رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 23 سبتمبر 2017

مقالات



معهد البردي في مؤتمره الأول

30-3-2017 | 16:49
د.خالد سعيد

حسنًا، فعل المجلس الأعلى للجامعات حينما وافق على إنشاء المعهد العالي لدراسات البردي والنقوش وفنون الترميم بجامعة عين شمس، والخاص بدراسة البرديات والنقوش القديمة بهدف ربط الماضي بالحاضر وقراءة الوقت الراهن واستشراف المستقبل.

الموافقة التي حصلت عليها الجامعة قبل عدة أسابيع، تم تتويجها في الاحتفاء بإقامة المعهد الفريد من نوعه في مصر والشرق الأوسط، باستثناء الكيان الصهيوني، عبر إقامة المؤتمر الدولي الأول للمعهد والذي امتد ثلاثة أيام متتالية، في الفترة من الثامن والعشرين من الشهر الجاري وحتى الثلاثين منه، وهو المؤتمر الذي يعد بداية لحلقة مفقودة في التاريخ المصري الحديث والمتعلقة بضرورة الحفاظ على الوثائق والبرديات والنقوش كأحد العناصر المهمة والرئيسة للحفاظ على التراث الحضاري.

المؤتمر الأول لمعهد البردي والنقوش شارك فيه أكثر من 80 باحثًا وباحثة من مصر والأقطار العربية في مجالات مختلفة، سواء البردي أو النقوش أو فنون الترميم، وهي المجالات التي تحتاجها مصر في الفترة الراهنة للحفاظ على التراث والحضارة المصريتين، والتي يحاول الكيان الصهيوني مقارنتهما بالبحث المضني عن أية وريقة أو قصاصة أو بردية أو نقش صغير؛ لإثبات ما يدعيه من افتراءات وأكاذيب حول تاريخه القديم، وما يزعمه من وجود حضارة لليهود في المنطقة، وهو ما ينافي الحقيقة والواقع، إذ لم يُعثر، حتى اللحظة، على أية أثر لوجود أناس تسمي (عبرانيين/ بني إسرائيل/ يهود) في فلسطين!

الغريب أن التجمع الصهيوني يحاول إيجاد علاقة بين ما يسمي بدولة " إسرائيل الحديثة " والعصر " الإسرائيلي المزعوم " القديم، وكثير من المؤرخين المتخصصين في التاريخ الفلسطيني القديم يرون أن ثمة مساعٍ صهيونية لتهويد وتهجير الذاكرة الفلسطينية، وتحويل الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى وطن قومي يهودي، مع وجوب الاعتراف بـ " يهودية الدولة "، حتى أن علماء الآثار الإسرائيليين يسعون إلى تحويل فلسطين إلى أرض يهودية بـ " العافية، ولي الذراع "، عبر ناحية نفسية تارة، وغض الطرف العربي والإسلامي تارة، ومن خلال إيجاد نقوش وبرديات قديمة مزورة تارة أخرى، وهو ما لم يثبت حتى الآن!

الثابت أنه من الضروري الحفاظ على الحضارة والتاريخ والهوية المصرية والعربية عبر عدة وسائل مختلفة، من أهمها الآثار الموجودة بالفعل، والتي تقف صامدة أمام غدر الزمان، وضرورة إعادة ترميمها بما يتوافق مع مهارات الوقت الراهن، وكذا البرديات التي تعد مصدرًا مهمًا ورئيسًا من مصادر المعلومات التي تبرز تاريخ هذه الحضارة، مما يعني أن مصرنا بحاجة إلى إقامة مؤتمرات وفعاليات دائمة بهدف التعريف بأهمية النقوش والبرديات في حياتنا المعاصرة، يستتبعه تكوين فرق من الباحثين المدربين على قراءة وتحقيق النصوص القديمة، العربية والعبرية واليونانية واللاتينية واللغات الأخرى، وهو ما يتصدى له المعهد بالفعل، ناهيك عن وجوب تشكيل فرق من الفنيين والباحثين المتخصصين في مجال فنون وترميم الآثار.

" مجموعة من القبائل الرُّحل " هكذا تعلمنا أن تاريخ العبرانيين أو اليهود أو بني إسرائيل كان مجرد مجموعة من القبائل الرُّحل يتنقلون من مكان إلى آخر بهدف البحث عن المأكل والمشرب، وجاءت ظاهرة " المؤرخين الجدد " لتؤكد عبر مجموعة كبيرة من المؤرخين الصهاينة أن ما جاء في التواره من أحداث تاريخية غير صحيح، مما يعني أن هناك من الإسرائيليين الحاليين من ينفي وجودهم أصلهم! وبالتالي، فإن دراسة البرديات والنقوش القديمة، بلغاتها المختلفة، بات ضرورة قصوى في ظل الإسراع الصهيوني على تزييف الحقائق والإدعاء بأن للصهاينة حقوقًا!

ومن هنا، فإن إقامة مؤتمرات وفعاليات مصرية وعربية خاصة بالبرديات والنقوش صارت توصية مهمة لكثير من المؤرخين، خاصة وأنهم يشددون على ضرورة توثيق تلك البرديات والنقوش والآثار، والتحذير من خطورة الافتراءات والمزاعم الصهيونية، وتكوين فرق من الباحثين والمؤرخين المؤهلين على أعلى مستوى من الثقافة والعلم، وإعادة تدريس التاريخ المصري القديم، وتخريج جيل جديد من علماء الآثار، على أن يُكتب التاريخ بأيدينا وليس بأيادٍ غربية. وكذا ترميم آثارنا بأيدينا وليس بأيادٍ غربية، ويسبقها بالطبع التنقيب عن تلك الآثار بأيدينا وليس بأيادٍ غربية!!!

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg