رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 28 يوليو 2017

مقالات



مسافر صديقه الحمار!

4-4-2017 | 21:56
مهدى مصطفى

كان عزيزا على الجَد ذى المائة عام ويزيد لا يمتطيه أحد حتى لو كان أعز الأبناء، يرعى ويأكل وينهق كما يشاء،  يذهب إلى الغيطان وحيدا، ولا يفقد الطريق إلى البيت. وقرر الجَد الصارم الآن أن أكون  الشريك المعتمد فى الجحش الكبير ذى الأعوام الطويلة. وبعد أن أسقطنى  الجحش من أعلى ظهره فى المرة الأولى، راح يعاملنى معاملة صاحبه الجَد ذى المائة عام ويزيد!.


2
بعد سنوات طويلة قرأت رواية (الحمار الذهبى) أو تحولات الجحش الذهبى للوكيوس أبوليوس أو أفولاى الأمازيغى من ترجمة صديقى المفكر الليبى  المرحوم على فهمى خشيم، أول رواية فى التاريخ الإنسانى قاطبة، وفيها يحلم لوكيوس أن يكون طائرا، وفى سبيل تحقيق هذا الحلم يستخدم  لوكيوس وصفة سحرية، وكانت  وصفة خاطئة، وحولته إلى حمار!  فيذهب فى رحلة طويلة لاستعادة ذاته  الإنسانية،  وكحمار  عليه  أن يحتك بالبشر، فيكتشف  مزاجهم العنيف، وتسلطهم الحاد،  واستخدام القوة الجبارة  فى تغيير من يختلف معهم، بينما كان  هو كحمار يتمتع بمزاج متسامح.


3
جَدى ذو المائة عام ويزيد يجلس فوق مقعده الخشبى العتيق، يسمع أقدام المارين من أبنائه ولا يراهم، فيسأل مَن هو العابر؟ فيعطيه العابر اسما غير اسمه، مخافة أن يلعنه بسبب ارتكابه أفعالا لم يخبر به الجَد العارف كل شىء دون أن يراه، فطالما خدعوه بأسماء غير أسمائهم الحقيقية، وكان بعضهم يتخذ اسم أخيه المغضوب عليه من الجَد، لكنه لم يخدع مرة  واحدة فى صوت حوافر حماره الكبير وهو يمرح حول مقعده العتيق، ولم يجرؤ  أحد من الأبناء أو الأحفاد أن يمتطى الحمار دون أن يضبطه الجَد العجوز.


4
اشترى الجَد الحمير دائما، ونفقت أو بِيعَتْ، لكن الجحش الكبير عاش أجيالا، كان صديقه الوحيد فى أخريات أيامه، ووهبنى الآن شرف مشاركته فى هذه الصداقة العجيبة، فبعد أن أوقعنى الجحش الكبير، وتلقيت عقابى الصارم من الوالد الحاسم،  حصلت على جائزة مصاحبة الجحش الكبير أينما يذهب، أحيانا يأخذنى الجَد خلفه على الحمار، أو يتركه لى  أذهب به أينما شئت، آلفنى وآلفته، أحيانا كنت أمشى فيأتى ورائى، وفى مرة قررت الفكاك من هذه الصداقة، فكانت المفاجأة أن جاء الجحش الكبير ماشيا معى، فتعجب بعض المتسكعين على ناصية البيوت وفى الطرقات. وقال  أكثرهم سخرية: أهلا جحا.  ولم أكن أعرف من  هو حجا؟

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg