رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 28 يوليو 2017

مقالات



"الحريديم أخطر من حزب الله"!

15-4-2017 | 19:23
د.خالد سعيد

اقتبست عنوان هذه الكلمات من المقال المهم والخطير للكاتب الصهيوني، يوسي كلين، بصحيفة " هاآرتس " العبرية، الأربعاء، الثاني عشر من الشهر الجاري، حيث ذكر أن الحريديم ( اليهود المتدينون المتطرفون ) خطيرين وأخطر من حزب الله اللبناني، ويرغبون في محو العرب، رغم أن العرب أنفسهم يمكن تحييدهم!

الوصف السابق للكاتب الإسرائيلي أثار بدوره عاصفة سياسية وإعلامية في التجمع الصهيوني، خاصة وأنه يتناول موجة أو ظاهرة " الحريديم " في إسرائيل، الصاعدة بقوة، والتي تشهد حالة من الانتعاش السياسي قبل الديني، أيضًا، نتيجة لتسلل كبار قياداتهم إلى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عدة سنوات سابقة، على رأسهم نفتالي بينيت رئيس حزب البيت اليهودي وزير التعليم في الحكومة الحالية، وهو وغيره من الحريديم الذين يغردون خارج السرب ويقودون الحكومة الصهيونية الحالية لأقصى اليمين، رغم اعترافي بأن كل الحكومات الإسرائيلية يمينية متشددة، بيد أن تواصل تعمق الحريديم يزيد هذه الحكومات تشددًا، وهو ما يعد مؤشرًا قويًا على قرب انهيار التجمع الصهيوني على المدى البعيد، وسقوط الائتلاف الحالي على المدى القريب!

المقال الخطير الذي دفع بنتانياهو إلى الخروج عن النص ووصف كلماته بأنها مشينه وعلى صحيفة "هاآرتس " تقديم الاعتذار الفوري، يعتبر من أفضل وأجرأ المقالات الصحفية المنشورة في الصحافة الإسرائيلية باللغة العبرية، ورغم نشره في هاآرتس، التي تصف نفسها بأنها يسارية، فإن نهج الصحيفة وأغلب مقالاتها لم تتناول أو تتطرق لمثل هذه القضايا والملفات الدينية بعمق وبصراحة مثلما وصمه الكاتب يوسي كلين، خاصة وأنه قد أدخل نفسه " في عش دبابير " إذا صح التعبير، فالكثير من المراقبين للشؤون الصهيونية يعلمون أن ملف الحريديم والمتدينين في إسرائيل من أكثر القضايا الشائكة خاصة مع تناوله لملفات تتعلق بالصراع العربي ـ الصهيوني، فما بالنا بتدخل هذه الفئة السكانية بقضايا داخلية من المرجح أن تُحدث بدورها انشقاقات وانقسامات داخل التجمع الصهيوني المنقسم على نفسه، في الأساس، والذي يعد " حالة من الفسيفساء "، رغم أنه في بعض الأحيان الفسيفساء يمكنها أن تكون متجانسة، ولكن " بوتقة الصهر والفسيفساء الصهيونيتين لا يمكنهما أن يكونا متجانسين!

" لدينا نخبة تقية " ! عنوان المقال المثير للجدل ب" هاآرتس " العبرية، يوضح مدى الهُوة بين العلمانيين الممثلين في هاآرتس وغيرها من وسائل الإعلام الإسرائيلية، الصادرة باللغة العبرية، وبين المتدينين ( الحريديم ) المتطرفين، الذي تمثلهم القناة التليفزيونية السابعة، أو الموقع الإلكتروني الإخباري " في غرف الحريديم "، فشتان بين الاثنين، لكن كل منهما يوضح الجانب الآخر من الصورة، الملك والكتابة، في الصحافة العبرية، وبمتابعة دقيقة لكل منهما يمكننا معرفة الداخل الصهيوني، وسبر أغواره!

ولسبر أغوار هذا التجمع الصهيوني ومعرفة مثالبه ومكامن قوته علينا متابعة المقالات المكتوبة في وسائل إعلامه المختلفة، ولو أمعنا النظر فيما قاله يوسي كلين في مقاله الخطير لوجدنا مدى الفارق بين العلمانيين والمتدينين في الداخل الإسرائيلي، خاصة وأنه يؤكد مدى تسرب الحريديم في سدة الحكم كما تتسرب الماء من بين أصابع اليد الواحدة، فهم يتعمقون في الجيش الإسرائيلي ويقوِّضون حركة التعليم في الكيان الصهيوني، ويؤثرون على قرارات المحكمة الإسرائيلية العليا، إذ يتلحَّفون بثوب الأتقياء، على حد وصفه، بل يتسللون إلى الجهات والهيئات والمؤسسات العلمانية في إسرائيل، ويزيد عددهم يومًا تلو الآخر!

الجدير بالذكر أن الحريديم يتلقون دعمًا ماليًا ومعنويًا من جهات خارجية تساعدهم على إدارة مؤسساتهم وهيئاتهم بحرية مطلقة، السياسية والثقافية والتعليمية والدينية بالطبع، وفي كثير من الأحيان هم في غنى عن الدعم الحكومي الإسرائيلي نفسه، ويرغبون في الانعزال في أماكن بعينها، وكأنهم يفرضون الجيتو على أنفسهم مرة أخرى، كما فرضوه من قبل في كل مكان دخلوه حول العالم!

من المرجح أن يثير المقال عاصفة من الحريديم ويطالبون برأسه، في دلالة واضحة على مدى ترهل الجبهة الداخلية المنقسمة على نفسها، في الأصل!

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg