رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 23 سبتمبر 2017

مقالات



اتركوا "الخطيب" واربطوا "السايب"

10-4-2017 | 13:15
سهير عبد الحميد

 
هل ستشفى كل كلمات العزاء والإدانة والتنديد جراح المكلومين الذين تسلموا أشلاء ذويهم فى حادثي كنيستى طنطا والإسكندرية ؟ بالقطع لا . 
 
هل ستقضي حالة الطوارىءعلى الإرهاب ؟ لا أظن . هل سيقتلع أى مجلس يتم إنشاؤه جذور التطرف أم أنه سيتحول مع الوقت إلى مجلس "إنشا" يجتمع فيه أصحاب الياقات البيضاء يتناقشون ويضعون الخطط وتتحول جلساتهم مع مرور الوقت إلى مجرد عبء جديد على ميزانية الدولة المنهكة بالفعل !!
 
لقد قلنا مرارا أن التعليم عليه الدور الأكبر والأخطر فى تحصين عقول الشباب والأطفال حتى لا ينجح أحد فى تجنيدهم ، والأهم هو أن يشعر كل مواطن بآدميته فى وطنه وأنه على قدم المساواة مع الجميع ..فالتعليم الذي تقدمه الحكومة المصرية فاسد بدء من التعليم الحكومى وحتى التعليم الأزهرى الملىء بفتاوى من عينة رضاع الكبير .
 
أمهات الكتب والتراث الملىء بالإسرائيليات التى شوهت كل صحيح فى الدين بدءا من قصة الخلق والادعاء أن حواء السبب فى خروج آدم من الجنة وهو أمر مردود عليه بنص القرآن ...الصحيحان ليسا قرآنا ....وكما قال ابن حزم فاضطهدوه وكفروه ،..الأئمة الأربعة بشر يصيبون ويخطئون ..هناك منظومة فكر فشل أو بالأحرى تقاعس عن مواجهتها وزارات ثلاثة معنية بالأمر هى: التعليم والثقافة والإعلام .
 
أما الدور الأخطر فى المسألة فيقع على عاتق الداخلية التى هى فى حد ذاتها مفرخة للإرهابيين فطريقة تعاملها مع المتهم السياسي أو الجنائي تجعله وتجعل غيره مشاريع تفجيريين بامتياز ..
 
إن هناك حالة استسهال أمنى جعل  الداخلية تضع كل همها وتصب جام غضبها على الشباب والأطفال الذين تم اعتقالهم وهم فى أعمار السادسة عشرة والتاسعة عشرة لتودعهم غياهب السجون والمعتقلات وتغلق بواباتها الغليظة عليهم ثم تنفض غبار مفاتيح أقفال تلك الزنازين عن أيديها ..وتقول كله" تمام يا فندم".
 
الداخلية التى اعتقلت أحمد الخطيب بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية ، وأودعته فى بيئة مليئة بالأوبئة حتى أجهز عليه داء لعين وفتك بجسده وحياته ..هكذا حكم عليه بالإعدام دون محاكمة أو تحقيق عادل ..وبالوحشية ذاتها تم اعتقال كريم مدحت وهو فى السادسة عشرة من عمره ووجهت له سلة تهم لا تتناسب مع سنه الصغيرة من تظاره وتجمهر وتحريض على اعمال عنف واتلاف ممتلكات عامة والانضمام لجماعة محظورة .. وها هو الآن يلفظ أنفاسه الخيرة بعد أن أعلن الأطباء وفاته إكلينيكيا نظرا لتعنت إدارة السجن ورفضها طلبات أسرته بنقله للعلاج فى أى مستشفى .
 
هل هكذا نقضي على الإرهاب ؟ سأفترض جدلا أن التهم التى وجهت للخطيب وغيره صحيحة ..فهل مثل هؤلاء الشباب الذي تم التغرير به –جدلا- من المفترض أن يتم التعامل معه بتلك الوحشية ..هل يعتقد أساطين التعذيب والوحشية أن ما فعلوه بالخطيب وغيره لن يفرغ ألف أحمد الخطيب وألف كريم مدحت !!!
 
ما حدث فى الكاتدرائية وكنيسة مار جرجس بطنطا وكنيسة مارمرقس بالاسكندرية، سيتكرر طالما الداخلية تتعامل مع ملف الإرهاب بالمنطق نفسه ..منطق الاعتقال والسجن بينما التنظيمات خارج الجدران حرة طليقة تنظم وتخطط وتجند المزيد من الشباب وتربي المزيد من التفجيريين .
 
وطالما أن الداخلية لا تعى معنى شعار "السجن إصلاح وتهذيب" فالسجون لن تكون إلا مفرخة للإرهابيين سواء من المسجونيين السياسيين أو الجنائيين. 
 
مواجهتكم ليست مع الخطيب وأمثاله ..انفضوا جبال سيناء وأوديتها ومقرات أصحاب الفتاوى الدينية اللابسين رداء السياسة الذين يتلونون مع كل نظام ويعرفون كيف يمارسون "التقية"السياسة بما يخدم مصالحهم...وسوف تقضون على الإرهاب.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg