المجلة

خالد عزب لـ «لأهرام العربى»: أزمة مصر أنها قضت على التيارين الوسطى والصوفى لصالح الفكر الوهابى!

20-3-2017 | 21:45
حوار - ماجدة سليمان

 
اكتشفنا خلال لقائنا بالشباب أن هناك ميلا شديدا لتعلم اللغة العربية «آدابها ونحوها وصرفها» ما يدل على وجود أزمة فعلية فى تعليم اللغة العربية فى مدارسنا
 
نقوم بدراسات وأبحاث فى علم الاجتماع الدينى تصدر فى سلسلة كراسات تحت مسمى «مراصد» بالعربية والإنجليزية لمكافحة التطرف والإرهاب
 
نظرية الحرمان النسبى فى المجتمع المصرى تقودنا إلى العنف المجتمعى و لابد من اعتماد الكفاءة والمهارة والجدارة والمساواة لأنها السبيل لإنهاء العنف المجتمعى
 
فى حوارنا المهم مع دكتور خالد عزب مدير ومؤسس وحدة الدراسات المستقبلية ورئيس قطاع المشروعات بمكتبة الإسكندرية، اكتشفنا أن هناك أسئلة عندما نلجأ للإجابة عنها من خلال قراءة عميقة، لكنها من زاوية واحدة فهى إجابة ناقصة بالفعل، وأنه عندما تريد أن ندرس تاريخ الشعوب وتطورها والحراك الدينى بداخلها وتطوره، فعلينا أن ننظر للعالم كله شرقه وغربه شماله وجنوبه كى نستطيع أن نصل إلى نتائج يمكن أن نبنى عليها المستقبل.
< كيف بدأت التفكير فى إنشاء وتأسيس وحدة الدراسات المستقبلية كأحد أهم المراكز التى تم إلحاقها حديثا بمكتبة الإسكندرية؟
الدراسات المستقبلية من العلوم المهمة جدا والتى لم تجد لها المكان الذى يليق بها فى المنطقة العربية حتى الآن هذا برغم كل ما يعانيه العالم العربى من مظاهر إرهاب وعنف. 
كما أن أغلب الجهود البحثية التى بذلت فى هذا المجال على مستوى العالم العربى سنجدها إما جهود فردية وإما جهود مؤسسية لم تكتمل، وكان آخرها على ما أذكر محاولة فى مصر وتونس والمغرب ولكنها أيضا لم تكتمل. 
وقد اكتشفنا أن سر عدم الاكتمال هو أن أغلب المعنيين بدراسة هذا العلم لم يفكروا فى توطينه باللغة العربية فى المنطقة العربية، لأنه عملية تخضع لمدى زمنى طويل وإلى إعداد مجموعة من الباحثين الشباب المتخصصين فى هذا المجال، 
ومن هنا بدأنا منذ عام 2010 بتأسيس وحدة الدراسات المستقبلية واستقطبنا بعض الشباب صغير السن، باعتبار أن هذا العلم مناسب للشباب عن كبار السن، 
وحاليا الوحدة بها أربعة باحثين يتلقون دورات مكثفة فى تخصصات مختلفة، كما أن أحدهم فى منحة دراسية بألمانيا. 
< وماذا عن المنهج الذى وضعته لتأسيس الوحدة حتى تصبح مركزا بحثيا كبيرا يحتذى به فى الوطن العربى مستقبلا؟
الوحدة تعتمد على ثلاثة مشروعات أساسية: الأول هو نقل علم الدراسات المستقبلية إلى اللغة العربية، وترجمة كل ما يتعلق به من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية، والثانى هو تشجيع الباحثين الشباب على الكتابة فى مجال الدراسات المستقبلية،  أما الثالث وهو الأهم فيتمثل فى المكافحة الفكرية للتطرف والإرهاب، من خلال العمل فى إطار “علم الاجتماع الديني” الذى قمنا بتقسيمه إلى أربعة محاور وهى:
القيام بعمل دراسات وأبحاث فى علم الاجتماع الدينى وطباعتها فى سلسلة كراسات تصدر تحت مسمى “مراصد” باللغتين العربية والإنجليزية .
وثانيا عمل دورات فى الثقافة الإسلامية والتى تقام فى مدن وقرى مصر لتلبية احتياجات الأجيال الجديدة فى الثقافة الدينية، حيث إن مناهج التربية الدينية والتعليم بالمدارس أصبحت عاجزة عن مجابهة متطلبات الأجيال الجديدة ومواجهة تساؤلاتهم حول الدين،  ومن ثم وجدنا هذه الأجيال تذهب إلى الجماعات المتطرفة سواء عبر شبكة الإنترنت أم عبر اللقاء الشخصى، فيتحول الشخص الذى لديه تساؤلات إلى شخص متطرف، فقمنا بتصميم “كورس” يلبى احتياجات هذا الجيل ونعطى هذا الكورس فى أماكن مختلفة من أنحاء الجمهورية وكان آخر هذه الكورسات فى مدينة”بورسعيد” وقد لاقى رواجا كبيرا جدا، وشارك بهذا الكورس 720 شابا، ونستعد خلال الفترة المقبلة إلى تقديم “كورس آخر” 
وقد اكتشفنا خلال لقائنا بالشباب أن هناك ميلا شديدا لتعلم اللغة العربية “آدابها ونحوها وصرفها”، وهذا يدل على أن هناك أزمة فعلية فى تعليم اللغة العربية فى مدارسنا.
والمحور الثالث يتمثل فى إقامة شبكة من المراكز البحثية على مستوى المنطقة العربية تعمل فى مجال مكافحة التطرف والإرهاب هذه الشبكة تضم حاليا 28 مركزا بحثيا من كل أنحاء الوطن العربى من المغرب العربى والى الكويت وهى شبكة تعمل فى إطار خطط متبادلة، وبالتالى لدينا ورش عمل قمنا بها فى الأردن وفى تونس وفى المغرب وقريبا فى السودان، كما أنه يتم التعاون مع الإمارات والمملكة العربية السعودية.
أما المحور الرابع فهو المؤتمر الدولى السنوى لمكافحة التطرف والإرهاب، وهو مؤتمر يأتى فيه شركائنا من مختلف بلاد العالم ويتم من خلاله بلورة مجهود السنة كله وسنحاول فى السنوات المقبلة أن ندير نقاشا حول طبيعة علم الاجتماع الدينى 
< ما أهم مرحلة عمرية ترى أنها خصبة جدا لدخول الشباب فى أزمة الهوية التى ذكرتها والبحث عن الذات من وجهة نظرك ووفقا لما آلت إليه آخر الأبحاث والدراسات فى هذا المجال؟ 
الشباب من سن 18 إلى 20 سنة هم أكثر الفئات شديدة الحساسية تجاه الصورة عن الذات وتجاه سؤال الهوية ومن نكون؟ ويثار هنا السياق الاجتماعى الذى يطرح فيه خطاب وتشير الدراسات إلى أن المرحلة المتأخرة وبدايات الدخول فى مرحلة الشباب هى المرحلة العمرية النموذجية التى يطرح فيها سؤال الهوية 
وفى مصر، وكما أشارت أغلب الدراسات، فإن سؤال الهوية بشكل مجتمعى تم طرحه بقوة بعد هزيمة 1967 م كما تم طرحه مرة أخرى بعد توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1979 وظل مطروحا بقوة طوال فترة العنف الصهيونى ضد الفلسطينيين، بل إنه كان أحد الأسباب التى قادت إلى عنف تنظيم التوحيد والجهاد فى سيناء، خصوصا عملية طابا الأولى عام 2004م التى جاءت كنوع من الثأر للفلسطينيين، وما يتعرضون له فى الأرض المحتلة بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000م وظلت مستمرة عام 2005م .
وتنظيم التوحيد والجهاد فى سيناء لم يتحرك إلا بعد الاحتلال الأمريكى للعراق عام 2003م، وتسمى باسم تنظيم التوحيد والجهاد الذى أسسه أبو مصعب الزرقاوى قبل أن يعلن مبايعته لتنظيم القاعدة عام 2004م.
< من خلال اطلاعك على الثقافة الغربية واحتكاكك المباشر مع الأبحاث والباحثين الغربيين هل ترى ثمة تطورات على هذه المجتمعات من منظور علم الاجتماع الديني؟ 
أهم ملاحظاتى كانت فى اكتشاف أن أوروبا العلمانية الآن تبحث عن الدين، لدرجة أن الكنائس فى فرنسا وألمانيا وبريطانيا التى كانت فارغة أصبحت ممتلئة بالمؤمنين الذين يبحثون عن الله، فالإنسان فى هذا العصر الرقمى أصبح فى حاجة ماسة إلى الدين، والإنسان الذى يعيش فى عصر الآلة، بدأ يبحث عن الطمأنينة ويحث عن الراحة النفسية التى لا يجدها إلا فى أماكن العبادة، وبالتالى فإن أوروبا تعود إلى الدين المسيحى مرة أخرى فى صورة البحث عن الراحة النفسية وللإجابة على تساؤلات ليست لها إجابات فى العالم المعاصر من خلال الهروب من العالم الافتراضى والرقمى إلى العالم الروحى حتى شرق آسيا الآن، فسنجدها تعود إلى بوذا.
< هل من الممكن أن نجد المجتمع الغربى يغزوه التطرف برغم القيم العلمانية والليبرالية التى تتمتع بها دول أوروبا؟ 
مبدئيا يجب أن نعرف أن هناك تطرفا غربيا بالفعل، لكنه تطرف أنظمة سياسية تجاه الشعوب العربية والعالم الثالث، فأوروبا منذ الحرب العالمية الأولى والثانية دمرت العالم لتحقيق مآرب حكامها فى هذا الوقت. 
والتطرف الغربى دائما عنيف من أجل تحقيق المصالح الخاصة به وعدد من قتلوا فى الحربين العالميتين الاولى والثانية وحرب فيتنام والعراق أكثر بكثير ممن قتلوا فى السنوات الأخيرة فى أحداث الإرهاب وعلى أيدى تنظيم داعش الإرهابى... فطبيعة المجتمعات الإنسانية مقسمة إلى 3 أقسام موجودة داخلها قسم محافظ وقسم متحرر وقسم متطرف، ولو نظرنا للعنصرية الموجودة فى بريطانيا وألمانيا وفرنسا سنجدها عنصرية متطرفة جدا بها درجة عالية من الإرهاب إلى درجة المناداة بطرد المهاجرين خارج الأراضى الأوروبية.
وحديثا جاء التقرير الذى قدم لمجلس العموم البريطانى، وجدناه يناقش قضايا التطرف الإسلامى ويتطرق بصورة واضحة إلى التطرف العنصرى الإنجليزى داخل بريطانيا وطرحت فى التقرير حلول لهذا التطرف، ووجد أنه من الضرورى معالجة هذه المشكلة لأنها ستؤدى إلى مزيد من التطرف الإسلامي.
وأنا أرى أن البداية كانت فى احتواء التيارات الإسلامية المتطرفة الذين فروا من بلادهم “مصر والمغرب العربى وغيرها” وشجعهم الغرب فى خدمة أطماعه فى المنطقة، وبالتالى فإن أوروبا تدفع ثمن ما فعلته سابقا دون أن تدري، بالإضافة إلى أن أوروبا عزلت المهاجرين إليها من الدول العربية عبر أجيال عديدة واستخدمتهم عندها لأداء وظائف خدمية، فأصبح لدينا ثلاثة أجيال من المسلمين فى الغرب.. الجيل الأول كانت له علاقة قوية بالوطن الأصل، وبالتالى لديه إشكالية الهوية.
أما الجيل الثانى فتنكر من هويته وحاول أن يندمج، لكن المجتمع لم يستطع إدماجه، والثالث لديه تساؤلات هوية عميقة ولم يستطع أن يندمج فى المجتمعات الأوروبية، فذهب للبحث عن هويته واصطدم بالواقع الأوروبى المرير، لذلك فأنا أرى أنه يجب على الدول الإسلامية أن ترفع يدها عن مسلمى الغرب، ولا يصح أن ننقل خلافاتنا إليهم لأنهم سيصنعون مع الوقت الفقه الخاص بهم، فهناك ما يسمى بفقه التوطين، وهو عكس فقه الأقليات، الذى هو فى النهاية يجعلهم تابعين،  فلا يجوز أن يكون هناك فى بعض العواصم الأوروبية نزاع عربى - تركى على بعض المساجد أو نزاع عربى - إيرانى أو شيعى - سنى. 
كما أنه يجب على الدول الأوروبية ترسيخ تعاليم الدين واللغة العربية فى المدارس بصورة سليمة وقوية، حتى لا يذهب هؤلاء فى البحث عن هويتهم عند المتطرفين كما يجب معالجة مشكلة اندماج هذه الاجيال بالثقافة العربية الإسلامية .
< على الضفة الأخرى فى العالم الشرقى نرى الصين والهند ما رأيك فيما آلت إليه ثقافة هاتين الدولتين الكبيرتين ووضع الأقليات بداخلها؟ 
الصين حدث بها تطور شديد وغير عادى خصوصا فى الحقبة الأخيرة ومبادئ الكنفوشية، وهى مبادئ فلسفية بالأساس تنادى بمجموعة من قيم الجميلة سمحت للمجتمع الصينى بالتعايش السلمى، وبرغم أنه من الشائع أن المسلمين يعيشون مضطهدين فى الصين، لكن سنجدهم يعيشون بحرية كاملة وبدعم من الحكومة الصينية نفسها، فالتطرف الإسلامى فى الصين محدود جدا، لأنه امتزج بتعاليم بوذا والسمو الروحى الذى يسمو بالمسلمين الصينيين فوق فكرة العنف، وهذه الظاهرة فى الواقع تحتاج إلى دراسة. 
وبالنسبة للهند، فسنجد أن لديها ميزة جعلتها تتميز عن كثير من الدول، وهى حكمة تعنى بأن “الكل يجب أن يعيش من أجل أن تظل الهند” فكل الديانات فى الهند يجب أن تقبل الآخر لكى يعيش المجتمع الهندى فى سلام .
< هل هذا نابع من ثقافة الشعب الهندى نفسه؟ 
أراه نابعا من خلال التجربة الطويلة التى خاضتها دولة الهند، فقد أصبح الهندى عنده قناعة أن الصراع بين السيخ والمسلمين والهندوس سيؤدى فى نهاية الأمر إلى تدمير المجتمع الهندى، ولا ننسى أنه كانت هناك حوادث عنف دينية فى الهند، لكن حاليا المجتمع الهندى يرى أن مستقبله أن نعيش معا، وليس غريبا أننا أصبحنا نجد رئيس وزراء مسلما أو رئيس دولة سيخيا أو العكس، لقد أصبح مبدأ المواطنة فى الهند هو الغالب وليس العرق أو العقيدة. 
< الخليج كمجتمع محافظ جدا كيف ترى مستقبله القريب والبعيد؟ 
يجب أن نعلم جيدا الثورة الإيرانية أو الخومينية قد أحدثت تأثيرا شديدا على التعصب فى الخليج العربى، وبرغم ذلك فالخليج به تجربة رائعة جدا يجب الالتفات إليها وهى تجربة دولة الكويت، فهناك حالة من التوافق المجتمعى الكويتى فى التعايش بين المسلمين السنة والشيعة، وكل الأطراف داخل الكويت تؤمن أن تعايش المجتمع أهم من المذهب، وبالتالى فإن الكويت فيها درجة من درجات الديمقراطية والتسامح، وهذه المسألة تحتاج إلى دراسة بالفعل، وأنا أعتبر أن المجتمع الكويتى بالخليج هو المجتمع المثالى، لأن الأسرة الحاكمة فى الكويت تدرك أن الجميع يتشارك السلطة، وأن الجميع مشارك فى حكم هذا البلد ومتوافق على سلامة الكويت وأمنها، كما أن نظام التعليم بدولة الكويت متميز ومستواه عال جدا، ويرجع الفضل فى ذلك إلى النخبة الكويتية فى فترة الأربعينيات والتى أدركت أن مستقبل الكويت فى الاستثمار فى الإنسان، وبالتالى قامت هذه النخبة بالبناء الثقافى بالدرجة الأولى، فأنتجت الكويت للعالم العربى مجلة «العربى» ومجلة «عالم الفكر» وسلسلة «المسرح العالمى» وسلسلة «عالم المعرفة»، وحتى فى مجال العلوم قدمت لنا مجلة العلوم الأمريكية وجميع إصداراتها فى الوطن العربى تطرح بأسعار مدعومة جدا، كما قدمت لنا ذخائر التراث العربى واستضافت نخبة من المثقفين العرب، فكان المشروع الثقافى الكويتى هو سفير الكويت فى المنطقة العربية، فاحتلت المكانة الخاصة بها بمشروعها الثقافى، وليس بأموالها ولا بالبروباجندا الإعلامية، ولا بإحراج الأنظمة الحاكمة فى المنطقة العربية تماما على غرار ما يفعل المشروع القطري.
لقد اعتمد الكويتيون المنهج الوسطى فى الفكر على أيدى “حسين البصير” و”أحمد المشالى عدوان”، وليس غريبا أن الأمير الحالى لدولة الكويت، هو من على يديه صدرت أغلب هذه المطبوعات والترجمات الكويتية، حيث كان يعمل وزيرا للإعلام بالكويت. 
< نرى الآن ظهور بعض المؤسسات الثقافية فى الكويت مثل مؤسسة “الشارقة” ومؤسسة “بارجيل” ومسابقة قائمة “البوكر” للرواية العربية ومسابقات فى الصحافة العربية، فهل من الممكن أن نرى تحولا فى المستقبل فى دولة الإمارات؟
المشروع الإماراتى مشروع جيد جدا، لكنه لا يزال فى مراحله الأولى وفى بداياته وحكمنا عليه الآن سيكون استباقيا، لكن سلطان سعود القاسمى ومؤسسة برجيل التى يرأسها تعتبر نموذجا جيدا للمؤسسات الثقافية فى العالم العربى خصوصا أنه أعطى مكرمة لاتحاد المؤرخين العرب بما يقرب من 2 مليون جنيه مصرى لتساعد الاتحاد على الاستمرارية فى أداء مهامه وأبحاثه، كما أنه وفى العام الماضى افتتح مقر المجامع اللغوية العربية فى القاهرة وقبلها كان يرعى الثقافة العربية بصورة أو بأخرى، كما أن مؤسسة الشارقة بالإمارات العربية أيضا قدمت جوائز لتشجيع المثقفين العرب التى ولدت لنا مثقفا موريتانيا كبيرا اسمه “محمد ولد عبد”، وكان شاعرا وناقدا ومثقفا من أروع المثقفين العرب الذين قدمتهم الشارقة.
< كيف ترى التجربة اللبنانية وفكرة المحاصصة البرلمانية بين الشيعة والسنة والمسيحيين؟ 
مشكلة لبنان، أعتقد أنها يتم حلها الآن عبر تولى “ميشيل عفرت” رئاسة لبنان، وأرى أن الآخر يجب أن يرفع يده عن لبنان حتى يظل لبنان كما هو لبنان، فالتدخل الخارجى يولد صراعات داخلية مميتة نتيجة تدفق المال والسلاح، وبالتالى أول شىء لا بد أن يحدث أن كل الدول التى تمد أطرافاً داخل لبنان بالمال أو السلاح يجب أن تقلع عن هذا، والأمر أيضا ينطبق تماما على سوريا.
كما أننى أرى أنه فى لبنان ظهرت مجموعة من الشباب صغيرة السن المبشرين بالخير وهم ضد فكرة المحاصصة وسيقضون عليها لصالح فكرة إعلاء الوطن اللبنانى فوق فكرة المذهبية والفرقة الدينية. 
< اسمح لى دكتور خالد، العنف لم يعد ظاهرة طارئة على المجتمع المصرى لكنه صار سلوكا مجتمعيا ملامحه تظهر فى التعصب فى الحوار وفى العقيدة وحتى فى فريق الكرة الذى نشجعه؟
طالما بقى الإنسان المصرى أو العربى يعانى الشعور بالاغتراب وفقدان الأمل والتهميش، وأيضا شعوره بالإحباط وخيبة الأمل سينقاد نحو العنف والتجنيد للجماعات التى تتبع العنف كمنهج، وللأسف التعليم لا يعالج هذه الأسباب ولا يجيب على تساؤلات الهوية كما سبق وذكرت .
ويمكننا هنا استدعاء نظرية الحرمان النسبى التى تقود إلى العنف، فالعجز عن تحقيق الإشباع الكافى من القيم التى يرى الإنسان أنه جدير بها، بحيث تكون هناك فجوة بين ما قائم فعلا، وما يجب أن يكون، وهو ما يعرف بفجوة التوقعات التى تقود إلى نوع من الغضب الذى قد يتحول إلى العنف. 
بمعنى آخر فلا بد من اعتماد الكفاءة والمهارة والجدارة والمساواة فى الحقوق، وبهذه الطريقة ينتهى العنف داخل المجتمع، بمعنى أيضا أن ابن عامل النظافة النابغ إن لم يجد مكانه الذى يرتقى به فى المجتمع معتمدا على كفاءته وليس بأهله أو من خلال الوساطة والمعارف كما هو مستشر الآن.. والأذكياء القادمون من الطبقات الفقيرة، إن لم يجدوا الطريق السليم لتحقيق ذاتهم، سيتحولون إلى متطرفين سواء دينيا أم ضد المجتمع بعيدا عن التدين.
<ما رأيك فى العبارة المصرية التى تقول “شعب متدين بطبعه” خصوصا فى ضوء ما سبق ذكره؟
المشكلة فى مصر تتمثل فى فكرة تأليه الحاكم وإضفاء صفة من القداسة على الأشخاص، وأنهم بلا أخطاء وهى متوارثة من التاريخ المصرى القديم،  وأنا أرى أن الكارثة التى ألمت بمصر كانت فى وأد الوسطية المصرية لصالح تيار قادم من شبه الجزيرة العربية، ومن ثم تم وأد التصوف المصرى لصالح الفكر الوهابي، فعلى الرغم من أن التصوف المصرى حمل معه بعض الخرافات، لكن عندما ننقيه منها يصبح التصوف النفسى والفلسفى مريحا للإنسانية ومقدما لإجابات لا تذهب بها إلى ممارسة العنف داخل المجتمع، وهذا يفسر لماذا زادت تيارات متطرفة فى مصر فى ظل تراجع الطرق الصوفية.
وأنا أرى أن الدولة التى وأدت الطرق الصوفية هى التى ستشجعها وتعيدها من جديد فى محاولة إلى تحجيم التطرف داخل مصر، وهناك تيار داخل الأزهر الشريف أعتقد أنه من خلاله يمكن إجراء العديد من الإصلاحات.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg