رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 22 نوفمبر 2017

مقالات



بين «السلف» و«التسليف».. أنت فريسة أم هجام؟!!

28-3-2017 | 23:52
وسام سعيد

إنها الحياة .. تتداول دائما بين الفعل ورد الفعل ، ولا تدوم على حال ، فلو صور لك خيالك أنك دائما صاحب دور «الضحية» و«المسكين» ، فهذا ليس صحيحاً ..

 

بالأمس نالت منك الأيام ، وغدا تصيب أنت منها ، يوم لك ويوم عليك . وفى أيام مشهودة لن ينساها التاريخ مهما حاول في سبيل ذلك ، حتى لو تعاطى حبوب النسيان ، نعيش حالة غير مسبوقة من الحذر والخوف ، ونجتهد في خلق استراتيجيات  وتباديل وتوافيق من شأنها توصيل ميزانية أى بيت مصرى لبر الأمان ، أو أول الشهر حيث موعد «القبض» ، والخروج بأقل خسائر ممكنة ، ويا للعظمة لو مرَّ الشهر دون «ديون» !!

دعونا نتفق على أننا الآن مثل رواد «تايتانيك» ، نركب على متنها ونخشى أن يبتلعها المحيط مع كل ارتفاع في منسوب المياه من حولنا في كل دقيقة تمر ، فجميعنا الآن يتسلق نحو الصارى الأعلى في السفينة لكى نحيا وتشرق علينا شموس الأيام المقبلة, لعلنا نكون ممكن لهم ربع حظ «روز» فتدركنا قوارب النجاة.

فالحياة اليومية في مصر أصبحت على المحك ، والجميع طالته الأزمة كل على حسب طاقته ، فالموظف محدود الدخل لا زال يمشي بملابس تستر عورته ، ورجل الأعمال مرتفع الدخل أقلع عن قضاء مصيفه ومشتاه في أوروبا واستعاض عن ذلك بشرم الشيخ وهو يعصر على نفسه ألف ليمونة ، وبين ذلك وذاك طبقات متباينة من الأحوال والحكايات .

للسلف أصول .. وللتسليف حسابات

المؤلم أن معظم إن لم يكن جميع أفراد الطبقة المتوسطة ، اعتاد على مستوى معيشي معين ارتضاه لنفسه ولأولاده ، فبمجرد دخولنا حالة السفينة «تايتانيك» بدأ الحل سريعاً شاخصاً متلألئاً أمام الأعين ، وهو «السلف» ، لكى تكمل شهرك ، فماذا عساك أن تفعل وقد اعتدت على مستوى معين في الأطعمة والملابس والنظافة وأسلوب الحياة ؟!

وطالما استلفت إذن فقد دخلت جسمك الجرعة ، وطالما دخلت الجرعة فقد دخلت التيه الأعظم ، فأهلا بك في عوالم «حاوريني يا طيطة» ومملكة «دوخيني يالمونة» ، سواء كنت دائناً أم مستديناً.

فأنت في الأولى فريسة …وفي الثانية هجام ، ولابد من معرفة أصول الحالتين وإلا فقل على نفسك يا رحمن يا رحيم ، ثم ابحث عن مهارات أخري في كيفية تلبيس الطواقي ، ودخول الجمعيات قبل أن تضيع أو يطاردك الديانة مطاردة أحمد زكي في فيلم «الهروب».

أصول التسليف :

- امتلك فراسة المؤمن قبل أن تبادر بقول : «أوي أوي .. ده احنا اخواتفلوسي هي فلوسك» .. وامنح نفسك دقيقة تأمل في شخصية المدين وسيرته الذاتية في الرد ، ولا يخدعك ذلك الطوق الملائكي الأبيض الذي يحلق فوق رأسه أو صوته الناعم المائل للبكاء.

- استمع إلى قصص «الهجامين» طالبى السلف بقلب كالكرة الجلد ، ولا تستمع للخلفية الموسيقية الحزينة التي يلعبها ضميرك الداخلي تفاعلا مع ما يرويه المدين ، فلا مانع من التمحيص في أى تناقضات في الرواية أو أن تكون استمعت لها من قبل ، أو شاهدتها في فيلم عربى مثلا.

- بادر أنت بقول:  «عايز كام» ولا تترك له المساحة أن يبادرك هو بقول : «ألاقيش معاك قد «باكو» لحد ما تفرج»

- حدد موعد السداد باليوم والساعة ..فكل «الهجامين» ساعاتهم «مفوتة» ، وأيامهم ملخبطة

- رغم أن الدين نصحنا بالتمهل ، والصبر على المدين لكن حاول قدر المستطاع أن تقلل المدة بين التسليف والسداد لأن هناك نوع خطير من «الهجامين» ، بل أخطرهم على الإطلاق وهو الذى يعتمد على طول المدة وعلى أن الدنيا تلاهى ، فيعمل من «بنها» ويرد عليك بكل ثقة حين تذكره بالدين قائلا : «يا راجل ؟! …فعلا؟!! …تصدق نسيت»

-  ابتعد عن تسليف المبالغ ذات الكسور ، لأن الكسور تاخدك ورا السور …علطول … فحاول أن تقرضه مبالغ صحيحة ، فلو طلب منك بدهاء الهجامين مثلا 465 جنيه أعطه أنت 500 دون تردد

-تعامل مع ذاكرته كأنها ذاكرة الأسماك وذكره بلطافة و«شياكة» كل فترة ، ولهذه الحيلة عبارة سهلة كأن تقول : «الواحد مزنوق يا أخى …والدنيا بقت غالية نار» ، ولو غير الموضوع أو قام دخل الحمام يبقى لسه شوية يا حلو

أصول السلف:

مش قلتلك الدنيا دوارةأديك جيت في نفس المكان .. فأنت «فريسة» الأمس قد نال منك الزمن وأصبحت «هجام» اليوم ، فعليك باتباع هذه الآداب:

- ارمي شباكك بإنك تحكى ظروفك الطين لحد ما تخليه قرب يعيط ، ولو قالها وعرض عليك لوحده ارفض فوراً ، اتقل ع الرز

- وفي التانية يا حلو .. برضه ما توافقش .. بس ارمي كلام من عينة «أنا باكره السلف» ، «أعيش على قدي بس ما امدش يدى» ..واستمر في الرفض

- كده السنارة غمزت ، وهاته في التالتة علي جدور رقبته ، واطلب بقى …اطلب رقم لأنه واثق فيك تماما

- طمنه إن مواعيدك زي السيف وحاول تلتزم بده فعلا ، علشان تكرر الهجمات تاني وقت اللزوم

- كل فترة ، لو قابلته فى «أسانسير» أو «كوريدور» ، عرفه إنك فاكر ، وإنك عامل حسابك وانت أصلا منفض !!

-خلي الرقم خفيف علشان تعرف ترده خفيف

- مفيش مانع من «تلبيس الطواقي» وإنك تاخد من «عمرو» علشان تدى لـ «على»  ، بس افتكر واكتب في ورقة لاحسن تلاقى الجوز طالبينك في القسم

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg