ش "الرجل الخشبي".. 47 دقيقة في ملكوت "الفرعي" - الأهرام العربي

فنون



"الرجل الخشبي".. 47 دقيقة في ملكوت "الفرعي"

1-4-2017 | 20:32
مصطفى فاروق

"بشوارعك دفنتيني مادام صوت صار صدى في مجاريها، ماصرحتي ليه؟، ضلي انتي العنوان لإنه في بعدك ملناش جيران".. وصلة من الألم والحسرة ووجع الفراق تجسدت في هذه الكلمات، اجتذت مشاعرها عنوة من حبال صوتية تقطعت من وصلات الصراخ والمناجاه لسراب كان يومًا الملاذ الأخير لتائه في صحاري العذاب النفسي لسنوات، لتلك الصورة الخيالية لكوب ماء يشفي ببرودته غليل ظمآن بعد سير طويل نحو المجهول، عن ذلك الوجه الفاتن بملامحه الملائكية أنار بضي عينيه سوداوية الطريق، ليعد قمرًا وسط سماء منعدمة النجوم،ليختفي القمر فجأة وسط غيوم الأيام، لتمطر حزنًا ودموعًا أغرقت بسيولها الروح، لتصبح آخر كلمات يلفظها مستسلمًا للغرق "تغيرتي ليه؟.


.

أغنية لم تتجاوز أربعة دقائق من الزمن، وكليب أبسط ما يكون في تصويره، امتزج بموسيقى اتخذت طابع "الإكوستيك" البسيط، يغني وحيدًا ويؤنس وحدته جيتار، كانت سببًا من الأسباب الرئيسية في انطلاق شهرة فنان أردني يدعى "طارق أبو كويك"، ولقبه "الفرعي" في أنحاء العالم العربي، مغني وملحن وموسيقي مستقل أردني من أصول فلسطينية، وضع بصمته في عدد من التجارب الموسيقية البارزة في وسط الأندرجراوند أو الموسيقى البديلة العربية، منها مشاركته في تأسيس فرقة المربع، ومشاركته في فرقة "زمن الزعتر"، وحتى وضعه حجر أساس فرقة الدبكة الفلسطينية الأشهر بلمستها الإلكترونية "السبعة وأربعين"، ورغم انشغاله مؤخرًا معهم في جولاته بين الأردن وأوروبا وبريطانيا، يتفرغ من وقت لآخر لمشواره الموسيقي المنفرد "الفرعي"، وأطل منذ أيام بمفاجآت ألبومه الجديد "الرجل الخشبي".


.

ألبوم غنائي يمتاز بالبساطة في بصمات الموسيقى لكن العمق يكمن في تفاصيل الكلمات الجريئة في محتواها الاجتماعي والسياسي والعاطفية في أغلبها، ويلعب فيها على وتر "النفسيات"، يعد خلاصة تجربته الموسيقية الممتدة لأكثر من عقد، رغم غزارة مشواره بالألبومات، يعد فيها "الرجل الخشبي" رابعها، لكنه الأكثر قربًا لشخصيته ونفسيته، قام بتأليف كلماته وأنتج موسيقاه وأطلق الألبوم للنور بإنتاج ذاتي، وضم في جعبته 10 أغاني، منها ما هو مألوف مثل أشهر أغانيه "تغيرتي"، ومنها ما حاز فورًا على إعجاب الجمهور بخطف مشاعرهم بجمال كلماتها "من بين كل الناس قالت أنا مالي فيها دار، ولا مالي فيا ولا صاحب أحاكيه، يوم القهر فيي مدفون، وأنا مالي يحرم عليي أنا"، والتي مزجها بمفاجأة لم تكن على البال بإضافة مقطع من الأغنية الشهيرة لميادة الحناوي "بتحبني وللا الهوا عمره مازارك".


.

كما استمر الفرعي المعروف في الوسط الموسيقي بجرأته في طرح المواضيع السياسية والاجتماعية في أغانيه بشكل اشبه مايكون بالمباشر دون خوف، على نهج الجرأة في الألبوم، خاصة في أغنية "ناشف"، وكلمات "تمني أي عربي ماشي بالإمارات يتذكر الصومال، بلبنان تعبت من الأراء المتفارقة، الانقسام بالسودان خسرنا إخواتنا الأفارقة، خجلان أقول لأي حدا في مصر يتحلى بالصبر". وزادت حدتها في أغنية "فتنة"، والواضحة معانيها من اسمها، وتجسدت في كلماتها "ياخويا في فتنة في الدار وفي جمرة اطفيها، لا تخليها تلمس جار، في صفقة وفي مشروع استثمار، في دعوة وفي تبشير، حرب على الأفكار"، ووضع بصمة من الأداء الغنائي على طريقة الراب الحماسية بإحدى أبرز أغاني الألبوم "خيّال"، تجعلك تعيدها عدة مرات لتستمع بوصلة الأداء بكلمات "مقشعر بدون فلاتر، كشرة بدون فلافل، غزاة بدون قوافل، بعير بدون حوافر، حقيبة بدون مسافر"، ماعليك سوى أخذ جولة سريعة داخل ملكوت "الرجل الخشبي" عبر 47 دقيقة متواصلة من عمر الأغاني، لتعيش قليلًا في عالم آخر من الغناء بدون تكليف، ولا تصنع في الأمل والتفاؤل والرومانسية وحتى الموسيقى، واسرح مع باقي أغاني الألبوم "الحل"، "نصك"، "استشراق داخلي"، و"ياصاحبي" واختمها بإعادة سماع "تغيرتي ليه".


.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg