المجلة



روبرت موجابى ...شيخ حكام العالم وعمدة المعمرين فى السلطة 93 عاما

17-3-2017 | 23:14
أحمد السيوفي

 
لماذا خليفة؟ ولماذا من يخلفنى؟ هل قلت إنى سأتقاعد؟ أنا ما زلت فى صحة جيدة وأمارس الرياضة وسأكمل المائة عام.. بهذه الكلمات تحدث عمدة حكام العالم وأقدم وأكبر حاكم على مستوى العالم، روبرت موجابى الذى كان يحتفل فى فبراير الماضى بعيد ميلاده الثالث والتسعين، الذى من المفترض أنه إذا أكمل فترة حكمه الأخيرة ستكون سنه تسعة وتسعين عاما. 
شخصية موجابى لا تختلف فى طبيعتها ولا فى آثارها عن الحكام المتسلطين على شعوبهم، الذين حكموا بالحديد والنار وتلاعبوا بالدستور والقوانين وزوروا الانتخابات، حتى يظل وجودهم فى السلطة مستمرا، فجلبوا لبلادهم الفقر والمرض والتخلف فانهار التعليم وانهارت الصحة وانهار الاقتصاد، وارتفعت البطالة إلى أعلى مستوياتها وأكلت الأمراض صحة البشر، وموجابى بدأ حياته مثل عدد من الحكام الذين بدأوا حياتهم مناضلين، واستمر فى السجن أحد عشر عاما، ثم خرج بعدها ليغوص فى المفاوضات التى قادته إلى السلطة، حيث ولد موجابى فى 21 فبراير عام 1924 وبالقرب من العاصمة، وتلقى تعليمه الأول فى المدارس التنصيرية فى روديسيا (زيمبابوى الآن)، وكان معلمه قسا عجوزا أيرلنديا، ثم استكمل تعليمه فى جامعة فورت هيرفى بجنوب إفريقيا، وحصل بعد ذلك على ثمانى شهادات جامعية، بعضها ماجستير ودكتوراه أكثرها الفخرى الذى سحب منه بعد ذلك بسبب ديكتاتوريته، انضم فى شبابه عام 1960 لصفوف الماركسيين، معلنا أنه يميل إلى الماركسية اللينينية الماوية، فى إطار حزب كان يطلق عليه الحزب الوطنى الديمقراطى، الذى أصبح بعد ذلك اتحاد شعب زيمبابوى الإفريقى (زابو) انتقل موجابى إلى غانا وتعلم منها كيفية مواجهة البريطانيين، حيث كانت غانا أو مستعمرة بريطانية إفريقية تخرج وتستقل عن التاج البريطانى عام 1961، فكانت تجربة ملهمة له، وفى غانا تزوج زوجته الأولى وفى عام 1963 ترك موجابى حزب زابو وأنشأ حزبا هو ورفيق دربه سيشولى، بعد أن انشق عن حزب زابو ورفع شعار المساواة فى الحقوق الانتمائية بين السود والمستوطنين البيض وأنشأ حركة زابو الأمر الذى أدى إلى قيام السلطات البريطانية باعتقاله عام 1964 وظل فى الاعتقال حتى عام 1974 وانتقل موجابى إلى موزمبيق وتولى قيادة جيش زابو الذى مولته الصين والمعروف باسم جيش التحرير الزيمبابوى، وبعد ضغوط من الولايات المتحددة الأمريكية وبعض الدول الغربية والآسيوية دخلت بريطانيا فى حوار مع قادة النضال الأفارقة، فتم تأسيس دستور عام 1980 الذى جرت بموجبه انتخابات حصل فيها حزب موجابى على 57 مقعدا من بين 80 مقعدا، وأصبح موجابى رئيسا للوزراء وأطلق عليه أبو الاستقلال، ومنذ ذلك الوقت وموجابى أصبح هو الرقم الوحيد فى الساحة السياسية، خصوصا بعد أن أصبح رئيسا للدولة حتى تستقر له الأمور هو وحزبه، فقد أحدث عدة تعديلات فى الدستور والقوانين تسمح له بمواصلة الترشح والاستحواذ على الوضع السياسى، من خلال تزوير الانتخابات التى تسمح لرجاله وحزبه باكتساح البرلمان، وكذلك باكتساحه الانتخابات الرئاسية، وإن كان الرجل متواضعا بنسبة كبيرة، حيث حصل فى انتخابات 2013 الرئاسية على 61 % فقط من أصوات الناخبين، لأن نتائج الديكتاتورية والسلطة التى تشيخ فى مواقعها هى نتائج مضمونة ومؤكدة، فلقد تم تصحير الحياة السياسية، وتمت ملاحقة المعارضة وإفساد الحياة السياسية، وعلى المستوى الاقتصادى أدت سياسة موجابى إلى انهيار منظومة الزراعة، بعد أن كانت زيمبابوى تصدر الخضار والفاكهة توقفت عجلة التصدير، وصار هناك نقص كبير فى الغذاء، كما انهارت منظومة التعليم وانهارت منظومة الصحة وانتشر الإيدز بشكل رهيب، وأصبحت زيمبابوى تتصدر دول العالم فى الإصابة بهذا المرض اللعين، كما زادت حالات الإصابة بالكوليرا لأكثر من مائة ألف مصاب وتفشت الأمراض بشكل كبير لعدم وجود مشاف، وازدادت البطالة حتى وصلت إلى 94 % أعلى نسبة على مستوى العالم كله، وأصبح الشعب الزيمبابوى هو من أفقر شعوب العالم، بينما يمتلك موجابى قصورا فخمة هو ورجال حزبه، حتى إن أحد المقربين منه وأقرب أصدقائه، وهو محافظ البنك المركزى جيدون جونو يمتلك قصرا به 47 غرفة نوم وعدد من حمامات السباحة والسينما، وهذا الرجل اتهم بأنه على علاقة بالسيدة الأولى جريس موجابى التى يكبرها الرئيس بـ 41 عاما.
أما قصر موجابى فقد دفع الرئيس أربعة ملايين دولار فقط لتطوير وتحديث القصر فى دولة لا يجد المواطنون فيها قوتهم الرئيسى ولا المواد الأساسية للغذاء ويدفع موجابى آلاف الدولارات لمحلات الأزياء العالمية لتفصيل ثيابه وحلله وقمصانه الغريبة.
إصرار موجابى وحزبه على الانفراد بالسلطة، واعتدائه على الحريات وحقوق الإنسان والتضييق على المعارضة، دفع الكثير من الجامعات ومؤسسات الدول‪ة‬ إلى سحب الجوائز والأوسمة التى سبق وأن منحت له، ففى عام 1994 منحته الملكة إليزابيث الثانية الوسام الفخرى (فارس الصليب الأكبر)، فقد قامت الملكة إليزابيث فى 25 يوليو 2008 بسحب الوسام بعد نصيحة من وزير الخارجية البريطانى بسبب عدائه للحريات وحقوق الإنسان، كما قام عدد من الجامعات الدولية بسحب الدكتوراه الفخرية والتى سبق أن منحتها لموجابى. 
سيظل موجابى يمثل نموذجا فذا للاستبداد والبقاء الطويل فى السلطة، الذى أدى بطبيعة الحال إلى نتائج حتمية، هى التخلف والفقر وانهيار التعليم والصحة والاقتصاد بل وانهيار الإنسان. 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg