رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 28 يوليو 2017

مقالات



يا «بيچامتي» .. يا مدينة الإحباط الجميل !!

11-4-2017 | 22:21
وسام سعيد

قالوا قديما «من خاف سلم» .. لعلهم حين قالوها كانوا تحت وطأة قانون طوارىء.. أو أى إجراءات استثنائية.. أو ربما لا يحتاج المصريون تحديداً لذلك أو ذاك، فأكل العيش سيد الموقف، والرغبة في الستر والمشى جنب الحيط هى الحاكم للذهنية المصرية.

لذلك .. فجميع المصريين ـ وأنا منهم ـ  يخاف البطش ..ولم لا؟!

ألسنا بشراً من لحمٍ ودم .. والخوف ملكة وغريزة جُبلنا عليها كى نتفادي الخطر فلا نهلك؟! خاصة لو كان هذا الخوف ممزوجاً بالإحباط ، واليأس وفقدان الأمل فى تغيير الواقع ، ورفع البأس ومحو المرارة من الحلوق.

وبما أننا نعيش أياماً لطيفة مشرقة مفعمة بالأمل الطافح ، والخير الفياض ، ولسنا والحمد لله مثل «الطقم الثلاثى» سوريا والعراق واليمن ، فأى محاولة لتغيير هذه الصورة أو إدعاء غيرها فهى لا تعدو كونها أوهام حبيسة داخل رأسك السوداء .. وتفكيرك المظلم .. وما دمت لا ترى ما يراه غيرك من محبي الوطن فاختر طريقا من اثنين …إما أن تذهب إلي جحيم وحدك وتصحبك اللعنة ، أو عليك بالحل الثاني وهو البديل الأمثل. … إنه «البيجامة» !!

العودة لـ «البيجامة»

هي مبادرة اللحظة .. وقرار المرحلة .. فتحت شعار «بيچامتك أولى بيك»  ، تنازل عن أحلامك مؤقتاً أو أبداً .. وامنح جميع أجهزة جسدك وروحك وأعصابك راحة سلبية ، والزم بيتك ، ولا تفكر أو تحاول إرهاق ذهنك بما لا طائل له …وبالأحرى لو كان في السياسة…وامتلىء يقيناً بأنك دائما على خطأ وغيرك حتماً على الصواب. …دماغك غالية

البس «بيجامتك» القطنية الجميلة .. والزم ركناً في بيتك الدافىء .. في يدك ريموت التليفزيون ، و«المدام» رايحة جاية تشقر عليك بأي مصلحة ، شوية جبنة وبطيخ .. حبة بطاطس محمرة .. حتة كيكة ، وشوفلك مسلسل تركى تدح فيه 3 شهور في 130 حلقة يدوبك . وامسح من قاموسك الذى عذَّبك لسنوات كلمات كثيرة لا مكان لها في مصر.

بيچامتك تشيلك في أزمتك .. تقف معاك .. تحتويك .. بيچامتك زيك  ..شبهك ..من ريحتك ومن روحك ..مش هتكفرك ولا تأخونك ولا تقولك يا عميل ياعدو الوطن .

رجوعك للبيچامة .. ليس معناه تركك العمل ، بالعكس .. فجميعنا يعمل كالطور في الساقية ، لا نكل أو نمل ، لكن العودة لـ «البيچامة» لابد أن تتحول لثقافة وفكرة تسيطر وتسود حتى وأنت في كامل هندامك داخل مؤسستك أو مصنعك أو مقر عملك … ابن وشيِّد وشارك ولا تقاطع ، ولكن ..بذهنية «البيچامة»

«بيچامتك» .. مذهب وفكرة لابد أن تومن بها، وبكل ما حولها من مبادىء قد تحرضك يوماً على ترك الوطن الغالي والهجرة أو الغربة في بلاد بعيدة لتبحث عن مثالياتك وأوهامك وتخاريفك في مكان آخر يليق بشذوذك الفكري ، واترك الوطن وحب الوطن لمن يقدر قيمته ويردد مع كل طلعة شمس «تحيا مصر»

العودة للبيچامة معناها أنك لن تستمع لعبارات التقريع واللوم المؤلمة مثل «انت هتعدل الكون؟!» ..«سيبوها وهى تعمر» ..«انتوا عايزين تخربوا البلد» ..«داهية تاخدكو وتاخد أفكاركو في يوم واحد» ..«شوفولكو بلد تانية وارحمونا من قرفكو»

عش أيامك الباقية مرفوع الرأس موفور الكرامة مرتدياً «البيچامة» .. بدلا من أن ترتدى بيچامة أخرى زرقاء قد لا تجد منها مقاسك .

 امسك «ريموتك» واقبع في ركن أمام التليفزيون، وشاهد مصر بعيونهم ، مصر التى يريدون ، مصر «التوك شو»، ولا تدع مباراة للأهلي أو الزمالك تفوتك، وشاهد جميع حلقات «هبة رجل الغراب» فلديها قدرة رغم سطحيتها أن تفصلك عن عالمك المؤلم ، واستمتع وحمِّل جميع حلقات الأسطورة لمحمد رمضان ، حتى لا تفوتك تفاصيل الصراع الأزلي بين عصام النمر ورفاعي الدسوقي .

«بيچامتك» ..هو سبيل نجاتك في هذا الوطن ..فلاتنس عزيزي المصرى أن تطرد منها كل ما يؤرق ويؤلم ويحرك عقلك نحو ما هو جائز وما هو غير جائز .

بس هات حاجة قطن وخليك فى الفواتح علشان داخلين على صيف الله يسترك .

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg