رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 23 سبتمبر 2017

مقالات



ويل لأمة تحيا على الانتظار.. وتقيم فى بيت لا سقف له

8-4-2017 | 18:29
خالد القاضى

 
الصورة الأولى بالأبيض والأسود، لأن الحياة فى أصلها مقسومة إلى لونين متمايزين، وعليك أن تكون فى نسختك الكربونية عكس ما أنت عليه فى النسخة إذا كنت من عرب الساعة‫.‬
والساعة قادمة لا ريب فيها وهى ستخلصنا من الذى نحن فيه، وقد انتظرنا وصول المخلص ولا نعلم موعده وأمة تحيا على الانتظار يذهلك صبرها والمهم أننا حتى هذه اللحظة لا نزال فى داخل الكادر وقد اخترع الناس الصور الملونة منذ أمد بعيد فمنذ عصر النهضة وأوروبا ترسم لوحاتها وتتقن خلط الألوان بينما نحن ذهبنا نبحث عن الفتاوى، فاختلط علينا الأمر ومازلنا فى بحثنا حتى تقدم للفتوى من لم يجلس إلى أهل العلم‫.‬
وبلغ الهزال أقصاه عندما عمد بعض من أهلنا لشدة ماهم فيه من الضنك، فى بلد يستطيع أن يطعم العالم إلى أكل ما لا يستساغ فى وقت عصيب، ونحن نتفرج عليهم ولا نحرك ساكنا وكأنهم ليسوا. منا وكأن الأمر لا يعنينا فقد صرنا لشدة ما رأينا من صور للأشلاء العربية لا نحس كثيراً إذا جاع أهل قرابتنا فهم لا يزالون أحياء !.. ولكن أية حياة لأمة أغلقت الأبواب بالضبة والمفتاح فى بيت لا سقف له؟!.. فالريح والمطر والبلايا كلها تنزل من السماء على محصورين فى البيت (لا سقف له) والحارس يأبى أن يخرجنا أو يعطينا المفتاح، وقد اعتاد الحراس مصادرة المفاتيح فى عالمنا الثالث حتى عن البرلمانات المنتخبة بالاقتراع المباشر، فألغيت إرادة الناس على حساب إرادة الفرد القابض على مفتاح البرلمان وكأنه مفتاح الأزرار النووية. الحديث يطول حول من يفتح ومن يغلق وآخر شيء يقدر الإنسان أن يفتحه هو فمه لأن السكوت من ذهب ومن فمه الماء لا ينطلق وعليه أن يحمد الله أن فى فمه شيئا . فالزمن الحاضر للقابعين فى البيت الذى لا سقف له ينذرهم أن الأفواه العربية مهددة بالجوع، وعلينا أن نتذكر نظرية مالتوس المغرقة فى التشاؤم التى يدعى صاحبها المارق أن البشرية ستجوع ذات يوم مادام معدل المواليد يزيد بمتوالية هندسية ومعدل الغذاء يزيد بمتوالية حسابية.. ومادام البيت لا سقف له فنحن لسنا أمة هندسة وإلا لكان أول ما يجب البداية به سقف يظللنا ويحمينا من المطر و الريح و الجراثيم التى ينشرها مفاعل ديمونة فى الهواء‫.‬
فيسرطن شعوب دول الجوار التى صار بعضها لا يجد الغذاء.. فكيف له أن يجد الدواء ؟!.. واذا كان جبران خليل جبران قد أطلق تحذيره قبل ما يقارب المائة عام بأنه (ويل لأمة تأكل مما لا تزرع وتشرب مما لا تعصر وتلبس مما لا تنسج) فإننى أريد أن أطمئنه بأننا مازلنا حتى هذه اللحظة، نأكل مما لا نزرع ونشرب مما لا نعصر و نلبس مما لا ننسج وسوف تستمر بنا الحال على هذه الشاكلة إلى زمن غير منظور .. ومع وجود كل الإشارات على الحياة عندنا إلا أننا لا نزال فى طور الشرنقة، ولكن الفرق أن بيت الشرنقة مسقوف ومنسوج نحن نقيم فى بيت لا سقف له و ننتظر المخلص الذى سيأتى ذات يوم ولا نعلم متى هو ذلك اليوم، ولا من أي اتجاه سوف يأتى وكيف سيخلصنا ؟!.. ومم سيخلصنا؟!.. ثم هل سيبقى بعد تخليصه لنا قائماً فينا أم أنه بشرى سيستخلف فينا ذريته المخلصة أم أننا لن نحصل بعده على مخلص آخر؟!.. ثم لماذا نحن فقط من ينتظر مخلصاً ؟ .. لماذا لا ينتظر الصينيون مخلصاً  واليابانيون والكوريون والألمان والأمريكان وأم الأرض الباقية ؟!.. لماذا لا يوجد عندهم هاجس المخلص الذى سوف يأتى ذات يوم؟!.. والصبر هو مفتاح الفرج مادامت بقية المفاتيح مصادرة أو فى جيب مسئول يرفض أن يفتح القاعة !.. ثم لماذا لابد أن يتم الاجتماع فى قاعة ؟.. هل المعضلة فى القاعة أم فى الإنسان العربى ؟!.. يالها من كوميديا سوداء أبطالها يعرف بعضهم بعضا إلى درجة لا تصدق و الكل مقيم فى البيت الذى لا سقف له و ربما أنه لا سقف له لعلة لا نعلمها .. فربما لأن الباب مقفول، فإن المخلص يستطيع الدخول إلينا من فوق السور.. ولكن إذا استمرت الأمطار والعواصف على ما عليه فقد لا يجد أحداً ليخلصه‫.‬

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg