المجلة



نار الفتنة اشتعلت فى كل مكان: الكرة المصرية فى حالة حرب!

18-3-2017 | 17:43
علاء عزت

 
أعضاء الجبلاية ينتفضون لتأديب الدكتور بسبب هجومه على الشركة الراعية
 
«الحصرية» تشعل حربا ضارية بين القنوات الفضائية بقيادة شوبير ومدحت شلبي
 
الأهلى اتهمها بحرمانه من الاحتفاظ ببطولة الدورى.. والزمالك يهدد بفسخ التعاقد معها
 
" لا شيء فى العالم يفسد الأخلاق كالمال".
حكمة قالها الروائى اليونانى سوفوكليس.. نعم تلك هى الحقيقة والحكمة، التى تتجسد بكل معانيها فى الكرة المصرية التى باتت تشهد واحدة من أعنف حروبها بسبب المال.
وباتت كلمة السر فى تلك الحرب الضروس، هى " برزنتيشن "، وهم اسم الشركة الراعية للكرة المصرية، تلك الشركة الغامضة التى ظهرت فجأة على الساحة قبل سنوات، وحتى الآن لا يعرف أحد ماهية تلك الشركة، ولا أسماء ملاكها، لكن الكل يعرف جيدا أنها باتت تتحكم فى مقدرات الكرة المصرية على كل الأصعدة.
وأخيرا، شهدت الجبلاية «لقب اتحاد الكرة المصرية» ـ التى صدر أخيراً قراراً بحل مجلس إدارتها ـ حربا فريدة من نوعها، بعد أن خرج أعضاء مجلس إدارة الجبلاية على قلب رجل واحد، ليس لمواجهة أزمة تهدد الكرة المصرية، بل لمواجهة زميل لهم، وهو الدكتور كرم كردى لمجرد أنه خرج وانتقد الشركة الراعية، لتدخلها فى أمور إدارة شئون الاتحاد، وكان محقا فى نقده .
وفوجئنا بخروج سيف زاهر ومجدى عبد الغنى وخالد لطيف، أعضاء الجبلاية يهاجمون زميلهم الدكتور كرم كردى بتلك الطريقة المهينة، لمجرد أن الرجل أبدى تحفظه على بعض الأمور والقرارات، خصوصا المتعلقة بتعيين الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية، وكشف أن الأمر شابه مجاملات فى عملية الاختيارات، وأن الشركة الراعية فرضت بعض الأسماء بعينها، ولم يندهش الكثيرون من موقف أعضاء الجبلاية من زميلهم، خصوصا أن الجميع يعلم أن كلا من زاهر وعبد الغنى ولطيف يقدمون برامج فى القنوات والإذاعات الخاصة ويحصلون على راتبهم من الشركة الراعية، وبالتالى كان من المنطقى أن يخرجوا يدافعون عن «لقمة العيش»، حتى لو على حساب زميل لهم.. والغريب أنهم يحاولون خداع الرأى العام، والحديث أن أزمة كرم كردى مع الاتحاد سببها رغبة الأول فى الفوز بمنصب نائب رئيس الاتحاد، وأنه خرج يكشف كواليس الجبلاية فى وسائل الإعلام، ونسوا أنهم دائما وأبدا من يستغلون برامجهم لتحقيق مصالح شخصية أو لانتقاد قرار ما، حتى إن سيف زاهر خرج منتقدا البيان الأخير، الذى أصدره الاتحاد على خلفية تهديد الزمالك بالانسحاب من بطولة الدوري.
 
اتهام الأهلى وتهديد الزمالك
ولأن الكل يعلم أن الشركة الراعية، هى الحاكم والأمر الناهى فى الجبلاية، لم يكن غريبا أن يكون اسم " برزنتيشن " حاضرا بقوة فى كل الأزمات، حتى وصل الأمر إلى خروج إدارة النادى الأهلى فى بداية عهد المجلس الحالى بقيادة المهندس محمود طاهر، متهما الشركة الراعية بأنها كانت سببا فى حرمان الأهلى من الاحتفاظ بلقبه كبطل للدورى العام موسم " 2015/2016 " والذى توج به الزمالك قبل أن يعود الأهلى لاستعادة اللقب فى الموسم الماضى، وكان محمود طاهر قد خرج فى أكثر من حديث وقتها، مؤكدا وجود مؤامرة ضد الأهلى، وهى التصريحات التى خرجت فى وقت كان الأهلى يدعى فيه تعرضه لظلم تحكيمى، فى إشارة إلى أن الشركة الراعية تحاول الانتقام من الأهلى لعدم تعاقده معها ورفضه منح الشركة امتياز بث مباريات الفريق فى الدورى، قبل أن يعود الأهلى للتعاقد معها فيما بعد، بل وأسهمت الشركة فى إنقاذ قناة النادى الأهلى وعودتها من جديد.
ونفس الهجوم الذى شنه الأهلى على الشركة الراعية قبل موسمين، عاد القطب الثانى للكرة والرياضة المصرية، الزمالك، ليشن حربا بدوره، وخرج أخيرا رئيس نادى الزمالك مرتضى منصور خلال الجمعية العمومية الطارئة التى عقدت الجمعة الماضية، معلنا فسخ تعاقد النادى مع " برزنتيشن "، مشترطا استبعاد البعض وعدم ظهورهم فى القنوات والإذاعات، بدعوى أنهم يحاربون البيت الأبيض.
 
الحصرية تشعل حربا فضائية 
وتأكيدا أن الشركة الراعية هى من تمنح وتمنع، وأنها تعاقب من يتجرأ عليها ويوجه انتقادات لها أو لاتحاد الكرة، لم يكن غريبا أن تقوم الشركة بفسخ تعاقدها مع الإعلامى الكبير والشهير أحمد شوبير، الذى كان يقدم الاستديو التحليلى لمباريات الدورى على شاشة قناة النيل للرياضة الحكومية، وكذلك فسخ التعاقد معه وإيقاف برنامجه اليومى الذى كان يقدمه على شبكة إذاعة الشباب والرياضة المصرية .
وتأكيدا أن الشركة الراعية هى من تقود الكرة المصرية وتسيطر على اتحاد الكرة، لم يكن غريبا أن يخرج اتحاد الكرة فى نفس الوقت الذى أعلنت فيه " برزنتيشن " فسخ تعاقدها مع شوبير فى نوفمبر من العام الماضى، معلنا ملاحقة شوبير قضائيا، بدعوى أن حارس وقائد منتخب مصر السابق تجاوز فى حق الاتحاد وتحدث عن وجود مخالفات مالية .
وانتقاما من شوبير، تعمدت الشركة الراعية منح كل مزايدات حقوق البث الفضائى للمباريات، وكذلك كواليس معسكرات المنتخب الوطنى إلى قناة أخرى يعمل فيها مدحت شلبى، الذى سخر برنامجه اليومى للهجوم على كل من يتجرأ ويهاجم "برزنتيشن"، وهو ما يفسر لنا خروج " شلبوكا " وهو اسم دلع، مدحت شلبى، تفرغه للهجوم على الدكتور كرم كردى ومن قبله الهجوم على شوبير، وبات الهجوم عليهما فقرة أساسية فى برنامج " شلبوكة "، كما تفرغ شلبى للحديث عن النهضة الكروية التى تعيشها الكرة المصرية فى عهد الشركة الراعية، حتى ذهب إلى أن الشركة الراعية هى صاحبة إنجاز حصول المنتخب الوطنى الأول على المركز الثانى فى بطولة كأس الأمم الإفريقية التى أقيمت أخيرا فى الجابون، بدعوى أنها وفرت كل الأجواء للمنتخب، وأن حصرية الكواليس التى فازت بها القناة التى يعمل بها، كانت سببا فى تحفيز لاعبى المنتخب برغم أن لاعبى المنتخب أبدوا استياءهم الشديد من مطاردة كاميرات القناة التى فازت بحصرية الكواليس لهم فى كل مكان، والأغرب أن شلبى خرج وأكد أن عدم حصول القناة على كواليس منتخب الشباب فى بطولة كأس الأمم الإفريقية التى انتهت منذ أيام فى زامبيا، كانت السبب فى إخفاق المنتخب وعدم تأهله لمونديال الشباب بكوريا الجنوبية!!.. وهو التبرير الغريب الذى أصاب جماهير الكرة المصرية بالدهشة بعد الضحك .
 
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg