المجلة

رسائل كافكا وأنطولوجيا قصيدة النثر والهندى الأحمر فى إصدارات حديثة

20-3-2017 | 21:29
عزمى عبدالوهاب

وصف الكاتب التشيكى كافكا (3 يوليو 1883 ـ 3 يونيو 1924) بأنه إحدى علامات الأدب الكبرى فى العالم، وأنه رائد الكتابة الفلسفية الكابوسية، وقد قضى مرض السل عليه وهو لا يزال شابا وكانت أعماله ـ كما يؤكد الدسوقى فهمى ـ تضيف إلى الثقافة اليهودية لأوروبا الوسطى أو تشكلها فى قالبه المتحور المظلم والمستحيل، ليصبح بذلك رائيا للأعماق القديمة يكتشفها ويحاكيها بقوة، تتجاوز المعقول، كما يفعل كل مبدع خلاق وهو يعيد صياغة الأشكال الأصلية للاشعور.
كان كافكا قد تعلق فى إصرار ومثابرة بمسرح “اليديش”، وهى لغة يهود أوروبا الوسطى والاتحاد السوفيتى السابق، وكان قد “حلم” أيضا فيما حلم بفلسطين، كى يستعيد نقاء حياة نباتية منعزلة وحلم “بقصر فى إسبانيا”، حيث كان يعيش أحد أعمامه حياة باذخة، وإذا كان قد رأى أن “الصهيونية” هى تجديد معنوى فليس ثمة ما يثبت أنه قد شارك فيها بالفعل بنفسه، وربما كان المرض هو ما منعه من الانخراط فيها.
لقد عاش كافكا سجينا لجذوره اليهودية، مرتبطا بالخطيئة والفشل والألم والموت، كان كاتبا يحترف تعذيب نفسه قربانا للإبداع، وكانت تتملكه الرغبة فى الموت، ففى يومياته كان يرى نفسه على أنه صيد يشوى على السيخ فوق النار مهيأ للطهو والتقطيع، كان قد رأى نفسه وسط هذه النيران قطعة غريبة من اللحم، ومع ذلك لم يكن “التمساح الصغير” كما أطلق عليه أحد مدرسيه، يفتقر إلى الأسنان والأنياب، كان يعمل بضراوة مستهدفا أن يجثوا الآخرون عند قدميه، وكان يحتمى خلف درع من السخرية.
بعد هذا يتساءل الدسوقى فهمى فى تقديمه وترجمته لكتاب كافكا “رسائل إلى ميلينا”: “مع تسليمنا بغرابة أطواره هل كان حقا قد طلب جادا من ماركس برود أن يحرق مخطوطات كل أعماله، إشعالا لنيران الندم تحت قدميه بما أنه لم يكن له سوى أن يهدم أو يخون؟!”.
يأتى كتاب “رسائل إلى ميلينا” الصادرة ترجمته عن دار آفاق للنشر والتوزيع فى مقدمة كتب أدب الرسائل فى العالم، فى هذه الرسائل كان كافكا مشغولا انشغالا بالغا بنقل أعمق مشاعره إلى إنسان آخر، وكانت ميلينا التى قامت بترجمة بعض قصصه من اللغة الألمانية إلى اللغة التشيكية، امرأة مرموقة، وكان الوسط الذى تتحرك فى إطاره ميلينا ككاتبة صحافية، تحرر أبواب الموضة إلى جانب كتاباتها الإبداعية وترجماتها.
عرف كافكا ميلينا فى بداية الأمر باعتبارها مترجمة بواكير أعماله القصصية إلى التشيكية، ولعل مآل هذا التعرف إلى علاقة عاطفية، قد تلا ذلك فى رسائله فى عام 1920، فلم تكن بالفعل سوى لحظة، هى تلك اللحظة التى تحقق فيها كافكا من أنه ليس حرا فى اتخاذ قراراته.
ويشير محرر الرسائل إلى أن كافكا شطب بنفسه فقرات عديدة وردت بها، أما فيما يتعلق بمن لا يزال على قيد الحياة ممن تناولتهم الرسائل، فكان لابد من حذف بضع فقرات معينة، ويأسف المحرر لاضطراره إلى هذا الإجراء الضروري، فقد ورد اسمه شخصيا فى تلك الفقرات المحذوفة، إلا أنه من الغريب أن كافكا كان يغار من صديقات ميلينا، كما أنه لم يتبين بوضوح سبب كراهيته لأناس معينين، ونتيجة هذا هو ما نجده فى هذه الرسائل صور شخصية لبعض الكتاب، أو صور كاريكاتيرية لا علاقة لها بالواقع، وهى أجزاء لا يمكن نشرها الآن، تتصدر الرسائل فقرة كتبها كافكا إلى ميلينا ويقول فيها: “كتابة الرسائل، معناها أن يتجرد المرء أمام الأشباح، وهو ما تنتظره تلك الأشباح فى شراهة، ولا تبلغ القبلات المكتوبة غايتها، ذلك أن الأشباح تشربها فى الطريق”، وتكشف الرسائل عن إنسان عذب، زايله توتره مؤقتا، ويتبدى عاشقا قد استرخى، فى غير انتباه، إلى حين، لآلهات النقمة اللائى يطاردنه، كما يقول أحد نقاده.
ليس رسائل كافكا إلى ميلينا مؤثرة غاية التأثير فحسب، بل هى فوق هذا رسائل تتجاوز المتوقع بين كاتب فنان كبير، ومعشوقة فنانة مثقفة قوية الشخصية، متمردة مضطربة، بالغة الجاذبية، ذلك أننا يسعنا من قراءة رسائله هذه بالذات أن نلتقط لمحة من امتداد شخصية كافكا، لا يتاح لنا أن نحصل عليها من قراءتنا لكتاباته الإبداعية التى تخلط الواقع بالحلم، لتنتهى بهذا الامتزاج إلى إنجاز أمثولات فى قالب الشكل الحديث المتفرد، الذى انفرد به، كما لا يمكن أيضا الخروج بمثل هذه اللمحة لإمكانات روحه للمعايشة فى الواقع والافتتان به إلى هذا الحد. 
 
العزلة هى المعبد الحقيقى للهندى الأحمر 
لميع كريستوفر كولومبس لدى وصوله إلى الشاطئ الأمريكى أنها ليست الهند التى ينشدها، فأطلق خطأ على شعوب هذه السواحل اسم الهنود الحمر، ومع أنه لم يك أول من اكتشف هذه البلاد، إلا أن الرجل الأبيض هبط إلى الشاطئ ومعه القسوة والهمجية، وتقول “ليوندا لفشاك” وهى خبيرة فى متحف الهنود الأمريكيين فى واشنطن: “فرضوا علينا المسيحية ودفنوا معابدنا علما بأن معظم معابدهم حفر تحت الأرض، وعمدوا أولادنا، وحلقوا شعورهم السوداء الطويلة الجميلة، وفى الوقت نفسه حصدونا بالبنادق والمسدسات، ولا تنس سلاحا ثالثا استعملوه ضدنا، وهو الأمراض التى أحضروها معهم إلى هنا”.
تشير ليوندا إلى أمراض مثل الجدرى والدفتيريا والحصبة، وتضيف أن ثقافة الهنود الحمر تعتمد على ركنين: أولهما حب الطبيعة، ولذا فهم يلقون تبعة قطع الأشجار، وتدمير البيئة على عاتق الرجل الأبيض، وثانيهما كراهية الحرب، فهذا الهندى ولد من رحم الأرض، وتفتحت عيناه على المساحات الخضراء، وكان طبيعيا أن يولد هذا النقاء الذى أرسى بدوره نقاء روحيا، كان جديرا به هذا الإنسان الذى أسس ثقافته على الحب، وأودت به وبحضارته همجية البيض المستكشفين.
على صفحات هذا الكتاب وعنوانه “الروح الهندية” وترجمه إلى العربية الحسين خضيري، وأصدرته دار مصر العربية ودار بردية للنشر والتوزيع، يفتح الهندى الأحمر قلبه، لندرك معه قدسية الطبيعة وعناصرها، ونعرف أن العزلة هى معبد الهندى الحقيقي، فهو ليس معنيا ببناء بيت للعبادة، إنه يرى أن العبادة أسمى من أن تحيطها جدران، وأن الطبيعة كلها معبده، ولأن الصمت وليد العزلة، فالصمت لديه رياضة روحية، والصمت حجر الزاوية فى شخصية الهندى الأحمر.
يتحدث مؤلف الكتاب “تشارلز ألكسندر إيستمان” عن الخطيب العظيم “سينيكا” وهو عضو فى أكبر قبائل الاتحاد الفيدرالى لهنود أمريكا الشمالية، حين رد على أحد المبشرين منذ قرن قائلا: “نحن أيضا لدينا ديننا الذى وهب لآبائنا الأقدمين، وسلموه إلينا نحن أطفالهم، والذى يعلمنا أن نشكر ونتحد، وأن يحب بعضنا بعضا، وألا نتشاجر بسبب الدين” ويوضح المؤلف: “لقد سمعت نفس الفكرة وقد عبر عنها الريفيون، وحاولت أن أرسم صورة الحياة الدينية النموذجية للهنود الأمريكيين قبيل أن يعرفوا الرجل الأبيض، لطالما تمنيت ذلك، لأنه لا يمكننى أن أجد هذا على نحو كاف وبإخلاص، فالديانة الهندية هى آخر شيء يمكن لغير الهندى أن يفهمه”.
يشير المؤلف إلى أن الهندى لا يتحدث فى المسائل العميقة طالما أنه يؤمن بها، وحين يتوقف عن الإيمان بها، فإنه يتحدث عنها بشكل غير دقيق وباستخفاف، حتى وإن حرص الهندى على الحديث فإن الإخلال العنصرى والدينى للآخر يقف حجر عثرة فى طريق فهمه، كما أن الدراسات الموجودة فى هذا الموضوع، وضعت أثناء الفترة الانتقالية، حين عانت معتقدات الأمريكيين وفلسفتهم التفكك السريع.
يقول المؤلف: “لا يدعى كتابى الصغير هذا بأنه مقال علمي، إنه حقيقى قدر استطاعتى بسبب طفولتى التعليمية والأسلاف النموذجيين، ولكن من الناحية الإنسانية وليس الوجهة الإثنولوجية، فلم يعننى أن أكدس عظاما جافة أكثر بل أكسوها دما ولحما وبقدر ما كتب عن إيماننا وعبادتنا القديمة بواسطة الغرباء الذين يعاملونها كمسألة من الفضول على نحو رئيسي، إن علىّ أن أؤكد جودتها الكونية ودعواها الشخصية”. 
 
“أدب المصريين” وصف مصر الثقافية
إذا كان “وصف مصر” الفرنسى - المنجز إبان الحملة الفرنسية - قد قام بمسح شامل لمظاهر الحياة المصرية المختلفة، ورصد تضاريسها الاجتماعية والاقتصادية؛ فإنه لم يتطرق إلى “وصف مصر” الروحية، الثقافية، التى تستعصى كثيرًا على “الأجنبي”؛ فظل المرجع الفرنسى مفتقرًا - فى ذاته - إلى الشمول والكلية؛ فى اقتصاره - ربما الإجبارى - على ما يمكن رصده من الخارج، على ما هو مادي، أو أقرب إلى المادي.
هكذا يرى الشاعر والمترجم رفعت سلام كتاب “أدب المصريين” للشاعر والمسرحى أحمد سراج، الذى يقارب الإبداع المصرى بطريقة جديدة ولأهداف مختلفة، وعبر هيكلة تعتمد الاتزان والموضوعية، من خلال الإجابة عن أسئلة مثل: ما الكتابة؟ لماذا يكتب المبدعون؟ كيف يكتبون؟ هل يمكن وصف الكتابة الإبداعية فى بلد ما وفى وقت ما؟ هل يمكن أن تصبح الشهادة جنسًا أدبيا؟ هذه هى الأسئلة وغيرها يحاول كتاب “أدب المصريين شهادات ورؤى” الإجابة عنها.
الكتاب الصادر عن “المكتب المصرى للمطبوعات” فى 432 صفحة، ينقسم إلى مقدمة للشاعر والمترجم رفعت سلام ومقدمة للمؤلف، وسبعة أبواب يقسم كل باب إلى فصلين أولهما مقاربة للجنس الأدبي، وثانيهما محوران؛ شهادة الكتاب المنتمين للجنس ونصوص لهم، عدا بابى النقد والترجمة فيتضمنان شهادات فقط.
من ناحيته يقول سراج: أخذتُ ثورة يناير منطلقًا للتقويم.. لم أفصح للكتاب عن سبب التأليف ليكتبوا على حريتهم، ولأن فرضيتى تحتاج إلى اختبار موضوعى صادق.. أما القارئ فلا بد أن يكون عارفا بموجبات كتابتى ليحكم عن بينة، هل يمكن أن يلفت هذا الكتاب النظر إلى وجود تأثير وتأثر بما جرى على أرض مصر فى ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة وقبلها وبعدها؟ وهل يمكن اعتبار هذه الثورة مرتكزا لبزوغ مدارس إبداعية ونقدية وفلسفية وسياسية واجتماعية واقتصادية؟ هل هذا الكتاب سينجح فى وضع الشهادة الأدبية فى مكانها باعتبارها جنسا أدبيا له مقوماته كما اعتبرنا السيرة الذاتية كذلك؟
اشترك فى الكتاب ستة وستون كاتبا مصريا، حاول الكاتب مراعاة التوزيع العمري، والتوزيع الجغرافي؛ فتجد تمثيلا لكتاب مصر من مختلف محافظاتها وأقاليمها، مع اهتمام لافت بكسر الحدود، وذلك بالتعامل مع الكتاب المصريين غير المقيمين بها وقت تأليف الكتاب، بحيث يكاد يكون هناك تمثيل لواحد على الأقل فى كل جنس أدبي، إضافة إلى محاولة عدم إقصاء أى كتابة؛ فتجد تمثيلا للقصيدة العمودية والحرة والنثرية، وتجد بابا كاملا لشعر العامية، وتجد نقادًا من مختلفى المدارس والأفكار والرؤى.. يجمع هذا الذى يبدو متنافرا عقدا شديد الرهافة والقوة فى آن هو: الكتابة، والمصرية، ومعايشة الثورة.
 
“ذئب ونفرش طريقه بالفخاخ” أول عمل تأسيسى فى قصيدة النثر 
صدر حديثا عن “المكتب المصرى للمطبوعات” بالقاهرة كتاب “”ذئب ونفرش طريقه بالفخاخ”، وهو عبارة عن أنطولوجيا شعرية من قصيدة النثر المصرية، اختارها وقدم لها الشاعر عماد فؤاد، وتتناول “الأنطولوجيا” شعراء النص الشعرى المصرى الجديد، أو ما يعرف بـ “تيار قصيدة النثر” متضمنة نصوصا وقصائد لـ 53 شاعراً ينتمون إلى ثلاثة أجيال تكتب هذا النص الجديد.
“أنطولوجيا النص الشعرى المصرى الجديد”، تخرج إلى النور فى القاهرة، هذه المرة تحت عنوان “ذئب ونفرش طريقه بالفخاخ”، وهكذا كان تعامل الشاعر عماد فؤاد مع الشعر، الشعر فى مطلقه، بعيداً عن المسميات والمصطلحات التى فُرضت على النص منذ ظهوره الأول، فالمسميات والمصطلحات خنقت الشعر وجعلت منه وصفة جاهزة لكتابة القصيدة، كأنها مقادير لصنع طبق جديد على موائدنا، وحين تتحول القصيدة إلى وصفة ما، فلابد أن يكون هناك فخّ ما، فخ يستهدف الشعر فى رحابته وتنوعه وأشكاله وألوانه المتعددة.
يمثل هذا الكتاب أول أنطولوجيا لقصيدة النثر المصرية (صدرت طبعتها الأولى بالجزائر 2007) أسبقية تمتلك دلالتها بفعل تميزها وخصوصيتها، وشموليتها التى تجعل منها مرجعاً أول لكل أنطولوجيا أو دراسة قادمة عن قصيدة النثر المصرية بالذات، فالاختيار – فى الأنطولوجيات الجادة الرصينة – يكشف عما سبق من عمليات رصد وتحليل واكتشاف، وتمييز بين التيارات الإبداعية، من خلال الشعراء المختارين والرؤية الثقافية، وكيفية النظر إلى الواقع الشعرى فى لحظة معينة.
هكذا يبدو المتن الشعرى لهذه الأنطولوجيا متوافقاً مع الغاية التى تستهدفها أية أنطولوجيا موضوعية وجادة: التمثيل الحصرى لكل الاتجاهات والتيارات الإبداعية، من خلال الشعراء المختارين، وهى الغاية الأجدر بالاعتبار فى هذه اللحظة من تاريخ قصيدة النثر المصرية، التى تواجه “إقصاء” عامًا من قبل المحافظين والمتقاعدين، المحتلين للمناصب الثقافية المختلفة، فالغاية التى تشى بها صفحات الأنطولوجيا تستهدف رصد وتقديم كل الأصوات الممثلة لقصيدة النثر المصرية الراهنة. 
وهى بذلك ليست أنطولوجيا عادية، بل أنطولوجيا “شمولية، ويمكن القول بثقة إن جميع نبرات الصوت الشعرى المصرى فى قصيدة النثر حاضرة بكل ثقلها ووهجها، وإن التمايزات المختلفة بين التجارب والأصوات الشعرية يمكن رصدها من خلال النصوص المتاحة، فهكذا تصبح الأنطولوجيا تمثيلاً فعلياً لواقع قصيدة النثر المصرية، عبر أصوات شعرية، من مختلف الأجيال، بلا تمييز فى الحضور “الطباعي” ولا أحكام قيمة، والبيانات الأساسية عن الشعراء حاضرة حتى اللحظة الأخيرة، وهكذا يتحقق أول عمل تأسيسي، موضوعي، فى قصيدة النثر المصرية، أول خطوة ضرورية لبناء نسق معرفى خاص بها، وقد سبق أن صدرت مختارات شعرية لقصيدة النثر، لم تكتسب مصداقية فى الوسط الثقافي، لأنها صدرت دون منهجية، وخضعت لحسابات المصالح والمجاملات، واعتمدت سياسة الإقصاء والحذف دون مبرر، وكل هذه المختارات قد توارى وبقيت أنطولوجيا قصيدة النثر “ذئب ونفرش طريقه بالفخاخ”، التى أعدها الشاعر عماد فؤاد وقدم لها الشاعر رفعت سلام.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg