رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 17 اكتوبر 2017

مقالات



صغار.. نبلاء

19-3-2017 | 18:57
جيهان محمود

في مقال سابق بعنوان "التكافل المفقود" طرحت فكرة نشرها أحد قرّاء بريد الأهرام عن أحد المقاهي في إيطاليا تتبع نظام "قهوة على الحائط" بأن يطلب بعض رواد المقهى اثنين قهوة ويدفع ثمنهما، يشرب واحدا ويترك بونا بالآخر على الحائط، وتتكرر مع رواد آخرين، ثم يأتي شخص فقير يطلب واحد قهوة من على الحائط، ويشربها ويمضي، وذكرت أن بعض المطاعم في مصر تخصص ساعات محددة في يوم من الأسبوع لتقديم وجبات مجانية للمحتاجين.

وفي الأسبوع الماضي لفت انتباهي على صفحات الفيسبوك، أن أحد مطاعم الشاورما تتبنى فكرة ساندوتش على الحائط، وبحثت وعلمت أن وراء تلك المبادرة شابين صغيرين هما "محمد عصام" و"محمد مجدي" بالصف الأول الثانوى بمدرسة عمر بن الخطاب التجريبية بالعبور، اللذين عرضا فكرتهما على صاحب المطعم الذي رحب جدًا بها، ووافق على تعليق لافتة على حائط المحل، بوستر طبعه المحمدان" على نفقتهما الشخصية، كتبا فيه فكرتهما لزبائن المطعم الذين يرغبون في مساعدة غير القادرين على شراء المأكولات.

وقد جاءت الفكرة عندما كان الصديقان الصغيران يقفان لشراء ساندوتش من مطعم سمير السوري للشاورما، لفت انتباهما أحد الأشخاص يقسم الساندوتش نصفين، أخد لنفسه جزءًا والثاني أعطاه لشخص فقير كان يقف وينظر على الناس وهى تأكل، ومن هنا وردت الفكرة لدى محمد مجدي وصديقه محمد عصام، لحث الأشخاص الذين يرغبون فى مساعدة المحتاجين دفع ثمن اثنين لأى ساندوتش يطلبونه، ويتركون "البون" بثمن الآخر على الحائط؛ ليحصل عليه من لا يستطيع شراءه دون إحراج،  وخصوصًا أن هناك كثير من الفقراء لا تملك ثمن طعامهم، وعِزّة نفسهم تمنعهم طلب ما يريدونه، من أجل هؤلاء تقدم المحمدان بهذه المبادرة الجميلة، لعمل الخير بطريقة جديدة على المجتمع المصري، تساعد غير القادرين أن يأكلوا من المطاعم من غير إهانة أو إحراج.

لم يكتفِ محمد مجدى وصديقه محمد عصام بنشر فكرته فى مطعم هو الأقرب لمنزلهما، بل يتابعان تنفيذ فكرتهما يوميًا ويلتقيان بالناس، ووجدا كثير منهم تجاوب وشارك فيها، بوضع "بونات" ساندوتشات على الحائط، ويأتي ناس فقراء تأخذ منها.

 ويسعى هذان الشابان إلى نشر المبادرة فى المطاعم الشهيرة فى مختلف المناطق، ويطمحان أن تخرج تلك الفكرة من نطاق مقر سكنهما بمدينة العبور إلى باقي المدن، وتنفذ فى كل المطاعم، وهما على استعداد تام بطبع بوستر الفكرة على نفقاتهم الشخصية، لمساعدة المحتاجين وغير القادرين على شراء طعامهم، وإسعادهم دون المساس بكرامتهم.

ولا شك أن هذين الشابين الراغبين في فعل الخير، تربيا على القيم الحميدة وحب الخير، ومساعدة المحتاج، نشأ كلاهما على الإنسانية والرحمة بالآخرين، والتواضع وعدم إهانة الضعيف والحفاظ على كرامته وآدميته.. فهنئيًا لأسرتهما بهذين النبيلين الصغار في أعمارهم، الكبار في أفعالهم، وليت كل شبابنا يحتذون بهما ويمضون فيما بدأ محمد عصام ومحمد مجدي، لأن الخير لا يذهب هباء، وكما جاء في الحديث الشريف أن "الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"..

وكذلك ذكر الله في كتابه العزيز قوله عز وجل: "أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ، أَوْمِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ".. أي إطعام في يوم مجاعة أو جوع، يتيم من الأقارب، أو مسكين شديد الفقر والحاجة، فأولئك من أصحاب اليمين.

ويؤكدها حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة".

فليت الكبار يفعلون ما فعله "النبلاء الصغار" محمد مجدي ومحمد عصام، ليتحقق معنى التكافل المأمول.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg