السودان



بعد حظرها منتجات مصرية.. خبراء مصريون: الحظر سياسى بامتياز.. وآخرون: السودان تبحث عن الاكتفاء الذاتى

16-4-2017 | 19:08
محمود عاطف

سبتمبر العام الماضى، أوقفت وزارة التجارة السودانية إستيراد الخضر والفاكهة والأسماك المصرية ،تبعه توسيع  قائمة حظر المنتجات بإضافة المعلبات  فى مارس الماضى، وعللت السلطات السودانية هذا الإجراء بأن المنتجات المصرية مصنعة من خضروات وفواكه ضارة بالصحة العامة، وهو القرار الذى  أعتبرة البعض حظر سياسى أكثر منه صحى ، على خلفية التوترات التي يشهدها البلدين مؤخرا  .

حظر المنتجات السعودية أيضا

الملحق الإعلامى فى السفارة السودانية  بالقاهرة راشد عبد الرحيم، ،قال كل دولة لها مواصفات ومقاييس محددة للسلع التى تصدر لها  غذائية كانت أم غير ذلك ، قائلا هذا حق أصيل لأى دولة ،  ويجب علينا  حماية مواطنينا ومصالحنا التجارية ، ومصر مارست حقها فى منع العديد من المنتجات الفاسدة من دخول أراضيها .

وأضاف فى تصريحات خاصة لـ "الأهرام العربي" ، أن هذا إجراء طبيعى ، وإثارة  الأمر فى أجواء يسودها التوتر بين مصر و السودان حاليا لايخدم مصالح الدولتين ، وأشار أنه تم حظر بعض الصادرات السعودية فى نفس وقت حظر مثيلاتها المصرية ، ولكن الفرق أن الإعلام السعودى لم يتناول الأمر بنفس الصورة التى تناولها المصرى .

وأضاف أن المنتجات التى تم حظرها من مصر هى نسبة ضئيلة جدا من إجمالى حجم التبادل التجارى بين البلدين ، ولا يستحق الأمر أن يوصف أن هناك خصومة بين مصر و السودان ، وأشار أن منع المنتجات الفاسدة هى فى  مصلحة للبلدين ، لأنه يساعد فى إيضاح  من أين يأتى الخلل  بالتحديد من الدولة المصدرة ، بجانب حماية مواطنى الدولة المستوردة .

وأكد إنه إذا أوفى الجانب المصرى بالالتزامات المطلوبة ، سيسمح للمنتجات التى قد سبق حظرها بالدخول مجددا وشدد على إنه لا يوجد إتجاه فى السودان لوقف الإستيراد من مصر نهائيا .

الملحق الإعلامى قال إن  السودان، لاتزال بكر ولديها القدرة على إستيعاب الإستثمارات من دول الخليج جمعاء ، والسعودية خاصة  وبالطبع  كل ما ياتى من مصر من سلع و خدمات ، قائلا السودان  لا يبحث عن بديل لمصر  العلاقات المصرية لا تستبدل بالسعودية ، و السعودية لا تستبدل بمصر ، لدينا علاقات وطيدة مع الجميع ، ووجود مصالح مشتركة مع أحد البلدين لا يتناقض مع الأخرى .

السودان أصبحت الوجهة المفضلة لاستثمارات الخليج

من جانبه  الخبير الاقتصادى السودانى  محمد الناير، قال أن العلاقات المصرية - السودانية يحكمها معاييىر كثيرة أهمها الجانب الاقتصادى ولطالما كان هناك تكامل اقتصادى بين البلدين، وأضاف فى تصريحات خاصة لـ "الأهرام العربي" أن حظر بعض المنتجات المصرية ، ليس لعدم مطابقة بعضها للمواصفات القياسية السودانية فقط ، ولكن السودان لديه برنامج خماسى" للاكتفاء الذاتى " من المحاصيل الزراعية ، مؤكدا على عمق العلاقات بين البلدين ووجود رغبة فى تطوير التعاون الثنائى المشترك.

الناير أكد أن  العلاقات السودانية – الخليجية تشهد قفزة كبيرة غير مسبوقة، ومن المرتقب أن يتم ضخ مزيد من الاستثمارات الخليجية لتحقيق  الأمن الغذائى للطرفين، قائلا الأمن الغذائى من أهم أولويات السياسة الاقتصادية الخليجية خاصة بعد انخفاض أسعار البترول والذى يعد مصدر الدخل الرئيسى للعديد من البلدان فى منطقة الخليج .

وأضاف أن افتتاح مصنع " كريمة " لتعليب الخضر والفاكهة لمستثمر سعودي شمال السودان، هو دلالة على أن السودان أصبحت الوجهة المفضلة لمستثمرى الخليج ، وهو ما  سيسهم فى تحقيق الإكتفاء الذاتى  فى هذا الصدد ، متوقعا المزيد من الإستثمارات فى قطاعات أخرى ، خاصة بعد توافر التمويل الخليجى ورفع العقوبات الأمريكية بشكل جزئى .

 

 حظر المنتجات المصرية هو حظر سياسى بامتياز

وفي هذا السياق قالت أمانى الطويل، مدير وحدة الشئون الإفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن حظر المنتجات المصرية هو حظر سياسى بامتياز،يأتىفى إطار التحرك السودانى الذى يقودة الرئيس عمر البشير ضد مصر،

و أضافت فى تصريحات خاصة لـ "الأهرام العربي"  أن الأزمة الاقتصادية و النزاعات المسلحة التى تشهدها السودان، دفعت السودان لفتح ملفات الخلاف التاريخية بين البلدين، عن طريق إثارة أزمة حلايب وشلاتين ، وتوظيف ادعاءات لم يثبت صحتها ضد المحاصيل المصرية، قائلة : مصر اتخذت عددا من الإجراءات ردا على الموقف السودانى ،سواء فى السياق الدبلوماسى غير المعلن أو السياق السياسى فى مداولات مجلس الأمن مؤخرا.

الطويل وصفت  الأزمات  الراهنة " بالمعتادة" و دائما ماتظهر على السطح عندما تتعارض الاتجاهات فى أنظمة الحكم بين البلدين ، وأشارت أن  أحيانا يتم حل هذه الأزمات بشكل مفاجئ أو تستمر لفترة من الوقت .

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg