رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 28 يوليو 2017

مقالات



الصومال بين أحضان الجفاف

29-3-2017 | 18:06
حمزة حامد جوليد

ويستمر سيناريو مأساة الصومال من منعطفه السلبي ذات الصورة النمطية المعروفة دوليا من مكانه، لكن هذه المرة ليس المشهد من منعطف إرهابي أو فساد سياسي أو خصام محلي، بل هو أسوء مشهد يشهده الصومال لعدة عقود ألا وهي فاجعة الجفاف التي حلت ضيفا ثقيلا على الصومال المهزول والتهمت خيراته بل وتمددت الى دول الجوار مثل إثيوبيا وكينيا.

يعتبر الصومال من أشد متضرري الجفاف في القرن الإفريقي، حيث يشكل أكثر من 75% من السكان اعتمادهم على الثروة الحيوانية والزراعية، وفي ظل كارثة الجفاف هلك المحصول الزراعي وكذلك معظم الماشية، وحتما ستزداد هذه الأزمة سوء إن لم تمطر خلال الأيام القادمة، ووفقا للأرصاد الجوية الإفريقية أن فصل المطر المنتظر هو بداية شهر أبريل، وفي حال تأخر المطر أو فقدانه لهذا الوقت ستواجه الصومال أكبر كارثة إنسانية حيث سيموت الناس افواجا.

عندما أطلقت الصومال صرخة الإغاثة لجميع الدول وكذلك الهيئات الدولية والغير الدولية لم تحظى بأي إهتمام خارجي وذلك بسبب أولوية الأنتخابات القائمة ان ذاك وانشغل العالم بشأن السياسي بدلا من القحط وقلة الزاد، حيث فاق عدد المرشحين 20 شخصا وكانت دول الإقليمية والدولية تلعب دورا بارزا لتتويج ذويهم ومن يهتم بمصالحهم ومطامعهم الذاتية.

لم تكن الأمم المتحدة آن ذاك أفضل حالا من الصومال سياسيا، حيث كانت إنتخابات أمين العام قائمة وبلغ عدد المرشحين قرابة عشرين مرشحا، وفي حين تم تعين السيد اندريس غوتيرس أمينا عاما للأمم المتحدة سارع بزيارة الصومال وتفقد أوضاع بعض المناطق المتضررة مثل بايدوا. وأشار خلال زيارته أن الإنسانية مهددة وقد تؤدي إلى فقد الكثير من الناس إن لم تؤخذ إجراءات صارمة للتغلب على الوضع السائد.

وهناك دول لها دور بارز في الإغاثة ولها نصيب كبير لمد يد العون لإخوانهم مثل دولة الكويت التي ساهمت لنجدة المحتاجين والمتضررين، حيث بادرت جمعية الهلال الأحمر الكويتية بإرسال مواد غذائية وأدوية. ومن جهة أخرى هناك إخفاق تام من بعض الدول وبالأخص العربية منها والتي لها مصالح في القرن الإفريقي ولم تمد اليد العون حتى الآن.

ألخص مقالي بأن هذه المأساة تحتاج لمساعدة دولية ومبادرة من الدول العربية أولا، وحين هطول المطر لابد من إستمرار المعاونة وخصوصا للذين تتضررت مزارعهم وماشيتهم لإعادة تكوين حياتهم البسيطة، وأيضا على الحكومة الحالية بناء سدود للحفاظ على المياه المهدورة لتوخي عودة الجفاف مرة أخرى. وكذلك على المنظمات الدولية أن تساهم بشكل فعال (الآن وقبل فوات الأوان) حيث ليس لهم أي دور ملحوظ حاليا، فغالبا يسارعوا إلى النجدة بعد هطول المطر وهذا ليس مرغوبا.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg