ش قصف «الشعيرات» يعيد واشنطن لصدارة المشهد السورى .. «التوماهوك» الأمريكى يضرب روسيا فى سوريا! - الأهرام العربي

المجلة



قصف «الشعيرات» يعيد واشنطن لصدارة المشهد السورى .. «التوماهوك» الأمريكى يضرب روسيا فى سوريا!

16-4-2017 | 21:42
محسن عوض الله

 
نيكولاي سوخوف: موسكو أخطأت فى عدم الضغط على بشار للانتقال السياسي للأزمة
 
د. عبد المنعم المشاط: استمرار التوترات الحالية تقود لحرب إقليمية بنهاية 2017 ستقضى على دول عربية بالمنطقة
 
استيقظ العالم صباح الجمعة 7 إبريل على خبر قيام الولايات المتحدة الأمريكية بشن هجمات عسكرية على قاعدة الشعيرات الجوية السورية، حيث أطلق عليها 59 صاروخ توماهوك، ما أسفر عن سقوط 8 قتلي بينهم مدنيون وفق بيان للجيش السوري، وذلك ردا على استخدام نظام الأسد لغاز السارين السام فى قصف إدلب.
ويأتى الهجوم الأمريكي بعد أقل من 72 ساعة من الهجوم الكيماوي الذي تعرض له حي خان شيخون بمدينة بإدلب السورية التي راح ضحيتها أكثر من 100 مدني بينهم نساء وأطفال.
ردود أفعال متباينة خلفتها الضربات الأمريكية بعواصم العالم، حيث عمت الفرحة دول الخليج والأردن وتركيا وخرجت بيانات الدعم والإشادة والتهنئة والمباركة، فى حين أعربت روسيا وإيران ولبنان والعراق عن رفضها التام لانتهاك سيادة سوريا، أما فى مصر فقد ناشدت وزارة الخارجية واشنطن وموسكو لمحاولة الوصول لحل الأزمة وسرعة إنهاء الصراع.
وأثارت العملية الأمريكية حالة من الجدل وسط الخبراء والمحللين، خصوصا بعد إعلان روسيا الحليف الرئيسي للنظام السوري، أن واشنطن أخبرتها بالعملية العسكرية قبل تنفيذها، وهو ما اعتبره خبراء دليلا على نية أمريكا ورغبتها فى عدم الصدام مع موسكو داخل سوريا، فضلا أن الإخطار الأمريكي قلل بشكل كبير من حجم الخسائر بالقاعدة السورية بعد أن أخطرت موسكو دمشق بموعد الضربة. 
وتباينت دورد أفعال الخبراء والمحللين حول الهدف الأمريكي من العملية العسكرية والرسالة التي سعي ترامب إرسالها من العملية، خصوصا أن الضربة تأتى بعد أقل من أسبوع من إعلان وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون، أن مستقبل بشار الأسد يحدده الشعب السوري، وذلك خلال زيارته الأخيرة لأنقرة.
 
عودة واشنطن
نيكولاي سوخوف الباحث فى معهد الاستشراق بأكاديمية العلوم الروسية، يري أن العملية العسكرية الأمريكية محاولة من واشنطن لاستعادة دورها بسوريا بعد أن تقزمت أيام أوباما، فى مقابل تمدد النفوذ الروسي والإيراني بشكل كبير.
واعتبر سوخوف فى تصريحات هاتفية لـ”الأهرام العربي”من مقر إقامته بموسكو أن ترامب، ربما نجح بشكل كبير فى محاولة العودة للمشهد السوري، مشيرا إلى أن أمام روسيا خيارين لا ثالث لهما إما الاستسلام، وهو أمر غير مقبول على الإطلاق في ضوء ما حققت موسكو في سوريا، أو الإبقاء على الوضع الراهن والدفاع عن النظام السوري. 
وتوقع سوخوف أن ترفع روسيا وجودها العسكري في سوريا بسرعة فى رسالة لواشنطن، أن القوات الجوية الروسية يمكنها إسقاط الطائرات الأمريكية في حالة ظهورها بالأجواء السورية، معتبرا أن ذلك موقفا متشددا قد يدفع لتهدئة المتهورين في إدارة ترامب، ولكنه، من ناحية أخرى، يمكن وضع روسيا على حافة الحرب مع الولايات المتحدة، ولكن القيادة الروسية أذكي من أن تقع فى هذا الخطأ.
وحول عودة الفرقاطة الروسية للمنطقة بعد الضربة الأمريكية، أكد الباحث الروسي أن عودة الفرقاطة كانت مخططة مسبقا، لافتا النظر  إلى أنها ستعمل على التشويشات الإلكترونية من أجل عرقلة السفن الأمريكية عن تنفيذ مهامها الحربية، إضافة إلى حمل السلاح المضاد للطيران و صواريخ “كاليبر” المجنحة لاستعمالها ضد موقع المشددين العسكرية.
وبسؤاله حول اتهامات بعض القوي لموسكو بتعميق الأزمة السورية بعد تدخلها العسكري، أكد الباحث الروسي أن التورط الروسي قد أوقف سوريا حكومة وشعبا بكل مكوناته الدينية والعرقية والقبائلية قبل سقوطها فى حافة الكارثة والمجزرة الدموية.
وشدد على أن من يتهم موسكو هو نفسه عمق الأزمة أكثر كالخليج والغرب والمعارضة الخارجية التي باعت مصالح الشعب، مشيرا فى الوقت نفسه إلى وجود أخطاء للقيادة الروسية فى تعاملها مع الأزمة السورية، أهمها عدم التأثير الملحوظ على النظام السوري من أجل الانتقال إلى التسوية السياسية، وهو الخطأ الذي تشترك فيه إيران أيضا.
ويري الباحث الروسي أنه لا يمكن الحديث عن حقيقة المتورط فى هجمات خان شيخون دون تحقيق جنائي دولي قائم على الأدلة والبراهين، مشيرا إلى أنه يعتقد أن النظام السوري ليس مسئولا عن الهجوم الكيماوي على إدلب فالنظام لم يكن ليحتفظ بسلاح إستراتيجي ليستخدمه ضد هدف ليست له أهمية تذكر، فضلا أنه كان من الممكن أن يقتل عددا أكبر من الأشخاص خلال إحدى الهجمات العادية.
وقال سوخوف: إن توقيت الإعلان عن حادث خان شيخون ليس مصادفة، خصوصا أنه يأتى بعد بعد أيام قليلة من إعلان ثلاثة مسئولين أمريكيين أن تغيير النظام انتهي، وبعد اللقاء الذي جمع بين وزراء خارجية أوروبا والخليج في بروكسل لمناقشة إعادة إعمار سوريا، ملمحا إلى أن دول فرنسا أو تركيا أو السعودية أو إسرائيل وربما كلهم مجتمعين قد نجحوا في إخماد النهج الأمريكي - الروسي، ووقف أي إمكانية للتعاون المباشر بن النظام والقوات الأمريكية علي الأرض بشكل مؤقت.
 
حرب إقليمية 
د.عبد المنعم المشاط الخبير فى الشئون الأمريكية يري أن الضربات الأمريكية على سوريا عدوان سافر على دولة ذات سيادة، معتبرا أن الرئيس ترامب أراد أن يرسل رسالة للعالم كله أن يد الولايات المتحدة ما زالت طويلة، ويمكن أن تطال أى دولة وهذه رسالة فى ظل الظروف الدولية الراهنة ليست إيجابية.
وقال المشاط لـ”الأهرام العربي” إن تصريحات مندوبة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة هذا الأسبوع مفزعة، حيث أعلنت أن أيام الأسد محدودة، مشيرا إلى أن هذا الإعلان يطرح إمكانية قيام واشنطن بضربة عسكرية جدية ولكن أعتقد أن موسكو لا يمكن أن تسمح بسقوط الأسد.
واستبعد أستاذ العلوم السياسية حدوث صدام بين موسكو وواشنطن، مشيرا إلى أنه من الصعب جدا تصور هذا، وهو ما يقلل من احتمالية تنفيذ أمريكا لعمليات جديدة بسوريا.
وأعرب الخبير فى الشأن الأمريكي عن خشيته أن يكون الشرق الأوسط مقبلا على حرب إقليمية كبري تندلع قبل نهاية 2017 ومطلع 2018، مشيرا إلى أن هذه الحرب قد تنهي وجود النظام العربي ونسقط على إثرها دول عربية كثيرة.
لافتا النظر  إلى أنه إذا استمرت سياسة الولايات المتحدة على ما عليه، فإن احتمالات نشوب الحرب قبل نهاية العام الجارري لا تقل عن 60 % ولن ينجو منها أحد، فالدول العربية ستتحمل تكلفتها ونتائجها.
وأشار إلى أن ترامب يريد من خلال الضربات الأمريكية التقارب مع روسيا على حساب سوريا، معتبرا أن موافقة موسكو على ذلك يعني موافقتها على تقسيم سوريا، وهذا ليس فى صالح الدول العربية وبالأخص دول الخليج، داعيا الدول العربية التي أيدت ضرب سوريا وهنأت ترامب بذلك أن تقلع عن هذا العبث لأنها ستكون أول الخاسرين.
 
استعراض أمريكي
من جانبه يري المفكر الأردني ميشيل الحاج، أن الضربات الأمريكية لم تكن للانتقام لضحايا القصف الكيماوي فى خان شيخون، كما أعلنت الإدارة الأمريكية، معتبرا أن الضربة مجرد عملية استعراضية تمويهية، لم يقصد بها الإيذاء الشديد برغم استخدامها لتسعة وخمسين صاروخ توماهوك تقدر تكلفتها بالملايين، أي أكثر من الدمار برغم جسامته، الذي ألحق بالقاعدة السورية وتسبب بمقتل بعض الأبرياء.
وقال الحاج فى تصريحاته لـ”الأهرام العربي” إن الولايات المتحدة اتصلت بالحكومة الروسية، وأبلغتها مسبقا عن توجهها لقصف تلك القاعدة، وقام الروس  بإنذار حلفائهم السوريين  الذين قاموا بدورهم بإخلاء القاعدة من كل الطائرات الحديثة الموجودة في القاعدة، ولم يبق في القاعدة الإ طائرات قديمة أو معطوبة. 
وأشار إلى أن واشنطن أبلغت موسكو قبل القصف لتجنب الصدام الشديد معها، وتجنب الصواريخ الروسية المضادة التي كانت ستنطلق تلقائيا لمواجهة االصواريخ المهاجمة، مما كان سيؤدي إلى صدام تناحري مباشر بين روسيا وأمريكا.
ولفت النظر  إلى أن ترامب ربما استخدام نظرية الهروب للأمام فى ظل حالة التخبط بإدارته، خصوصا رفض محاكم أمريكا لقرار حظر اللاجئين وفشله فى إلغاء قانون أوباما كير، إضافة لما يواجهه أنصاره ومستشاروه من احتمال مواجهة تحقيق حول اتصالاتهم الغامضة بروسيا.
وأشار إلى أن أسوأ ما في الأمر، ليس وقوع الشرخ بين روسيا وأمريكا كما حصل الآن، بل احتمال تطوره الى الأسوأ إذا أقدمت واشنطن على تكرار ضرباتها فهذا الأمر حال حدوثه سيؤدي سريعا الى مواجهة تناحرية بين روسيا وأمريكا، وقد يؤدي في غفلة من الزمن، إلى حرب عالمية أو شبه عالمية،  وهذا بالطبع ما ترغب به النصرة وداعش، إذ إنه في خضم فوضى الحروب والمعارك، ستكون فرصتها للسيطرة على أجزاء أوسع من العالم. 
تحذير وإحراج
السياسي العراقي دانا جلال يري أن قصف مطار الشعيرات بعد إخبار الجانب الروسي الذي اطلع السوريين على العملية هي رسالة أمريكية، للروس.
وأوضح لـ”الأهرام العربي” أن الضربة الأمريكية رسالة إحراج لبوتين في سوريا والمنطقة، فحواها ضرورة الاتفاق والتوافق وعدم الانفراد بالساحة السورية الذي بدا يتضح بعد التعاون الروسي مع قوات حماية الشعب الكردية في عفرين.
كما أنها رسالة تحذير لإيران في الساحة السورية، بل حتى في ملفها النووي، فضلا عن كونها رسالة لرئيس كوريا الشمالية، بأنه لا يتردد حينما يتجاوز الخطوط الحمراء، هي رسالة فعل لرئيس يريد أن يثبت أن تصريحاته المثيرة للجدل قبيل الانتخابات الأمريكية لم يكن حديثا سياسيا, وأنه رئيس فعل وليس رئيسا من ورق.
وأشار جلال إلى أنه في كل الأحوال تبقى الضربة الأمريكية في إطارها العسكري، ولم تستهدف الجانب السياسي بدليل عدم موافقة الرئيس ترامب على قصف قصر الأسد.
وشدد على أن كل المؤشرات وبالذات الدعم الأمريكي لقوات سوريا الديمقراطية، تتهيأ الآن لتحرير عاصمة داعش ( الرقة) تؤكد بأن ترامب لم يغير إستراتيجيته في سوريا.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg