الذي يترأسه نيتانياهو نفسه. والثابت أن الجنرال آفي ديختر منذ تعيينه العام الماضي رئيسًا للجنة الخارجية والأمن بالكنيست، وهو يكيل الاتهامات لرئيس حزبه، بنيامين نيتانياهو، خصوصا مع توالي نشر تسريبات تقرير القاضي يوسيف شابيرا طيلة الأشهر القليلة الماضية، إذ مع كل صدور نتيجة ما للتقرير يتهم " بيبي " بالتقصير والإخفاق العسكريين، خصوصا أنه سبق تعيينه عضوًا بالمجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، وعمله الأسبق رئيسًا لجهاز الشاباك (المخابرات الإسرائيلية الداخلية) ما أتاح له الممارسة والخبرة العملية، العسكرية والسياسية، وما إعلانه دخول المنافسة الحزبية على رئاسة الليكود أمام نيتانياهو إلا وهو على يقين بأن المنافسة في محلها، في محاولة لإزاحة "بيبي" الفاشل من وجهة نظره خارج السابق الانتخابي للحزب، وبالتالي خارج رئاسة الوزراء الإسرائيلية. 
 
تغيير الدماء في شرايين الحياة الحزبية الإسرائيلية
الثابت أن جُل وسائل الإعلام الإسرائيلية، المنشورة باللغة العبرية، كانت تتناقل وتتداول فيما بينها أخبار وتقارير إنشاء وتدشين أحزاب سياسية جديدة بحالة من النشوة والسرور، وكأنها تتمنى خروج نيتانياهو من سدة الحكم في تل أبيب لفساده القابع فيه منذ وجوده على رأس السلطة في العام 2009، وحتى الآن، مؤمنة بدخول شخصيات جديدة المعترك السياسي، وإجراء تغيير وتجديد للدماء في الحياة الحزبية الإسرائيلية ومحاولة لإنعاشها من الموات الذي حاول رئيس الوزراء الحالي إعماله، في حالة من العمد بتسويف الأمور الداخلية والحزبية، مقابل الوقوف في صف واحد ضد القضايا العربية والإسلامية، إذ يرغب نيتانياهو في جعل الأحزاب الإسرائيلية الأخرى تسير من خلفه وليس بجواره، فهو القائد والزعيم الأوحد، وما يجري من انشقاقات وانقسامات حزبية ما هو إلا ذر للرماد في العيون الإسرائيلية!
 
عودة باراك للحياة السياسية
كثير من السياسيين والعسكريين الصهاينة الحاليين والسابقين طالبوا نيتانياهو بتقديم استقالته الفورية على إثر نتائج تقرير القاضي يوسيف شابيرا، ومن بين هؤلاء، رئيس الوزراء الأسبق ووزير الحرب المعروف، إيهود باراك، الذي يرغب في العودة إلى الحياة السياسية الإسرائيلية، برغم مكوثه خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة لأوقات طويلة في العام الواحد. وتجدر الإشارة هنا إلى أن باراك كان يستغل أي خطأ لنيتانياهو أو سقوطه في براثن القضايا الجنائية، فكان يوجه اللوم الشديد لسلفه "بيبي" كلما سنحت له الفرصة، ولم يفوِّت مناسبة إلا وانقض فيها على رئيس الوزراء الحالي، وذلك كله بغرض التمهيد لدخوله المعترك الحزبي الإسرائيلي، مجددًا! برغم عدم إعلانه لهذا الشأن، حتى الآن.
وبالإشارة إلى أن باراك كان رئيسًا لحزب العمل الإسرائيلي، فإن الحزب منذ تولي يتسحاق هرتزوج قيادته، بعد شيلي يحيموفيتش، التي حلَّت محل باراك، وهو يقود ائتلافا أو قائمة انتخابية أو حزبية مع حزب " هتنوعاه " أو (الحركة باللغة العبرية) الذي تتزعمه، وزيرة الخارجية السابقة، تسيبي ليفني، فهذا الحزب سيشهد المزيد من الانقسامات والانشقاقات، إذ بعد انضمام أحد أعضاءه المهمين لحزب "يش عتيد" (يوجد مستقبل)، فإن كثير من أعضاء الحزب نفسه (العمل) قرروا خوض المنافسة على مقعد رئيس الحزب، من بينهم، رئيسه الأسبق، عامير بيرتس، وزير الحرب الإسرائيلي، إبان الحرب الصهيونية الثانية على لبنان، صيف 2006، ناهيك عن آخرين لا يقلوا شأنًا عن بيرتس، وهو ما يعني وضع المزيد من الجدران بين أعضاء الحزب الواحد، الذي يعتبر من أقدم الأحزاب الصهيونية.
 الغريب أن ليفني برغم تشكيلها للائتلاف الحزبي مع العمل، في العام 2015، والمسمى بـ "المعسكر الصهيوني"، فإنها من جانبها قررت تدشين كتلة سياسية جديدة، في الوقت الذي لم يظهر حزبها الوليد "هتنوعاه"، والذي نشأ في العام 2012 فقط، في الساحة السياسية الإسرائيلية في المرحلة الأخيرة، باستثناء تصريحات ليفني نفسها حول القضايا المصيرية التي تتعلق بالداخل الصهيوني نفسه أو بالقضية الفلسطينية على وجه الخصوص، أو باتهامها لنيتانياهو بالفشل وتراجع الهيبة الإسرائيلية أمام الفلسطينيين.
 
مستقبل التجمع الصهيوني بيد لبيد
في الإطار نفسه، تتجه أنظار الكيان الصهيوني تجاه يائير لبيد، رئيس حزب "يش عتيد" (يوجد مستقبل)، الصحفي ومقدم البرامج التليفزيونية المعروف، والذي تخطت نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة وبنسب كبير منافسه رئيس حزب الليكود الحاكم نيتانياهو نفسه، وهو ما رأته وسائل الإعلام الصهيونية، المنشورة باللغة العبرية، بأنه بمثابة ثورة تغيير جديدة في الحياة الحزبية والسياسية في إسرائيل، خصوصا مع انضمام سبعة من ورؤساء بلديات في التجمع الصهيوني إلى حزبه، الوليد الذي تشكل في العام 2012، على إثر اندلاع ثورة تغيير اجتماعية ـ اقتصادية في الكيان الصهيوني، تأثرًا بالربيع العربي، فهو الحزب القائم على أفكار اجتماعية واقتصادية في المقام الأول، ومنح الأولوية للحياة المدنية وتحسين وضع الطبقة الوسطى في التجمع الصهيوني.
يشار إلى أن حزب يش عتيد حصل على 11 مقعدًا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي أجريت في مارس من العام 2015، وحصل على الكتلة السياسية الرابعة بعد الليكود ( 30 مقعدًا )  والمعسكر الصهيوني (24 مقعدًا) والقائمة العربية الموحدة ( 14 مقعدًا )، وهو ما اعتبر إنجازًا حزبيًا، آنذاك، لحداثة عهده بالمعترك السياسي والحزبي في الكيان الصهيوني. لذلك رأت صحيفة "معاريف" العبرية أن حصول لبيد، الذي سبق أن تولى وزارة المالية، قبل عدة سنوات، على نسب مقاعد أعلى من نتانياهو في استطلاعات الرأي الأخيرة ما هو إلا قوة ممانعة أمام رئيس الوزراء الحالي، فعدد 26 مقعدًا مقابل 22 لليكود هو بمثابة " قضم من كتلة الليكود "، حيث نجح لبيد فيما لم ينجح فيه هرتزوج وليفني من قبل! 
ومن هنا، فإن ثمة تأثرًا كبيرًا في التجمع الصهيوني بقضايا الفساد القابع فيها نتانياهو، والتي تزيد ويتوسع مداها بمرور الوقت، فكثير من أعضاء حزبه الحاكم ( الليكود ) استنفروا واستنكفوا ما يقوم به "بيبي" من أفعال وممارسات سياسية وعسكرية، ورفضه لعملية السلام مع الجانب الفلسطيني، وجاءت نتائج تقرير القاضي شابيرا لتضع مسمارًا في نعش نيتانياهو، وما وقوع انقسامات وانشقاقات حزبية جراء هذا التقرير  إلا على جثته.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg