رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 22 سبتمبر 2018

المجلة



حالة طلاق كل 6 دقائق.. مراكز تفريق رأسين فى الحلال!

21-3-2017 | 22:18
وفاء فراج

 
العلاج الأسرى قلل من حالات الطلاق فى أوروبا وأمريكا ومع انتشاره فى مصر ارتفعت النسبة 
 
د. سعيد صادق: ماليزيا أصبحت الأقل عالميا فى حالات الطلاق بسبب كورسات إلزامية للمقبلين على الزواج
 
ما الذى حدث بين الأزواج فى مصر وجعلنا نحتل المرتبة الأولى عالميًا فى نسب الطلاق؟! هل هى ظروف اجتماعية والاقتصادية أم خلل فى الشخصية المصرية؟ ولماذا تزداد نسب الطلاق فى المجتمع المصرى عامًا تلو الآخر ولم تشهد تراجعنا منذ 50 عامًا؟ حيث كانت وقتها نسب الطلاق لا تتعدى 7 %، أما اليوم وحسب إحصائيات صادرة عن مركز المعلومات دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، والأمم المتحدة، فقد وصلت النسبة إلى 40 % خلال الخمسين عاماً الأخيرة، أى نحو 4 ملايين مطلقة، لتحتل مصر بذلك المركز الأول عالميًا فى نسب الطلاق.
وتزامن مع زيادة حالات الطلاق فى مصر، انتشار ما يسمى بـ «مكاتب الاستشارات الزوجية» لحل الخلافات الأسرية بين الأزواج من خلال عقد جلسات مع الطرفين والاستماع إليهما فى محاولة لإيجاد حلول. ومع ارتفاع معدلات الطلاق، فإن هذه المكاتب لم تستطع السيطرة على وباء الطلاق حتى بين الحالات التى تتردد عليها، وليخسر الزوجان أموالهما وينفصلا، لكن المستفيد الأول من ذلك هى المكاتب التى تتقاضى مقابلا ماديا عن جلسة مع طرفى الخلاف يتراوح ما بين 200 إلى 500 ومتوسط الجلسات من 12 إلى 20 جلسة.
فى عام 2016 وقعت 178 ألف حالة طلاق، كما أعلنت محاكم الأسرة بمعدل يصل 240 حالة طلاق تقع يومياً، أى طلاق كل 6 دقائق، وبلغ إجمالى عدد حالات الخلع والطلاق عام 2015 ربع مليون حالة بزيادة 89 ألف حالة عن عام 2014، وتعددت أسباب الانفصال كما جاءت على لسان الأزواج والزوجات داخل محاكم الأسرة، والأمم المتحدة التى ترجع لـ» للظروف الاقتصادية والاجتماعية، عدم الإنفاق، سوء الحياة الجنسية، ختان الزوجات، الإساءة الجسدية، الخيانة الزوجية، صغر السن، الحماوات الخلافات الدينية والسياسية، عدم الإنجاب.
من هذا المنطلق بدأ الجميع يبحث عن حلول تحد من هذه الكارثة الاجتماعية، واتجه البعض إلى (العلاج الأسرى أو الزوجى) الذى انتشر أخيرا من خلال مراكز وعيادات ووسائل الإعلام والإنترنت ليجدوا مساعدة خارجية من خبراء متخصصين ليحلوا مشاكلهم أو يساعدوهم على التفاهم أكثر ويمثل العلاج الأسرى «Family Therapy» نقلة كبرى فى الطريقة العلاجية على مستوى العالم، ويعتمد عليه معظم الأزواج فى أوروبا وأمريكا، كما انتشر أخيرا فى دول الخليج على سبيل المثال أصبحت له مراكز معتمدة فى دولة الإمارات، ويهدف هذا النوع من العلاج على التركيز التام على مظاهر وأعراض الاضطراب لدى المريض إلى نظام من التشخيص والعلاج موجه إلى الأسرة، باعتبارها وحدة متكاملة مستقرة الصحة والمرض، فالعلاج الأسرى هو نوع من العلاج النفسي. العلاج عن طريق الأسرة، العلاج الجماعى الوقائى للأسر أو لأفراد داخل الأسرة ومعرفة أفضل السبل للتفاعل مع بعضها تفهم الطرفين لبعضهما بشكل أفضل، ومحاولة تغيير السلبيات أو تقبل العيوب للوصول إلى نجاح العلاقة والرضا عنها.
لكن السؤال الذى يطرح نفسه الآن هو مدى مصداقية وجدية، تلك المراكز التى تعطى علاجا غريبا عن ثقافتنا العربية، وكيف يضمن الأزواج أنهم ذهبوا إلى متخصص يفيدهم ويساعدهم، خصوصا إذا كانوا يعرفونه أدق تفاصيل حياتهم، وكيف يضمنون أنه لا يشعل لهيب النار بينهم بنصيحة غير موفقة، فيسرع من انهيار الحياة بينهما، والأمثلة كثيرة نسمع عنها مثلما أعطت دكتورة شهيرة نصيحة جنسية لإحدى السيدات لمفاجأة زوجها لتعود بكرا ثانية، فكان رد فعله أنه طلقها وغيرها من النماذج، وبرغم حاجة المجتمع الشديدة لهذا النوع من العلاج الأسرى، بعد أن فقدنا دور الأسرة الحكيم فى التدخل بين الزوجين وحل مشاكلهم وبعد المجتمع عن العادات والأصول وتعاليم الدين فى المعاملة والعشرة الحسنة بين الزوجين، نتساءل لماذا لا تعتمد الدولة إستراتيجية لتدريس منهج للثقافة الأسرية والجنسية، كما تطالب بعمل كشف مبكر جسديا على المقبلين على الزواج لماذا لا يكون الكشف جسديا ونفسيا للحد من مشاكل الطلاق؟ وأيضا بدلا من أن نترك المواطنين عرضة للنصب من قبل تجار هواه ليس لديهم خبرة أو قدرة على العلاج النفسى والأسرى، خصوصا إن كان هذا النوع من العلاج مكلفا وللطبقات العليا للمجتمع الغنية والمثقفة، حيث إن الجلسة الواحدة يتراوح سعرها من 200 إلى 500 جنيه فى متوسط جلسات من 12 الـ 20 جلسة للوصول للتفاهم بين الزوجين وحل المشاكل التى تؤرق حياتهم.
وفى التحقيق التالى سنكتشف نوعين من استشاريى العلاقات الأسرية والزوجية الأول من يعمل وفق عيادات ومراكز مرخصة لمزاولة المهنة والثانى من يكتفى بالعمل من خلال مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك «والاتصالات التليفونية، للمقارنة بين عملهم وأيهما أفضل للأسرة، كما سنتعرف على رأى الخبراء فى هذا النوع من العلاج، ومدى نجاحه فى مصر والضوابط والمعايير لهذا المجال من العلاج الأسرى.
فى البداية يقول الدكتور مدحت عبد الهادى، مدير المركز المصرى للاستشارات الزوجية والأسرية أسست أول مركز مصرى متخصص فى الطب النفسى والثقافة الجنسية والعلاقات الأسرية، أواخر عام 2005 بعد عودتى من الخارج وحصولى على شهادات فى مجال العلاج الأسرى، وكان هدفى ليس فقط تقديم الاستشارات للمتزوجين، لكن ليكون المركز أيضا بمثابة مدرسة تهتم بتعليم الثقافة الزوجية للمقبلين على الزواج، ومساعدة الشباب على كيفية اختيار شريك الحياة، وقد انتشر الطلاق بصورة مخيفة لأسباب معظمها جديدة على عكس الأسباب التقليدية التى كانت منتشرة فى السابق مثل الخيانة والضعف الجنسي. وتلك الأسباب الجديدة معظمها يتسم بالتفاهة مثل انشغال الزوج بألعاب الكمبيوتر أو عدم معرفة التعامل مع أصدقاء الزوج أو الزوجة أو الخلاف حول مدة السفر فى إجازة الصيف. وتعود أهم أسباب هذه المشاكل إلى أن المتزوجين لا يفهمون شيئا عن المعنى الحقيقى للزواج أو المسئولية.
ويشير الدكتور مدحت إلى أن الإقبال على المتخصصين فى مجال الاستشارات الزوجية يزداد بمرور الوقت، قائلا: كنت فى السابق أستقبل حالة أو 2 فى اليوم أما الآن قد أستقبل 10 حالات يوميا سواء كانت استشارات زوجية أم تتعلق بمشكلات الأبناء، وذلك لوجود رغبة لدى الناس الآن فى كسر الصمت وحاجز الخوف واللجوء إلى مساعدة متخصصة، خصوصا فى ظل انتشار برامج فضائية لتقديم الاستشارات الاجتماعية.
ويؤكد استشارى العلاقات الزوجية، أن زبائنه من مختلف المستويات الفكرية على المركز والعلاج ليس مكلفا بشكل يعجز عنه الأزواج، مضيفا أنه يستقبل يوميا بخلاف المترددين مكالمات هاتفية من نساء ورجال من القرى وخارج المدن يتعرفون عليه عبر برامج التليفزيون والإذاعة لطلب المشورة، كما يستقبل الحالات غير القادرة ماديا يوما فى الأسبوع، ومن أبرز ما يقدمه هذا المركز، دروس التوعية التى تنقسم إلى أربع مراحل: ما قبل الزواج، وسنة أولى زواج، والإعداد لتحمل مسئوليات دور الأب والأم وكيفية التعامل مع مشاكل الأبناء فى فترة المراهقة، مشيرًا إلى دور المعالج الأسرى المتمثل فى توعية الناس حول التعايش بشكل إنسانى محترم، واكتشاف مناطق النجاح فى العلاقات، ومحاولة اكتشاف أسباب انهيار الأسرة.
ومن خلال خبراته مع الأزواج يذكر عبد الهادى، أن أبرز المشكلات بين الزوجين ينجم عن عدم الرضا عن العلاقة الجنسية، وإن كان البعض يخجل فى البداية من الحديث صراحة عن ذلك، وأيضا من الاستقلال المادى للمرأة فى الوقت الحالى، كما يلقى باللوم على أن معظم رجال الدين يهاجمون فكرة تدريس الثقافة الجنسية داخل المدارس، على الرغم من أن الأديان تحث على ضرورة التوعية بمثل هذه الأمور. 
ويطالب المعالج الأسرى بعودة «عصر الخاطبة» الذى كان أزهى من العصر الذى نعيشه الآن، لأنها كانت تقدم معلومات صحيحة عن أسرة العريس وأقاربه وحالته الاجتماعية والمادية وكذلك بالنسبة للبنت، مشيرا إلى اليابان تعتبر نموذجا لإحياء فكرة الخاطبة كوسيط يساعد على حل أزمة العنوسة، والتى تقوم بتعيينها وزارة الأسرة اليابانية.
 بينما تقول الدكتورة حنان أبو الخير، استشارى العلاقات الأسرية والجنسية: العلاج الأسرى هو علاج حديث على المجتمع المصرى برغم وجوده منذ سنوات طويلة فى الدول الغربية، وأيضا أصبح موجودا بشكل كبير فى دول الخليج، وقد تأخرت مصر كثيرا فى العمل فى ذلك المجال برغم احتياج المجتمع له، فالعلاج الأسرى هو أحد أنواع العلاج النفسى يمارسه إما الطبيب النفسى أو المعالج النفسى.
وتوضح د. حنان أبوالخير أن العلاج الاسرى ينقسم إلى 3 أقسام (العلاج الأسرى، العلاج الزواجى، العلاج الجنسى) وكل علاج منهم وله تقنياته، موضحة أن العلاج الزواجى له حلول كثيرة لو كان فى بداية الزواج، أما المشاكل المزمنة لمدد طويلة فى زيجات فوق الـ 20عاماً وأكثر يكون علاجه صعبا جدا ومعظمه لا ينجح، لذلك ندعو إلى تقبل الشباب لفكرة اللجوء إلى معالج أسرى قبل الزواج لتأهيلهم للحياة الجديدة، كما أن العلاج يكون أما علاجا فرديا أو علاجا جماعيا للزوجين أو علاجا جماعيا يجمع أكثر من زوجين، لكن ذلك النوع الأخير ليس عليه إقبال فى مجتمعنا بسبب الخجل وخصوصية العلاقة.
وتؤكد المعالجة الأسرية أن هذا النوع من العلاج هو علاج مكلف ومازال علاجا للأغنياء فقط لأن الزوجين يحتاجان فى المتوسط إلى 20 جلسة وكل جلسة بثمن، حيث يعمل العلاج على إستراتيجيتين الأولى «إستراتيجية التغيير» فى الطباع والسمات لأحد الطرفين والتنازل عن بعض الموروثات، والثانية إستراتيجية «التقبل»، وهو تقبل الطرفين للميزات وعيوب بعضهما والتعايش معها. 
بينما تقول شيماء إسماعيل، مدربة التنمية البشرية وخبيرة العلاقات الأسرية: إن حل الأزمة يكون من البداية وقبل الزواج من خلال دورات تدريبية للمقبلين على الزواج وتعليمهم عدم الانخداع بالمظاهر، وتعليم عدد من الاختبارات الأولية التى يعرف من خلالها الطرفان حقيقة طباع بعضهم البعض خصوصًا، وهذا ما يتسبب فى المشاكل الزوجية من أول يوم زواج، خصوصا أن هناك طبائع لا تتغير أبدا ولا تنجح معها أى علاقة زواج منها «الكذب والبخل والشك».
وعن علاقة الاستشارات الأسرية بمجال التنمية البشرية، تؤكد خبيرة العلاقات الأسرية شيماء إسماعيل أن التنمية البشرية فى الأساس دورها تقرب وجهات النظر، تبحث عن السبل قابلة التنفيذ والتخطيط الصحيح والوصول للنجاح، إضافة إلى أن التنمية البشرية قريبة من العلوم الاجتماعية «علم النفس والاجتماع» وهما المرجع الأساسى للتنمية البشرية .
أما (الدكتور جو) كما يطلق على نفسه فى صفحته على «فيس بوك»، فهو فى الأصل دكتور صيدلى، لكنه يتخذ ذلك العمل لأنه يحبه، لذلك يعمل به بشكل تطوعى وبالمجان ليساعد فى حل المشاكل الزوجية فيقول: إن تعامله مع الأزواج من خلال الإنترنت أو الاتصال تليفونيا، مؤكدا هذه الطريقة قد تكون الأفضل من المقابلة الشخصية لحساسية المشاكل وطبيعة مجتمعنا الشرقى، كما أن الزوجات الأكثر طلبًا للمشورة من الأزواج بنسبة 9 مقابل 1، حيث مازال الزوج يجد فى اللجوء للآخرين لحل مشاكله الزوجية أمرا غير مستساغ.
بينما يرى الدكتور محمد المهدى أستاذ علم النفس، أن ظاهرة انتشار مراكز وعيادات الاستشارات الزوجية، جاء بعد طلب المجتمع لهذا النوع من العلاج والذى لا يستطيع الطبيب النفسى اللحاق عليه مع زيادة المشاكل اليومية أمام الزوجين، مؤكدا حاجة المجتمع إلى وجود متخصصين فى العلاج الأسرى والزواج ولكن بمعايير وضوابط تفرضها الدولة بصرامة، خصوصا إذا كان تصريح مراكز العلاج الأسرى تستخرج إما من وزارة الصحة أو من وزارة التضامن الاجتماعى، من خلال تراخيص للجمعيات أهلية تضم مكاتب استشارات أسرية داخل نشاطها، وذلك حتى لا يقع المواطن فريسة للنصب من أشخاص ليس لديهم خبرة، مشيرا إلى أن المعالج الأسرى لابد أن يكون طبيبا نفسيا أو معالجا نفسيا حاصلاً على ماجستير ودكتوراه فى هذا المجال. ويرفض د. المهدى العلاج الأسرى العلاج عن طريق التليفون أو الإنترنت، لأن المعالج يفهم من المقابلة المباشرة الكثير مما يخفيه الطرفين أثناء الحديث.
بينما يقول الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية فى مصر إننا نفتقر إلى تعلم ثقافات ومهارات عديدة، أهمها ثقافة الزواج والطريقة الصحيحة للتعامل بين الزوجين، مشيرا إلى تجربة دولة «ماليزيا» التى أصبحت أقل نسب الطلاق على مستوى العالم بسبب تطبيق عمل كورسات إلزامية للمقبلين على الزواج عن العلاقات الزوجية، وقد نجحت التجربة بشكل مبهر، متسائلا لماذا لا نطبق مثل هذه التجربة فى مصر للحد من حالات الطلاق؟ 
ويضيف د. سعيد أن المعالج الزواجى فى مصر يفتقر إلى التدريب والدراسات الصحيحة، لأن هذا المجال غير موجود فى دراسات الماجستير والدكتوراه أو التدريب فى مصر، إضافة إلى أن اللجوء إلى الدراسة والتدريب فى الخارج فى ذلك المجال قد لا يتناسب مع طبيعة الأزواج الشرقيين بما فيه من جرأة وتفتح لا يتناسب مع ثقافتنا العربية..     
من ناحيتها تنتقد الدكتورة منى الحديدى أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة دور وسائل الإعلام، سواء قنوات فضائية أم صحفا ، فى تقديم شخصيات غير متخصصة ومؤهلة كمعالجين للعلاقات الزوجية والأسرية ينخدع بهم المشاهد والقارئ وكأنها عملية نصب على الأزواج بمساعدة وسائل الإعلام مدفوعة الأجر، وتطالب بتحرى الدقة فى اختيار الإعلاميين لضيوفهم ومصادرهم، لذلك يجب أن يقوم الإعلام بدوره الحقيقى، وتقديم المتخصصين المصرح لهم بالعمل فى ذلك المجال، وتوعية الناس وتغيير ثقافتهم للوصول إلى النتيجة المرجوة وهى تقليل نسب الطلاق.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg